همسة إدارية .. ...... أخي الزائر الف مرحباً بك ،الآن بإمكانك مشاركتنا الرأي وإبداء رأيك والمشاركة على كل المواضيع في الملتقى بدون الحاجة للتسجيل وإذا أردت التسجيل إنظر لمتلقى الوزار في الأسفل وشكراً لكم .. شاكرين حسن تعاونكم ... .......
« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: بدون مؤاخذة- التصعيد الاسرائيلي بدل العقلانية (آخر رد :أبو صالح)       :: ما هي الإشكالية والمُسبب ما بين العرب والفرس؟ (آخر رد :أبو صالح)       :: ماذا قالت "ريحانة"في رسلتها لأمها قبل إعدامها (آخر رد :أبو صالح)       :: نتنياهو يشعل النيران (آخر رد :جميل السلحوت)       :: الشاعرية الدافقة في ديوان"أصابع من ضوء" (آخر رد :جميل السلحوت)       :: الشيبي" السادن رقم 109 للمسجد الحرام (آخر رد :نافع العطيوي)       :: بدون مؤاخذة- الذبح والتدمير "الحلال" (آخر رد :أبو صالح)       :: أوجاع الفراق... (آخر رد :حمدان العربي)       :: قراءة في النظام والكنز والحب الإنساني (آخر رد :أبو صالح)       :: رواية"بطعم الجمر" في اليوم السابع (آخر رد :أبو صالح)      


 

العودة   ملتقى أدباء ومشاهير العرب > المنتديات الفكرية و السياسة > ملتقى : شاهد على العصر
 

 

 


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-10-2011, 06:25 PM   رقم المشاركة : [1]
نافع العطيوي
الإدارة
 

 
بيانات العضو




 


نافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really nice

درع ملتقى أدباء ومشاهير العرب 
مـجـمـوع الأوسـمـة: 1 (الـمـزيـد» ...)

شاهد على العصر/ صلاح عمر العلي

شاهد على العصر
حزب البعث العراقي كما يراه صلاح العلي ح1

مقدم الحلقة:
أحمد منصـور
ضيوف الحلقة:
صلاح عمر العلي: عضو مجلس قيادة الثورة وعضو القيادة القطرية الأسبق
تاريخ الحلقة:
18/05/2003

- نشأة صلاح عمر العلي في تكريت
- أسباب انتماء صلاح عمر العلي لحزب البعث عام 1957
- تدرج صلاح عمر العلي في المراتب المختلفة لحزب البعث
- رؤية صلاح عمر العلي لانقلاب 14 تموز 58
- معاناة حزب البعث بعد القبض على عبد السلام عارف في ديسمبر 1958
- أثر محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم على وضع حزب البعث في العرق
- أهداف حزب البعث من وراء انقلاب فبراير63

أحمد منصور: وُلد صلاح عمر العلي في مدينة تكريت عام 1937.
انتمى لحزب البعث العربي الاشتراكي في العراق عام 57، انتقل للإقامة في بغداد عام 58، وتدرَّج في مراتب الحزب التنظيمية المختلفة، حتى أصبح عام 63 أحد أبرز المسؤولين عن التنظيم السري للحزب في بغداد.
وبعد إطاحة عبد السلام عارف بالبعث من السلطة نهاية العام 1963، وانقسام الحزب بعد مؤتمره القومي السادس عُيِّن صلاح عمر العلي عضواً بالقيادة القطرية لحزب البعث في العراق، حيث شارك في التخطيط والتنفيذ للانقلاب الذي قام به البعث على حكم عبد الرحمن عارف في السابع عشر من يوليو عام 1968. وكُلِّف باصطحاب عارف من القصر الجمهوري إلى المطار، حيث ذهب عارف إلى المنفى الاختياري في تركيا. وفي الثلاثين من يوليو قام صلاح عمر العلي مع صدام حسين باعتقال رئيس الوزراء عبد الرحمن النايف أثناء تواجده في مكتب الرئيس أحمد حسن البكر بترتيب مسبق مع البكر، حيث أصبح الحكم خالصاً للبعث بعد ذلك.
عُيِّن عضواً بمجلس قيادة الثورة، وعضواً بالقيادة القطرية لحزب البعث في العراق، وتولى وزارات عديدة، منها وزارة الإعلام، حتى وقع الخلاف بينه وبين قيادة البعث قدَّم على إثره استقالته في يوليو عام 1970.
إثر ذلك ذهب إلى المنفى الاختياري في مصر وبيروت حتى العام 73، حيث عاد للمشاركة في السلطة، وعُيِّن سفيراً للعراق لدى الدول الاسكندنافية، ثم إسبانيا، ثم مندوباً دائماً للعراق لدى الأمم المتحدة، حتى قدَّم استقالته في مايو عام 1982 احتجاجاً على الحرب العراقية الإيرانية، غير أن صلة صدام حسين بصلاح عمر العلي لم تنقطع، حيث كان آخر اتصال بينهما في شهر يناير الماضي عام 2003.
نتابع في هذه الحلقة والحلقات القادمة شهادته على عصر حزب البعث في العراق.
نشأة صلاح عمر العلي في تكريت
أستاذ صلاح، مرحبا بك. أريد أن أبدأ معك من تكريت حيث وُلدت ونشأت وترعرعت هناك، كيف كانت نشأتك الأولى؟
صلاح عمر العلي: أنا نشأت في أسرة عربية في مدينة تكريت، هذه الأسرة كان لها مكانة اجتماعية في المدينة متميزة ومعروفة بين أوساط أبناء هذه المدينة، والدي عمر العلي له خمسة إخوة، اثنين منهم درسوا في بغداد، وكان لهم دور مهم، أحدهم كان يعني في.. اشتغل في المحاكم، وتبوَّأ مناصب كبيرة في وزارة العدل، وأما الثاني فهو (شاكر) العلي كان صحفياً، وأديباً، وكاتباً، ومذيعا إذاعياً معروفاً في كافة أوساط أهالي بغداد، وتوفي قبل سنوات قليلة، أما الباقي من أعمامي فهم إبراهيم العلي اللي هو كان العم الأكبر، ووالدي وهو الشخص الثاني كانوا بالحقيقة منصرفين إلى أعمال الزراعة، لأن كان جدي لأبي يملك يعني مساحات.. مساحات من.. مساحات من الأرض في المنطقة، وكان مطلوب أن يعني يهتموا في هذه الأراضي، وفيها يعني تُزرع مختلف أنواع الزراعة، وعندنا بساتين، وفي ذاك الزمان كان عندنا أيضاً أغنام وبعض الأشياء الأخرى.
أحمد منصور: أنت من تكريت نفسها، من المدينة.
صلاح عمر العلي: أنا بالحقيقة من مدينة تكريت نعم..
أحمد منصور: نعم، هل..
صلاح عمر العلي: لي خمس إخوة أشقاء، وثلاث شقيقات.
أحمد منصور: متى ذهبت إلى بغداد لإكمال دراستك؟
صلاح عمر العلي: ذهبت إلى بغداد يعني في عام 1958.
أحمد منصور: هذه المرة الأولى التي تذهب، أو للإقامة في بغداد؟
صلاح عمر العلي: لأ، أنا سافرت طبعا سافرت عام .. زرت بغداد..
أحمد منصور: للإقامة أقصد يعني.
صلاح عمر العلي: لكن هذه السفرة كانت بقصد الإقامة في بغداد.
أحمد منصور: كانت بقصد إتمام الدراسة أم..؟
صلاح عمر العلي: إكمال الدراسة والإقامة في بغداد.
أحمد منصور: كيف وجدت بغداد، وكان عمرك تقريبا عشرين سنة في ذلك الوقت؟
صلاح عمر العلي: طبعاً وجدت بغداد كما يجدها أي قادم من مدن صغيرة، هي العاصمة، وكانت ذات، ومازالت ذات مساحة واسعة جداً، وفيها طبعاً كثير من الأمور اللي بتفتقر إلها المدن الصغيرة، فيها السينما، وفيها المسارح، وفيها الثقافة، وفيها المكتبات، وفيها الشوارع الفارهة، فطبعاً يعني لا شك أنه تأثرت كثيرا فيها..
أحمد منصور: هل وجدت تيارات سياسية معينة في ذلك الوقت تجاذبتك يميناً ويساراً..
صلاح عمر العلي: في مدينة تكريت أو في بغداد؟
أحمد منصور: في بغداد الآن نحن.
صلاح عمر العلي: بالحقيقة أنا قبل أن أقدم إلى بغداد انتميت إلى حزب البعث.
أحمد منصور: قبل أن تذهب إلى بغداد.
أسباب انتماء صلاح عمر العلي لحزب البعث عام 1957

صلاح عمر العلي: نعم، أنا انتميت إلى حزب البعث في عام 1957، وأنا في تكريت، وطبيعة الحال عندما سافرت إلى بغداد سرعان ما طبعاً نُقلت حزبياً إلى منطقة اسمها الفرات الشرقية، وتم الاتصال بي هناك، وبدأت العمل الحزبي في بغداد.
أحمد منصور: على يد من دخلت حزب البعث؟
صلاح عمر العلي: دخلت على يد شاب اسمه حسين السامرائي، كان موظف في شركة ألمانية كانت آنذاك مكلَّفة بتعبيد الطريق بين مدينتي سامراء وتكريت، وحقيقة بالصدف كنا نلتقي في المقاهي، وكانت المدينة صغيرة وعدد المقاهي محدودة، وحتى الشخص اللي مو قادر، يعني مش من المدينة، معروف يعني عدد الناس محدودين اللي يجون إلى المدينة، فكان حسين السامرائي شخص جذاب، وغاية في الأدب، ومثقف، وكنا نحتك فيه، ونلتقي فيه، وبالتدريج بدأ يعني يعرض عليَّ فكرة.. أفكار الحزب، ويشرح لي أفكار الحزب، وزوَّدَني بعدد من الكراسات..
أحمد منصور: لم يكن عُرض عليك أفكار أخرى لأي حزب سياسي آخر؟
صلاح عمر العلي: نعم، حاول الحقيقة الشيوعيين العراقيين يعني الشيوعية في المدينة، حاولوا كثيراً، وكان.. كنت محاط بعدد كبير من الأصدقاء ينتمون للحزب الشيوعي العراقي، وحقيقة جربوا كثيراً، وحاولوا كثيراً، ولكن لم أشعر بأي لحظة بالرغبة في الانتماء لهذا الحزب.
أحمد منصور: أيه الحواجز اللي منعتك من الانتماء للحزب الشيوعي؟
صلاح عمر العلي: في الواقع شيئين، الشيء الأول: يعني وعيي على نكبة فلسطين، نكبة فلسطين كانت عامل مهم جداً من العوامل اللي حالت دون رغبتي في الانتماء لهذا الحزب.
أحمد منصور: أيه علاقة الحزب الشيوعي بالنكبة؟
صلاح عمر العلي: لأنه في ذاك الوقت أُشيع أمامنا، وإحنا صبية شبان صغار، أُشيع أن الحزب الشيوعي العراقي كان مُصدر بيان يؤيد فكرة التقسيم، وفكرة إقامة دولة يهودية، هذا أحد الأسباب وأنا..
أحمد منصور: الأحزاب الشيوعية كلها أيدت ذلك في ذلك الوقت.
صلاح عمر العلي: نعم؟
أحمد منصور: كان توجُّه الأحزاب الشيوعية كلها في ذلك الوقت تأييد فكرة التقسيم.
صلاح عمر العلي: هذا ما اتضح فيما بعد، لكن أنا أتحدث يعني عن التجربة اللي عشتها أنا، الحقيقة هذا هو الذي رد فعل عنيف جداً بالنسبة إلي، رغم أني كنت كما ذكرت لك كثير من الأصدقاء كانوا منتمين للحزب الشيوعي، وكان الحزب الشيوعي في العراق.. في تكريت حزب قديم وعريق ومهم، وكان يعني قسم من قادة الحزب الشيوعي، يعني منتمين إلى الحزب الشيوعي من أوائل.. من الثلاثينات، لكن الحقيقة لم أشعر ولا لحظة برغبتي أو بميلي..
أحمد منصور: هل كانت هناك أحزاب أخرى، أو حركات سياسية أخرى؟
صلاح عمر العلي: نعم، كانت هناك حركة الإخوان المسلمين.
أحمد منصور: نعم، دي دخلت على يد الشيخ محمود الصَّواف أعتقد إلى العراق في منتصف الأربعينات..
صلاح عمر العلي: نعم، وكانت قوية، وحقيقة أيضا يعني كسبت عدد كبير من.. من شباب المدينة، كنا نتعاطف لا شك مع.. مع هذه الحركة باعتبارها حركة دينية، وتحمل شعار إسلامي، وكنا نتعاطف حقيقة مع هذه الحركة، لكن في واقع الحال الحركة لم.. يعني طبعاً هناك موقف من النظام، نظام العراق السائد آنذاك.
أحمد منصور: اللي هو كان النظام الملكي.
صلاح عمر العلي: النظام الملكي، فالحركة.. حركة الإخوان المسلمين كان.. كانت تفتقر إلى شعارات ترفعها بوجه النظام، فلم تكن آنذاك ترفع مثل هذا الشعار، ولذلك كنا نتعاطف بكونها حركة إسلامية، إلا أن الوجه السياسي لهذه الحركة ما كنا يعني نريد إنه ما كانت ترفع هذا الشعار اللي كنا جميعاً سواء منتمين إلى حركة سياسة، أو غير منتمين فيه إجماع أن هذا النظام فاسد، ويجب أن يتغير.
أحمد منصور: هل حاول الإخوان أن يجذبوك إليهم، ويضموك إليهم؟
صلاح عمر العلي: نعم، جرت محاولات مثل هذا، لكن كانت محاولات خفيفة.
أحمد منصور: ما الذي جذبك إلى حزب البعث، وحزب البعث أُسس في سوريا على يد ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار، وعقد مؤتمره الأول في دمشق في 4 إبريل 1947، دخل الحزب إلى العراق على يد ثلاثة من الطلبة السوريين يجمع بينهم على أنهم كانوا علويين، وكانوا ينتمون جميعاً إلى لواء الإسكندرون هم فايز إسماعيل ووصفي الغانم، وسليمان العيسى، والذي أصبح شاعر البعث بعد ذلك، كانوا يدرسون في جامعة بغداد، ودخل الحزب.. أو دخل حزب البعث إلى.. إلى العراق في سنة 1949. صحيح.
صلاح عمر العلي: نعم، صحيح.. قبل الإجابة على السؤال مباشرة ربما يكون من المفيد أن أسلط الضوء -ولو بشكل موجز- على يعني منشأ أو نشأة حزب البعث، لأن حقيقة هناك -كما أشعر- التباس كبير جداً يسود أوساط كثيرة من الأجيال العربية حول منشأ هذا الحزب.
أحمد منصور: تقصد الحزب بشكل عام، أم في العراق؟
صلاح عمر العلي: بشكل عام.. بشكل عام، في الواقع قبل أن يتأسس الحزب بشكل رسمي، قبل أن يُعلن عن تشكيل حزب بشكل رسمي كانت هناك مرحلة إرهاص لولادة هذه الحزب، هذه المرحلة الواقع يعني سبقتها كتابات وأفكار مهَّدت لولادة الحزب، وكان أبرز هذه الأفكار اللي طُرحت على يد الأستاذ زكي الأرثوذي وهو أيضاً عربي من الأسكندرون.
أحمد منصور: صحيح.
صلاح عمر العلي: هذه المرحلة - في الواقع - هيَّأت لولادة الحزب، الحزب تأسس إذن بناءً على هذه الأفكار اللي طرحت على يد الأستاذ زكي الأرثوذي، الحزب تأسس في البدء على يد ثلاثة أشخاص، هم السيد جلال السيد، والسيد صلاح البيطار، ثم السيد ميشل عفلق، تأسس في سوريا كحزب برلماني، ديمقراطي، غير ثوري، ولم يحمل في البدء شعار الاشتراكية أيضاً، إنما كان يركز على الوحدة العربية وعلى الحرية.
أحمد منصور: الاشتراكية جاءت بعد ذلك، حينما اندمج الحزبان في نوفمبر 52.
صلاح عمر العلي: بعد ذلك بعد أن اندمج الحزب مع حزب الأستاذ أكرم الحوراني.
أحمد منصور: في نوفمبر عام 1952.
صلاح عمر العلي: فهو.. نعم، فهذا الحزب عندما تشكل في البدء كان حزب برلماني ديمقراطي، ودخل.. سرعان ما دخل في الانتخابات البرلمانية، وفي أول انتخابات شارك فيها هذا الحزب فاز على حوالي 18 عضو برلماني، وكانت كافة الندوات اللي تُعقد في سوريا كانت تُعقد في المقاهي، في المنتديات العامة المكشوفة، بعد أن انتقل الحزب إلى العراق عن طريق..
أحمد منصور[مقاطعاً]: خلينا في.. في المرحلة دي طالما أنت فتحتها. زكي الأرثوذي كان هو قومي علوي ينتوي إلى.. ينتمي إلى لواء الأسكندرون، يقول أو يدعي دائماً بأن ميشيل عفلق هو الذي سرق منه الحزب، وأنه هو صاحب فكرة واسم الحزب الأساسية، وأنت الآن قلت إن كتابات زكي.. زكي الأرثوذي ساعدت أو ساهمت بشكل أساسي في قيام الحزب.
صلاح عمر العلي: في الحقيقة إحنا لازلنا يعني أجيال الحزب لازلنا نعتبر الأب الروحي لهذا الحزب هو الأستاذ زكي الأرثوذي..
أحمد منصور: بعد عودة فايز إسماعيل لسوريا في العام 1950 انتقلت قيادة حزب البعث في العراق إلى عبد الرحمن الضامن وهو سني من الأعظمية، بقي في قيادة الحزب لمدة عام واحد، جاء بعدها فؤاد الركابي زعيما للحزب إلى محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم في العام 59، يعني بقى ثماني سنوات والركابي شيعي من الناصرية، هنا الحزب دخل على يد ثلاثة من العلويين إلى العراق، تولى المسؤولية لمدة عام أحد.. واحد سني وبعدين واحد شيعي بعد ذلك، هل كانت الطبقية والانتماءات المذهبية والعقائدية تلعب دوراً في قضية الانتماء للحزب؟
صلاح عمر العلي: والله دعني أكون معك صادق، يعني.. يعني آخر ما كان يدور في أذهاننا أو نفكر فيه هو مسألة الانتماءات الطائفية أو يعني الأشياء هذه، كان الاعتبار العام اللي يشدنا إلى العمل في هذا الحزب هو أفكار الحزب، مبادئ الحزب، شعارات الحزب، من يكون مسؤول الحزب عبد الرحمن الضامن، اللي كما وصفت من عائلة سنية أو فؤاد الركابي من عائلة شيعية، لم يخطر ببال أحد مننا هذه.. هذه المسائل، على العكس تماماً، فؤاد الركابي عندما يعني أصبح هو القائد الرئيسي للحزب، كان يحظى بحب واحترام يصل إلى درجة التقديس بين كل أعضاء الحزب، نظراً لتواضعه ولبساطته، ولذكائه، وحقيقة لما كان يحمله من مزايا كاريزمية، هذا الشخص كان يعني مسيطر على مشاعرنا جميعاً، أما كونه من عائلة شيعية، فهذا الحقيقة لا يمكن يعني أن يخطر ببال أحد، هو بالتأكيد ينتمي إلى.. إلى عائلة عربية معروفة واسعة الانتشار في جنوب العراق، الأسرة الركابية أسرة معروفة وواسعة وكبيرة جداً .
تدرج صلاح عمر العلي في المراتب المختلفة لحزب البعث

أحمد منصور: ما هي البنية التنظيمية للحزب؟ كيف انتميت وكيف تدرجت في المراتب المختلفة، حتى وصلت إلى أنك أصبحت أحد المسؤولين العسكريين الثلاثة عن بغداد، ثم بعد ذلك المسؤول عن كل المحافظات العراقية عدا بغداد؟
صلاح عمر العلي: لا أنا لم أكن عسكرياً إطلاقاً ولم أشغل منصب عسكري..
أحمد منصور[مقاطعاً]: البنية التنظيمية عفواً.
صلاح عمر العلي: نعم، أنا ذكرت لك كيفية نشوء الحزب في سوريا، بمعنى أنه كان حزب علني، وكان حزب دستوري وديمقراطي وانتخابي، وحتى الأفكار الثورية بمعناها الشائع لم يكن يتبناها الحزب في سوريا، عندما انتقل التنظيم إلى العراق ونشأ في العراق، واجه حقيقة، حقيقة أنه هناك أولاً نظام استبدادي بالمفاهيم اللي كانت سائدة آنذاك أولاً، ثانياً: كان هناك حزب شيوعي عريق وممتد عبر كافة المدن العراقية، وهذا الحزب طبعاً يعني.. تتوفر لديه خبرة دولية كبيرة جداً، وكان تنظيمه حديدي ومتين جداً ، فإذن سرعان ما وجد الحزب.. حزب البعث في العراق أمام حقيقة، إنه إذا أُريد له أن ينمو ويتطور، لابد له من أن ينهج نهج يكفل له يعني أولاً: عدم الاختراق من النظام.
ثانيا: قدرته على أن يتماشى مع الإمكانيات والتجارب اللي يملكها الحزب الشيوعي، فأصبح تنظيم الحزب بناء على هذا تنظيم سري يعتمد على نظام الخلايا السرية المتدرجة من.. من القاعدة إلى القمة.
أحمد منصور: ما هي هذه المراتب والدرجات؟
صلاح عمر العلي: المراتب.. أولى الحلقات الحزبية تسمى الحلقة الحزبية اللي تضم بين يعني من خمسة أشخاص إلى سبعة، سبعة أشخاص يقودهم مسؤول حزبي ثم هذا.. كل خمس إلى سبع حلقات حزبية يشكلوا ما يسمى بالفرقة.. الفرقة الحزبية، كذلك كل مجموعة من هذه الفرق تقود.. قادة الفرق يشكلوا ما يسمى بالشعبة، ثم نرتقي إلى الفرع.. فرع، ثم إلى القيادة القطرية، هذه هو التنظيم الهرمي للحزب.
أحمد منصور: كيف كان يتم اختيار المجموعة ووضعها في الحلقة؟
صلاح عمر العلي: نعم، طبعاً بدء الاتصال بالحزب، يعني أول مرحلة من مراحل الانتماء للحزب يسمى الصديق، الصديق يطلَّع على نشاط، يشارك في المظاهراتبعض الأحيان، ببعض الفعاليات البسيطة وهذا الصديق طبعاً يخضع لاختبارات يخضع لاختبارات..
أحمد منصور[مقاطعاً]: هو الصديق نفسه المؤيد أو المؤيد..
صلاح عمر العلي: لأ بعدين يدخل إلى مرحلة المؤيد، والصديق نعم أشبه ما يكون بالمؤيد، بس أكثر تقدم، هذا يخضع لاختبارات كثيرة من أجل معرفة النوايا.
أحمد منصور: ما هي طبيعة هذه الاختبارات التي تعرضت لها أنت؟
صلاح عمر العلي: بالضبط، يعني نشارك بفعاليات، بندوات مثلاً أحياناً مظاهرة أحياناً توزيع نشرات أو بيانات حزبية ريثما يتم التأكد من أنه نواياه صحيحة وسليمة، ثم ينتقل إلى ما يسمى بالنَصِير درجة أولى، هذا يعني مهماته تزداد أكثر، لكن ما يزال هو لا يحمل صفة عضو، ثم نَصِير درجة ثانية، ثم ثالثة، ومن ثم يدخل كعضو في الحزب، طبعاً بعد أن تتقدم يعني تُرفع تقارير من قِبل المسؤول عنه إلى قيادة الفرقة، ثم قيادة الفرقة ترفعها إلى القيادات العليا، ثم يُبت في أمره، عندما يكتسب صفة العضوية بطبيعة الحال يكتسب كافة المواصفات والشروط اللي تتوفر للعضو.
أحمد منصور: ما هي هذه المواصفات والشروط؟
صلاح عمر العلي: أولاً: المشاركة في الانتخابات الحزبية، الترشيح لقيادات حزبية، حضور المؤتمرات الحزبية، ثم يمارس كافة الفعاليات الحزبية ويؤدي طبعاً اشتراك للحزب.
أحمد منصور: نعم، أنت هذه المراحل في أي مدة قضيتها، يعني استغرقت قد أيه؟
صلاح عمر العلي: أنا في الحقيقة قضيتها بفترة لا تزيد عن سنة.
أحمد منصور: يعني كنت نشيط يعني.
صلاح عمر العلي: نعم، بلا شك..
أحمد منصور: لكن عادة بتستغرق كم؟
صلاح عمر العلي: أحياناً تزيد على الخمس سنوات أو الست سنوات، نعم.
أحمد منصور: حتى يصل إلى درجة العضوية.
صلاح عمر العلي: نعم، وكثيراً ما نجد شباب هم أنصار يدخلوا السجن ينسجنوا سنة أو سنتين أو أكثر.
أحمد منصور: وهم لسه في أول درجة.
صلاح عمر العلي: وهم لسه بعد ما كاسبين صفة العضوية، كانت إذن هناك شروط قاسية جداً للانتماء للحزب، وأعتقد أحد الأسباب اللي دعت ليعني أن يكون هذا الحزب في العراق متين وقوي وقادر على الانتشار والتأثير في الأوساط الشعبية هو هذه الصرامة في.. في ال .. قبول للعضوية.
أحمد منصور: عملية التشدد هذه التي ذكرتها في قضية الانتماء إلى الحزب هل كان يقابلها عملية تشدد في العقيدة التي تطرح على الناس؟
صلاح عمر العلي: ماذا تعني؟
أحمد منصور: أعني عقيدة حزب البعث، هل كانت عقيدة متشددة تكافئ التشدد في مراحل الانتماء التي كنتم تضعونها؟
صلاح عمر العلي: يعني إذا افترضت.. أنه يعني إذا فهمت من سؤالك معنى.. معنى التشدد هو معنى التمسك بالعقيدة العامة لا شك في هذا.
أحمد منصور: لكن ظل الحزب أفكاره مبعثرة، لا توجد له .. يعني حتى في الأدبيات الخاصة لميشيل عفلق كلام شمال ويمين، يعني عبارة عن انطباعات أكثر منها يعني أشياء أو كراسات مرتبة و.. و.. وأفكار مرتبة، يمكن أن يكون هناك تناقض أو اختلاف بعض الشيء بين هذا وذاك يعني..
صلاح عمر العلي: ربما يكون هذا صحيح، لكن يبقى أيضاً يعني بجانب هذا أنه هناك وضوح في.. في الشعارات العامة على الأقل، يعني عند التأكيد على الوحدة العربية هذا الموضوع محسوم، التأكيد على الحرية هذا محسوم، موضوع الاشتراكية أيضاً دخل مؤخراً..
أحمد منصور: من السهل صياغة مثل هذه الأفكار، ولكن من الصعب صياغة الطريق إلى تحقيقها.
صلاح عمر العلي: ممكن.. ممكن يا سيدي هذا الأمر طبعاً لا شك في هذا، لكن عندما يقترن هذا الموضوع بوجود تنظيم وعمل شعبي منظم ومتواصل، وهناك قيادات، وهناك واجبات وعمل متواصل، هذا الأمر يختلف عن وجود شعارات عامة مطروحة في الصحافة، أو في الكتب، أو تأتي على لسان هذا المثقف أو ذاك المثقف، هذا موضوع مختلف، هناك تنظيم، هناك وعاء لهذا الفكر موجود ومنظم ودقيق وجذاب وممارسة.. ممارسة نضالية مستمرة ومتواصلة وضد الأنظمة الاستبدادية آنذاك..
أحمد منصور: قلت لي أن الركابي كان يعني العلاقة به ما يشبه التقديس.
صلاح عمر العلي: نعم.
أحمد منصور: هل التقديس ده يعود إلى عملية العزلة ما بين الصف وما بين القيادة بحيث يظل العضو أو النصير أو المؤيد أو النصير المتقدم أو المرشح للعضوية، تلك الدرجات المختلقة في الحزب يظل القائد بالنسبة له هو شيء مُبهم وشيء مقدس وتروج له أشياء، وبالتالي حينما يلقاه يُصاب بهذه الهالة من القدسية، أم أن فعلاً الرجل كان بيتمتع بشخصية يمكن أن يشعر بها رجل الشارع والرجل البسيط الذي يتعامل معه؟
صلاح عمر العلي: إحنا إلى ما قبل ثورة 14 تموز عام 1958 طبعاً قيادات الحزب قيادات سرية، ورغم إنه إحنا نعمل في داخل الحزب، لكن ما نعرف من هو عضو القيادة.
أحمد منصور: كانت العلاقة تقف إلى حد مسؤول الحلقة أو..
صلاح عمر العلي: مسؤول الحلقة لا أكثر.. لا أكثر.
أحمد منصور: فقط، لا تعرف من فوقه؟
صلاح عمر العلي: أبداً، نعرف فيه بعثيين، أحياناً عندما نلتقي في يعني المنتديات أو في المقاهي أعرف إنه فلان بعثي ونتحدث عن فكر الحزب، لكن أنا ما أعرف شنو موقع هذا الإنسان في الحزب.
أحمد منصور: يعني نستطيع أن نقول أن من.. من سياسات الحزب الداخلية الغير معلنة هي صناعة الزعامة وإحاطتها بهالة من التقديس لدى الأعضاء؟
صلاح عمر العلي: لأ، هو الحقيقة الأسباب الداعية لهذه السرية -كما ذكرت لك- أنه الحزب طبعاً يعمل ضد النظام، وخشية من اختراق النظام لهذا التنظيم لابد إذن أن يحمي نفسه بمزيد من السرية، وبمزيد من.. من بناء تنظيم متماسك وسري.
أحمد منصور: لكن كيف كان يُصوَّر لكم القائد أو الزعيم الذي لا تعرفونه؟
صلاح عمر العلي: لأ، الحقيقة إحنا ما كان.. ما.. ما كان يعني مهم بالنسبة إلنا أن نفهم عن شخصية الزعيم أو القائد بقدر ما كان.. ما كنا معنيين بالممارسة النضالية، وبالتعليمات اللي تصدر من القيادة، وبواجباتنا الحزبية، وبالفكر المتداول داخل الحزب.
أحمد منصور: إيه أهم الواجبات اللي كنتوا بتكلفوا بها في ذلك الوقت؟
صلاح عمر العلي: طبعاً يعني ممارسات عديدة كانت كلها تصب في مقارعة النظام.
أحمد منصور: يعني -كما قلت لك- كله متعلق بالنظام وليس بفلسطين.
صلاح عمر العلي: لأ هذا موضوع ثاني، يعني الحقيقة يعني.
أحمد منصور: كممارسة الآن أنا بأتكلم عن الممارسة.
صلاح عمر العلي: لا.. لا.. لأ، حتى ممارساتنا ضد النظام كانت تقع في إطار الرغبة في إزاحة هذه الأنظمة من أجل أن نكرس الجهد.. يعني جهد الأمة العربية لتحرير فلسطين، حقيقة أنا لا أزوِّر هذا الواقع.
أحمد منصور: الفكرة الانقلابية التي كان يروج لها عفلق دائما في شعاراته هل كانت هي الفكرة التي تسيطر عليكم ضرورة قلب هذه الأنظمة وإبعادها؟
صلاح عمر العلي: لا شك في هذا.
أحمد منصور: حنا بطاطو في الجزء الثالث في صفحة 52 يقول: أن القيادة القومية الأول لحزب البعث التي شُكلت في مارس 1954 كانت نسبة المسيحيين الأرثوذكس والدروز والعلويين أعلى بشكل ملحوظ في قيادة الحزب مقارنة بعدد السكان، وهذا الذي أشرت لك فيه أن قيادات الحزب الأساسية كانت من أقليات، سعت لترسيخ وجودها ورُسخت بشكل بارز حتى في أول مؤتمر عُقد للقيادة القُطرية في العام 54، ماذا يعني هيمنة الأقليات على قيادة الحزب منذ تأسيسه؟
صلاح عمر العلي: أستاذ أحمد، خلي أقول لك شيء مهم، قيادات الحزب تُنتخب انتخاب ديمقراطي و.. وحر.
أحمد منصور: متى كانت بداية الانتخابات؟
صلاح عمر العلي: منذ بدء تشكيل الحزب، القيادات..
أحمد منصور: ما الذي كان يجري في عملية الانتخابات والترويج لقيادة أو زعامة معينة؟
صلاح عمر العلي: أعضاء.. أعضاء.. ممنوع.. ممنوع الدعاية الانتخابية في .. من تقاليد الحزب منع الدعاية الانتخابية.. قيادات الحزب..
أحمد منصور: مافيش دعاية انتخابية، ولكن هناك تربيطات انتخابية.
صلاح عمر العلي: لا أبداً لم يوجد هذا..
أحمد منصور: هناك عملية إزاحة لمن يعارض.
صلاح عمر العلي: أبداً.. أنا..
أحمد منصور: هناك عملية إبراز لمن يُراد ان يكون في المقدمة.
صلاح عمر العلي: أنا بس أحب أسلط الضوء على ها النقطة هذه، قيادات الحزب تنتخب انتخاب من قبل المؤتمر القُطري أو القومي ولم يأتِ.. يعني لم يوجد عضو في القيادة القومية فرض نفسه من الخارج أو بدون انتخابات، إنما حديثك عن موضوع التكتلات هذه برزت فيما بعد، وهذا صحيح أحد الأمراض المستشرية اللي دخلت إلى الحزب واللي أدت إلى كثير من الانتكاسات داخل الحزب.
أحمد منصور: حتى في البداية يعني إذا رجعنا إلى مؤسسي الحزب الذين لهم أفكار مدونة ومكتوبة، ميشيل عفلق وزكي الأرثوذي، أحدهما أرثوذكسي والآخر علوي، البيطار ليس له شيء من الأدبيات إلا شيء قليل جداً مقارنة بأدبيات الاثنين، يعني الاثنين هما أفكارهم الأساسية التي.. حتى إنكم يعني في داخل الحزب أفكار الأستاذ، مقالات الأستاذ، ويكفي أن تقول الأستاذ في الحزب لكي يُعرف من هو الأستاذ كأشياء تعود إلى ميشيل عفلق.
رؤية صلاح عمر العلي لانقلاب 14 تموز 58

في 14 تموز عام 1958 قاد عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف انقلاباً عسكرياً أطاح بالنظام الملكي في العراق وأقاما النظام الجمهوري، ما هي درايتك أو معلوماتك عن هذا الأمر في حينه آنذاك وكنت أصبحت عضواً في حزب البعث؟
صلاح عمر العلي: في الحقيقة كان مطلب تغيير النظام آنذاك يكاد يكون مطلب كافة الحركات السياسية القائمة.
أحمد منصور: إصلاحه أم تغييره؟
صلاح عمر العلي: تغيير، باعتبار أن النظام آنذاك كان يُقيَّم بأنه بالإضافة إلى نزعته الاستبدادية ومعاداته للشعب كان متهم بأنه كان مرتبط بمصالح.. بالمصالح الغربية، وكان يُلبي المصالح الغربية في العراق من خلال زج العراق في عدد من المعاهدات المشبوهة، فعندما قامت ثورة 14 تموز عام 58 كانت تعبير عن رغبة واسعة وشاملة لدى أوساط الشعب العراقي، وطبيعة الحال السبب اللي دفع بجماهير الشعب العراقي بشكل عفوي ومنذ اللحظات الأولى لإعلان التغيير إلى التدفق إلى شوارع المدن العراقية وأبرزها مدينة بغداد إعراباً عن التأييد المطلق لهذه الثورة.
أحمد منصور: شارك الركابي في الحكومة الأولى؟
صلاح عمر العلي: نعم.
أحمد منصور: فكان هذا بمثابة مشاركة من البعث في أول حكومة بعد عملية الانقلاب، هل اقتنعتم بهذا الجزء من الكعكة -كما يُقال- أم أنكم كنتم من البداية ترون أن هذا الانقلاب يمهد لما تريدونه ولا يحقق طموحاتكم؟
صلاح عمر العلي: لأ في الحقيقة لم يكن هناك أي تفكير في.. في المراحل الأولى لقيام ثورة 14 تموز بيعني أن يكون.. مثلاً تكون محطة.. 14 تموز بمثابة محطة للقفز إلى مرحلة أخرى، أنا لا أعتقد بوجود أي شيء من هذا، ولن..
أحمد منصور: لكن أنت.. المنهج الانقلابي أساسي لديكم وهذا الانقلاب ليس انقلابكم..
صلاح عمر العلي: لأ هذا صحيح، لكن يعني قيادة الثورة بالنظر للعمل الكبير اللي قامت به وهو إزاحة كابوس النظام من صدر أبناء الشعب العراقي، ونظراً للدور المهم اللي مارسته قيادة الثورة كانت تحظى حقيقة باحترام وبتأييد مطلق من.. يعني ما.. لا أستطيع أن أقول مطلق ولكن واسع جداً لدى أوساط الأحلاف السياسية ولدى عامة أبناء الشعب، وليس هناك في أدبيات الحزب.. حزب البعث ما يشير إلى أن هذه الثورة كانت هي مجرد محطة في برامج..
أحمد منصور: هذه لا تدخل في الأدبيات، هذه في التكتيكات وليس في الأدبيات.
صلاح عمر العلي: لأ حتي في التكتيكات لا.. لا وجود لهذا، حقيقة أنا يعني بودي أن أكون أمين وصريح جداً معاك في هذا..
أحمد منصور: كيف كان موقعك في الحزب في تلك...؟
صلاح عمر العلي: أنا كنت مجرد عضو في الحزب..
أحمد منصور: لم يكن لديك أي مسؤولية إلى فترة 58 هذه بعد قيام الثورة..
صلاح عمر العلي: لا لم يكن هناك لي دور متميز أو قيادي.
أحمد منصور: مين الشخصيات التي كانت متميزة في الحزب في ذلك الوقت كقيادات؟
صلاح عمر العلي: بطبيعة الحال القيادة القُطرية، القيادة القُطرية اللي كان فيها..
أحمد منصور: مين أبرز الشخصيات؟ الآن أصبح الحزب بشكل علني يعني موجود بعد الثورة، كان سريا قبل ذلك؟
صلاح عمر العلي: لأ لم يكن علنياً بقي سري..
أحمد منصور: بقي سري..
صلاح عمر العلي: نعم بقي سريا ولم نعلن ..
أحمد منصور: يعني على الأقل الركابي دخل في الوزارة ومعروف إن هو بعثي وأنه ينتمي لحزب البعث..
صلاح عمر العلي: نعم، عرفنا بعض الأعضاء بالقيادة أو على الأقل استطعنا أن نشخص بعض أشخاص قياديين.
أحمد منصور: كانوا مجهولين بالنسبة لكم كأعضاء إلى ذلك الوقت.
صلاح عمر العلي: في الحقيقة ما كنا نستطيع.. ليس بمستطاع أي واحد من عندنا أن يميز، يعني كنا نعرف عدد من القياديين، لكن هل هم أعضاء قيادة قُطرية أم أعضاء في فرع في بغداد أم كذا؟ هذا غير ممكن.
أحمد منصور: أنا أريد أسألك يعني في جزئية تتعلق بالانتماء هنا العقائدي إلى أي تنظيم أو أي حزب أو كذا، هل يمكن للإنسان أن ينساق دون أن يعرف من يسوقه بمجرد بعض الأفكار والشعارات التي تُروَّج له؟
صلاح عمر العلي: نعم، هو بالحقيقة بتعرف أنت العمل السري بقدر ما فيه ايجابيات كذلك فيه سلبيات كثيرة، يعني العمل السري في الحقيقة من أبرز وأخطر سلبياته بفعل السرية المحاطة بالعمل الحزبي يسمح لعدد كبير.. لعدد من الناس ذوي النوايا الشريرة أن يتسلقوا داخل الحزب.
أحمد منصور: وهذا ما حدث.
صلاح عمر العلي: هذا ما حدث نعم، هذا لا شك فيه. ثانياً: ربما يعني يبرز أشخاص غير مؤهلين لدور قيادي إنما بفعل مواصفات خاصة يملكوها، بفعل الجو السري للعمل الحزبي، ويصبحوا أو يحتلوا مواقع قيادية في الحزب.
أحمد منصور: وهذا ما حدث.
صلاح عمر العلي: نعم، هذا أيضاً ما حدث، هذا صحيح.
أحمد منصور: عبد الكريم قاسم كان برتبة عميد، عبد السلام عارف كان برتبة عقيد، أقل درجة منه، مع ذلك كان عبد السلام عارف يعني يدَّعي دائماً أنه هو صاحب الثورة، والآن يعني الثورة ربما تناولناها مع شخص عسكري قبل ذلك، ولكن بعد تعيين عبد الكريم قاسم عيَّن نفسه رئيس أعلى للقوات المسلحة، رئيس للوزراء، وزير للدفاع. عبد السلام عارف مساعد له في القوات المسلحة، نائب في رئاسة الحكومة، وزير لـ.. يعني المناصب الأساسية.
صلاح عمر العلي: وزير الداخلية.
أحمد منصور: وزير للداخلية بالوكالة، المناصب الأساسية وزعوها على الاثنين، وبعد ذلك وُزعت مناصب أخرى على باقي الوزراء من هنا وهناك، بدأ الصراع يشتد بين الرجلين، كيف كنتم في حزب البعث تراقبون هذا الصراع؟
صلاح عمر العلي: أنا الحقيقة مهتم في هذه النقطة بالذات، وأحب أوضحها من جديد، يعني أنا أسبق لي أن أدليت برأيي في هذا الموضوع، لكن أحب أقف أمام هذه المسائل، الأحزاب السياسية العراقية هروباً من تحمل المسؤولية أشاعت منذ ذلك الوقت ومازالت تروج لشيء أعتبره أنا الحقيقة شيء يعني مزور وغير حقيقي، الإشاعة كانت مفادها شنو هي؟ أن الزعيمين عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف سرعان ما اختلفوا.. اختلفوا فيما بينهم، ونقلوا خلافهم إلى الحركة السياسية، وانشقت الحركة السياسية، وبذلك بدأت مسيرة الدماء وانتكاسة الثورة، في الحقيقة كشاهد على العصر..
أحمد منصور: تحديداً.. تحديداً عبد الكريم قاسم من الحزب الشيوعي.
صلاح عمر العلي: عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف.
أحمد منصور: عبد السلام عارف حزب البعث.
صلاح عمر العلي: لا لا أنا أتحدث لك قبل هذا، قبل أن يحصل هذا، يعني في الحقيقة كشاهد على العصر أقولها بكل تأكيد أن الذي حصل هو العكس، الصراع أول ما بدأ هو بين الحركة.. أطراف الحركة السياسية، وأعني بهم بالتحديد الحزب الشيوعي العراقي وحزب البعث، ومنذ الساعات الأولى لانبثاق الثورة بدأ الصراع، ثم بدأ هذا الصراع يتسع شيئاً فشيئاً، الأمر الذي أجبر كلا الحزبين للبحث عن مَنْ يستظل به من قادة الثورة، فعندما وجد حزب البعث أن بعض الشعارات التي.. التي رفعها عبد السلام عارف ذات صبغة قومية سرعان ما التف حزب البعث حول عبد السلام عارف، كذلك الزعيم عبد الكريم قاسم، بما أن هناك الكثير من التعابير المصطلحات التي كان استعمالها كانت قريبة من أدبيات الحزب الشيوعي التف الحزب الشيوعي حول عبد الكريم قاسم، ثم الأحزاب نقلت صراعها إلى الزعيمين، فانقسم الزعيمين بفعل الصراع في الحلقة السياسية القائمة..
أحمد منصور: يعني صراع الحركة السياسية المتواصل بين الحزب الشيوعي وحزب البعث والذي بدأ قديماً وليس قبل.. وليس بعد قيام الثورة، سعيتم بعد الثورة أو سعى الحزبين إلى استقطاب القيادتين الرئيسيتين، واستغلال الخلاف الموجود بينهما لكي يكون كل واحد منهما يعني حماية أو ظلاً لحزبه.
صلاح عمر العلي: هذا بالتأكيد، بالتأكيد هذه على الأقل وجهة نظري، نحن الذين ساهمنا مساهمة مباشرة في انقسام الثورة.
أحمد منصور: الشيوعيين والبعثيين.
صلاح عمر العلي: نعم.. نعم بلا شك.
أحمد منصور: يعني أنتم تتحملون مسؤولية الصراع بين الرجلين.
صلاح عمر العلي: نعم.
أحمد منصور: وأنتم تتحملون مسؤولية ما حدث بعد ذلك في العراق.
صلاح عمر العلي: لا شك في هذا نتحمل مسؤولية كبيرة جداً.
أحمد منصور: الشيوعيين والبعثيين.
صلاح عمر العلي: نعم أنا يعني هذا في الحقيقة يعني لا أستطيع الهروب منه أبداً..

معاناة حزب البعث بعد القبض على عبد السلام عارف في ديسمبر 1958

أحمد منصور: قاسم ألغى منصب نائب القائد العام للقوات المسلحة الذي هو منصب عبد السلام عارف، بعد ذلك ألغى منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية الذي هو منصب أيضاً عبد السلام عارف، ثم قرر تعيين عبد السلام عارف سفيراً في ألمانيا، رفض عبد السلام عارف أن ينفذ هذا الأمر، وبعد ضغوطات أخذته طائرة، ثم رجع مرة أخرى، في 3 أكتوبر 58 تظاهر أعوان عبدالسلام عارف وهتفوا لصالحه، وفي 6 ديسمبر 1958 ألقت الشرطة القبض على عبد السلام عارف، وحوكم في 27 ديسمبر 58 بتهمة محاولة قتل عبد الكريم قاسم وحُكم عليه بالإعدام في 7 فبراير 1959، لكن الحكم لم ينفذ، حتى انفصلت مصر عن سوريا في العام 61 خرج عارف من السجن.
في هذه الفترة عبد السلام عارف كان نصيركم أنتم البعثيين، الآن قبض عليه وأُلقي في السجن، حُكم عليه بالإعدام، وأصبح عبد الكريم قاسم نصير الشيوعيين، أو الذي استطاع الشيوعيين أن يستقطبوه هو الرئيس الأوحد والحاكم الفعلي في البلاد. كيف كان وضعكم كبعثيين في ظل هذا الوضع؟
صلاح عمر العلي: في الحقيقة دخلنا في مرحلة قاسية جداً للغاية، حيث أن الساحة أوشكت أن يعني تنفرد فيها قيادة عبد الكريم قاسم والحزب الشيوعي العراقي، فالحزب الشيوعي طبعاً شكل آنذاك ميليشيا شعبية سماها المقاومة الشعبية، وكان مهمات هذه الميليشيا الظاهرية هي حماية الثورة والدفاع عن الثورة وعن مكاسب الثورة، لكن كانت مهماتها الفعلية هو محاولة تصفية كافة القوى القومية وعلى رأسها حزب البعث ومطاردتهم وملاحقتهم بشكل قاسي للغاية، فدخلنا الحقيقة في مرحلة يعني شديدة الصعوبة وواجهنا ضغوط وملاحقات و..
أحمد منصور: أيه طبيعة ما واجهتموه؟
صلاح عمر العلي: بالواقع لاقينا شتى أنواع الاضطهاد والملاحقة من اعتقالات، إلى تعذيب، إلى مطاردة، إلى فصل عدد كبير جداً من دوائر الدولة، إلى ملاحقة كل الرؤوس القيادية في الحركة القومية عموماً وفي حزب البعث بالتحديد.
أحمد منصور: مع تعاظم نفوذ الشيوعيين بدأ الشيوعيون يرتبون للانتقام في ظل الدولة، في ظل رئيس الدولة من البعثيين بشكل أساسي، منظمة السلام الشيوعية عقدت مؤتمرها السنوي أو أعلنت عن عقده في الموصل في 6 مارس 1959، بما اعتبر كعملية استفزاز للبعثيين وللقوميين بشكل عام، عبد الوهاب الشوَّاف، وناظم الطبقجلي ورفعت الحاج سري كان رئيس المخابرات، اتفقوا على القيام بثورة ضد نظام عبد الكريم قاسم، واستغلوا عملية المؤتمر الذي عُقِدَ في الموصل - الذي عقده الشيوعيون - لكي يقوموا بالثورة، ولكن في النهاية تحرك الشَّواف وحده في مارس 59 من الموصل ضد الشيوعيين، في 8 مارس يعني بعد 6 مارس بيومين تحديداً يعني، ما هي دور.. ما هو دور البعثيين في ثورة الشوَّاف؟
صلاح عمر العلي: كانوا متعاونين مع عبد الوهاب الشوَّاف، وكان المشرف على إذاعة عبد الوهاب الشوَّاف كادر بعثي متقدم اسمه فاضل الشُّقَة من مدينة الموصل، وكان هو اللي يذيع بيانات عبد الوهاب الشوَّاف.
أحمد منصور: طبعاً الإذاعة دي المفروض كانت جايه من سوريا بناءً على ترتيبات مع عبد الناصر على أساس إن هذا كان انقلاب قومي لصالح عبدالناصر، أكثر من هو انقلاب بعثي.
صلاح عمر العلي: نعم هذا ما اتضح فيما بعد.. نعم..
أحمد منصور: إيه أسباب فسر.. فشل ثورة الشوَّاف من منظوركم كبعثيين؟
صلاح عمر العلي: الحقيقة يبدو أن عبد الوهاب الشوَّاف يعني ما كان مهيئ المستلزمات الكافية لنجاح مثل هذا العملية، كذلك كان منفعل، شديد الانفعال، ولم ينظر للأمور بمنظار موضوعي، ولم يهيئ يعني الأمور المطلوبة لمثل هذا الانقلاب، لذلك كان أحد الأسباب اللي منعت ناظم الطبقجلي ورفعت الحاج سري للتعاون معه في هذه الثورة هو يعني معرفتهم بأنّه الأمور لم تعد ناضجة بالقدر اللي يسمح لمثل هذه الثورة، وفيما بعد اتضحت إنه من خلال المذكرات المكتوبة لدى عدد كبير من الضباط الأحرار أنه اختلف مع عبد الوهاب الشوَّاف لأنه كان هو مندفع ومستعجل على القيام بالثورة، بينما كانوا يسعون بشكل متأني وبطيء من أجل إنضاج الظروف الموضوعية للقيام بالثورة فاختلفوا ولم يتفقوا معه..
أثر محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم على وضع حزب البعث في العراق
أحمد منصور: أدّى هذا إلى.. أدى هذا إلى القبض على ناظم الطبقجلي ورفعت الحاج سري وأحد عشر آخرين من الضباط وأعدموا في 20 سبتمبر 1959، في 7 تشرين/ أكتوبر 1959 وُضِعَ حزب البعث على الخارطة الأساسية في العراق، حينما قام عشرة من أعضاء الحزب بمحاولة لاغتيال عبد الكريم قاسم كان من بينهم صدام حسين الذي كان هذا أول بروز أساسي له، جُرِحَ فى العملية وقُتِلَ شخصٌ آخر فيها، كان لديك علم بهذه العملية قبل أن تتم؟
صلاح عمر العلي: لأ حتى تمت ماكان علم إنما بُلِّغنا بإنذار من قيادة الحزب، بُلِّغنا.. بُلغ يعني نزل إلى الحزب تبليغ بالإنذار، والإنذار يعني شيء استثنائي ربما سيحصل، عندما حاولنا نستفسر من المسؤولين الحزبيين، قِيل أنه يعني هناك احتمال أن تحصل عمليات شغب أو مظاهرات أو حدث غير عادي، الأمر اللي يتطلب من أعضاء الحزب أن يكونوا دائماً متواجدين مع بعض وأن يكونوا جاهزين لمثل هذه الاحتمالات.
أحمد منصور: إيه أثر محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم على وضع الحزب في.. يعني وضع الحزب في العراق؟
صلاح عمر العلي: طبعاً الحزب طُورد مطاردة شديدة جداً، ويعني سُجِنَ عدد كبير من أعضاء الحزب، وقُتِلَ عدد كبير آخر من عندهم، وطُورد عدد كبير، وهكذا في طبعاً ما بعد المحاولة، ولكن من جانب آخر.. من جانب آخر يعني الحزب.. هكذا تصور للفرد العراقي في.. يعني في الشارع العراقي أنَّ حزب البعث إذن هو حزب مناضل وقوي وصلب وشجاع، وبالتالي بدأ يواجه حزب البعث موجة واسعة جداَّ من المواطنين العراقيين الراغبين في الانتماء للحزب.
أحمد منصور: هذا نوع من التعاطف مع الحزب..
صلاح عمر العلي: تعاطف لا شك في هذا..
أحمد منصور: تعاطف مع المضطهد..
صلاح عمر العلي: نعم.
أحمد منصور: ليس بالضرورة قناعة بأفكار الحزب..
صلاح عمر العلي: لأ، بلا شك هذا صحيح..
أحمد منصور: ولا مبادئه ولا ما يدعو إليه..
صلاح عمر العلي: هذا كله صحيح.
أحمد منصور: وإنما الطبيعة النفسية.. طبيعة العوام أنها تتعاطف مع المضطهد.
صلاح عمر العلي: بلا شك هذا صحيح.
أحمد منصور: فالآن حينما أصبح للشيوعيين السطوة وحدث ما حدث في الموصل من عمليات قتل وصلت إلى خمسة آلاف إنسان قتلوا سحلاً وقتلاً في الشوارع، ودهساً على يد الشيوعيين، أصبح الناس يتعاطفون مع هؤلاء المضطهدين..
صلاح عمر العلي: بلا شك.
أحمد منصور: الذي ظهر كمضطهد هو حزب البعث، إذن ليس.. اضطهاد البعث هو الذي دفع الناس للتعاطف معه وليس أفكار البعث.
صلاح عمر العلي: هذا هو الصحيح، هذا صحيح، لكن هذا طبعاً ما بقى بهذا المستوى، إنما هذا التعاطف.. هذا التعاطف مع المضطهد، أيضاً يعني تم الاستفادة من عنده بحيث أنه حزب البعث بدأ يقبل عدد كبير من هؤلاء الناس إلى صفوفه، بدأ يضمهم إلى صفوفه.
أحمد منصور: بعدما ترك فؤاد الركابي قيادة الحزب تولاها حازم جواد، حازم جواد ابن خالة الركابي كان عمره 25 عاماً آنذاك، ينفع إنسان عمره 25 سنة يقود تنظيم في دولة كبيرة؟
صلاح عمر العلي: طبيعي مبدئيا لا ينفع، صحيح إنه شاب والعمر 25 يعني حتى كان من الصعوبة أن يقود حزب وحركة سياسية بهذا الشكل، لكن خليني أقول لك أنهَّ حازم جواد يعني في الواقع ثبت قدرة.. لديه قدرة تنظيمية عالية المستوى، وكان ذكي جداَّ وشخص حقيقة متوازن وذو شخصية متينة، وما عندنا إلى الآن أي ملاحظة.
أحمد منصور: تعرفه بشكل شخصي؟
صلاح عمر العلي: أنا الحق معرفتي محدودة بالسيد حازم جواد، لكن حقيقة لم يحفظ في ذاكرتي كبعثيين أي ملاحظة سلبية على الفترة اللي تصدى لقيادة الحزب فيما بعد.
أحمد منصور: هو سنة وأعتُقِلَ بعد ذلك.
صلاح عمر العلي: نعم؟
أحمد منصور: تولى القيادة لمدة سنة ثم اعتُقِلَ، وعلي صالح السعدي أصبح هو الزعيم الفعلي للحزب.
صلاح عمر العلي: نعم.
أحمد منصور: علي صالح السعدي أيضا كان عمره 32 سنة ليس أكثر من ذلك.
صلاح عمر العلي: نعم.
أحمد منصور: إيه الفوارق الأساسية بين علي صالح السعدي وحازم جواد؟
صلاح عمر العلي: نعم.. الفوارق كبيرة، حازم جواد شخص يعني يتمتع بشخصية قوية جداً، ورجل يعني جاد، وصارم، وذو قابلية يعني تنظيمية كبيرة، ومؤثر في الأوساط القيادية البعثية اللي كان على احتكاك فيهم، على عكس شخصية علي صالح السعدي.. علي صالح السعدي شخص اجتماعي مفتوح ويمارس العديد من الأخطاء، ولم يكن متحفظاً في كثير من.. حتى من سلوكياته الشخصية.
أحمد منصور: أنت عَرُفت علي صالح السعدي من قرب؟
صلاح عمر العلي: نعم أنا عَرَفته عن قرب، والتقيت به عدة مرات.
أهداف حزب البعث من وراء انقلاب فبراير 63

أحمد منصور: كيف رتبتم كبعثيين انقلاب 8 شباط/ مارس 63.. فبراير 63؟
صلاح عمر العلي: أنا كما ذكرت لك أنا شخصيا حقيقة ما.. لم أكن من المخططين لهذا.. لهذا الانقلاب، إنما كنت كادر متقدم، القيادة القُطرية للحزب هي التي وضعت هذا التخطيط، بالتحالف مع أيضاً عدد من الضباط القوميين.
أحمد منصور: كان من أبرزهم كان طبعاً أصبح أحمد حسن البكر عضو في حزب البعث..
صلاح عمر العلي: نعم
أحمد منصور: من أبرز الشخصيات اللي قامت أيضاً صالح مهدي عمَّاش، العقيد خالد مكي الهاشمي، وعلي صالح السعدي، هؤلاء جميعاً كانوا من البعثيين الذين شاركوا في الانقلاب 63.
صلاح عمر العلي: علي صالح السعدي لم يكن عسكرياً كان..
أحمد منصور: لم يكن عسكريا كان من القيادات اللي شاركت في الانقلاب، كان هو يعتبر الأمين القُطري في ذلك الوقت..
صلاح عمر العلي: الأمين القُطري نعم.
أحمد منصور: نعم.. هل عرفتم ماذا كانت أهدافكم من وراء الانقلاب تحديداً؟ مجرد السيطرة على السلطة والانقلاب كمفهوم (....) حزب البعث؟
صلاح عمر العلي: لأ.. طبيعة الحال.. لا طبيعة الحال كانت يعني المفروض مبدئياً أن تغيير النظام هو عبارة عن مرحلة الهدف من عندها العمل على تطبيق مبادئ الحزب في القُطر العراقي، وطبعاً الخطة ربما يكون من المفيد أن أذكر لك أنه القيادة القطرية كان لديها مكتب عسكري، يضم عدد من العسكريين بمسؤولية عضو من أعضاء القيادة القطرية، وهذا المكتب العسكري هو اللي كُلِفَ بوضع الخطة بالتنسيق مع عدد من الضباط القوميين.
أحمد منصور: هل كان البعث مهيأ للحكم في ذلك الوقت؟
صلاح عمر العلي: والله أستطيع في القول يعني لم يكن مهيأ.. لم يكن مهيأ ليس في 63 فقط حتى في 68.
أحمد منصور: سآتي لـ68.
صلاح عمر العلي: نعم.
أحمد منصور: ولكن في 63 تحديداً لماذا اخترتم عبد السلام عارف حتى تختبئوا وراءه؟
صلاح عمر العلي: لأ.. هذا لم يكن الهدف من عنده الاختباء، إنما كان كافة أعضاء القيادة القطرية هم أشخاص غير معروفين إلا في نطاق الحزب، ورئاسة الجمهورية تعرفوا يجب أن تتوفر فيها مميزات معينة، وبما أن عبد السلام عارف كان ارتبط اسمه بقيادة 14 تموز عام 58 وأصبح معروف باتجاهه وهويته المعينة، فكان الهدف هو وضع شخصية معروفة بهذا الموقع، لكي لا تحصل إشكاليات على هذا المنصب.
أحمد منصور: كغطاء مرحلي.
صلاح عمر العلي: نعم، لا شك، لكن لم يكن يعني موضوعه موضوع اختباء لأنه الناس اللي يملكوا القدرة على إزاحة زعامة عبد الكريم قاسم اللي كانت زعامة حقيقية وكانت إلها تأثير في الشارع العراقي، وكان إلها قوة حقيقية، لم أعتقد دا يفكروا بتلك اللحظة بمسألة الاختباء أمام.. وراء شخص معين، كانوا شجعان وكانوا قادرين على أن يعني اللي يتصدوا.
أحمد منصور: لكن لم يكن للشعب أن يرحب بهم ولا يعرف منهم أحد.
صلاح عمر العلي: بـ 63؟
أحمد منصور: نعم.
صلاح عمر العلي: لا، هذا الأمر غير صحيح، الواقع واجهوا.. قادة 63 واجهوا مقاومة عنيدة من الشيوعيين، نعم والقاسميين خلي نقول..
أحمد منصور: ومن السلطة.
صلاح عمر العلي: لكن.
أحمد منصور: الكل يقول أن عبد الكريم قاسم قاتل بشجاعة وشرف.
صلاح عمر العلي: نعم لا شك في هذا، ظل حوالي ثلاثة أيام معتصم.
أحمد منصور: بوزارة الدفاع.
صلاح عمر العلي: بوزارة الدفاع يقاتل وقاتل كل المتحالف معه..
أحمد منصور: قُبِض على عبد الكريم قاسم وحُوِكم بعد ذلك في محاكمة عاجلة وحُكِم عليه بالإعدام مع طه الشيخ وفاضل عباس المهداوي في دار الإذاعة، قُبِض عليه، حُوِكم في الأستديو، ونُفِّذ حكم الإعدام بشكل مباشر.
في الحلقة القادمة نتناول حُكم البعث للعراق بعد العام 63، ثم صراعهم بعد ذلك مع الشيوعيين ومع عبد السلام عارف، أشكرك شكرا جزيلاً.
كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ صلاح عمر العلي ( عضو مجلس قيادة الثورة وعضو القيادة القُطرية الأسبق في حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق)، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

توقيع [نافع العطيوي]

إذا ذكر اسم الله في بلدٍ = عددت أرجاءه من لب أوطاني

وإذا شكا مسلمٌ بالصين أراقني = وإن بكى مسلمٌ في الهند أبكاني
مصر ريحانتي والشام نرجستي = وبالجزيرة تاريخي وعنواني

  رد مع اقتباس
قديم 29-10-2011, 06:33 PM   رقم المشاركة : [2]
نافع العطيوي
الإدارة
 

 
بيانات العضو




 


نافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really nice

درع ملتقى أدباء ومشاهير العرب 
مـجـمـوع الأوسـمـة: 1 (الـمـزيـد» ...)

حزب البعث العراقي كما يراه صلاح العلي ح2



أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ صلاح عمر العلي (عضو مجلس قيادة الثورة، وعضو القيادة القُطرية الأسبق في حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق). أستاذ صلاح مرحباً بك.
في 8 فبراير 1963 وصل حزب البعث إلى السلطة في العراق، وجيء بعبد السلام عارف ليكون رئيساً للدولة، شُكِّل مجلس لقيادة الثورة من بعثيين وغيرهم، شُكِّلت حكومة برئاسة أحمد حسن البكر تضم واحداً وعشرين وزيراً، كثيرٌ منهم من البعثيين، منهم علي صالح السعدي، صالح مهدي عماش، ناجي طالب، حازم جواد، سعدون حمادي، وآخرين.
أنتم كبعثيين وجدتم أنفسكم الآن أصبحتم في السلطة بعدما كنتم مضطهدين وفي السجون، كيف مثَّل هذا الانقلاب مرحلة جديدة في تاريخ البعث في العراق؟
مرحلة حكم البعث للعراق 1963

صلاح عمر العلي: بطبيعة الحال يعني اعتُبرت هذه المرحلة مرحلة يعني مرحلة إيجابية، ومهمة جداً للغاية، وكانت الآمال متعلقة لدى أوساط الحزب أنه الحزب يبدأ بتنفيذ سياسته وأفكاره في أطر مهم، ذو موقع خاص في الساحة العربية، وكانت الآمال معلقة على أن تكون هذه التجربة نموذج لربما يُسرِّع العمل في باقي الأقطار الأخرى للاحتذاء بهذه التجربة، لكن ما حصل هو العكس تماماً، حيث أن الحزب -للأسف الشديد- وجد نفسه بيعني بفترة قصيرة جداً منساق وراء رد فعل عنيف تجاه الشيوعيين، الذين طبعاً كانوا حلفاء لدى عبد الكريم قاسم، واللي سببوا -حقيقة- الكثير من المآسي بالنسبة لأوساط عديدة من الشعب العراقي، وخاصة البعثيين.
ربما كان الشيوعيين إلى حدٍ ما يستحقوا بعض.. بعض العقوبات، لكن بهذا الحجم المأساوي الذي تعرضوا له على يد البعثيين حقيقة خرج عن كل الحدود المتوقعة وعن كل المقاييس المألوفة.
أحمد منصور: ما الذي قام به البعثيون ضد الشيوعيين؟
صلاح عمر العلي: لاحقوهم ملاحقة يعني واسعة جداً، شملت آلاف مؤلفة من.. من الشيوعيين، فمنهم من قُتِل، ومنهم من غُيِّب، ومنهم من افتُقد، ومنهم من طورد، ومنهم من اختفوا وهربوا خارج العراق، وأصبحت مسألة ملاحقة الشيوعيين -للأسف الشديد مرة أخرى أقولها- كأنما هي الشغل الشاغل والهدف الرئيسي للبعثيين ما بعد استلامهم السلطات.
أحمد منصور: انفلت الثأر.
صلاح عمر العلي: نعم، انفلت الثأر، ويعني تأججت نزعة الثأر والانتقام لدى أوساط البعثيين، الأمر اللي طبعاً بدأ يولِّد ردود فعل تدريجية لدى أوساط الشعب العراقي المتميز والمعروف بأنه دائماً وكثيراً ما يقف دائماً مع المضطهد ومع المظلوم، وهذه حقيقة من مزايا الشعب العراقي المعروفة أنه..
أحمد منصور: يعني الذين كرهوا الشيوعيين، الآن أصبحوا يتعاطفون معهم.
صلاح عمر العلي: بالضبط، تماماً.
أحمد منصور: والذين أحبوا البعثيين أصبحوا يكرهون البعث..
صلاح عمر العلي: بالضبط، وهذه في الحقيقة من المميزات اللي يحتفظ بها ويعتز فيها الشعب العراقي، دائماً يقف مع.. مع المظلوم ومع المضطهد، فطبعاً بدأت بالتدريج أخبار ملاحقة الشيوعيين تنتشر بين أوساط الشعب العراقي، فبدأت تتولد ردود الفعل بالتدريج، كذلك انتقلت أيضاً ردود فعل بين أوساط المؤسسة العسكرية أيضاً، الأمر أيضاً لم يقتصر فقط على ملاحقة الشيوعيين، إنما بدأت الممارسات الخاطئة كثيرة جداً على مستويات عديدة.
أحمد منصور: ما هي أشكال هذه الممارسات؟
صلاح عمر العلي: يعني مثلاً استفزاز عدد كبير من ضباط الجيش العراقي اللي لم ينتموا إلى حزب البعث أو مثلاً محسوبين على الصف القومي، استفزازهم، تحجيمهم، محاولة يعني التشكيك في مسيرتهم، في نواياهم، في إخلاصهم، طورد أيضاً عدد من منتسبي الحركة القومية بنفس الوقت، الأمر اللي يعني وجد يعني سرعان ما وجد حزب البعث نفسه يعيش حالة من العزلة، فقد الثقة في أوساط عسكرية عديدة، فقد أوساط جماهير واسعة كانت تلتف حوله، فقد ثقة أو علاقته بأوساط قومية أيضاً لها وزنها ولها قيمتها، كذلك يعني الموقف من الحزب الشيوعي المتميز في العداء غير المحدود، هذه كلها في مجموعها ولَّدت مناخ طبيعي لأي محاولة للإطاحة بالحزب، مناخ ناجح.
أحمد منصور: مِن.. كان هناك قيادة عسكرية، وكان هناك قيادة مدنية، كان هناك تناقضات ظاهرة بين القيادتين المدنية والعسكرية في البعث.
صلاح عمر العلي: نعم، بدأت التناقضات أيضاً مع هذا الجو بدأ التناقض، ليس فقط بين المؤسسة العسكرية البعثية وبين قيادة الحزب، حتى في داخل التنظيم المدني بدأت تناقضات.
أحمد منصور: ما هو شكل هذه التناقضات؟
صلاح عمر العلي: يعني أنا أقول لك بكل صراحة، أنا كنت في آنذاك كادر يعني متقدم في الحزب، وكنت مسؤول عن قطاع مهم في بغداد بما يُسمى الحرس القومي، لكن بعد أشهر قليلة جداً اصطدمت مع أحد قادة هذه المؤسسة اللي اسمه عطا محيي الدين..
أحمد منصور: قل لنا ما هو الحرس القومي؟
صلاح عمر العلي: الحرس القومي -كما ذكرت لك في الحلقة السابقة- هو عبارة عن مجموعة من الشباب المدنيين المنتمين إلى حزب البعث ممن مارسوا أو نفذوا مهام خاصة في عملية الثورة ضد عبد الكريم قاسم، فشُكِّلت بعد الثورة مباشرة هذه الميليشيا اللي جاءت على غرار الميليشيا اللي شكلها الحزب الشيوعي عام 58، 59.
أنا أذكر يعني كمثل شخص وهو ليس المثل العام أو يكفي لـ.. يعني بإعطاء صورة كاملة عما.. حسب العمليات، لكن فيما يتعلق بي أنا اصطدمت بالأشهر الأولى مع أحد قادة الحرس القومي اللي اسمه عطا.. عطا محيي الدين، الأمر اللي دعاني، طبعاً هددني بالقتل، هددني (...).
أحمد منصور: وأنت عضو مسؤول.
صلاح عمر العلي: نعم، أنا كنت عضو متقدم في الحزب، والأمر الذي اضطرني أن أستقيل وأن أهرب وأن أختفي فترة طويلة من الزمن إلى أن سقطت تجربة الحزب.
أحمد منصور: خوفاً من قيادة الحزب التي تنتمي إليه.
صلاح عمر العلي: من.. نعم، من قيادة الحرس القومي.. من قيادة الحزب، إنما هو كان أيضاً عضو في فرع بغداد للحزب.
أحمد منصور: الحرس القومي كان له تجاوزات كثيرة في تلك المرحلة؟
صلاح عمر العلي: نعم، هو كان الأداة لملاحقة هذه الأوساط اللي تحدثت عنها.
أحمد منصور: ما طبيعة ما مارسه الحرس القومي ضد هؤلاء الناس؟
صلاح عمر العلي: في الأيام الأولى لاستلامنا السلطة كانت المهمة الرئيسية هو البحث عن كوادر الحزب الشيوعي الأساسيين واعتقالهم، ثم بعد ذلك شُكِّلت لجنة للتحقيق في..
أحمد منصور: بعيداً عن سلطة الدولة؟
صلاح عمر العلي: لأ، هو بموافقة القيادة القُطرية للحزب واللي هو كان يحكم الدولة يعني، فشُكِّلت فيما بعد..
أحمد منصور[مقاطعاً]: الآن فيه عفواً.. الآن فيه قيادة قُطرية للحزب، وفيه حكومة، وفي تنظيمات للحزب، عشان نفهم الصورة.
صلاح عمر العلي: نعم.. نعم.. نعم.
أحمد منصور: الآن الحرس القومي هذا من المفترض أنه بيتبع القيادة القطرية ولا يتبع حكومة الحكومة..
صلاح عمر العلي: طبعاً.
أحمد منصور: الآن أنتو أصبحتوا تقبضوا على الناس وتحاسبوهم، وتحققوا معهم.
صلاح عمر العلي: نعم، هذا هو اللي صار، شُكِّلت لجان للتحقيق.
أحمد منصور: غيِّبت الدولة في هذا الوضع كدولة، كشيء يعني من المفترض إن هو اللي بيهيمن على الحزب وليس الحزب اللي بيهيمن عليه.
صلاح عمر العلي: لأ، هو صار العكس طبعاً، لأنه هذا أُعتبر حكم الحزب يعني بهذا المعنى أنه الحزب هو اللي يقود الدولة، هو اللي يقود مؤسسات الدولة، هو اللي يقود الوزراء، ثم لا تنسَ أيضاً إنه رئيس الوزراء كان يعني أحد قادة الحزب اللي هو أحمد حسن البكر..
أحمد منصور: أحمد حسن البكر..
صلاح عمر العلي: كذلك مسؤول الحزب الأساسي علي صالح السعدي كان وزير، وحازم جواد كان وزير، و..
أحمد منصور: كان وزير الداخلية كمان علي صالح السعدي.
صلاح عمر العلي: نعم، ووزراء آخرين كانوا أيضاً أعضاء في قيادة الحزب، لذلك تداخلت..
أحمد منصور: لكن كان هناك.. كان هناك من الوزراء ناس غير حزبيين.
صلاح عمر العلي: نعم، لا شك في هذا، لكن..
أحمد منصور: معنى ذلك إن الحزب هو الذي كان يُسيِّر وليس الحكومة؟
صلاح عمر العلي: بالتأكيد.. بالتأكيد.
أحمد منصور: ومعنى ذلك أنكم أنتم كحزبيين أو كميليشيات أصبحتم تقوموا بدور الأمن أو أمن الدولة نفسه؟
صلاح عمر العلي: ربما ينطبق هذا المثل إلى حد كبير جداً حقيقة.
أحمد منصور: ومعنى ذلك أيضاً أن كل من لا ينتمي إلى الحزب فهو يعني.. يعني يستحق أن يُسحق أو يُنظر له كإنسان منبوذ أو متخلف؟
صلاح عمر العلي: لا.. لأ.. لا، حقيقة هذا غير دقيق، لكن كلما.. كل من يحاول أن يتصدى لمسيرة الحزب أو سياسة الحزب آنذاك يعتبر في صف.. صف الأعداء، لا شك في هذا.
أحمد منصور: فالأعداء كان كثروا.
صلاح عمر العلي: كثروا بعد سنة، إحنا مهمتنا..
أحمد منصور: وأنتم كان دوركم ملاحقة كل من يعاديه.
صلاح عمر العلي: إحنا أصلاً.. إحنا كنا عباقرة في خلق العداء، حقيقة آنذاك.
أحمد منصور: قل لي كيف؟
صلاح عمر العلي: نعم، مثل ما ذكرت لك من خلال الملاحقة لعدد أو أوساط عديدة من الشعب العراقي، بدأت بالحزب الشيوعي، وانتهت في الضباط اللي كانوا متعاونين متحالفين مع حزب البعث، ثم كافة المنظمات، القومية أو أغلبها على الأقل، نكون أكثر دقة، لوحقت من قِبَل الحزب الشيوعي، فبالتالي إذن كانت كأنها..
أحمد منصور: حزب البعث تقصد؟
صلاح عمر العلي: نعم، كأنها عبقرية مُورست بشكل سلبي، بأنه خلقنا أعداء بدون مبررات حقيقية ومنطقية.
ممارسات البعث ضد المؤسسة العسكرية العراقية في الستينات
أحمد منصور: هل يمكن أن نقول أن البعث في هذه المرحلة دمَّر مؤسسات الدولة؟
صلاح عمر العلي: لم يصل هذا التدمير إلى هذه المرحلة.
أحمد منصور: سأضرب لك مثالاً..
صلاح عمر العلي: مؤسسات الدولة كانت حقيقة..
أحمد منصور: الجيش على سبيل المثال..
صلاح عمر العلي: نعم.. نعم.
أحمد منصور: وأنت قلت إن الضباط الغير بعثيين أو الذين لم يكونوا ينتموا للبعث حتى من شاركوا في الثورة لصالح البعث هؤلاء اضطُهدوا، عملية الاضطهاد وصلت إلى عملية يعني إبعاد لعشرات من الضباط والكفاءات في الجيش العراقي، الجيوش حينما تؤسَّس بتؤسَّس بصعوبة، واختيار الكفاءات التي تقوم عليها الجيوش بيتم على مراحل، والضابط المحترف اللي بيدخل إلى الجيش بينذر حياته كلها إلى الجيش، نجد الضابط أصبح رائد أو مقدم أو عقيد، وفي اليوم التالي أصبح في الشارع..
صلاح عمر العلي: صحيح.
أحمد منصور: أليس هذا تدميراً لمؤسسة من مؤسسات الدولة؟
صلاح عمر العلي: هذا لا شك.. لا شك فيه، لكن خليني أقول لك أنه يعني أولاً: ما بعد 58 وإبان فترة عبد الكريم قاسم شهدت المؤسسة العسكرية تحديداً عمليات تطهير هائلة جداً من قِبَل كافة الضباط اللي لم يتم التأكد من ولائهم لعبد الكريم قاسم أو الشيوعيين.
أحمد منصور: أنتو فعلتم في فترتكم نفس..
صلاح عمر العلي: تقريباً فعلنا يعني شيء يمكن يكون أقل بكثير منهم..
أحمد منصور: كلاكما دمرتما المؤسسة العسكرية..
صلاح عمر العلي: هذا صحيح.. هذا صحيح
أحمد منصور: المؤسسة العسكرية العراقية دُمِّرت على أيدي الشيوعيين والبعثيين.
صلاح عمر العلي: المؤسسة العسكرية صح، نعم.. نعم، إنما اللي جرى بعد 63 وليس من باب التبرير، لكن أنا حقيقة أقدم لك الوصف كما أعتقد، جرى كرد فعل، يعني مثلاً في المؤسسة العسكرية عندما استلمنا السلطة عام 63، كان هناك أبرز قادتها هم الشيوعيين، قادة الوحدات العسكرية في وزارة الدفاع كلهم شيوعيين، أو موالين لعبد الكريم قاسم، فما كان من الممكن عملياً وواقعياً أن تطمئن لهؤلاء وتبقيهم في مواقعهم، صحيح هي خسارة كبيرة جداً، وأدت بالنتيجة إلى تدمير المؤسسة العسكرية، لكن كان أمر مفروض على قيادة الحزب آنذاك أن تقوم بهذا العمل، خصوصاً وأن الذكريات لمرحلة عبد الكريم قاسم كانت مؤلمة جداً للغاية، ومازالت بعدها (طرية) في أذهان الناس، وبالتالي ما كان من الممكن أن يعني أن لا يتقدموا إلى هذا الأمر.
أحمد منصور: كان هناك..
صلاح عمر العلي: بس كان من المفروض أن تتوقف عند حدود معينة، لم تتوقف العملية، استمرت بحيث شملت ضباط قوميين أيضاً.
أحمد منصور: وضباط لم يشاركوا في الانقلاب.
صلاح عمر العلي: نعم، هذا صحيح.
أحمد منصور: يعني من وقف على الحياد لم يكن شيوعياً أو بعثياً تعرض هو الآخر إلى عملية إبعاد وتقاعد.
صلاح عمر العلي: نعم، هذا.. هذا صحيح.. هذا صحيح من باب الشكوك أن دولا ربما يكونوا كذا معادين أو غير موالين، أو غير..، أو سيتآمروا علينا في المستقبل، إذن الحل الأسلم أن يُبعدوا عن المؤسسة العسكرية، هؤلاء..
أحمد منصور: إحنا نريد أن نفهم الآن لأن دي مرحلة، دي مفاصل تاريخية قادت إلى ما نعيشه الآن في هذه المرحلة تحديداً تقييم المواطن والانتماء بالنسبة للإنسان أيه في ظل التصور والممارسة التي مارستموها؟
صلاح عمر العلي: يعني دعني أقول لك بكل أمانة وإخلاص ما ينطبق على.. على تقييمنا للمواطنة، يعني إحنا كبعثيين هو مارسه الحزب الشيوعي أيضاً، والمواطنة كانت في مفهوم الحزبين هو مقدار ولاء هذا المواطن للحزب أو قربه من الحزب أو بعده، بقدر ما تكون قريب من الحزب فإذن أنت مواطن صالح، عندما تكون بعيد عن الحزب أو في الموقع المضاد للحزب، فأنت مواطن مسلوب.. مواطنتك مسلوبة ومشكوك في ولائك للبلد.. للوطن والبلد..
أحمد منصور: معني ذلك أن كلاكما أيضاً ساهم في تدمير المواطنة والانتماء عند الإنسان؟
صلاح عمر العلي: نعم.
أحمد منصور: وهذا ما جعل كثيراً من خيرة أبناء العشب العراقي يهاجر في فترات مبكرة إلى خارج البلاد.
صلاح عمر العلي: بدأت الهجرة حقيقة من بعد 14 تموز 58 بشكل متواضع بداية، ثم بدأت تتطور وتتصاعد في خط بياني مستمر. نعم.
أحمد منصور: شُكِّلت حكومة أخرى في 13 مايو 1963 وجرت عليها بعض التعديلات البسيطة، ولكن بقي أحمد حسن البكر رئيساً للوزراء، كان يلاحظ في ذلك الوقت شيء آخر من الأشياء الهامة التي ساهمت في تدمير بنية العراق أيضاً، هو أن معظم المسؤولين الذين كانوا يتولون مسؤوليات أساسية كانوا من صغار السن وعديمي الخبرة، وكان يكفي انتماءهم للبعث، لكي يتولوا مسؤوليات.. مسؤوليات كبيرة بما فيها الوزارات؟
صلاح عمر العلي: صحيح، حقيقة يعني لو عدنا إلى مرحلة تأسيس الحزب، هو حزب البعث أول ما أسس على يد طلاب الجامعات.. طلاب الجامعات وطبعاً عندما تأسس الحزب -وهذه حقيقة كبرى- هو مهمة للغاية هو وجود حزب منظم وذو خبرة وإمكانيات هائلة وهو الحزب الشيوعي العراقي، لذلك الحزب وجد نفسه بفترة وجيزة.. يعني وجد نفسه في حلبة الصراع، في داخل دائرة الصراع الإقليمي والدولي وبالتالي لم يمنح الحزب فترة معقولة لكي يخلق كوادر يعني ذات خبرات وذات ثقافة واسعة وذات إمكانيات قيادية..
أحمد منصور [مقاطعاً]: هناك من أبناء البلد، ولماذا لا يكون الحاكم إلا بعثياً؟ لماذا لا يكون الوزير إلا بعثياً؟
صلاح عمر العلي: سيدي، هذا من أمراض الحركات السرية، هذه أحد الأمراض المستشرية لدى الحركات السرية، هذا واقع، هو الشيء اللي بتعرفه هو الشيء كان يجب أن يحصل، إنما الأحزاب خاصة الأحزاب عندما تعيش فترة من الصراع المرير لا يمكن أن تعتمد إلا على أعضائها، وهذا طبعاً شيء غير صحيح، وثبت خطأه. لكن هو اللي جرى هو هذا اللي جرى..
أحمد منصور: غيب القانون، تراجعت العدالة، أصبحت العلاقات الشخصية عوامل حاسمة في تقرير مصائر الناس ووضع البلد.
صلاح عمر العلي: لا شك في هذا.. لا شك في هذا ..هذا صحيح.
أحمد منصور: بدأ هناك أيضاً تنافس على المغانم وعلى عمليات التسلق داخل الحزب في ظل هذا الوضع، وأصبح الشباب اللي ممكن أن يكونوا مخلصين لمبادئ وأفكار الحزب منبوذين مثلك على سبيل المثال، تبحث عن مكان تختبئ به لتحتمي من أناس.. قيادات داخل الحزب هددتك بالقتل.
صلاح عمر العلي: صح، هو كلمة مغانم الحقيقة أنا بتلك الفترة ليس.. لم تكن هناك الكثير من المغانم المغرية، إنما..
أحمد منصور [مقاطعا]: المناصب تكفي والنفوذ..
صلاح عمر العلي: إذا كان مقصود..
أحمد منصور: هذا مغنم أيضاً.
صلاح عمر العلي: حتى نميز بين الأشياء حتى تكون الأمور واضحة، إذا كان المقصود بالمغانم هو المكاسب المالية أو الاقتصادية أو إلى آخره، الحقيقة أن ذاك الفترة لم تكن هناك..
أحمد منصور [مقاطعاً]: ستأتي فيما بعد.
صلاح عمر العلي: لكن إذا كان المغانم على الصعيد الحزبي نعم، ومثل ما ذكرت لك إنه الصراع بدأ داخل صفوف الحزب وبدأت تستشري ظاهرة الانقسامات والتكتلات داخل الحزب، وتيارات أيضاً بدأ تنمو بعض.. مثلاً تيار ماركسي داخل الحزب.. بدأ ينمو داخل الحزب، فبالتالي إذن بدأ كل مجموعة تحاول أن تعزز موقعها داخل الحزب من خلال مجموعة من السلوكيات، هذا صحيح.
أهم التيارات والتوجهات داخل البعث في الستينات
أحمد منصور: أيه أهم التيارات التي كانت موجودة وأهم التوجهات التي كانت تسعى للتسلق والسيطرة داخل الحزب آنذاك؟
صلاح عمر العلي: هو في الواقع التيار الغالب هو التيار القومي للحزب، هو التيار السائد، لكن بدأ ينمو تيار يتبنى الفكر الماركسي، ومن غريب الصدف أو من غريب ما حصل أنه هذا طبعاً التيار حصل قبل استلامنا السلطة ومعظم رموز هذا الحزب.. هذا التيار صُفُّوا على يد علي صالح السعدي الذي أصبح فيما بعد يقود أو أسس حركة ماركسية..
أحمد منصور [مقاطعاً]: وترك البعث.
صلاح عمر العلي: نعم، في حين هذه.. توفرت الفرصة، سنتحدث عن هذه المسألة وأسبابها ودواعيها..
أحمد منصور [مقاطعاً]: لأنها بدأت في 64 ليس.. ليست متأخرة يعني.
صلاح عمر العلي: لأ طبعاً.. طبعاً.
أحمد منصور: آه يعني.. يعني إحنا لازلنا نتحدث في تلك المرحلة وعملية خروج علي صالح السعدي.
صلاح عمر العلي: نعم، نعم.. نعم.
أحمد منصور: كيف خرج علي صالح السعدي؟ كان من المفترض إن هو الأمين القُطري للحزب، يعني الرجل اللي بيوجه، اللي بيربي، اللي بينظم، اللي بيؤدلج الأفكار بالنسبة للناس ينحرف عن مساره ويصبح ماركسياً في اتجاه آخر، ما معنى ذلك أيضاً؟
صلاح عمر العلي: لأ هو طبعاً متى.. متى أصبح ماركسياً ومتى أصبح في الموقع المضاد لأفكار حزب؟ عندما أُبعِد خارج العراق.. أبعد خارج الحزب، وطبعاً عندما يعني صفَّى خارج العراق كحالة إنسانية مألوفة واعتيادية..
أحمد منصور [مقاطعاً]: دي أيضاً وسيلة من وسائل الحزب في إقصاء المخالفين، وسائل القيادة في إقصاء المخالفين لها، القيادة حينما كانت تختلف مع أحد في الأفكار، كانت تسعى إلى إقصائه أو تهديده بالقتل مثلما هُدِّدت أنت.
صلاح عمر العلي: نعم، هو في الحقيقة بس أحب أوضح إنه علي صالح السعدي وأعضاء القيادة طبعاً لم يُبعدوا من قِبَل الحزب تحديداً، جرى مؤتمر قطري، وتم انتخاب.. انتخابات، ونتائج الانتخابات.. المؤسسة العسكرية لم توافق عليها، فجرى اجتماع في داخل القصر.. القصر الجمهوري، وفي داخل هذا الاجتماع حدث الصِّدام والمؤسسة العسكرية.. أعضاء الحزب العسكريين اتخذوا قرارات، كان من بين هذه القرارات هو إبعاد علي صالح السعدي خارج العراق، ومن ثم بعد ذلك في فترة لاحقة أُبعِد حازم جواد وطالب شبيب أيضاً.
أحمد منصور: هذه المجموعة التي أبعدت إلى إسبانيا؟
صلاح عمر العلي: نعم.
أحمد منصور: هذه سآتي لها لأنها كانت قبيل سقوط البعث تقريباً وعندها علي صالح السعدي قال إن البعث جاء إلى السلطة بقطار أميركي، حدث اجتماع للحزب قُطري في 13 سبتمبر في العام 1963 وكان الحزب آنذاك تتجاذبه أطراف مختلفة، نجح المتشددون في قيادة الحزب وحضر ميشيل عفلق من دمشق، خصيصاً لهذا الاجتماع أين كنت أنت؟
صلاح عمر العلي: أنا كنت في بغداد وكنت عضو في المؤتمر القُطري، وكنت يعني على اطلاع مباشر بما جرى، يعني هو الحقيقة المؤتمر أفرز قيادة جديدة، طابعها العام كان طابع ماركسي، فطبيعة الحال..
أحمد منصور [مقاطعاً]: أبرز القيادات هذه؟
صلاح عمر العلي: هو طبعاً على رأسها كان يعني هي نفس القيادة الحقيقة اللي فازت أغلبها يعني الحقيقة.
أحمد منصور [مقاطعاً]: علي صالح السعدي كأمين قطري؟
صلاح عمر العلي: نعم، فاللي حصل بالواقع أنه كانت هذه النتائج مفاجئة بالنسبة للقيادة القومية باعتبار أن الحزب حزب قومي وليس ماركسي، وكان بالعكس كان..
أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف تسلل الفكر الماركسي إلى الحزب؟
صلاح عمر العلي: كان حريص هذا الحزب على أن.. يميز دائما وباستمرار عن الخط الماركسي، عن الفكر الماركسي، عن الأحزاب الشيوعية الماركسية، كان حريص على أن يبقى في الساحة القومية، مع أنه طبعاً حزب اشتراكي، وحزب يعتبر نفسه تقدمي وثوري..
أحمد منصور [مقاطعاً]: دا شعاراته يعني؟
صلاح عمر العلي: نعم..
أحمد منصور: لكن واقعه يبدو كان شيئاً آخر..
صلاح عمر العلي: هذا صحيح، فإذن أول ما فاجأ هذا.. نتائج الانتخابات فاجأت القيادة القومية ثم فاجأت المؤسسة العسكرية، كما فاجأت حقيقة أوساط واسعة داخل الحزب لأنه بالواقع بروز هذه القيادة كان نتيجة تكتل وليس كنتيجة طبيعية، فعند ذاك بدأت، جاء عدد من أعضاء القيادة القومية إلى بغداد وكان في طليعتهم ميشيل عفلق وحاولوا أن يجدوا مخرج من هذا المأزق ولم يتوصلوا إلى هذا.. عقدت اجتماعات وآخر هذه الاجتماعات حصل في القصر الجمهوري كما ذكرت، وأدى ما أدى من نتائج، حيث طرد عدد من أعضاء القيادة، وثم أعقب هذا الموضوع الانقلاب اللي قاده عبد السلام عارف..
أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن عفواً.. عفواً، هنا علي صالح السعدي لم يكن جديداً على القيادة، وإنما الرجل تولى القيادة...
صلاح عمر العلي: لأ طبعا عضو قيادة.. عضو قيادة نعم
أحمد منصور: حتى أنه تولي الأمانة العامة بعد ما أُبعد الركابي وجاء بعدة حازم لمدة.. لمدة بسيطة واعتقل، فهو تولى الأمانة..
صلاح عمر العلي: هذا صحيح.
حقيقة تسرب الفكر الماركسي داخل حزب البعث
أحمد منصور: ربما في سنة 1960، الآن نحن صرنا في العام 1963، وتحديداً في نهايته 13 سبتمبر، يعني رجل يقود أو أمين قُطري منذ مدة، كيف تسرب الفكر الماركسي إلى داخل البعث والمفروض أفكار البعث تخالف الأفكار الماركسية؟
صلاح عمر العلي: أنا ذكرت لك أستاذ أحمد، علي صالح السعدي صفَّى، يعني الحقيقة الفكر الماركسي بدأ من أوائل الستينات يتسلق داخل صفوف الحزب على يد أعضاء من الحزب..
أحمد منصور [مقاطعاً]: بسبب ضعف أفكار الحزب وتشرذمه.
صلاح عمر العلي: ربما يكون هذا، وربما يكون أيضاً يعني خليني أذكر لك الآتي، حزب البعث يعني تأثر إلى حد كبير بوجود حركة ماركسية، والشعارات آنذاك كانت الشعارات المقبولة لدى الجماهير، يعني اللي تلقى ترحيب هي الشعارات المتطرفة واليسارية والشديدة التطرف، فبالتالي حزب البعث رغم أنه كان خصم مع الحزب الشيوعي العراقي، إلا أنه تأثر بطروحات الحزب الشيوعي، ليس فقط على صعيد الفكر، إنما حتى على صعيد التنظيم هذا التنظيم الحديدي اللي بناه حزب البعث في العراق، أيضاً تأثر في..
أحمد منصور [مقاطعاً]: معظم الحركات السرية تنهج نفس التركيبة يعني..
صلاح عمر العلي: صحيح، لكن..
أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني.. يعني لو رجعنا إلى.. حتى خارج العالم العربي لأن هي كلها مستقاة من بره، أو هي الطبيعة البشرية بتقود إلى هذا..
صلاح عمر العلي: صحيح، لكن إذا ما قارننا حزب البعث كما ذكرت سابقاً عندما تأسس في.. في سوريا كان حزب علني، كانت الندوات تعقد في المقاهي وما كان هناك اتجاه لدى حزب البعث أن يتحول إلى حزب سري بهذه الطريقة المتقنة والشديدة الإتقان والانغلاق، هذا كله نتيجة تأثره بالحزب الشيوعي.
أحمد منصور: في.. بعد.. بعد هذا المؤتمر القطري، عُقد المؤتمر القومي السادس في 5 أكتوبر 1963 ووقع كثير من الصراعات في داخله وكان من أهم الأشياء التي بحثها الوحدة بين سوريا ومصر، كان لك حضور في هذا؟
صلاح عمر العلي: في أي مؤتمر.
أحمد منصور: المؤتمر القومي السادس.
صلاح عمر العلي: نعم.
أحمد منصور: حضرته.
صلاح عمر العلي: حضرته نعم..
بروز ميشيل عفلق زعيماً في حزب البعث
أحمد منصور: نعم.. يعني المؤتمر استمر 18 يوماً ودي من أطول الأيام اللي عقدت فيها، وكان من أهم المؤتمرات أيضاً لأن كان ميشيل عفلق حريص على زعامته وكانت الصراعات بدأت تشتد بشكل كبير جداً لديكم صراعات داخل الحزب أصبحت مرتفعة.
صلاح عمر العلي: طبعاً إحنا بالحقيقة عندما حضرنا إلى هذا المؤتمر في.. في سوريا، سرعان ما اكتشفنا أن هناك تكتلات من نوع آخر..
أحمد منصور: ما هي؟
صلاح عمر العلي: يعني قصدي لم تكن ها التكتلات على.. قائمة على خلفية الصراع بين الفكر الماركسي والفكر القومي، إنما كانت هناك تكتلات غالبها كان ذا طبيعة شخصية يعني بين أشخاص القيادة.
أحمد منصور: مثل؟
صلاح عمر العلي: وكانت هناك شكوك، كانت هناك ريبة..
أحمد منصور: اوصف لنا الخريطة، أو قدم لنا خريطة هذه التكتلات.
صلاح عمر العلي: الخارطة هي بالشكل التالي، إنه طبعاً ميشيل عفلق في تلك الفترة كان يعتبر هو الرائد أو هو المثل للحزب بعد أن ترك الحزب كل من السيد جلال السيد وصلاح البيطار.
أحمد منصور: صلاح البيطار تركه بعد الوحدة..
صلاح عمر العلي: نعم فأصبح..
أحمد منصور[مقاطعاً]: وكذلك ليس صلاح البيطار وحده وإنما حتى أكرم الحوراني كذلك.
صلاح عمر العلي: هذا صحيح، فأصبح إذن رمز الحزب من هو؟ ميشيل عفلق.
أحمد منصور: اسمح لي هنا بنقطة، يقال إن عفلق لعب الدور في.. في إقصاء كلا الرجلين، حتى لا يكون له شركاء في زعامة الحزب.
صلاح عمر العلي: أنا والله لا أستطيع الحديث عن هذا الموضوع لأني الحقيقة ما كان إلي دور بتلك الفترة، ربما يكون وربما لا يكون صحيح، لكن في الواقع أو في الغالب يعني بشكل عام خاصة الخلاف بين صلاح البيطار وميشيل عفلق جرى بأجواء الانفصال عملية الانفصال اللي صارت، فبحينها اتهم صلاح البيطار بأنه أيد الانفصال، وعلى عكس ميشيل عفلق اللي كان متشدد في هذا الأمر، وهاجم الانفصال وضحَّى...
أحمد منصور: كيف وكان مطارد الرجل من عبد الناصر؟
صلاح عمر العلي: مطارد، هذا صحيح، لكن هذا مبدأ، هذا موضوع مبدأ، يعني موضوع الوحدة مبدأ، ما كان يعني هذا الموضوع..
أحمد منصور: هي كانت شعار أكثر منها مبدأ.
صلاح عمر العلي: مضبوط هو شعار من شعارات الحزب، بالتالي إذن جرى الصراع بين صلاح البيطار وبين ميشيل عفلق على خلفية هذا الموضوع، خلفية الانفصال والنتائج التي ترتبت على الانفصال، حتى..
أحمد منصور: حتى مفهوم الوحدة لديهم...
صلاح عمر العلي: حتى مع السيد أكرم الحوراني جرى هذا الموضوع، على نفس الخلفية.
أحمد منصور: حتى مفهوم الوحدة مفهوم مبعثر أيضاً في أفكار البعث.
صلاح عمر العلي: أستطيع أن.. أن أؤيدك بهذا الموضوع. نعم..
أحمد منصور: والدليل على ذلك أنه بعد أيام قليلة من قيام الانقلاب في مارس 63 هنا في سوريا، بحث.. بحثوا بعد.. بعد أيام قليلة لسه مافيش أي شيء شُكل، بحثوا الوحدة مع العراق، كأن قضية الوحدات ديت لعب عيال، يعني اسمح لي في .. في العبارة يعني، أوروبا قعدت 50 سنة حتى وصلت إلى الوحدة، هنا وحدة تتم في اجتماع، وتفصم بعده بساعة، جلسوا بعد ساعات من الانقلاب يبحثوا في الوحدة، وفي هذا المؤتمر القُطري القومي السادس أيضاً كان قضية الوحدة بين القُطرين كانت هي قائمة على .. دون وجود أي أسس للوحدة.
صلاح عمر العلي: بس دعني أقول لك أستاذ أحمد المقارنة أعتقد غير واقعية وغير عملية، الوحدة بين الدول الأوروبية كان لابد أن تمر بهذا المسار العسير، لأنها شعوب وقوميات وديانات ومصالح مختلفة، وهناك حروب.
أحمد منصور: في النهاية لم يتغير من ذلك شيء.
صلاح عمر العلي: لو سمحت لي، أيضاً هناك جرت الحروب بين هذه الدول، وصراعات مريرة فإذن لابد أن يعني تحتاج إلى وقت، ثم إنه الدول الأوروبية كانت تقدمت في ثقافتها وفي وعيها و.. إلى آخره، ثم تدرجت، كان السائد بين أوساطنا أنه إحنا شعب واحد وأمة واحدة، إجه الاستعمار قسمنا، فبالتالي إذن موضوعة الوحدة موضوعة مقبولة لدى جماهير الأمة العربية باستثناء النظم التي نصبتها القوى الاستعمارية، فبمجرد أن تزاح هذه الأنظمة معناها أن الجماهير مهيأة لمثل هذه الوحدة، لكن.. لكن..
أحمد منصور [مقاطعاً]: الخلاف ليس على الوحدة وإنما على وسائلها وطرقها وأساليبها..
صلاح عمر العلي: نعم.. مفهوم الوحدة الحقيقة كان غير واضح، لفترة متأخرة كان هناك مفاهيم مختلفة، منهم من اعتبر الوحدة هي عبارة عن نمط من أنماط الاتحاد، ومنهم من اعتبر الوحدة هي عملية اندماج بالكامل تحت قيادة واحدة. هذا صحيح.
أحمد منصور: إلى الآن.. إلى الآن وهم يشرحون في الوحدة الاندماجية والوحدة الكاملة، ولكن يعني على سبيل المثال على أبسط شكل من أشكال الوحدة وهو الزواج، الرجل والمرأة، مافيش حد بيتجوز في نص ساعة، أنتم كنتوا في نص ساعة بتعملوا وحدة بين دولتين، بين شعبين، بين.. بين حتى عبد الناصر حينما جاء هنا، كلها أشياء عاطفية لا.. لم تقم على أسس، حتى حينما تباحث السوريون والعراقيون في العام 63 عن الوحدة، أشياء لم تقم وقامت قبلها توقيعات كثيرة جداً، وكانت قبل أن يجف المداد تنفض.
صلاح عمر العلي: تنفض صح، صحيح.
أحمد منصور: ويعني هناك.. هناك يعني شيء طبيعي في الحياة لابد أن يتم، لم يكن يتم، أرجع للتكتلات والخريطة التي كانت موجودة في البعث وميشيل عفلق تفضل.
صلاح عمر العلي: نعم، يعني قلت أنه وجدنا أن هناك تكتلات قائمة على خلفية مختلفة عن ما جرى في العراق، فكانت صراعات وكانت تكتلات وكل كان يعمل على حسم الأمور لصالح.. لصالحه، وبالتالي في هذا المؤتمر حُسمت النتائج لصالح خط ميشيل عفلق، وُصفي الآخرين.
[فاصل إعلاني]
أحمد منصور: كيف تمت عملية تصفية الآخرين لاسيما وأنها يجب أن تذكر؟
صلاح عمر العلي: جرت انتخابات لكن انتخابات كانت تجري في ظل جو من التكتلات.
أحمد منصور: أوصف لنا كيف لأن.. الآن.. الآن هذا المقصد اللي.. يقول..
صلاح عمر العلي: يعني سلاح الأستاذ ميشيل عفلق كان سلاح إلى حد ما هو الغالب بين أوساط المؤتمرين، لماذا؟ لأنه ميشيل عفلق كان دائما متمسك بالخط القومي، دائما يركز على المفاهيم القومية، على.
أحمد منصور: ألم تكن الأبوية، ألم تكن...
صلاح عمر العلي: وكذلك هذا.. هذا...
أحمد منصور: الحرص دائما على.. وكان تهديد كذلك بأنه سيتخلى، سيعتكف، سيهاجر إذا لم يتم..
صلاح عمر العلي: لا.. لأ حقيقة أنا.. ما أسمع هذا النوع من التهديد، لكن حقيقة مسألة.. ظاهرة الأبوة والريادة وكون تأسيس الحزب أيضاً بعد أن خرج الآخرين، بدأ يرتبط باسم ميشيل عفلق، فبالتالي إذن هذه العوامل كلها هيأت لسيادة خط ميشيل عفلق.
أحمد منصور: في النهاية اتُّفِق على ترحيل علي صالح السعدي وهاني الفكيكي ومحسن الشيخ راضي وخالد مكي الهاشمي إلى مدريد، وتم هذا الأمر في عملية انقسام واضحة أو بداية صراعات وإقصاء للمخالفين داخل الحزب.
صلاح عمر العلي: هو جرى هذا مثل ما ذكرت لك في الاجتماع اللي حصل في القصر.. القصر الجمهوري، نتيجة لهذا الاجتماع حصل هذا الإبعاد.
أحمد منصور: أيوه.. يعني بعد ذلك جاء ميشيل عفلق وأمين الحافظ إلى بغداد، تقرر طرح.. طرد زعيمي الجناح المعتدل في الحزب هما حازم جواد وطالب شبيب وإعفائهما من مناصبهما في الوزارة، وبدأ الصراع داخل الحزب مما أدى إلى أن الذين تضرروا من الحزب منذ قيام 8 فبراير إلى ذلك الوقت يستعدوا لكي يستقووا، كانت الصراعات الداخلية في الحزب كفيلة بأن ينتبه الآخرون وجاء دور سقوط حزب البعث، يعني كيف تقييمك لهذه الصراعات في تلك المرحلة قبيل سقوط الحزب؟
صلاح عمر العلي: يعني هو ما عندي المزيد من الإضافة على ما ذكرت لك إياه، لكن أستطيع أن أقول أنه بأجواء الصراع والخلاف ومحاولة إيجاد صيغة توافقية آنذاك بين ها الأطراف هذي، كان بالجانب الأخر كان يجري سباق محموم وسريع جداً للانقضاض على كامل التجربة الحزبية من قبل عبد السلام.. عبد السلام عارف وعدد من الضباط القوميين كبار الرتب.
انقلاب عبد السلام عارف وسقوط البعث 1963
أحمد منصور: وهذا ما حدث بالفعل في 18 تشرين حيث اتفق عبد السلام عارف مع رئيس الأركان طاهر يحيى على إنهاء ما سمي بمهزلة حزب البعث في العراق، وألقي القبض على القيادتين القطرية والقومية، وكان وقتها ميشيل عفلق وأمين الحافظ هناك فقبض عليهما أو اعتقلا لمدة يومين بعد ذلك، وسقط حزب البعث في هذه التجربة، كُلِّف طاهر يحيى رئيس الأركان بتشكيل حكومة جديدة أعلنت في 20 نوفمبر 1963، أين كنت أنت في تلك المرحلة؟
صلاح عمر العلي: أنا الحقيقة قبل سقوط التجربة بحوالي أسبوع تركت البصرة عندما.. عندما اشتد الصراع، وبدأت السلطة مرتبكة جداً، وفلت زمام الأمن في بغداد وكثير من الأمور أصبحت الآن خارج قبضة السلطة، رجعت إلى بغداد بمبادرة شخصية من عندي، ورحت إلى مقر قيادة الحرس القومي في (....) الشرقية اللي كنت أنا أقودها، ودخلت إلى مقر القيادة فوجدت حالة حقيقة غريبة حيث وجدت في المقر عدد من أعضاء حزب البعث المتميزين معتقلين من قِبَل قيادة الحرس القومي.
أحمد منصور: من هؤلاء؟
صلاح عمر العلي: من أبرزهم كان خالد علي الصالح اللي هو مناضل مشهور معروف وطبعاً فيما بعد ترك الحزب، وجدتهم موضوعين في قبو ومعتقلين من قبل قيادة الحرس القومي، كإحدى نتائج هذا الصراع فبالحقيقة الشخص اللي كان مسيطر...
أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت من المفترض أنك كنت مسؤولاً عن ثلث بغداد.
صلاح عمر العلي: تقريباً.. تقريباً فالشخص اللي كان فارض نفسه...
أحمد منصور: يعني أنت أحد ثلاثة مسؤولين عن الحرس القومي في بغداد.
صلاح عمر العلي: هو يمكن كان أكثر من ثلاثة، لكن المنطقة اللي كنت أشغلها هي تقريباً أوسع منطقة في بغداد.
أحمد منصور: ومع ذلك هُددت وكنت مطارداً ثم رجعت.
صلاح عمر العلي: نعم.. فالحقيقة أخذت المبادرة آني بأن نحيت هذا الشخص عن قيادة الحرس القومي، واستلمت المسؤولية وأطلقت سراح..
أحمد منصور: كده من نفسك أنت.
صلاح عمر العلي: نعم أنا بالحقيقة، الرجل كان يعني يعاملني بود..
أحمد منصور: من هو؟
صلاح عمر العلي: وباحترام كبير جداً، كان اسمه صادق العباسي، فخدت مفاتيح القبو وفتحت لهم الباب وأطلقت سراحهم وطيبت خاطرهم احتضنتهم بمحبة شديدة جداً و(أخذوا) راحتهم، لكن أنت كانت.. كانت الأمور على وشك أن تنتهي.
أحمد منصور: عبد الناصر أَيَّد عبد السلام عارف في هذه الحركة التى قام بها ضد البعث، وكيف كان وضع البعث بعد اعتقال قياداته و تفرد عبد السلام عارف بالسلطة؟
صلاح عمر العلي: بطبيعة الحال واجهنا ضربة قاسية جداً على يد عبد السلام عارف وقيادته، وبساعات قليلة زج بعدد كبير جداً من البعثيين في السجون والمعتقلات، وعدنا من جديد يعني إلى يعني مرحلة الصراع الأول النضال السلبي.
أحمد منصور: كيف اعتقلت؟
صلاح عمر العلي: أنا بالحقيقة اعتُقلت يعني صبيحة نفس اليوم يوم الانقلاب، أنا وضابط كان اسمه نعمة فارس الحياوي، أُخذنا في سيارة عسكرية إلى وزارة الدفاع، واعتقلت في وزارة الدفاع، لكن في الواقع لم أمكث إلا بضع ساعات، فجاء قائد الانضباط العسكري اللي كان يحمل رتبة عسكرية كبيرة اسمه سعيد سليط، والواقع شعرنا بأنه كان متألم جداً للغاية وما رضى، ما وافق على ها الصورة هذه زُجَّ بينا إحنا عدد كبير جداً في وزارة الدفاع فأطلق سراح عدد كبير من عندنا، والرجل حقيقة...
أحمد منصور: كنتم بعثيين جميعاً.
صلاح عمر العلي: نعم؟
أحمد منصور: كلكم من البعثيين.
صلاح عمر العلي: كلاتنا بعثيين طبعاً، فأطلق سراحنا وكان نصيبي أنه يطلق سراحي على عجل.
أحمد منصور: لكن قُبِض عليك بعد ذلك في 64.
صلاح عمر العلي: نعم فيما بعد.
أحمد منصور: كيف قبض عليك؟ وكيف كانت الفترة اللي قضيتها في السجن؟ كانت طويلة يعني.
صلاح عمر العلي: والله أنا قبض علي بعد ذلك أكثر من مرة، المرة الأولى قبض علي بـ.. يعني مسألة يعني بسيطة جداً ويعني تكاد تكون سخيفة، ألقي القبض على شبان اثنين كانوا من مجموعة على صالح السعدي، أُلقي القبض عليهم كانوا يوزعوا بيانات معادية لسلطة عبد السلام عارف في شارع مهم اسمه شارع أبي نواس، فعندما جيء بهم إلى دائرة الأمن وضغطوا عليهم، وأرادوا يعرفون من أين استلموا هذه البيانات، ذكروا بأنه استلموها من صلاح عمر العلي، من عندي أنا وأنا في واقع الحال ليس لي علاقة بهؤلاء نهائياً فزج بي بالمعتقل، ويعني حقيقة تعرضت إلى تعذيب وإلى تحقيق قاسي جداً نتيجة هذه الفرية وهذا الكذب.
أحمد منصور: أيه أشكال التعذيب التي كانت تمارس في ذلك الفترة؟
صلاح عمر العلي: وبقيت حوالي (...) أشهر في المعتقل.
أحمد منصور: أيه وسائل التعذيب التي كانت تمارس في ذلك الوقت؟
صلاح عمر العلي: بالواقع يعني في.. في كل مكان كان نوع من التعذيب، في دائرة الأمن كان بنتعرض إلى ضرب شديد جداً من قِبل ضابط شرطة كان معروف قُتل فيما بعد وأعتقد على الغالب قُتِل من قِبل البعثيين، كان اسمه عز الدين نافي، وكان مشهور في تلك الفترة بقسوته وشراسته وعدائه المطلق للبعثيين، فلم ينجُ أي بعثي من.. من شراسة هذا الشخص، أي بعثي دخل في دائرة الأمن تعرض إلى تعذيب.
أحمد منصور: عددكم كان قد أيه تقريباً؟
صلاح عمر العلي: والله يعني في البدء كان عددنا بضع عشرات في دائرة الأمن، لكن فيما بعد تطور الأمر بحيث أصبح عددنا كبير جداً، وحتى لم تعد دائرة الأمن تتسع لهذا العدد بحيث فتحوا معتقلات أخرى وخصوصاً في منطقة اسمها خلف السدة، كانت هناك معسكرات للشرطة، فبدءوا يفرغوا عدد من قاعات الشرطة لكي يحولوها إلى معتقلات.
أحمد منصور: طبعاً أنتم أذقتم الناس من قبل ألوان من التعذيب في هذه الفترة.
صلاح عمر العلي: لاشك.. لا شك هذا صحيح.
أحمد منصور: وبالتالي كان عملية الانتقام والانتقام المتبادل ربما كانت هي السائدة في ذلك الوقت.
صلاح عمر العلي: هذا صحيح.. هذا صحيح.. صحيح.
أحمد منصور: مين.. مَنْ.. الآن أنتم تقريباً يعني أذقتم الشيوعيين ألوان شتى من العذاب ويعني شبه ضربتوهم ضربات قاصمة، وهم كانوا قبل ذلك أيضاً شاركوا في ضربكم، الآن استقويتم مرة أخرى وبقيتم عشرة أشهر في السلطة مارستم فيها كل الأساليب المختلفة، من هي القوة التي كانت بعد ذلك موجودة ومارست التعذيب عليكم؟
صلاح عمر العلي: علينا؟ بالواقع جاء دور القوميين، يعني لأنه السلطة الجديدة، سلطة عبد السلام عارف كانت أغلبها يعني ممثلة بضباط قوميين..
أحمد منصور: لم يرتكن إلى الشيوعيين باعتبارهم أعداءكم بحيث يستند لهم في مرة أخرى؟
صلاح عمر العلي: لأ، بالواقع يعني في المرحلة الأولى لم يتخذوا أي موقف عدائي من الحزب الشيوعي، إنما انصب أيضاً الجهد حول تصفية البعثيين ومطاردتهم وملاحقتهم. هذا اللي حصل.
أحمد منصور: نعم، وضع البعثيين الذين لم يكونوا في السلطة.. الذين لم يكونوا في السجون آنذاك ماذا كان وضعهم في الخارج؟
صلاح عمر العلي: هو حتى تفهم الصورة كتير وتتضح أكثر، طبعاً إحنا بهذه الفترة سرعان ما انقسم الحزب حيث أن علي صالح السعدي شكَّل منظمة ذات طبيعة ماركسية وبدأ يهاجم الحزب ببيانات مستمرة ونشريات مستمرة يهاجم الحزب ويعني..
أحمد منصور: حزب أميركي وجاء بقطار أميركي وخلافه.
صلاح عمر العلي: أنا بالحقيقة أعيد من جديد وأقول أنه لم تتوفر لديّ وثيقة رسمية تؤكد أن علي صالح السعدي.. قال هذا.
أحمد منصور: هذه الأشياء تُسرَّب.
صلاح عمر العلي: لا شك في هذا، لكن إذا كان صحيح أن هذا الأمر صدر عن علي صالح السعدي فهو صدر في هذه الفترة حيث اتخذ موقف عدائي من الحزب وانشق على الحزب، وبدأ يشعر بتأنيب ضمير، لأنه هو المسؤول الأول والأخير عن كل ما جرى خلال فترة العشر أشهر اللي حكم فيها حزب البعث، فبدأ يشعر أنه ثقل المسؤولية والجريمة الكبرى اللي اتخذت بحق هؤلاء الأبرياء اللي قتلوا، فمن باب التكفير عن هذه الخطيئة الكبرى اللي يتحملها نَهَجَ نَهْج ماركسي بالوقت اللي كان علي صالح السعدي مشهور ومعروف أنه هو قمع أي شخص في داخل الحزب ينحو باتجاه تبني الماركسية.
مقتل عبد السلام عارف وخلافة أخيه للسلطة
أحمد منصور: طاهر يحيى قدَّم استقالة حكومته في.. في الثالث من سبتمبر عام 1965 وكُلِّف عارف عبد الرزاق بتأليف حكومة جديدة، وقام عارف عبد الرزاق الذي كان ذا ميول ناصرية بمحاولة انقلابية فاشلة في 16 سبتمبر، يعني بقي في السلطة تقريباً 14 يوماً، ونحن سجلنا شهادته في هذا البرنامج، أثناء وجود عبد السلام عارف في مؤتمر القمة في الدار البيضاء، وفي 13 أبريل 66 قُتِل عبد السلام عارف في حادث طائرة لازال غامضاً إلى الآن هل أنتم بصفتكم بعد ذلك جئتم إلى السلطة هل كان الحادث مدبراً؟
صلاح عمر العلي: يعني أنا سألت أكثر من مرة أحمد حسن البكر سألته عن هذا الموضوع ونفى نفي قاطع أن يكون إلنا أي دور في تصفية عبد السلام عارف، إنما يعني كان يؤكد على أن الحادث غير مدبر وحادث يعني مجرد حادثة يعني نتيجة وجود زوبعة شديدة، والمنطقة اللي وقع.. سقطت فيها الطائرة معروفة في جنوب العراق بأنها منطقة زوابع رملية هائلة جداً.
أحمد منصور: لكن يُقال وقع انفجار في الطائرة.
صلاح عمر العلي: والله، بعض الأوساط يعني ومازالت فيه ناس ينسبوها لحزب البعث، لكن أنا الحقيقة..
أحمد منصور: يعني أنتم كبعثيين برآء من دم عبد السلام عارف؟
صلاح عمر العلي: والله للأمانة أنا أقول لك هذا ما سمعته، هذا ما سمعته، أنا ما كنت عضو قيادة آنذاك، لكن ما سمعته من أحمد حسن البكر أكثر من مرة أكد ونفى نفي قاطع أن يكون إله دور، لكن مثلاً عز الدين نافي هذا الضابط الشرطة اللي عذَّب البعثيين تعذيب شديد، أنا فيما بعد سألته فأكد لي أن البعثيين هم اللي قتلوه.
أحمد منصور: تولى عبد الرحمن البزاز السلطة حسب الدستور، وفي 17 أبريل أعلن عبد الرحمن عارف شقيق عبد السلام عارف رئيساً للبلاد حيث كان مرشحاً كلاً من عبد العزيز العقيلي وعبد الرحمن البزاز وأيضاً.. إلا أن عارف نجح في الاقتراع، شكل عبد الرحمن البزاز الحكومة واستقال في 6 أغسطس 66 وقيل إن حكومة البزاز كانت من أكثر فترات العراق استقلال في.. استقراراً في تلك المرحلة، صحيح هذا؟
صلاح عمر العلي: نعم، بالحقيقة يعني دعني أوضح أو أصحح خطأ، بعد أن توفي عبد السلام عارف عُقد اجتماع لما يُسمى بمجلس الدفاع الأعلى وانتخب عبد الرحمن البزاز القانوني الدستوري الأكاديمي المعروف في العراق، رجل قانون ورجل طبعاً معروف بميوله الصادقة لتبني النهج الديمقراطي، إنما انتخب.. انتخب في هذا الاجتماع، ولكن عدد من الضباط اللي كانوا مجتمعين في هذا الاجتماع رفضوا قبول هذه النتيجة وأصروا على أن يكون عبد الرحمن عارف هو الرئيس وفرضوه فرض، فأيجى إذن عارف..
أحمد منصور [مقاطعاً]: قيل إن هناك عملوا دورة أخرى يعني عملوا اقتراع مرة أخرى صعد من خلالها عبد الرحمن عارف.
صلاح عمر العلي: نعم هو هذا.. هذا الشكل، فإذن جيء بعبد الرحمن عارف بهذه الصيغة، ليكون رئيس جمهورية يعني حقيقة من الإيجابيات اللي مارسها عبد الرحمن عارف هو اعتماد عبد الرحمن البزاز كرئيس وزراء، وفعلاً بدأت الحالة السياسية المتشنجة في العراق والتوتر القائم بين أوساط كل الحركة السياسية بمجموعها في العراق بدأت تأخذ مسار آخر وبدأت الناس تسترخي، حيث أنه بدأ..
أحمد منصور: طالما بعيد عن البعث والشيوعيين.
صلاح عمر العلي: البعث والشيوعيين صحيح، لاشك فيه، بدأ عبد الرحمن عارف بإجراء سلسلة من الإجراءات اللي فعلاً بدأت تهدئ الأوضاع على كافة المستويات، وبدأت مرحلة من الازدهار والهدوء والطمأنينة تسود الشارع العراقي، وحقيقة مقاهي بغداد شهدت نشاط شبه علني بين أوساط الحركة السياسية العراقية في ظل وزارة عبد الرحمن البزاز.
أحمد منصور: أبزر القوى أيه اللي ظهرت سياسياً؟
صلاح عمر العلي: هي نفس القوى، ذات القوى، القوميين والشيوعيين والبعثيين وحركات صغيرة أخرى.
أحمد منصور: ساهمت بشكل أساسي في انقلاب 17/30 تموز، في الحلقة القادمة أبدأ معك من هذا الانقلاب ووصول البعث للسلطة، أشكرك شكراً جزيلاً.
صلاح عمر العلي: شكراً.
أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حُسن متابعتكم، في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ صلاح عمر العلي (عضو القيادة القُطْرية الأسبق في حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق، وعضو مجلس قيادة الثورة).
في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

توقيع [نافع العطيوي]

إذا ذكر اسم الله في بلدٍ = عددت أرجاءه من لب أوطاني

وإذا شكا مسلمٌ بالصين أراقني = وإن بكى مسلمٌ في الهند أبكاني
مصر ريحانتي والشام نرجستي = وبالجزيرة تاريخي وعنواني

  رد مع اقتباس
قديم 29-10-2011, 06:37 PM   رقم المشاركة : [3]
نافع العطيوي
الإدارة
 

 
بيانات العضو




 


نافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really nice

درع ملتقى أدباء ومشاهير العرب 
مـجـمـوع الأوسـمـة: 1 (الـمـزيـد» ...)

حزب البعث العراقي كما يراه صلاح العلي ح3

مقدم الحلقة:

أحمد منصـور
ضيف الحلقة:
صلاح عمر العلي: عضو مجلس قيادة الثورة وعضو القيادة القطرية الأسبق
تاريخ الحلقة:
01/06/2003

- وضع حزب البعث بالعراق قبيل تنفيذ انقلاب 1968
- المؤتمر القومي السادس وخلافات البعثيين العراقيين مع البعثيين السوريين
- ترتيبات حزب البعث في العراق للإطاحة بعبد الرحمن عارف

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ صلاح عمر العلي (عضو مجلس قيادة الثورة، وعضو القيادة القطرية الأسبق في حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق). أستاذ صلاح، مرحباً بك.
صلاح عمر العلي: مرحبا.
أحمد منصور: في الثالث عشر من إبريل عام 1966 قُتل عبد السلام عارف في حادث طائرة لازالت علامات الاستفهام تحيط به حتى الآن، في السابع عشر من إبريل أُعلن عبد الرحمن عارف شقيقه رئيساً للعراق، وفي 17 تموز 1968 قام البعث بانقلاب ضد عبد الرحمن عارف، أُعيد تشكيل حزب البعث في العراق قبل ذلك في العام 65، وكنت عضو قيادة قُطرية فيه، كيف بدأ الترتيب للإطاحة بحكم عبد الرحمن عارف؟

وضع حزب البعث بالعراق قبيل تنفيذ انقلاب 1968

صلاح عمر العلي: ذكرت لك فيما سبق من الحلقات بأنه حزب البعث في الحقيقة صار من بعد تلقيه ضربة على يد عبد السلام عارف عام 63 ولغاية الـ68 لم يتوقف عن محاولاته المستمرة للإطاحة بالنظام القائم، وربما يكون من المفيد أن أذكر أنه في شهر.. في الشهر التاسع من عام 64 جرت محاولة، وكان هناك التخطيط للقيام بانقلاب ضد عبد السلام عارف، بمعنى أن كانت الفترة الزمنية قصيرة جداً لا تتعدى حدود بضعة أشهر من قيام عبد السلام عارف بالإطاحة بتجربة الحزب، ولكن كُشفت هذه المحاولة، ثم زُج بعدد كبير جداً من البعثيين في السجون، وتوجَّه وتلقَّى الحزب ضربة قوية جداً إلا أن ذلك لم يمنع الحزب من استعادة قوته بالشارع وداخل صفوف الجيش واستمر في التخطيط للإطاحة بالنظام، وهكذا إلى أن وصلنا إلى عام 68. في الحقيقة الفترة اللي حكم فيها الرئيس عبد الرحمن عارف شهدت شيئاً من الانفتاح الكبير، وفي الواقع كانت هناك شبه هدنة غير معلنة أو غير رسمية بين القوة السياسية وبين النظام، بحيث لم تشهد الحركة السياسية بكل أطرافها وأطيافها السياسية أي يعني ملاحقة أو مطاردة أو قسوة، أو مضايقة.
على الصعيد السياسي، أو على صعيد الحركات السياسية بدأت مرحلة من السباق المحموم على الوثوب إلى السلطة واستلام السلطة.
أحمد منصور: أصبحت غاية لدى كل حزب.
صلاح عمر العلي: يعني هو الحقيقة..
أحمد منصور: بغض النظر عن الاستقرار السياسي أو الانفتاح أو الامتيازات التي يمكن أن يحصل عليها الأحزاب أو يعيشوا في ظلها مثل حكومة عبد الرحمن عارف..
صلاح عمر العلي: لأ هو.. نعم، هو في الحقيقة ربما يعني إذا سمحت لي أن أوضح وجهة النظر ربما يعني تتضح الأسباب، أولاً: العراق من الساحات التي كانت تشهد صراعات إقليمية ودولية، ساحة مهمة جدً للغاية، وكان هناك أيضاً مثل ما ذكرت صراع إقليمي ودولي على هذه الساحة، وحزب البعث طبعاً وجد نفسه في قلب هذه دائرة الصراعات، وكون الحكم القائم آنذاك رغم أنه كان فعلاً يعني متسامح ويعني لم تشهد الحركات السياسية أي مضايقة، إلا أن الحكم القائم آنذاك كان ضعيف جداً، لا يملك قاعدة شعبية، وليس فيه ضمانات للاستمرار، هذا الواقع دفع بكل حركة سياسية على حدة للنشاط غير الاعتيادي من أجل الإطاحة بالنظام واستلام السلطة ليس كغاية، بل من أجل ضمان مستقبل هذه الحركة ومن أجل توفير الظرف المناسب لتطبيق الأفكار والشعارات اللي تنادي بها هذه الحركة، فبالتالي إذن الحركات السياسية كانت تسعى من أجل.. خصوصاً أن هذه الحركات السياسية خاضت صراعات دموية منذ عام 58 لغاية 68، وكل الحركات السياسية شهدت هذه الصراعات، فإذن الحساسية القائمة بين الأحزاب السياسية كانت عالية جداً، كما أن بعض الحركات السياسية لها ارتباطات في الخارج، ولها..
أحمد منصور: مثل؟
صلاح عمر العلي: يعني لو أخذنا على سبيل المثال الحركات الناصرية، مثال على ذلك كانت طبعاً موجَّهة بشكل مباشر من قِبَل يعني القيادة المصرية، الحزب الشيوعي العراقي بحكم يعني كونه جزء من الحركة الأممية العالمية، ومركز الحركة هذه في.. في الاتحاد السوفيتي في موسكو، بطبيعة الحال كان أيضاً يخضع بدرجة أو بأخرى لمثل هذه الضغوط، وهذا..
أحمد منصور: وأنتم براءة؟!
صلاح عمر العلي: بالحقيقة أنا أستطيع أقول لك أنه حزب البعث كان من بين هذه الحركات اللي نستطيع أن نطلق عليه الحزب اليتيم، يعني..
أحمد منصور: كيف يتيم؟
صلاح عمر العلي: يتيم أنه ليس له..
أحمد منصور: وأميركا ألم تكن ترعاه؟
صلاح عمر العلي: لم يكن له مثل هذا الارتباط، أنا أتحدث عن ما عشته، وما شوفته، وما لمسته، أنا..
أحمد منصور: ليس بالضرورة أن تكون أنت على علاقة بترتيب هذه الأمور.
صلاح عمر العلي: أنا عضو قيادة.. أنا عضو قيادة، إذا كان هناك ارتباطات، فهي ارتباطات فردية، ليس لها علاقة بالقيادة كقيادة.
أحمد منصور: ارتباطات فردية لبعض القيادات يمكن أن يكون لها تأثير في توجيه الخط الخاص بالحزب.
صلاح عمر العلي: هذا صحيح، لكن أنا أتحدث عن الدور وعن الدور، يعني اللي كنت أمارسه كعضو قيادة، عن سياسة القيادة، عن القرارات التي كانت تتخذها القيادة بمعزل عن أي ضغط، لكن إذا كان هناك شخص ما في القيادة أو خارج القيادة كان له ارتباطات، فهذا موضوع الحقيقة أنا لا... فيه..
أحمد منصور[مقاطعاً]: أما تعتقد أن معظم الارتباطات تتم بهذه الطريقة، ليس بالضرورة أن يكون هناك اتفاق، أو إن ارتباط جماعي، وإنما بيكون ارتباط فردي؟
صلاح عمر العلي: ربما يكون ذلك صحيح، لكن أنا الحقيقة كإنسان مطلوب من عندي أن أكون شاهد على هذه المرحلة لا أستطيع أن أُزَوِّر هذه الحقائق حتى وإن كان بيني وبين القيادة فيما بعد..
أحمد منصور: وكيف كانت علاقتكم في حزب البعث في سوريا؟
صلاح عمر العلي: في الواقع علاقتنا مع الحزب في سوريا تأتي من خلال المؤتمرات القومية اللي بتعقد أولاً، والانتخابات العامة للقيادة القومية، فطبعاً هذه هي العلاقة، يعني لا تتم من خلال يعني الاتصالات المباشرة، باعتبار أننا قيادة قومية هي اللي يعني تقود الفروع في الأقطار العربية اللي فيها تنظيم للحزب.
أحمد منصور: أما تعتقد أن عملية الاختراق تمت أو ممكن أن تتم من قبل القيادة القومية؟
صلاح عمر العلي: ماذا تعني بالاختراق؟
أحمد منصور: أنت قلت أن الآخرين لهم ارتباطات بموسكو وبعبد الناصر.
صلاح عمر العلي: أنا بالحقيقة يعني أستطيع أن أقول لك يعني أنه حزب البعث من وجهة نظري كان هو ما يطلق عليه بالحزب اليتيم لغاية ذلك الوقت، لأنه لم تكن هناك في..
أحمد منصور: ما كانش فيه أيتام في هذه المرحلة.
صلاح عمر العلي: أنا..
أحمد منصور: لا مكان للأيتام على مائدة...
صلاح عمر العلي: لو سمحت لي أنا التجربة التي عشتها آنذاك كانت تؤكد بمفردات كثيرة أن هذا الحزب فعلاً ليس له ارتباطات، وليس له مصادر تمويل، ولم يرتبط بجهة معينة، بحيث كان يلاقي من.. من الضغوط الشديدة جداً من قبل أطراف عديدة..
أحمد منصور: الكل كان..
صلاح عمر العلي: وكان يعيش ببساطة متناهية جداً، وأستطيع أؤكد لك أنه عدد كبير من.. عدد من قيادات الحزب أو من أعضاء القيادة كانوا يعيشوا دون الكفاف، وكنا كثيراً ما كنا نعاني من هذه المشكلات..
أحمد منصور: اضرب لي أمثلة..
صلاح عمر العلي: يعني خلي أضرب لك مثال التالي، طه الجزراوي..
أحمد منصور: طه ياسين رمضان.
صلاح عمر العلي: طه ياسين رمضان الذي أصبح أكبر طاغوت في.. في.. في العراق بعد صدام حسين كنا اشترينا له بالكاد استطعنا أن نشتري ماكينة خياطة لكي تستعملها زوجته حتى يقدر يديم حياته.
أحمد منصور: سنة كام هذا؟
صلاح عمر العلي: هذه كانت بالـ 66 إلى 67 و 68، وهكذا، فكنا يعني فعلاً وبدون أي مبالغات كنا نعيش حالة بسيطة جداً، وكنا نعيش على الكفاف، ولم نكن قادرين حتى على شراء طابعة للحزب، فإذن لو كنا..
أحمد منصور: بعد ذلك عشتم في القصور، وأكل الناس التراب.
صلاح عمر العلي: لا شك في هذا، هذا طبعاً حصل بعد 72 بعد تأميم البترول، وبعد أن أصبحت ثروة العراق ثروة طائلة كبيرة جداً، وطبعاً بفضل السياسة التبديلية اللي اتبعها..
أحمد منصور: كل الثوريين على فكرة كانوا يعيشون هذه العيشة التي تذكرها، وبعد ما وصلوا إلى السلطة تبدلت الأمور.
صلاح عمر العلي: والله أنا ما أستطيع أوافقك على.. على هذا الإطلاق، يعني لو أخذنا.
أحمد منصور: أقصد الثوريين في العالم العربي.
صلاح عمر العلي: في العربي.. في العالم العربي حتى في العالم العربي عدد يعني غير قليل من الثوريين أيضاً تمسكوا بالمبادئ وبأخلاقهم، وكانوا أوفياء مع أفكارهم ومع مبادئهم، ولم يعني يخرجوا عن هذا النمط من العيش.

المؤتمر القومي السادس وخلافات البعثيين العراقيين مع البعثيين السوريين

أحمد منصور: لا جدال في هذا، تعود لعلاقتكم بحزب البعث في سوريا.
صلاح عمر العلي: الواقع كما ذكرت لك يعني بالـ 65 عُقد مؤتمر قومي للحزب، وكنا آنذاك في العراق أيضاً..
أحمد منصور[مقاطعاً]: هذا المؤتمر القومي السادس.
صلاح عمر العلي: المؤتمر القومي السادس، كنا آنذاك يعني في مرحلة إعادة بناء الحزب بعد أن تلقى ضربة قاسية على يد عبد السلام عارف، ولم نتمكن حتى من استكمال تنظيمات الحزب، فجاءتنا رسالة من القيادة القومية تقول بضرورة وأهمية حضور وفد، حتى وإن لم يكن هناك انتخاب أو مؤتمر قُطري، لأن عدم حضور ممثلين عن العراق وغياب ممثلين عن العراق سـ.. سيعني يصاب أعضاء المؤتمر بصدمة كبيرة جداً حيث أن للحزب دور مهم جداً في.. في النشاط القومي للحزب، فاضطرينا لتشكيل وفد وسافرنا إلى سوريا وحضرنا الجلسة الأولى للمؤتمر.
أحمد منصور: حضرت أنت؟
صلاح عمر العلي: أنا كنت أحد أعضاء الوفد..
أحمد منصور: مين آخر كان معك؟
صلاح عمر العلي: كان المرحوم عبد الله سلوم السامرائي وكان شكري الحديثي، وكان سعاد أديب، وكان موفق عسكر، وكان طارق عزيز، وكان كريم شنتاف ها.. هؤلاء اللي.. اللي أذكرهم حقيقة الآن، ففي الجلسة الأولى للمؤتمر.. في الجلسة الافتتاحية سرعان ما اكتشفنا بأن هناك تكتلين أو تيارين أو اتجاهين في المؤتمر القومي، وخصوصاً كان يتجسد في التنظيم السوري، حيث أن هناك تيار بـ.. يعني.. بقيادة ميشيل عفلق، وتيار آخر كان رموزه ويعني أعضاؤه البارزين هم المرحوم الدكتور نور الدين الأتاسي وصلاح جديد والمرحوم الرئيس حافظ الأسد ويوسف زعين وإبراهيم مقوس وإلى آخره.
أحمد منصور: الذين حكموا بعد ذلك.
صلاح عمر العلي: نعم، فـ.. في الواقع ونحن قادمين من.. من جو يعني الحزب يواجه ضربة قاسية ونواجه معاناة شديدة جداً في القُطر، وكانت آمالنا تتجه نحو التنظيم في سوريا، وكنا نطمح ونأمل في أنه التنظيم في سوريا أو الحزب في سوريا و(...) ستشكل لنا السند والداعم وممكن يُعاد الثقة في التنظيم من جديد، فعندما واجهنا هذا الواقع صُدمنا صدمة كبيرة جداً، والحقيقة كنا نتمنى لو لم نشارك في هذا المؤتمر.
أحمد منصور: أيه نقاط الخلاف الأساسية بين التيارين؟
صلاح عمر العلي: في الواقع الخلافات كثيرة، لكن كانت توصف بأنها خلافات بين الاتجاه القومي والاتجاه القطري، لذلك كان الخط اللي يمثله ميشيل عفلق كان يطلق عليه الاتجاه القومي، وكان الاتجاه الآخر يطلق عليه الاتجاه القطري، لكن في حقيقة الأمر وبعد مُضي سنوات على.. على هذا الحدث اكتشفنا أنه كلا التقسيمين لم تكن دقيقة وكانت هي عبارة عن اجتهادات خاصة بكلا الفريقين.
أحمد منصور: هل أثر ذلك عليكم في العراق؟
صلاح عمر العلي: في الواقع أثر علينا تأثير كبير جداً، خصوصاً أن الإخوة الذين. طبعاً بعد هذا المؤتمر بفترة حدثت حركة سميت بحركة 23 شباط حركة عسكرية للإطاحة بالقيادة القومية وطبعا بعد أن استلم الرفاق السوريين السلطة في سوريا..
أحمد منصور: 23 شباط 66.
صلاح عمر العلي: 66 نعم، وتحولوا إلى دولة فطبيعة الحال الدولة لها التزاماتها وعليها شروط ومن بين هذه الالتزامات هو أن تكون لها علاقات وطيدة مع الأنظمة العربية، فسرعان ما.. يعني الإخوة في سوريا أعادوا العلاقات مع العراق في ظل السلطة المعادية عندنا سلطة عبد السلام عارف، وطاهر يحي وكان رئيس وزراء، وكان الحقيقة واخد منا موقف شديد جداً، فطبعاً بحكم العلاقات القومية، وبحكم عديد من الشروط صارت علاقة بين سوريا وبين.. بين العراق وإحنا..
أحمد منصور [مقاطعاً]: وأنتم تتعرضون من الحكومة العراقية..
صلاح عمر العلي: وبما أنه..
أحمد منصور: للمطاردة والاضطهاد.
صلاح عمر العلي: بما أنه اتخذنا إحنا موقف سلبي إزاء التنظيم في سوريا، فأصبح كلا النظامين في سوريا وفي العراق تقريباً ضدنا، فأصبحنا حقيقة نعاني من ضغوط شديدة جداً، طبيعة الحال الإخوة في سوريا رفعوا شعارات منذ بدء استلام السلطة شعارات ثورية وطرحوا شعار حرب التحرير الشعبية وكانت هذه الشعارات هي شعارات المرحلة آنذاك، وكانت تستهوي الشباب، وتستهوي الكثير من العقول، فبالتالي هذه الشعارات انتقلت إلى صفوف الحزب في العراق، وبدأت تنمو بالتدريج، فبدأ.. بدأت القيادة تلمس تأثير الشعارات المطروحة في الساحة السورية على رفاقنا في العراق، وجدت القيادة القطرية أن الحل الأسلم لمعالجة هذه الظاهرة هو الدعوة إلى عقد مؤتمر قطري..
أحمد منصور: في العراق.
صلاح عمر العلي: في العراق، وعقدنا مؤتمر قطري سري، وناقشنا هذه الظاهرة..
أحمد منصور [مقاطعاً]: سنة كم تذكر؟
صلاح عمر العلي: الحقيقة انعقد يعني بـ 66 نفسها فالمؤتمر القطري الذي عُقد ناقش هذه الظاهرة، وبحثنا الأمر ملياً وبالتفصيل ثم اتخذ قرار بتشكيل لجنة، اختيار لجنة من داخل المؤتمر، وتكلف بالسفر إلى سوريا، بهدف الاطلاع عن قرب على هوية الانقلابين وتوجههم السياسي وحقيقة التزامهم بخط الحزب القومي أو عدم التزامهم، وبعد ذلك تعود اللجنة ثم يعود المؤتمر القطري للانعقاد، فيُتلى التقرير على القيادة.. على المؤتمر، ولكل حادث يصبح له حديث، وهكذا حصل، فانتخبت اللجنة وسافرت إلى سوريا..
أحمد منصور: من.. كان؟
صلاح عمر العلي: والحقيقة كان من أبرز أعضائها هو المرحوم الدكتور عبد الله السامرائي وصلاح عمر العلي..
أحمد منصور: كنت أنت..
صلاح عمر العلي: نعم، كنت أنا..
أحمد منصور: عضواً أم رئيساً أم..؟
صلاح عمر العلي: الحقيقة كان أشبه ما أكون بالرئيس، ما كانت أكو رئاسة، لكن بما أن التيارين في داخل المؤتمر رشحوني واختاروني وأكدوا على ضرورة أن أكون أنا في اللجنة، فكان كل أطراف..
أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني كانت أيضاً نقدر.. نستطيع أن نقول أنه في 66 أيضاً بدأ يحدث شكل من أشكال الفرز للتيار القومي والقطري، حتى في العراق؟
صلاح عمر العلي: نعم، هذا صحيح.. نعم، فسافرنا إلى سوريا..
أحمد منصور: أنت كنت تنتمي إلى أيهما؟
صلاح عمر العلي: أنا كنت أنتمي للخط القومي في الحزب، وبقيت على هذا الخط، فبالنتيجة سافرنا إلى سوريا، والتقينا مع رفاقنا في دمشق، قادة الانقلاب..
أحمد منصور [مقاطعاً]: التقيتم مع من؟
صلاح عمر العلي: بالحقيقة إحنا بعد ما.. بعد ما وصلنا دمشق، اتصلنا في القيادة القومية عبر التليفون..
أحمد منصور [مقاطعاً]: كان لازال عفلق هنا؟
صلاح عمر العلي: لأ كان مختفي ومحكوم بالإعدام.. فتلفنَّا إلى القيادة القومية، وحكينا معهم وأبلغناهم بأنه إحنا قادمين من العراق بهذا الهدف، وحابين نلتقي مع رفاقنا في القيادة، فأبلغونا باستعدادهم للقاء الساعة الثامنة مساء، وهكذا حضرنا إلى مبنى القيادة القومية، ودخلنا إلى قاعة الاجتماع، وكان طبعاً قائد يعني أمين سر القيادة القطرية آنذاك هو صلاح جديد، فصلاح جديد عندما دخلنا إلى قاعة الاجتماع، طلب من عندنا أن نردد شعار الحزب، لكي نعقد جلسة رسمية، وطبعاً الجلسات الرسمية لها طقوس خاصة في حزب البعث، حيث يقف المسؤول ويردد العبارة التالية يقول: أمة عربية واحدة والباقين يرددوا بالقول: ذات رسالة خالدة، وعند ذاك تبدأ الجلسة الرسمية فطلب من عندنا أن نعقد جلسة رسمية فطلب قال: اتفضلوا يا رفاق نعقد جلسة رسمية، فأنا الحقيقة ابتسمت ما رددنا إحنا الشعار، قال سأل ليش تبتسم؟ قلت له إحنا جايين من بغداد أصلاً من أجل أن نتأكد فيما إذا أنتم بعثيين أو غير بعثيين، وبالتالي إذا رددنا الشعار وعُقِدت جلسة رسمية، معناها كل مهمتنا هذه الشاقة اللي كلفتنا وقت ومخاوف وطريق طويل..
أحمد منصور [مقاطعاً]: وهم كانوا في السلطة وعلى علاقة بالحكومة العراقية؟
صلاح عمر العلي: نعم، ونحنا يعني مغامرة عبرنا الحدود بمغامرة حتى نيجي لهنا لنتأكد من طبيعة الاتجاه اللي تقودوه طيب إذا إحنا رددنا الشعار، معناها مهمتنا انتهت، إذن إحنا أصبحنا يعني بدون مهمة، جايين للنزهة أو للسياحة، فدخلنا في جدل طويل وأنا أصريت، والمرحوم صلاح جديد أصر على هذا الأمر، وبالنتيجة لم نتفق ولم يُقعد اجتماع، وانتهت المناقشة بتأجيل اللقاء إلى اليوم الثاني، ففي اليوم الثاني عادوا نفس الموضوع أعاده السيد صلاح جديد علينا وحاول بكل الطرق أن يقنعنا، وامتنعنا الحقيقة، لأنه لا نملك الحق في أن..
أحمد منصور [مقاطعاً]: لم تكونوا تخافوا؟
صلاح عمر العلي: نعم؟
أحمد منصور: ألم يكن لديكم خشية؟
صلاح عمر العلي: مِن.. مِن ماذا؟
أحمد منصور: يعتقلوكم ويسلموكم للحكومة العراقية.
صلاح عمر العلي: لأ. حقيقة هذا أمر ربما يكون من المفيد أن تسألني هذا السؤال وأجاوبك عليه بصراحة لم يتسرب إلى شعورنا أي مخاوف لأنه جو الحزب آنذاك، لغاية تلك السنوات لم تكن هناك فيه ظاهرة التصفيات والقتول أو الانتقام أو.. أبداً، ولهذا السبب..
أحمد منصور: كان فيه عفلق محكوم عليه بالإعدام ومختفي..
صلاح عمر العلي: هذا أمر مختلف..
أحمد منصور: وهو كان أمين عام..
صلاح عمر العلي: هذا أمر مختلف، لكن في أجواء.. يعني حتى في.. في عام 63 بالعراق، رغم كل الصراعات اللي احتدمت داخل التنظيم، لكن ما جرت عملية يعني اغتيال أو اعتقال أو انتقام أو..
أحمد منصور: يعني لم يكن هناك غنائم بعد؟
صلاح عمر العلي: لأ. بعد، لغاية الآن لم تظهر.. أولم.. لم تنكشف ظاهرة الغنائم فالمهم بعد أن..
أحمد منصور: من الذي كان مع صلاح جديد في الطرف الآخر؟
صلاح عمر العلي: بالواقع كان المرحوم الأتاسي رئيس الجمهورية.. يوسف زعين..
أحمد منصور: نور الدين أتاسي..
صلاح عمر العلي: إبراهيم ماخوص، كل أعضاء القيادة القطرية، ورغم إصرارهم إحنا رفضنا هذا الأمر، وبالتالي السيد صلاح جديد عندما شاف إصرارنا على الرفض، قال طيب إخوان إحنا لازم ما نحرج رفاقنا القادمين من العراق، ويبدو أن مهمتهم حساسة مهمة جداً للغاية، وبالتالي بلا هذا الاجتماع الرسمي، إذن ليكن لقاءً، وبدأنا نتحدث معهم ونتساءل ونسأل ونستكشف التوجه لدى القيادة وشعاراتها وحقيقة شعاراتها، والتزامها بالخط القومي، وبالقضايا القومية..
أحمد منصور [مقاطعاً]: وفي الخلاصة..
صلاح عمر العلي: نعم؟
أحمد منصور: في النهاية.
صلاح عمر العلي: في النهاية في الواقع إحنا رجعنا إلى العراق، وقدمنا تقريرنا..
أحمد منصور: ما الذي حملتموه في تقريركم؟
صلاح عمر العلي: الحقيقة كانت خلاصة التقرير اللي قدمناه للمؤتمر القُطري، أن.. أن القيادة الجديدة في سوريا ربما تكون ثورية ربما تكون يسارية، ربما تكون ماركسية ربما تكون وطنية سورية، إلا أنها قيادة بعثيه على النمط اللي إحنا نفهمه، هذا غير مقتنعين فيه..
أحمد منصور: يعني هنا بدأ عملية الانفصام بين..
صلاح عمر العلي: نعم، هذا.. هذا خلاصة التقرير حقيقة، هو تقرير..
أحمد منصور: يعني نستطيع أن نقول أن هذه بداية الانشقاق أو الاختلاف بين البعث في سوريا والبعث في العراق؟
صلاح عمر العلي: لأ، هو بالحقيقة بذور الانشقاق حصلت منذ أن حصل الانقلاب الانقلاب طبعاً بحد ذاته هو أصلاً يعني كظاهرة استثنائية في تاريخ الحزب يعني..
أحمد منصور [مقاطعاً]: سبقه.. سبق الانقلاب وإحنا ناقشناها مع بعض الشهود السوريين، سبق الانقلاب عملية صراع داخلي أصلاً داخل الحزب.
صلاح عمر العلي: نعم هذا صحيح.
أحمد منصور: في سوريا انتهت بـ 23 شباط 66.. وأنتم اعتبرتموهم خارجين على مبادئ البعث، وهم اعتبروكم خارجين على مبادئ البعث وحدث هنا قيادة قومية وهنا قيادة قومية، وهنا قيادة قُطرية وهنا قيادة قُطرية، أليس كذلك؟
صلاح عمر العلي: هذا صحيح.
أحمد منصور: تذكر تاريخ اجتماعكم هذا بالضبط؟
صلاح عمر العلي: لا والله، أنا الحقيقة..
أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن في سنة 66
صلاح عمر العلي: أنا.. يعني أنا ذاكرتي بالحقيقة في الأرقام، في التواريخ ضعيفة، أما ما عدا ذلك، والحمد لله..
أحمد منصور: كان 66؟
صلاح عمر العلي: كل.. كل المعلومات أستطيع أن أؤكد لك إياها بشكل واضح ودقيق..
أحمد منصور: على اعتبار أن الانقلاب وقع في 23 شباط - فبراير 66، كان في 66 في نفس السنة التي وقع فيها الانقلاب.
صلاح عمر العلي: ماذا؟
أحمد منصور: هذا الاجتماع الذي حضرتم فيه هنا إلى سوريا.
صلاح عمر العلي: أيه طبعاً. طبعاً.
أحمد منصور: بعد الانقلاب بشهرين بثلاثة..
صلاح عمر العلي: لا أكثر.. لا لا، أخذ.. يعني تقريباً 5، 6 أشهر.
أحمد منصور: بعد ذلك حدث نوع من عدم الاتفاق أو عدم الالتقاء بينكم وبينهم.
صلاح عمر العلي: عدم.. إحنا.. الواقع أثناء وجودنا في سوريا لم نفصح عن موقفنا.
أحمد منصور: حينما قمتم بانقلاب 17- 30 تموز لم يكن هناك أي دعم من سوريا لكم في هذا الانقلاب؟
صلاح عمر العلي: لا، بطبيعة الحال كنا مفترقين، كانت الخصومات بيناتنا شديدة..

ترتيبات حزب البعث في العراق للإطاحة بعبد الرحمن عارف

أحمد منصور: كيف بدأتم الترتيب للإطاحة بعبد الرحمن عارف؟
صلاح عمر العلي: سيدي كما ذكرت لك إحنا طبعاً كنا باستمرار نسعى لاسترداد السلطة كما.. كما نتحدث عنه، ومن أجل الإطاحة في النظام بدأنا نكرس مجموعة من الأنشطة على الصعيدين العسكري والمدني، مدنياً: طبعاً إحنا يعني بدأنا نهيئ عدد من رفاقنا ذوي الخبرات العسكرية أو ممن مارسوا دور في 63، عام 63. وعلى الصعيد العسكري بطبيعة الحال بدأنا.. عندنا إحنا تنظيم عسكري، مكتب عسكري وتنظيم عسكري، وعدد كبير من..
أحمد منصور [مقاطعاً]: من الذي كان مسؤولاً عنه؟
صلاح عمر العلي: كان مسؤول عنا أحمد حسن بكر رئيس الجمهورية اللي أصبح رئيس..
أحمد منصور: وكان هو الأمين العام القطري أيضاً.
صلاح عمر العلي: وهو الأمين العام القطري نعم.
أحمد منصور: وأنت كنت عضو قيادة قطرية.
صلاح عمر العلي: نعم.
أحمد منصور: وماذا كانت مسؤولياتك.
صلاح عمر العلي: كانت.. كان عندنا فرعين للحزب، فرغ بغداد، وفرع ما يسمى بالأطراف اللي هو يشمل..
أحمد منصور: باقي المحافظات.
صلاح عمر العلي: كافة المحافظات، فأنا كنت مسؤول المحافظات خارج بغداد..
أحمد منصور: مسؤول التنظيم في كل المحافظات.
صلاح عمر العلي: مسؤول تنظيم الحزب في المحافظات باستثناء مدينة بغداد.
أحمد منصور: من أعضاء القيادة القُطرية الآخرين ومسؤولياتهم؟
صلاح عمر العلي: عبد الخالق السامرائي كان مسؤول فرع بغداد، كان عبد الله سلوم مسؤول المكتب الثقافي الدكتور عبد الله سلوم السامرائي وكان صدام حسين مسؤول عن المكتب الفلاحي، وهو أقل وأبسط وأصغر تنظيم عندنا في الحزب، وهو تنظيم شكلي حقيقة، وكان عندنا الدكتور عزت مصطفى مسؤول المكتب المهني وكان عندنا طه الجزراوي.. طه ياسين رمضان كان يساعد أحمد حسن البكر في جزء من التنظيمات.. التنظيمات العسكرية يعني عندنا التنظيم..
أحمد منصور: كان عمله أيه طه ياسين؟ كان متفرغ للحزب؟
صلاح عمر العلي: نعم كان متفرغ.
أحمد منصور: ما هو تعليمه؟ ما هي ثقافته؟
صلاح عمر العلي: هو بالحقيقة تعليمه يعني مو أكثر من ثانوية، خريج مدرسة ثانوية، وكان يشغل وظيفة نائب ضابط في الجيش.
أحمد منصور: يعني صف ضابط.
صلاح عمر العلي: نائب ضابط احتياط.. يعني كان أكو بعض المدنيين خريجي الكليات أو خريجي الثانويات يأخذوهم..
أحمد منصور: مساعدين ضباط.
صلاح عمر العلي: بشكل مؤقت، فهو كان نائب ضابط احتياط.
أحمد منصور: في معظم الجيوش العربية موجودة.
صلاح عمر العلي: نعم، نعم..
أحمد منصور: هل قواتكم قبيل الانقلاب كانت تسمح للقيام بانقلاب؟
صلاح عمر العلي: هو بالحقيقة يعني نعم كانت تسمح، لأنه أولاً النظام ضعيف هذا.. هذا يجب أن نفهمه، النظام كان ضعيف جداً ولا يملك قاعدة شعبية، وكانت حتى رصيد بالجيش رصيد محدود بحدود مدينة بغداد، حيث أن عبد السلام عارف كدس عدد كبير من الجنود والضباط من عشيرته كدسهم في القصر الجمهوري في الوحدات المحيطة ببغداد، وكان هذا الوضع توارثه الرئيس عبد الرحمن عارف، ما عدا هذا الأمر لا يملك عبد الرحمن عارف رصيد حقيقي وكبير في الوحدات العسكرية سواءً كانت خارج بغداد أو حتى داخل بغداد.
أحمد منصور: كيف كان وضع الشيوعيين آنذاك؟
صلاح عمر العلي: الشيوعيين كانوا أيضاً يعانون من انقسام شديد جداً بين.. بين قيادتين قيادة اللجنة المركزية والقيادة المركزية والقيادة..
أحمد منصور: عزيز الحاج و..
صلاح عمر العلي: نعم، عزيز الحاج يقود القيادة المركزية وبصراحة أنه القيادة المركزية كانت أصبحت تضايق اللجنة المركزية في أيضاً بطروحاتها الثورية وبشعاراتها الثورية وبسياستها المتميزة بدأت تضايق اللجنة المركزية، فأصبحت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي تعاني ما تعاني من.. من.. من مشاكل تنظيمية.
أحمد منصور: كيف كان وضع القوميين؟
صلاح عمر العلي: القوميين نفس الشيء، أيضاً تشرذموا على عدد كبير جداً من الحركات السياسية، حركات صغيرة صغيرة أيضاً نفس الشيء.
أحمد منصور: ماذا.. يعني كيف اخترتم تاريخ 17 تموز؟
صلاح عمر العلي: في الواقع كنا بالبدء.. كنا ناويين أن نقوم بالحركة يوم 14 تموز باعتبار يعني الثورة الأولى كانت يوم 14 تموز، لكن اكتشفنا بعض النواقص لم نستكملها، الأمر اللي دعانا لتأجيلها إلى يوم 17 تموز، فيوم 17 تموز طبعاً حدث التغيير.
أحمد منصور: هل صحيح أن يعني قضية الانقلاب على السلطة هي جزء أساسي ومنهجي في فكر البعثيين وفي فكر الحزب؟ كما جاء في الأدبيات التي كتبها عفلق؟
صلاح عمر العلي: هو.. هو في الحقيقة يعني هذه ليست مسألة مختصة بحزب البعث، كل الحركات الثورية في العالم تعتبر الوصول إلى السلطة هو هدف مهم جداً لغاية تحقيق أهدافها.
أحمد منصور: هل تعتقد الانقلابات العسكرية تعتبر هي الوسيلة أو الهدف الذي يمكن من خلاله..؟
صلاح عمر العلي: الآن.. الآن؟
أحمد منصور: برؤيتك الآن.
صلاح عمر العلي: بهذه التجربة اللي اكتسبتها وخصوصاً بعد أن عشت حوالي قرابة 30 سنة في الخارج أنا بالحقيقة يعني اكتشفت بوضوح تام غير قابل أصلاً للمراجعة بأن الـ.. يعني العمل ما يُسمَّى بالعمل الثوري سواء كانت ثورة أو انقلاب عسكري أو مدني لا تؤدي إطلاقاً إلا إلى مزيد من العنف ومزيد من الاضطرابات ومزيد من الخسائر، ولا تحقق أي شيء للشعب، العمل الصحيح هو بالمقاومة السياسية، بالعمل السياسي، بالشعارات السياسية، بمعنى أنه تطالب السلطات، تضغط على السلطات، تُحشِّد الجماهير، تحشد الشعب من أجل يعني جر السلطة لمزيد من التنازل أمام شعبها، أما العمل الثوري في الحقيقة أنا بعد هذه التجربة الطويلة اللي عشتها في الخارج، وبعد أن مُنحت فرصة حقيقية للمراجعة وللمراقبة وللقراءة ولدراسة التجارب الثورية، أنا الحقيقة الآن أستطيع أقول لك -بلا تردد- أن العمل الثوري بالمجمل لا يحقق أي خدمة لصالح الشعب.
أحمد منصور: ولم يحقق.
صلاح عمر العلي: ولم يحقق..
أحمد منصور: أما تعتقد أنه مدعاة أيضاً للتدخلات الخارجية ومحاولات الاستقطاب؟
صلاح عمر العلي: كذلك..
أحمد منصور: معنى ذلك أنه كان على الأقل هناك عملية اختراق بشكل ما لكم في تحركاتكم؟
صلاح عمر العلي: أنا سوف لن أزيد على ما ذكرت لك إياه في.. في.. فيما سبق، لكن طبعاً أنا لا أستطيع أن أُزكِّي ولا من واجبي أن أزكي أي شخص ولا أن أدافع عن أي شخص، طبعاً بعد أن استلمنا السلطة بدأت بعض الظواهر الملفتة للنظر نكتشفها تدريجياً شيئاً فشيئاً.
أحمد منصور: اضرب لي أمثلة.
صلاح عمر العلي: أمثلة: بعد أن استلمنا السلطة بأشهر عقدنا مؤتمر قطري للحزب في بغداد، بطبيعة الحال -كما يذكر- الجميع أن.. أن هزيمة 67.. الهزيمة القومية اللي حصلت بالحرب دفعت ببعض الأنظمة العربية لبعض الإجراءات منها مقاطعة أميركا، فنظام عبد الرحمن عارف اللي ثُرنا عليه قطع العلاقات الدبلوماسية مع أميركا، وكان هذا الإجراء يعتبر يعني يتجاوب مع مشاعر المواطنين العرب عموماً، في المؤتمر القطري الذي عُقد في بغداد وهذه أقولها لأول مرة فوجئنا بطرح محور -إذا جاز لنا التسمية- محور صدام البكر بفكرة عودة العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة الأميركية.
أحمد منصور: طرحه صدام وأحمد حسن البكر.
صلاح عمر العلي: طرحوا هذا المحور، وحقيقة هذا الطرح لقى رفض شديد جداً لدى كافة أعضاء المؤتمر القطري، وبالرغم من محاولتهم أن يقنعونا بجدوى عودة العلاقات، لكننا رفضنا هذه المسألة، هذه الحقيقة شكلت أول مؤشر بالنسبة إلنا يعني سلبي، وأثارت شكوك حقيقة..
أحمد منصور: وقتها.. أثارت شكوك في حينها؟
صلاح عمر العلي: نعم..
أحمد منصور: في حينها؟
صلاح عمر العلي: نعم.. نعم.
أحمد منصور: نعم، يعني أقلقتكم من صدام وأحمد حسن البكر.
صلاح عمر العلي: كثيراً.. كثيراً.
أحمد منصور: تناقشت فيها مع مَنْ أنت؟
صلاح عمر العلي: لم نناقشها خارج إطار المؤتمر القطري، لكن شكلت في نفوسنا يعني فيما بيننا علامة استفهام كبيرة جداً، وبدأت الحساسية منذ عقد المؤتمر نعم.
أحمد منصور: هذا يؤكد ما ذكره حنا بطاطو نقلاً عن الرئيس عبد الرحمن عارف، الذي أعتقد أنه لازال حياً إلى الآن عبد الرحمن عارف في العراق، يقول عبد الرحمن عارف أنه يعتقد اعتقاداً جازماً أن واحداً على الأقل من الخيوط المتعلقة بانقلاب 17-30 يوليو 1968 كان في أيدٍ خارجية غير عراقية.
صلاح عمر العلي: أنا الحقيقة يعني أعيد من جديد لا أستطيع أن أنفي ولا عندي معطيات بين إيديَّ ولا في ذاكرتي ما يؤكد هذا الشيء.
أحمد منصور: الانقلاب تم على مرتين 17 يوليو ثم 30 يوليو بشكل أساسي، في 17 يوليو شارك فيه عبد الرحمن النايف (مدير الاستخبارات العسكرية) إبراهيم الداوود (رئيس الحرس الجمهوري) وسعدون غيدان (قائد كتيبة الحرس الجمهوري المسؤولة عن حراسة القصر)، كيف رتبتم هذا ثم انقلبتم وأزحتم الآخرين من السلطة؟
صلاح عمر العلي: إحنا طبعاً من أجل أن يعني نهيئ كل مستلزمات النجاح لهذا الانقلاب كنا دائماً ما نُقيمِّ الضباط، وخصوصاً المتواجدين في الوحدات العسكرية اللي داخل بغداد وحول بغداد. كل ضابط على حده نحاول أن نقيّمه ونقيّم موقفه من الحزب، قربه أو بُعده. وعندما لم تتوفر لدينا معلومات كافية نكلف أصدقاءنا من أجل أن يتابعوا هذا الضابط لكي يعرفوا حقيقة نواياه. وبهذا وعلى هذا الأساس فاتحنا سعدون غيدان اللي هو كان آمر كتيبة القصر الجمهوري فاتحناه ووافق على الانضمام إلى هذا .. مشروع التغيير ويعني أبدى استعداد للتعاون معنا.
أحمد منصور: لم يكن بعثياً.
صلاح عمر العلي: لم يكن بعثياً آنذاك إطلاقاً كذلك يعني المعلومات التي توفرت لدينا عن إبراهيم عبد الرحمن الداوود كانت مشجعة لمفاتحته.
أحمد منصور: اللي هو قائد الحرس الجمهوري.
صلاح عمر العلي: اللي قائد فوج الحرس الجمهوري اللي هو أكبر رتبة من سعدون غيدان، فكانت المعلومات المتوفرة لدينا.. التي توفرت لدينا تشجع على مفاتحة عبد الرحمن الداوود، وفوتح على هذا الأساس، لكن بنفس الوقت كانت تتوفر لدينا معلومات أن هذا الرجل يعني المواصفات التي قدمت أو التقييم اللي قُدِّم لنا حول السيد عبد الرحمن الداوود أنه كان شجاع للغاية، كان متدين وذو ميول عربية، ورجل يعني صادق إلى حد كبير، لكن نقطة الضعف اللي كانت دائماً تتردد على مسامعنا أنه كان يُقاد من قِبَل عبد الرزاق النايف (معاون مدير الاستخبارات العسكرية) بسهولة وبيسر شديد جداً، فكانت هذه الإشكالية حقيقة موضع تردد من عندنا نفاتحه أو ما نفاتحه، فبالنتيجة تقرر مفاتحته، وفوتح عبد الرحمن الداوود وفوتح طبعاً من قِبل أحمد حسن البكر، وأدى القسم كلاً من أحمد حسن البكر وعبد الرحمن الداوود على أنه لم يفاتح أي شخص آخر.. ها.. إطلاقاً، لكن للأسف الشديد بعد أن تم هذا اللقاء ومفاتحة عبد الرحمن الداوود راح أبلغ عبد الرزاق النايف، عبد الرزاق النايف في الحقيقة هو الضابط الوحيد من.. من.. من بين عشرات، بل مئات من الضباط اللي كنا نحمل علامة استفهام كبيرة جداً حوله، وكنا نخشاه، وكنا غير راغبين في التعاون وياه، ربما يكون أيضاً من الطريف أن أقول لك أنه شخصين فقط كنا متحفظين عليهم: هو عبد الرزاق النايف اللي كان معاون مدير الاستخبارات، وشخص آخر عضو في قيادة فرع بغداد للحزب.. لحزب البعث اللي اسمه حكمت إزبان العزاوي اللي الآن اعتقل لدى القوات الأميركية واللي كان عضو قيادة بفرع بغداد، كنا نتحفظ عليه، وكان عندنا شكوك بأنه عنده.. عنده علاقة في دائرة الأمن، ولذلك هو العضو الوحيد في قيادات الحزب الذي لم يبلغ يوم 17 تموز بالثورة.
أحمد منصور: وكان عضو قيادة قُطرية؟
صلاح عمر العلي: كان عضو فرع.
أحمد منصور: عضو فرع.
صلاح عمر العلي: عضو قيادة فرع ببغداد، عندنا شكوك ما عندنا معلومات أكيدة، لكن كان عندنا شك ولذلك ما أُبلغ.
أحمد منصور: كان لديكم معلومات أن عبد الرزاق النايف وربما معه عبد الرحمن الداوود وغيدان لهم تنظيم يُسمى "الثوريون العرب" وكانوا يسعون أيضاً للقيام بانقلاب؟
صلاح عمر العلي: لأ، الحقيقة منظمة "الثوريين العرب" ليس لعبد الرحمن الداوود أي دور فيها، كانت هي منظمة وهمية، أنشأها عبد الرزاق النايف، كانت الغاية الأساسية من عندها هي محاولة الاندساس بين الحركات السياسية العراقية واستكشاف نواياها ورفع تقارير إلى الاستخبارات العسكرية حول هذه الحركات، ولذلك هذه الحركة الوهمية البسيطة اللي شكِّلت من عدد من العراقيين، بدأت بطرح شعارات ثورية، وكانت تطرح شعار إسقاط السلطة على الفور، وحاولت تنبث بين صفوف الحركة السياسية العراقية، هذي كانت مهمته، وكان يشرف عليها بعد الرزاق النايف وليس عبد الرحمن الداوود.
أحمد منصور: أيوه نعم هو كان نائب رئيس الاستخبارات، وكان الرجل القوي في الاستخبارات.
صلاح عمر العلي: نعم.. نعم هو الحقيقة كان نشيط وذكي جداً للغاية، وكان يعني من القوة بحيث كان طاغي على.. على.. على رئيس الاستخبارات العسكرية اللي هو اسمه شفيق دراجي.
أحمد منصور: نعم.. كيف رتبتم معهم لتقاسم الكعكة كما يقال؟
صلاح عمر العلي: اللي صار في الحقيقة بعد أن فاتحنا عبد الرحمن الداوود وفاتحنا سعدون غيدان، وهؤلاء طبعاً كانوا هم المسؤولين عن أمن القصر الجمهوري، في نفس الوقت كان مدير شرطة النجدة كان بعثي.
أحمد منصور: ما اسمه؟
صلاح عمر العلي: كان اسمه مهدي الرفاعي، كان بعثي، فإذن توفرت لدينا شرطة النجدة، واللي هي شبه مسلحة، واللي يسيطر على أمن المدينة خصوصاً في أوقات المساء، ومسؤول كتيبة الدبابات، ومسؤول فوج القصر الجمهوري وطبعاً عندنا تنظيماتنا في خارج بغداد، فبدأنا بوضع الخطة للتغيير، وطبعاً كان إحنا طوال السنوات الماضية كنا مشترين أسلحة، وكنا مشترين ملابس عسكرية لغرض الاستعمال في الوقت المحدد، فبدأنا بإخراج الأسلحة، وبإخراج الملابس..
أحمد منصور: أسلحة خفيفة طبعاً..
صلاح عمر العلي: أسلحة الحقيقة مدافع رشاشة صغيرة، بنادق رشاشة مش مدافع، ويعني..
أحمد منصور: من أين حصلتم على المال الذي اشتريتم به السلاح؟
صلاح عمر العلي: اشتريناها الحقيقة أولاً كانت عندنا من بقايا 63، كان عندنا عدد كبير من عندها، ثم قمنا بقسم من رفاقنا -لأستعمل هذه العبارة- سرقوا من بعض الوحدات العسكرية بعض القطع العسكرية، كما إنه اشترينا بعضها القليل الحقيقة من هذه المعدات، وما كانت كمية كبيرة.
أحمد منصور: عدد المسلحين من غير العسكريين كانوا كام تقريباً؟
صلاح عمر العلي: أنا لا أستطيع الحقيقة أن أحدد عددهم، لكن كافة الأماكن الحساسة في بغداد خاصةً شُكِّلت زُمَر من المدنيين لحمايتها أثناء عمليات التغيير.
أحمد منصور: والعسكريين كانوا..
صلاح عمر العلي: الجسور، محطات الكهرباء، الإذاعة، التليفزيون، محطات النفط، محطات البنزين وهكذا.
أحمد منصور: عدد الضباط تقريباً كان من البعثيين آنذاك.
صلاح عمر العلي: كذلك كان أيضاً بعض المدنيين كلِّفوا بالتوجُّه إلى بعض بيوت كبار المسؤولين.. كبار المسؤولين من أجل أن يُلقىَ القبض عليهم قبل أن يعني يفلتوا من.. من بين أيدينا، كذلك في النطاق العسكري وُزِّعت الخطة على يعني كافة رفاقنا المتواجدين داخل بغداد وخارج بغداد مع.. بالتنسيق مع سعدون غيدان وعبد الرحمن الداوود.
أحمد منصور: عدد الضباط البعثيين.
صلاح عمر العلي: والله أنا حقيقة لا أستطيع أن أقدم لك عدد، لأنها.. أنا بحياتي ما اشتغلت مع التنظيم العسكري، أنا شخص مدني، وما احتكِّيت بالتنظيم العسكري.
أحمد منصور: كيف رتبتم الأمور مع النايف والداوود.
صلاح عمر العلي: نعم.. قررنا أن يكون ساعة الصفر بالساعة الثانية بعد منتصف الليل.
أحمد منصور: يوم صبيحة 17 تموز.
صلاح عمر العلي: صبيحة يوم 17 تموز، وطبعاً كان هناك يعني صار هناك تجمعات للحزبيين سواء عسكريين أو مدنيين، وينطلقوا من هذه التجمعات، إحنا أخذنا قرار في حينها بأنه يجب أن نستفيد من تجربة 63 حيث أن العسكريين عام 63 كان لهم دور مميز وبارز، الأمر الذي جعلهم يشعروا بنوع من الزهو، من القوة بحيث أصبحوا يتحكموا فيما بعد بمسيرة القيادة، لذلك...
أحمد منصور: تقصد العسكريين البعثيين؟
صلاح عمر العلي: البعثيين العسكريين، فقلنا في هذه المرة يجب أن لا نكرر الخطأ، يجب أن يكون دور القيادة القُطرية للحزب هو أخطر الأدوار، فما هو أخطر الأدوار؟ هو احتلال القصر الجمهوري، فكانت واجبات القيادة القُطرية والمكتب العسكري، قيادة المكتب العسكري هو احتلال القصر الجمهوري، مع طبعاً التنسيق مع الشخصين المذكورين، وهكذا وزعنا الأدوار على عدد من العسكريين، طبعاً كان هناك لواء يقوده حمادي شهاب في منطقة اسمها الورار وأيضاً نسقنا مع هذا اللواء، وبعض الوحدات العسكرية في أبو غريب وفي معسكر الرشيد وفي التاجي، المهم أنه وضعنا الخطة بالتفصيل، ثم اتفقنا على أن تكون كما ذكرت لك الساعة الثانية بعد منتصف الليل، وطبعاً من الساعات الأولى من مساء نفس اليوم، بدأنا اجتماعنا في منزل أحمد حسن البكر، وبدأنا نوجه التعليمات ونوجه رفاقنا للبدء بـ..
أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني كله على المكشوف، اجتماع في منزل.. في منزل البكر يعني كأن الدولة غائبة.
صلاح عمر العلي: لأ.. لأ ما كانش.. لأ هو الحقيقة هذا شيء مفيد أن.. أيضاً أوضح لك، أنه الدولة كانت من الضعف، و.. و.. ما كان هذه الأجهزة أصلاً المخابرات في العراق ما كان.
أحمد منصور: كل ده أنتم اللي أسستوه بعد كده.
صلاح عمر العلي: لا كان هناك مخابرات، ولا كانت هناك أجهزة مهمة.
أحمد منصور: طبعاً كان الناس تشعر بالأمن من ناحية..
صلاح عمر العلي: مثل ما ذكرت لك، أصلاً كانت أكو سيارة.. سيارة تابعة يعني تابعة للنجدة، كانت مكلفة بمراقبة أحمد حسن البكر، وهذه السيارة مسؤول النجدة هو بعثي، فتخيل إنه الوضع كيف كان آنذاك، فإحنا فعلاً تتمكن أن تطلق هذا التعبير والقول أنه إحنا كنا نشتغل شبه علني، لكن في الواقع هو مش علني، كان سرِّي، لكن هذا.. هذا الوضع، المهم وجهنا رفاقنا أن ينطلقوا في الساعات المطلوبة لـ.. كلٌ حسب المهمة المكلف بها، واجتمعنا القيادة القطرية وقيادة المكتب العسكري في منزل قريب من دار الإذاعة العراقية واللي هو قريب جداً من القصر الجمهوري، يعني تبعد أقل من كيلو متر عن القصر الجمهوري.
أحمد منصور: اللي هو منزل البكر؟
صلاح عمر العلي: لأ.. منزل شقيق زوجة البكر اللي اسمه عبد الكريم الندا، اجتمعنا في بيته وطبعاً في الساعة المحددة ومع الاتفاق مع سعدون غيدان إنه نكون إحنا في.. في اللحظة المناسبة نكون قد وصلنا إلى مدخل كتيبة الدبابات، فيكون هو موجود، يفتح لنا باب الكتيبة ثم بعد ذلك إحنا نستولى على دبابات الكتيبة ونطوق القصر الجمهوري، وطبعاً..
أحمد منصور: تعلنون البيان رقم واحد..
صلاح عمر العلي: نعم، هذا هو الصحيح، فبدأنا بالانتقال إلى.. إلى القصر الجمهوري، كان هناك سيارة عسكرية كانت سيارة تتجه إلى معسكر أبو غريب لكي يعني تغير الواجب ما.. يعني يصير تبادل، فكلفنا بعض رفاقنا على الطريق أن يوقفوا السيارة، وأن يخطفوها هذه السيارة، ويجيبوها إلى.. إلى هذا المكان حتى نستعملها، وجيء بالسيارة باعتبارها سيارة عسكرية، جابوا لنا إياها فصعدنا قسم بالسيارة وقسم بالسيارات الأخرى، وطبعاً حاملين سلاحنا ولابسين بدلات مموهة بدلات عسكرية وحاطين رتب مموهة كاذبة..
أحمد منصور: كانت رتبتك أيه؟
صلاح عمر العلي: والله كانت ملازم أول.
أحمد منصور: نعم، رتبة صغيرة مين كان أعلى رتبة؟
صلاح عمر العلي: وما كان عندي ولا نجمة عملتها بالحبر.
أحمد منصور: دول كرتونية..
صلاح عمر العلي: بالضبط يعني فالمهم يعني، الحقيقة أيضاً ربما يكون من الأمانة ومن المهم القول أنه في القيادة القُطرية عندما اتخذنا قرار التغيير، الشخص الوحيد اللي اعترض على عملية التغيير هو عبد الخالق السامرائي، اللي هو عضو قيادة قُطرية ومسؤول فرع بغداد، وكان سبب الاعتراض رأيه أنه.. أنه الظروف الموضوعية لمثل هذا التغيير من وجهة نظره لم تكن ناضجة بالقدر الكافي، وأن الحزب لم يكن بالقوة وبالنضج اللي يسمح له أن يحكم بلد، حقيقة هذه للأمانة لازم تذكر في مثل هذا الـ...
أحمد منصور: وأنتم كنتم كذلك حقيقة..
صلاح عمر العلي: اللقاء.. فعبد الخالق السامرائي باعتباره عضو قيادة قطرية اعترض ولكن نفذ، نفذ معنا، هذا كان امتثال للحزب، المهم فعندما اتجهنا.
أحمد منصور: ورأي السامرائي كان حقيقة..
صلاح عمر العلي: كشفت الحقائق أنه كان يعني كان حكيم حقيقة..
أحمد منصور: ولذلك نال جزاءه بعد ذلك.
صلاح عمر العلي: نعم، نعم.
أحمد منصور: الحكماء ليس لهم مكان وسطكم.
صلاح عمر العلي: جزاء سينمار..، فاتجهنا إلى.. إلى القصر، ومن المفارقة إنه وصلنا بالموعد المحدد فلم نجد سعدون غيدان.
أحمد منصور: في الحلقة القادمة أبدأ معك من هنا، الوصول إلى القصر للقيام بالانقلاب ولم تجدوا قائد كتيبة دبابات الحرس الجمهوري الذي كان من المفترض أن يكون في انتظاركم لتنفيذ الانقلاب أشكرك شكراً جزيلاً.
كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حُسن متابعتكم، في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ صلاح عمر العلي (عضو مجلس قيادة الثورة وعضو القيادة القطرية الأسبق في حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق).
في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

توقيع [نافع العطيوي]

إذا ذكر اسم الله في بلدٍ = عددت أرجاءه من لب أوطاني

وإذا شكا مسلمٌ بالصين أراقني = وإن بكى مسلمٌ في الهند أبكاني
مصر ريحانتي والشام نرجستي = وبالجزيرة تاريخي وعنواني

  رد مع اقتباس
قديم 29-10-2011, 06:42 PM   رقم المشاركة : [4]
نافع العطيوي
الإدارة
 

 
بيانات العضو




 


نافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really nice

درع ملتقى أدباء ومشاهير العرب 
مـجـمـوع الأوسـمـة: 1 (الـمـزيـد» ...)

حزب البعث العراقي كما يراه صلاح العلي ح4


أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ صلاح عمر العلي (عضو مجلس قيادة الثورة وعضو القيادة القُطرية الأسبق في حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق). أستاذ صلاح، مرحباً بك.
صلاح عمر العلي: مرحباً.
تفاصيل إنجاز ثورة يوليو 68 واستيلاء البعث على السلطة في العراق
أحمد منصور: وصلتم إلى أبواب القصر الجمهوري ليلة السابع عشر من يوليو/تموز عام 1968 ولم تجدوا قائد كتيبة دبابات الحرس الجمهوري سعدون غيدان في انتظاركم كما كان متفقاً عليه، ماذا فعلتم؟
صلاح عمر العلي: الحقيقة أصابنا يعني شيء من الارتباك الشديد، لأنه لم تكن لدينا خطة بديلة بسبب أنه كنا يعني نعتقد أن الخطة متقنة لدرجة كبيرة جداً، وليس هناك ما يدعو لوضع خطة بديلة، الأمر اللي وضعنا أمام حقيقة لحظات من الارتباك والتساؤل، ماذا سنعمل؟
أحمد منصور: شعرتم أنكم فشلتم؟ الانقلاب فشل؟
صلاح عمر العلي: لأ.... لأ، هو بالحقيقة فيما بعد إذا أُتيحت إلى الفرصة راح أتحدث لك عن شيء يمكن يغطي هذه اللحظات.
أحمد منصور: من الذي كان معك حينما وصلتم إلى أبواب القصر الجمهوري؟
صلاح عمر العلي: أعضاء القيادة بالكامل، كل أعضاء القيادة باستثناء..
أحمد منصور: تذكر لنا الأسماء ممكن؟
صلاح عمر العلي: باستثناء.. باستثناء عزت مصطفى اللي كان عضو قيادة، والدكتور عبد الله سلوم السامرائي، هؤلاء كانوا خارج العراق، وما عدا ذلك فالكل كانوا مشاركين معي..
أحمد منصور: أحمد حسن البكر.
صلاح عمر العلي: أحمد حسن البكر، صدام حسين، صلاح عمر العلي، طه ياسين رمضان، وعبد الكريم الشيخلي، وصالح مهدي عماش، وهذه أعتقد سبعة..
أحمد منصور: وصلتم إلى القصر في سيارة..
صلاح عمر العلي: في أكثر من سيارة.
أحمد منصور: سيارات تابعة للنجدة أو سيارات عادية؟
صلاح عمر العلي: سيارة لوري، وكانت معنا سيارة نجدة، وكانت سيارات مدنية أخرى، نعم.
أحمد منصور: يعني عشر أفراد رايحين يعملوا انقلاب؟
صلاح عمر العلي: لأ، مش..
أحمد منصور: بالاتفاق؟
صلاح عمر العلي: لا.. لا، مو عشر أفراد حقيقة هذا غير صحيح، يعني أولاً: مثل ما ذكرت لك يعني مئات من البعثيين وُزِّعوا على مهام كثيرة، منها معسكرات، منها مقرات حزبية، منها مقرات السياسيين منها المراكز، وطبعاً التنسيق مع رفاقنا أيضاً بالوحدات العسكرية، هذا طبعاً القيادة هي.. هي عددها محدود، هذا بلا شك، والمكتب العسكري كان عدده أيضاً محدود، لكن إحنا مهيئين للحظة بشكل كامل، إنما أتحدث لك عن هذا المقطع، هو موضوع القصر الجمهوري باعتبار إحنا قررنا أن ندخل إلى القصر الجمهوري لكي تبقى القيادة القُطرية فارضة يعني هيبتها وإقرارها على.. على تنظيم الحزب، ولكي لا تعطي نوع من الشعور بالضعف بأنها أخذت دور غير.. غير رئيسي، هذا هو الواقع، فالحقيقة سادتنا لحظات من الارتباك والتساؤل والحيرة عما سنعمل، فبعد يعني دقيقتين أو ثلاثة فوجئنا بقدوم سعدون غيدان، وطبعاً هناك لغة..
أحمد منصور: كانوا أطول ثلاث دقائق ربما؟
صلاح عمر العلي: كانت دهر، فطبعاً..
أحمد منصور [مقاطعاً]: عملتوا أيه بالضبط خلال الـ3 دقائق دول؟
صلاح عمر العلي: والله بالحقيقة بعد ما نزلنا من السيارات وانتشرنا يعني حول القصر، يعني حول واجهة القصر والكتيبة كانت محاذية لبناء القصر، جنب القصر..
أحمد منصور: لم يكن هناك جنود لاحظوا حركة غير عادية؟
صلاح عمر العلي: لأ، الجنود قسم المسؤولين عن.. عن المداخل مال القصر أو مدخل الكتيبة كانوا يلاحظونا، بس إحنا نازلين بصفتنا عسكريين.
أحمد منصور: آه.
صلاح عمر العلي: ضباط جيش وحدة يعني رتب كبيرة عميد وعقيد و.. وإلى آخره، وكان من أصغر..
أحمد منصور: كيف.. ماذا؟
صلاح عمر العلي: أصغر الرتب كانت ملازم أول.
أحمد منصور: رتبة صدام كانت أيه؟
صلاح عمر العلي: أيضاً كانت رتبته ملازم أول، هي بالصدفة حقيقة ما كان لا..
أحمد منصور: يعني اللي لقيته حطيته على كتفك؟
صلاح عمر العلي: بالضبط.. بالضبط، والقسم اللي ما لقوها رسموها بالحبر، على العموم فعندما وصل سعدون غيدان هناك تعرف كلمة سر أيضاً مع الحرس الموجودين، فناداهم بكلمة السر، ففتحوا أبواب الكتيبة، بمجرد فتحوا أبواب الكتيبة يعني أسرعنا في القفز على الدبابات.. على الدبابات اللي كانت موضوعة يعني مع سياج القصر.
أحمد منصور: يعني لم تستخدموا جنود الدبابات العاديين في؟
صلاح عمر العلي: لأ، لم نستخدمهم أبداً، لأنه كان عندنا قسم من الشباب اللي معنا مدنيين كانوا مدَّربين على استعمال الدبابات في سوريا.
أحمد منصور: آه، إحنا لم نتعرض لهذا أنكم تدربتم في سوريا..
صلاح عمر العلي: نعم، فترة..
أحمد منصور: في الفترة بعد الـ63..
صلاح عمر العلي: نعم، قبل.. قبل انقلاب 63، قبل انقلاب 63، عندما كان الحزب بعده تحت القيادة القومية..
أحمد منصور: يعني من 63 لـ66؟
صلاح عمر العلي: نعم.
أحمد منصور: في الفترة بين عام 63 إلى 66.
صلاح عمر العلي: بالضبط، لكن فوجئنا أيضاً أنه الدبابات الموجودة في هذه الكتيبة حديثة أكثر حداثة من الدبابات اللي تدربوا عليها رفاقنا في.. في سوريا، فواجهتنا سرعان ما واجهتنا مشكلة أخرى أنه ما حد يقدر يشغلوا الدبابات، ما عرفوا كيف يستعملوها، وأيضاً أخذت من.. من عندنا وقت، وإذن بإحدى الدبابات تشتغل، شغلها أحد إخواننا الموجودين معنا بالصدفة، فعند ذاك نزل من الدبابة وسلَّمها لأحد رفاقه، وراح لدبابة أخرى وهكذا، حتى شغلنا باقي الدبابات، عندما اشتغلت الدبابة الأولى كان عدد كبير من الجنود جنود الوحدة كانوا يغطون في النوم في قاعة كبيرة، فلما اشتغلت الدبابة نهضوا كلهم من.. من النوم، وأسرعوا بفتح باب القاعة، وإذن يواجهوا منظر غير عادي، فطبعاً صحنا فيهم أيضاً بلغة عسكرية وأعدناهم إلى.. إلى القاعة، فقفلنا عليهم الباب، وعملنا يعني..
أحمد منصور: كم دبابة تقريباً تحركتم بها؟
صلاح عمر العلي: والله بالأقل كانت يعني سبع دبابات أو ثمانية.
أحمد منصور: فقط؟
صلاح عمر العلي: نعم.
أحمد منصور: اتجهتم إلى القصر الجمهوري.
صلاح عمر العلي: هو إحنا بالقصر، يعني إحنا على..
أحمد منصور: بس هذه الكتيبة يعني.
صلاح عمر العلي: على سياج القصر نعم، فعندما طُوَّق القصر، وعندما تأكدنا من رفاقنا الآخرين أنه نفذوا مهماتهم بشكل ناجح وكامل في الأماكن الأخرى اتخذنا من مقر الكتيبة مركز لإدارة عملياتنا، فبعد كل هذا الشيء شال التليفون أحمد حسن البكر واتصل بداخل القصر، وطلب مكالمة عبد الرحمن عارف، لأن كانت معلوماتنا إنه كان ينام داخل القصر.
أحمد منصور: كانت الساعة مثلاً أصبحت؟
صلاح عمر العلي: كانت تقريباً 3:30.
أحمد منصور: ساعة ونص هذه الإجراءات؟
صلاح عمر العلي: نعم، فيعني استيقظ من النوم، وكلَّمه أحمد حسن البكر، فاستغرب الرئيس عبد الرحمن عارف من هذه المكالمة المتأخرة من الليل، وأنه شخص يعني رغم أنه بيناتهم يعني علاقة ومعرفة، وكانوا يجتمعون أيضاً..
أحمد منصور: البكر كان في هذه اللحظة لازال خارج الجيش حينما.. سُرِّح.. كان سُرِّح.
صلاح عمر العلي: خارج الجيش (...) طالع خارج الجيش، فطبعاً كلَّمه أحمد حسن البكر، وقال له يعني خاطبه بلغة أنه إحنا باسم الشعب نبلغك بأنه الثورة أُنجزت وكملت وكل شيء انتهى، وأنت رجل عاقل وإنسان تقدَّر هذه الظروف، فنرجو أن يعني.. يعني لا تحاول أي محاولة، تسلَّم نفسك، ومقابل هذا إحنا نضمن لك حياتك، ونضمن لك كل شيء، وأنت مو هدف بالقضية، بقدر ما الهدف هو حماية العراق وبلدنا من يعني من احتمالات خطرة وأكثر خطورة وإلى آخره، لم تكن أنت الهدف، فنرجو أن تطمئن، وإحنا إخوانك، وإحنا ما راح نسوي لك شيء إطلاقاً، فالمهم أنه بعد أيضاً يعني أن حاول عبد الرحمن عارف يتصل بالوحدات العسكرية.. اتصل بالفوج فوجد الفوج ضده، اتصل بالكتيبة الكتيبة ضده، اتصل بالوحدات الأخرى المحيطة ببغداد وجدها كلها آخذة موقف ضده، فناور حاول يعني لبضعة دقائق وجد أن الأبواب كلها موصدة أمامه، فالرجل استسلم..
أحمد منصور: كيف كان استسلام عبد الرحمن عارف؟
صلاح عمر العلي: عبد الرحمن عارف طبعاً يعني..
أحمد منصور: كنت حاضراً عملية الاستسلام؟
صلاح عمر العلي: نعم، أنا موجود يعني، والحقيقة أنا كنت واحد من الشخصين اللي رحُنا إلى مدخل القصر الداخلي اللي جبناه بسيارة عسكرية صغيرة نوعها الجيب.
أحمد منصور: من الذي كان معك؟
صلاح عمر العلي: نعم؟
أحمد منصور: من الذي كان معك؟
صلاح عمر العلي: كان معي المرحوم أنور عبد القادر الحديثي، فطبعاً بعد ذلك الرجل أبلغ أحمد حسن البكر بأنه..
أحمد منصور [مقاطعاً]: لأ، أوصف لي بدقة الآن أنتم معكم سيارة جيب، كُلِّفتم من البكر باعتبار هو قائد الانقلاب أن تدخلوا لاستلام عبد الرحمن عارف، أوصف لي هذه اللحظات الدقيقة؟
صلاح عمر العلي: سأوصف لك إياها بالدقة، بعد أن حاول الرئيس عبد الرحمن عارف أن يجد يعني طريقة للإفلات من هاي العملية اتصل عدة مرات وحاول، فوجد الأبواب موصدة أمامه، بعد ذلك طبعاً البكر حكى معه آخر مرة، آخر مرة البكر قال له! أنا راح أعطيك دقيقتين أو ثلاثة، إذا ما راح تستسلم ستتحمل المسؤولية، وراح هذا القصر راح أهدمه على رأسك.
أحمد منصور: كنتم قلقين مضطربين؟
صلاح عمر العلي: طبعاً لاشك في هذا لأنه هذا عمل..
أحمد منصور: كنتم خائفين إن هؤلاء الذين تحالفتم معهم من الضباط يمكن أن يعودوا مرة أخرى، وينحازوا إلى عبد الرحمن عارف؟
صلاح عمر العلي: في الواقع كنا خائفين من عبد الرزاق النايف، وإذا سمحت بعد ذلك أتحدث عن هذا الموضوع، لأن هذا في الحقيقة يخليك أو يجاوب على سؤالك اللي تفضلت به حول كيفية أو لماذا صفينا عبد الرزاق النايف وعبد الرحمن الداوود، المهم فبعد أن.. قبل أن تنتهي المهلة رجع اتصل عبد الرحمن عارف، وأبلغ أحمد حسن البكر بقبول الاستسلام، واترجاه رجاء لأحمد حسن البكر أنه يعني يضمن أمنه وسلامته ويعني كذا..
أحمد منصور: كان خائفاً، هلعاً؟
صلاح عمر العلي: بلا شك.. بلا شك، هذا أمر إنساني وطبيعي.
أحمد منصور: يعني هو لم يكن يعني بغض النظر يعني، لكن الناس اللي بتتصدر للزعامة مهما كان خوفها في مثل هذه اللحظات بيكون عندها نوع من الشجاعة أو الرجولة أو..
صلاح عمر العلي: بالحقيقة الرئيس عبد الرحمن عارف يعني مع.. يعني مع إنه إنسان يعني حقيقة إنسان متواضع وطيب وبسيط، وإنسان يعني لم يؤذِ إنسان إطلاقاً، لكن ما كان هو من النوع اللي يحمل مواصفات كاريزمية، هو شخص ما تتوفر به مواصفات قيادية، مش..
أحمد منصور: الظروف وضعته في المنصب.
صلاح عمر العلي: على خلاف شقيقه عبد السلام عارف، وعلى خلاف عبد الكريم قاسم، هو الظروف دفعته أن يكون رئيس الجمهورية، ومو أكثر من هذا، فعندما أبلغ البكر بأنه يعني هو يعني قابل بهذا الشيء، وهو مستعد وكذا، طلب من البكر، قال له: أنا يعني أتمنى أن يعني تضمن أمني وتضمن سلامتي، فأولاً: من أي مدخل من مداخل القصر تحبون أطلع؟ قال له: من أي مدخل تحب أنت؟ قال له: من المدخل الرئيسي قال له: طيب، قال له: حتى سأله.. قال له: يعني أريد الأشخاص اللي يجون عندي يكونون موضع ثقة، قال له: طيب راح يجيك أنور عبد القادر الحديثي، وهو رجل عسكري أيضاً سابقاً، ورجل معروف يعني بين أوساط العسكريين، فاطمأن الرجل، ورحنا أنا وعبد الرحمن.. أنا وأنور عبد القادر الحديثي.
أحمد منصور: كان يعرفك عبد الرحمن عارف من قبل؟
صلاح عمر العلي: لا، لغاية ذاك الوقت ما يعرفني نهائياً، ولا سمع باسمي ولا.. عملنا كله سري، وأنا ما كان عندي أي موقع يعني متقدم..
أحمد منصور: نعم، كيف اختارك البكر دون غيرك؟
صلاح عمر العلي: بالصدفة، مجرد صدفة لا أكثر، فَرحنا أنا والمرحوم أنور الحديثي إلى مدخل القصر حملنا عبد الرحمن وخليناه [وأدخلناه] بالسيارة وجبناه إلى مقر..
أحمد منصور[مقاطعاً]: كيف كانت صورته وهو نازل وهو..
صلاح عمر العلي: يعني كان حقيقة مرتاب غاية الارتياب وكان خايف كتير وكان..
أحمد منصور: كان وحده ليس معه..؟
صلاح عمر العلي: لا كان وحده وحده، فأخذناه بالسيارة جئنا..
أحمد منصور: تكلم معكم بشيء؟
صلاح عمر العلي: ما.. هذه هي عبارة عن بضعة أمتار ما كانت يعني مسافة طويلة حتى يكلمنا.
أحمد منصور: كيف أنتم تخاطبتم معاه، قلتوا له سيادة الرئيس قلتوا له..؟
صلاح عمر العلي: لا لا عاملناه بكل احترام حقيقة بكل احترام، فجبناه إلى مقر الكتيبة وسلم على الجميع وقام البكر صافحه وقبله البكر وأجلسه بجنبه وأعاد عليه التعهدات السابقة، قال له أنا يعني أحب أعيد عليك ما قلت لك في التليفون أنت لم تكن الهدف من هذه العمليات وأنت مش عدونا، أنت إنسان ما سويت لنا شيء إطلاقاً ولا آذيتنا أبداً، إنما العملية أكبر من عندك ومن عندي، بلد مهم وعليه مشاكل كبيرة وفيه سباق على كذا وإلى آخره وصراعات و.. وهذا بلد بألف قصة وقصة، وبالتالي لم تكن أنت الهدف من هذه العمليات، لذلك اطمئن ما يجري عليك إطلاقاً أي شيء، ويعني بكل احترام راح نعاملك، إن حبيت أن تغادر فربما يكون أفضل إلك، أن تغادر العراق لأنه أكثر أمان الآن في هذه الظروف، فهو الرجل قال لنا: إذا تسمحوا لي أغادر..
أحمد منصور: إلى؟
صلاح عمر العلي: أغادر.. هو اختار تركيا.
أحمد منصور: أنتم لم تخيروه.
صلاح عمر العلي: لأ، يعني هو البكر خيره حقيقة فاختار تركيا، وبعد أن يعني اختار تركيا طبعاً من أجل أن نهيئ له طيارة حتى يسافر فيها يقتضيها وقت، فأخذناه بسيارة.. سيارة حردان عبد الغفار التكريتي من مقر كتيبة الحرس القصر إلى بيت حردان، وكان حردان يسوق السيارة وحده، وأنا كنت جالس مع عبد الرحمن عارف كنت بجنبه بالضبط.
أحمد منصور: ورا يعني.
صلاح عمر العلي: نعم.
أحمد منصور: في الكرسي الخلفي.
صلاح عمر العلي: نعم، فالحقيقة..
أحمد منصور: كنت مسلح؟
صلاح عمر العلي: نعم، كنت مسلح، كنت أحمل رشاشاً وكنت لابس عسكري.
أحمد منصور: وكان حردان مسلح أيضاً؟
صلاح عمر العلي: كان لابس عسكري أيضاً وكان مسلح.
أحمد منصور: يعني حردان يجلس في الكرسي الأمامي يقود وأنت والرئيس في الخلف..
صلاح عمر العلي: بالضبط.
أحمد منصور: ليس معكم أي سيارات ولا أي حاجة؟
صلاح عمر العلي: أبداً.. أبداً، فرحنا اتجهنا إلى بيت حردان عبد الغفار التكريتي وبالطريق طبعاً يعني كحالة إنسانية لازلت أذكر أنه بمجرد أن أتحرك حركة بسيطة كان يتحسب لها ألف حساب عبد الرحمن عارف.
أحمد منصور: هو، خوفاً.
صلاح عمر العلي: نعم، كان خائف، وكان يردد على مسامعنا أنه أنا يعني كل شيء كنت أحلم به إلا أن أكون بها الموقع هذا، أنا بلاني به عبد السلام عارف، أنا أيش جابني على المسألة هذه، أنا كنت ضابط وأنا أحب العسكرية وأنا مهنتي عسكرية ولم أكن في برنامجي ولا في تفكيري أي يوم أن أكون أنا بموقع سياسي، يعني الأقدار دفعت بي أن أكون..
أحمد منصور: رد فعلك أيه على سماع هذه؟
صلاح عمر العلي: نعم؟
أحمد منصور: ماذا كان رد فعلك على سماع هذا؟
صلاح عمر العلي: كنا دائماً والله كل الطريق إحنا نحاذول نطمنه، يعني نعيد على مسامعه أنه أنت رجل طيب وأنت إنسان ما أذيت أحد، وأنت لم تكن هدف ويعني لكن هذه المسألة تعرف أنت يعني قصة خارج إطار يعني..
أحمد منصور: هل تلقيتم أي أوامر من البكر بالنسبة لمصاحبته إلى بيت حردان إذا فعل كذا؟ هل تلقيتم أوامر بإنكم ممكن تقتلوه إذا عمل أي شيء؟
صلاح عمر العلي: لأ، في الحقيقة ما تلقينا هذا الأمر، أقول لك بكل صراحة.
أحمد منصور: توقعتم أن الرجل منهار وسينقاد معكم أم توقعتم أي شكل من أشكال المقاومة؟
صلاح عمر العلي: أنا ما أستطيع أقول منهار، الانهيار شيء مختلف، لكن حقيقة هو كان يعني كان مرتبك شديد الارتباك وكان متخوف، وكان ما مطمئن، يعني حتى سأل إنه وين رايحين تودوني؟ وين موديني أنتم؟ لأي مكان موديني؟ يعني أكدنا له إنه أنت رايح إلى بيت حردان ومن أجل أن تُهيَّأ الطيارة حتى يعني تروح إلى القصر.
أحمد منصور: لم يكن له زوجة وأولاد وعائلة؟
صلاح عمر العلي: عائلته بالبيت، لغاية ذاك الوقت كانت عائلته بالبيت، فهذا الأمر اللي
أحمد منصور: لم يُبد أي قلق على أولاده أو عائلته؟
صلاح عمر العلي: طبيعي تحدث عن عائلته وتحدث عن أولاده وتحدث كيف أنه..
أحمد منصور: ماذا قلتم له؟
صلاح عمر العلي: يعني.. هل مسموح إلي أن آخذ عائلتي أهلي كذا، أروح وحدي، أروح كذا؟ قلنا له أبداً أنت الآن أنت تختار الطريقة اللي تروح فيها، عائلتك تبقى هنانا ما فيه مشكلة، تأخذهم معك ما فيه مشكلة، أي شيء تريد تأخذه معاك هذا الأمر إحنا مسموح إلنا أن نبلغك به أنه موافقين عليه مقدماً.
أحمد منصور: في تصورك لماذا اختار عبد الرحمن عارف تركيا؟
صلاح عمر العلي: والله أنا الحقيقة ما أعرف كتير، بس يعني هو رجل يعني بيئته وتربيته ووضعه لا أعتقد يسمح له أن يروح إلى دولة أوروبية أو أجنبية.
أحمد منصور: دولة عربية، عبد الناصر.
صلاح عمر العلي: ما بأتصور كان يعني هو أيضاً ما كان كتير يعني على انسجام مع.. مع النظام في سوريا.. في مصر..
أحمد منصور: في مصر.
صلاح عمر العلي: لأ ما كان على انسجام، وبسوريا طبعاً نظام يعني بعثي أيضاً.
أحمد منصور: كانت له علاقات خاصة بتركيا دفعته إلى اختيارها؟
صلاح عمر العلي: لا أعتقد هذا، لأ، إنما أعتقد كونه دولة مجاورة ودولة مسلمة ودولة شرقية ويمكن يكون يعني هذا سبب اختياره فالمهم أنه أُبلغت أسرته بيعني الاستعداد للسفر.
أحمد منصور: من الذي أبلغهم؟
صلاح عمر العلي: والله لا أعرف بهذا.
أحمد منصور: هل هناك خط آخر؟
صلاح عمر العلي: لأن أنا كنت مع.. يعني ببيت حردان.
أحمد منصور: بقيت معه في بيت حردان؟
صلاح عمر العلي: بقيت معه إلى أن أبلغونا بأنه الطائرة جاهزة وكل شيء جاهز، فأخذه حردان إلى القصر.. إلى.. إلى.. إلى مطار الرشيد العسكري.
أحمد منصور: المطار.. ذهبت زوجته وأولاده معه؟
صلاح عمر العلي: وراحوا معه نعم، وأخذ كل ما يحتاجه، حتى أذكر يعني كان فيه بعض الحاجيات بالقصر الجمهوري تذكرها هو بعد ما جبناه، تذكر قال هذه حاجيات يعني شخصية ما.. ما هي رسمية وأخذها معه الرجل.
أحمد منصور: أعطيتوه أموال؟
صلاح عمر العلي: لا أعتقد بهذا، لأ، ما.. هو أول.. أولاً الدولة آنذاك كانت من الفقر يعني بحيث يعني..
أحمد منصور: مهما كان الفقر.
صلاح عمر العلي: آه، بس.. بس الحقيقة أُبلِغت السفارة العراقية في.. في تركيا بأن ترعاه وأن تهتم فيه وأن تلبي كل حاجاته.
أحمد منصور: اتصلتم بالأتراك حتى تبلغوهم بهذا؟
صلاح عمر العلي: طبيعي.. طبيعي.
أحمد منصور: رحَّب الأتراك لم يمانعوا؟
صلاح عمر العلي: رحبوا نعم، غير ممكن أن تبعثه إلى دولة أخرى إذا ما تأخذ موافقة السلطات والطائرة وعبورها من الأجواء..
أحمد منصور: بين الساعة الثالثة والنصف لحظة القبض عليه وأنت أو.. أو بلاش القبض عليه.. لحظة استسلامه إليكم وأنت كنت الذي استسلم إليك وصَحِبته إلى بيت حردان وهيئت الطائرة، في الساعة كم تقريباً هُيئت الطائرة؟
صلاح عمر العلي: أنا ما أقدر أتذكر الآن بالضبط لكن..
أحمد منصور: صباحاً..
صلاح عمر العلي: يعني آه صباحاً طبعاً صباحاً.
أحمد منصور: لم.. لم تنم طوال الليل.
صلاح عمر العلي: يعني أنا؟ لا أنا ولا كل رفاقي كنا نايمين الليل أبداً.
أحمد منصور: نعم، كانت مهمتك مصاحبته إلى أن يسافر.
صلاح عمر العلي: نعم. أنا الحق لأ باستثناء يعني..
أحمد منصور: الذهاب إلى المطار..
صلاح عمر العلي: الذهاب إلى المطار ما رحت.
أحمد منصور: حينما ذهب حردان إلى المطار مع الرئيس عبد الرحمن عارف أين ذهبت أنت؟
صلاح عمر العلي: أنا رجعت إلى القصر إلى رفاقي.. إلى كتيبة القصر.
أحمد منصور: رجعت إلى القصر، كيف كانت الصورة؟ كيف كانت الصورة حينما رجعت؟
صلاح عمر العلي: رجعت طبعاً يعني الصورة كانت مدهشة بالنسبة إلنا لأنه استولينا على السلطة وعلى القصر وكانت..
أحمد منصور: دون دماء.
صلاح عمر العلي: وطبعاً دون دماء، ولذلك سميت بالثورة البيضاء، هذا.. هذه من.. من الأمور الحقيقة المثيرة.
أحمد منصور: ثم تحولت إلى الحمراء والسوداء بعد ذلك.
صلاح عمر العلي: يا ريت حمراء وسوداء، غاية في.. في السواد وأحمر غامق جداً، انتشرت الدبابات طبعاً حول القصر الجمهوري، وانتشر الجنود والوحدات العسكرية.
أحمد منصور: وأذيع البيان رقم واحد.
صلاح عمر العلي: وأذيع البيان رقم واحد، نعم.
أحمد منصور: كيف استقبل الشعب العراقي ثورة 17 تموز؟
صلاح عمر العلي: لا أكذب عليك أن الشعب العراقي استقبل البيان رقم واحد بشيء من الفتور.
أحمد منصور: كل يوم انقلاب.
صلاح عمر العلي: نعم، هو وليس فقط لهذا السبب، السبب الأساسي أنه كانت الصورة.. التجربة مال.. لعام 63 مازالت طرية في أذهان المواطنين العراقيين وما قمنا فيه من.. من.. من دماء ومجازر تجاه أبناء شعبنا كانت مازالت حاضرة في ذاكرة الناس، وبالتالي استُقبل البيان استقبال فاتر.
أحمد منصور: وخوف من الناس؟
صلاح عمر العلي: نعم؟
أحمد منصور: كان لديهم خوف من البعث؟
صلاح عمر العلي: هذا هو.. هو السبب اللي جعلهم يستقبلون البيان استقبال فاتر، هو طبعاً الخشية من أن تكرر التجربة.. التجربة بتاعة الـ60
أحمد منصور: أعلنتم الانقلاب باسم البعث؟
صلاح عمر العلي: لم نعلن باسم البعث، لأن هذا الاتفاق اللي صار..
أحمد منصور: كان بينكم شركاء؟
صلاح عمر العلي: نعم، كان اتفاق على هذا الأمر.
كيفية تعامل البعث مع عبد الرزاق النايف في ظل الارتياب في أمره

أحمد منصور: عبد الرزاق النايف كيف رتبتم الأمور معه؟
صلاح عمر العلي: ذكرت لك أنه من بين كل الأشخاص المعنيين بهذه الحركة اللي كنا متحفظين عليهم هو عبد الرزاق النايف كمعاون مدير الاستخبارات العسكرية وحكمت إزبان العزاوي اللي هو عضو قيادة الثورة في بغداد، ما.. ما بلغناه بالعملية، عبد الرزاق النايف في الحقيقة كنا نخشاه وكنا نتوجس خيفة من عنده، وكنا نشكك في علاقاته الخارجية، وكنا غير مطمئنين عنده، حتى أذكر في مرة من المرات يعني طبعنا بيان بنسخة واحدة فقط بهدف إيصاله إلى عبد الرزاق النايف عن طريق رفاقنا الموجودين في الاستخبارات العسكرية، كان هذا البيان فيه قرار لحل الحزب في العراق، كنا نمارس عملية تمويه على عبد الرزاق النايف، لكن هو كان حقيقة شديد الذكاء وما كنا..
أحمد منصور: كان يدرك شكوككم فيه؟
صلاح عمر العلي: نعم؟
أحمد منصور: كان يدرك شكوككم فيه؟
صلاح عمر العلي: يعني ما أتصور لهذه الدرجة من الوعي والقدرة على فهم هذا الموضوع، لكن إحنا كنا نناور معه كثير، فعندما أُبلغ عبد الرحمن الداوود في العملية ووافق على العملية و.. وخرج من اللقاء مع البكر يبدو أن عبد الرحمن الداوود اتجه إلى عبد الرزاق النايف فأبلغه بأنه بالاتفاق مع..
أحمد منصور: يعني القسم.. القسم جف فور.. فور انتهائه.
صلاح عمر العلي: فبالتالي إحنا مساء.. يعني الساعة الثامنة من مساء نفس اليوم وإحنا نعد ليعني نحضر للعملية فوجئنا بمجيء ضابط برتبة صغيرة يطرق باب أحمد حسن البكر، فأحمد حسن البكر فتح الباب وكان هذا الضابط مرافق عبد الرزاق النايف، وهو في نفس الوقت وبدون علم من عبد الرزاق النايف هو عضو في حزب البعث، هذا الضابط يحمل رسالة من عبد الرزاق النايف، الرسالة مفادها أنه علمت بمشروعكم في هذا اليوم.. في هذا المساء وأنا مستعد للتعاون معكم، وتوكلوا على الله. هذا خلاصة الرسالة.
أحمد منصور: شعرتم بأيه؟
صلاح عمر العلي: شعرنا يعني بأننا وقعنا في.. في الفخ صراحة، فعقدنا لقاء أو اجتماع وقرأنا الرسالة للبكر وبدأنا نناقش الموقف، فما كان أمامنا خيارات كثيرة، النايف اطلَّع على الخطة، إذا تراجعنا راح يعرف تراجعنا بسببه، إذن راح يطلعنا من بيوتنا ويعدمنا واحد إثر الآخر، إذن الخيار أمامنا شنو هو؟ أن نراهن أن نُقدِم على العملية تحت نوع من الرهان أو سمها لعبة قمار (بيش)، قلنا إذا يعني تراجعنا عن التنفيذ عبد الرزاق النايف راح يخرجنا من بيوتنا كالخرفان ويعدمنا واحد إثر الآخر، بينما إذا لعبنا معه game راح يعني يكون واحد من احتمالين: أما أن يعدمنا في.. وإحنا في.. في مرحلة التنفيذ، وبالتالي على الأقل سنترك لرفاقنا إرث نضالي أنه إحنا كنا رجال وكنا شجعان وكنا أوفياء مع مبادئنا وإحنا رحنا ننفذ عملية بهذا.. بهذا الحجم، وبالتالي يعدمنا عبد الرزاق النايف، لكن يبقى هذا تراث للحزب يبني عليه مواقفه القادمة، أو أن العملية ستنجح وبالتالي نفذنا الخطة، فإذن الهدف شنو هو؟ هو أن ننجح العملية، كيف ننجح العملية؟ بأن نكتب له.. لعبد الرزاق النايف الجواب التالي أنه إحنا تحاشينا مفاتحتك لسبب حساسية موقعك الوظيفي والأمر اللي دعانا أن نقتصر في.. في مفاتحة عبد الرحمن الداوود، وإحنا نعرف بالضبط علاقتك بعبد الرحمن الداوود، وبالتالي إحنا أبلغناك بشكل غير مباشر عن طريق السيد عبد الرحمن الداوود، ونحب في هذه المناسبة أن نقول لك أنه إحنا متخذين قرار غداً.. إذا الله وفقنا في هذه العملية ستكون رئيس وزراء العراق.
أحمد منصور: كنتم على قناعة بهذا أم محاولة للاستدراج؟
صلاح عمر العلي: لا بالحقيقة.
أحمد منصور: الأمر فُرض عليكم فرضاً.
صلاح عمر العلي: هذا.. هذا الوقت فرض علينا.
أحمد منصور: هل بيتَّم أن يكون رئيس مؤقت للوزراء؟ أم يمكن أن...
صلاح عمر العلي: نعم، وأخذنا قرار ثاني، أخذنا هذا القرار وقرار ثاني قلنا ما دام الأمر أصبح بهذا الشكل إذن يجب التخلص من كلا الشخصين بأقرب فرصة مناسبة.
أحمد منصور: أيدتم الغدر يعني.
صلاح عمر العلي: لأ ليس الغدر، إنما الغدر اعتبرناه صادر من.. من الداوود، لأنه..
أحمد منصور: هو مهمته أن يحافظ على هذا.
صلاح عمر العلي: لأنه أقسم على القرآن أستاذ أحمد، أقسم على القرآن بأن لن يفاتح أحد، وكنا مشددين على هذا الأمر، فالغدر منه نفذ الحقيقة، فبالتالي أخذنا هذا القرارين وبعثنا برسالة إلى عبد الرزاق النايف وواقعاً أنه الرجل ما مارس عملية الغدر ضدنا يعني نُفِّذت العملية وبعد أن دخلنا القصر كتيبة القصر جاء عبد الرزاق النايف بسيارة -لازلت أذكرها- مرسيدس بيضاء إيجا وقف معنا وهنانا وصافحنا وأكثر من هذا ما سوى..
أحمد منصور: يُلاحظ أن مجلس الوزراء هنا ضم فقط ثمانية من البعثيين من أصل 26 وزيراً، هل تعمدتم ذلك؟
صلاح عمر العلي: نعم.
أحمد منصور: الحكومة كانت يعني تقريباً نستطيع أن نقول أنها حكومة وطنية، لأنها ضمت معظم القوى السياسية الموجودة على الساحة، ثمانية من البعث، ثمانية من عصبة ضباط القصر أو ما كان يُطلق عليه ذلك، زعيم الإخوان المسلمين في العراق آنذاك عبد الكريم زيدان كان وزيراً، اثنين من الضباط الأحرار هما محمود شيت خطاب للمواصلات وجاسم العزاوي لشؤون الوحدة، وأربعة من الأكراد منهم ممثل شخصي للمُلاَّ مصطفى البرزاني هو محسن دزئي، أما كانت هذه الحكومة حكومة وطنية تستدعي منكم الاستمرار بدلاً من التمهيد والتخطيط لانقلاب 30 تموز؟
صلاح عمر العلي: دعني أواصل حديثي لكي أسلط الأضواء على ها المرحلة هذه وما رافقها من ملابسات وإلى آخره، أنا ذكرت لك في السابق أنه إحنا أخذنا قرارين قرار المراهنة مع عبد الرزاق النايف بإغرائه بالتعيين رئيس وزراء وهذا..
أحمد منصور: وعينتموه بالفعل.
صلاح عمر العلي: وهذا ما حصل، وأخذنا قرار ثاني بأنه.. بما أنه حصل عملية غدر وعدم أمانة في.. في اليمين أو القسم.
أحمد منصور: من الداوود الذي عينتموه وزير الدفاع.
صلاح عمر العلي: نعم، فبالتالي يجب أن نُطيح بالاثنين في أقرب فرصة، وحقيقة اللي حصل أنه بعد أن نجحت عملية التغيير وتشكل مجلس الوزراء وعُيِّن عبد الرزاق النايف رئيس وزراء...
أحمد منصور: مَنْ الذي تدخل في تشكيلة هذا المجلس الذي ضم معظم القوى السياسية عدا الشيوعيين؟
صلاح عمر العلي: كان بالواقع أُعطي لعبد الرزاق النايف نسبة من.. من.. من التعيينات من الوزراء والباقيين عيَّنهم الحزب.
أحمد منصور: الحزب عين كم؟
صلاح عمر العلي: الحزب..
أحمد منصور: فقط الثمانية البعثيين؟
صلاح عمر العلي: نعم؟
أحمد منصور: فقط الثمانية البعثيين أم..؟
صلاح عمر العلي: لا كنا حريصين على أن أولاً لا يرفق اسم هذا التغيير بالحزب حريصين جداً، وكنا متقصدين بعدم زج عدد أكبر من البعثيين في.. في الوزارة.
أحمد منصور: لماذا؟
صلاح عمر العلي: للسبب اللي ذكرت لك إياه وهو أنه إحنا ما أردنا فوراً..
أحمد منصور: صورتكم دموية في أذهان الشعب.
صلاح عمر العلي: مضبوط هذا هو شيء.. شيء صحيح، وأردنا نصلح الصورة لدى المواطنين، ثُم مِن ثَمَّ نهيئ الظروف المناسبة لكي نفصح عن الهوية، ففي أول اجتماع للحزب بعد استلامنا السلطة عقدنا اجتماع وهذا.. في هذا الاجتماع نوقشت فكرة الإسراع بالتخلص من عبد الرزاق النايف والداوود.
أحمد منصور: بعد كم يوم؟
صلاح عمر العلي: يعني لا تزيد عن ثلاثة أو أربع أيام.
أحمد منصور: نستطيع أن نقول يوم 20 أو 21 يوليو
صلاح عمر العلي: بالضبط، فناقشنا هذا الموضوع واسترجعنا موضوع القرار وبدأنا نبحث موضوع التغيير، فأخذ أحمد حسن البكر الحديث.. أخذ دوره بالحديث بالقول: أنه إحنا أخذنا هذا القرار يا رفاق بظروف غير طبيعية وكنا متحسبين من عبد الرزاق النايف وكنا نخشاه وكنا.. كانت لدينا تحفظات كثيرة عليه، لكن النتائج حصلت على عكس ما كنا نتوقع، الرجل يعني لا أوقعنا في مصيدة ولا انتقم من عندنا، ولا قتلنا وكان بإمكانه يعمل لنا شيء ما، فبالتالي أنا أشعر أنه وبناءً على الصورة القاتمة لدى المواطنين العراقيين حول تجربتهم بـ63 ورغبة من عنده بأنه طيب إحنا يعني إذا بدأنا بالدماء ما راح ننتهي، بالتالي أنا أقترح عليكم يا إخوان أن نعطيه فرصة، نعطي هذا الرجل فرصة.
أحمد منصور: كان البكر هو رئيس الدولة.
صلاح عمر العلي: كان هو رئيس الدولة وهو مسؤول الحزب أيضاً في نفس الوقت، فاقترح علينا بإلحاح إنه نعطي فرصة للرجل لأنه ما سوى لنا شيء إطلاقاً هو دا يتعاون ويانا و.. ويعني أعرب عن التضامن معنا والتعاون المطلق معنا، فبالتالي يعني إحنا أخذنا هذا القرار بظروف مختلفة، لذلك أنا اقترح عليكم أن لا تلغوا القرار، إنما جمدوا هذا القرار لكي نختبر هذا الرجل، الأمر اللي أيضاً وضعنا أمام يعني.. يعني قبول لهذا الاقتراح.
أحمد منصور: في الجانب الآخر هل كان النايف يتربص بكم أيضا؟ ويفكر بنفس طريقتكم؟
صلاح عمر العلي: لغاية الآن ما عندنا أي مؤشر على أنه النايف كان يتربص حقيقة، فوافقنا على قرار بكر وجمدنا القرار، لكن بعد تقريباً خمسة أيام من هذا الاجتماع، دعانا البكر نفسه إلى عقد اجتماع عاجل وحضرنا في الاجتماع وإذا بالبكر يفاجئنا بالقول، يذكرنا أولاً برأيه في عبد الرازق النايف، وبتجميد القرار إزاء عبد الرازق النايف، ويقول لنا إنه عليكم أن تسرعوا فوراً للتخلص من عبد الرازق النايف لأنه توفرت لدي معلومات كاملة أنه يجري اتصالات بضباط.. بضباط بعثيين لا يعرف بهويتهم، يحرضهم على الانضمام إله من أجل الإطاحة بي، فرجاءً أسرعوا قبل أن يقضي علينا كلنا.
أحمد منصور: هل تأكدتم من هذا أم كان كلام البكر كافياً؟
صلاح عمر العلي: والله ما أكذب عليك.. ما أكذب عليك حقيقة إحنا طبعاً العمل الحزبي وخاصة السري يعتمد على شيء بسيط جداً هو الثقة، من فقد الثقة لا يوجد عمل.
أحمد منصور: أصبحتم دولة الآن.
صلاح عمر العلي: ويبقى الحزب حزب، فالثقة أولاً أنا مسؤول حزب رئيس الجمهورية، شخص هو طلب من عندنا أن.. أن لا ننفذ القرار، فإذن كيف إحنا نشك في هذا الأمر؟
أحمد منصور: كيف رتبتم للإطاحة بالنايف والداوود؟
صلاح عمر العلي: فـ.. تصدق.. طبعاً هو..
أحمد منصور: وبالحكومة الوطنية التي أُسست بعد 17 تموز.
صلاح عمر العلي: أبلغنا بهذا الأمر.. أبلغنا بهذا الوضع، وذكر قال أنا بعد الآن لن أجتمع معكم، اجتمعوا وحدكم، وأنا موافق على الخطة اللي راح توضعوها، لأنه لو اجتمعنا ربما يعني يكبسنا في هذا الاجتماع، وربما يقضي علينا كلاتنا، فأرجوكم اجتمعوا في أي مكان آخر وأنا موافق على الخطة مقدماً.
أحمد منصور: من منكم كان في الوزارة هذه؟ من القيادة القُطرية.
صلاح عمر العلي: كان.. كان عدد قليل في.. كان عبد الكريم الشيخلي، وزير الخارجية، وكان عندنا عبد الستار الجواري، وزير التربية، وكان عزت مصطفى، كان وزير الصحة، ويعني لا أذكر الآن العدد بالكامل، لكن المهم فعقدنا في اليوم الثاني اجتماع في مسكن الفريق صالح مهدي عماش عضو القيادة القطرية آنذاك.
أحمد منصور: ومن رأس الاجتماع؟
صلاح عمر العلي: هو وزير الداخلية.
أحمد منصور: كان وزير الداخلية.
صلاح عمر العلي: كان وزير الداخلية، نعم فطبعاً.
أحمد منصور: من الذي رأس الاجتماع؟
صلاح عمر العلي: لا أذكر الآن حقيقة، لا أذكر..
أحمد منصور: نعم من الذي كنتم تعتبروه الرجل الثاني بعد البكر؟
صلاح عمر العلي: أنا ما أعتقد أصلاً كان اجتماع رسمي، كان لقاء يعني بيناتنا، فبحثنا الموضوع.
أحمد منصور: من الذي كان حاضراً لو تذكر؟
صلاح عمر العلي: كل أعضاء القيادة القطرية ما عدا البكر، كافة أعضاء القيادة باستثناء البكر، فبحثنا الموضوع وكانت الحقيقة خطة من أبسط ما يكون وضعناها، إنه نتخلص من عبد الرازق النايف بأن نلقي القبض عليه بالقصر، ويكون عبد الرحمن عارف.. عبد الرحمن الداوود رايح إلى قطاعات صلاح الدين في المفرق بالحدود الأردنية، للتفتيش ثم نبعث له قسم من أعضاء المكتب العسكري للبعثيين يلقوا القبض عليه هناك ويسفروه إلى إسبانيا.
أحمد منصور: فقط أنتو المقصد فقط التخلص من رجلين.
صلاح عمر العلي: من رجلين نعم.
أحمد منصور: ليس أكثر.
صلاح عمر العلي: لا أبداً.
أحمد منصور: ليست عملية انقلاب.
صلاح عمر العلي: لا.. لا.. أبداً.
أحمد منصور: وإنما تصويب وتصحيح وتتمة لانقلاب 17 تموز..
صلاح عمر العلي: هذا.. هذا ما كنا نصوره، إنه هو عملية تصحيح وعملية إخراج هذا الجيب اللي دخل علينا بها الظروف الاستثنائية.
أحمد منصور: وأن يكون الانقلاب خالصاً للبعث دون شركاء.
صلاح عمر العلي: إيه صار فعلاً.. صار يعني الحكم صار بالكامل، طبعاً لأ كان أو أكو ناس غير بعثيين، بس كان القيادة العامة أو مجلس الوزارء كان طابعه العام هو بعثيين لكن مو كل المشتركين هم بعثيين.
تفاصيل الجزء الثاني من انقلاب يوليو 68 والتخلص من النايف والداود

أحمد منصور: كيف نفذ أو نُفِذَ الجزء الثاني من الانقلاب في 30 يوليو 68؟
صلاح عمر العلي: يوم الثلاثين تموز قررنا إحنا قبل يوم.. يوم 29 تموز كان عندنا لقاء في.. يعني لقاء غداء، فطرح فكرة أنه لدينا ثلاث فرق عسكرية في المفرق، وإلى الآن ما شافوا ولا واحد من القيادة، وبالتالي نعتقد أنه هناك حاجة ماسة لكي يقوم أحدهم بزيارة.. أحد العسكريين الكبار أن يقوم بزيارة الوحدات العسكرية ويتحدث وياهم ويشوِّفهم نفسه، ويتعرف على منهجنا وإلى آخره، فحردان عبد الغفار كان رئيس لأركان الجيش فاقترح إنه هو يروح إلى المفرق، عبد الرحمن الداوود اعترض، قال أنا وزير الدفاع فآني لازم أروح.
أحمد منصور: وأنتو عاملين كمين لعبد الرحمن الداوود.
صلاح عمر العلي: كنا صحيح، فطبعاً البكر تناول الحديث وقال يعني اقتراح عبد الرحمن الداوود في محله، أنا أقترح إنه يروح هو عبد الرحمن الداوود الآن، وبعد ما يرجع يروح حردان.
أحمد منصور: حضرت هذا الاجتماع.
صلاح عمر العلي: نعم أنا كنت موجود.
أحمد منصور: يعني كانت الحكومة بتجتمع مع الأمانة القطرية للبعث، يعني كان هناك تداخل؟
صلاح عمر العلي: لا لا كان.. كان لقاء على الغدا.
أحمد منصور: لقاء على الغدا.
صلاح عمر العلي: كان لقاء على الغدا الحقيقة في.. في.
أحمد منصور: لم يكن اجتماعاً رسمياً.
صلاح عمر العلي: لا.. لا في.. في.
أحمد منصور: لأن كان لدينا رأسين الآن، فيه هناك دولة وحكومة، وهناك حزب.
صلاح عمر العلي: نعم.. على لقاء غدا وداخل القصر الجمهوري، فتمت الموافقة وسافر عبد الرحمن الداوود.
أحمد منصور: بعد 17 تموز أريد أن أسألك هل كان هناك مجلس قيادة ثورة أيضاً بعد 17؟
صلاح عمر العلي: أيه كان طبعاً.. طبعاً.. طبعاً أيه كان.
أحمد منصور: كان بيرأسه البكر؟
صلاح عمر العلي: كان رئيسه البكر.
أحمد منصور: وكان له أعضاء مجلس قيادة ثورة، أكيد النايف والداوود وصالح مهدي عماش.
صلاح عمر العلي: النايف وسعدون غيدان، نعم.
أحمد منصور: وسعدون غيدان و..
صلاح عمر العلي: سعدون غيدان، محمد شهاب، النايف، عبد الرحمن الداوود، والبكر، وصالح عماش، وأظن إذا أنا مش غلطان كتير عبد الكريم الشيخلي وزير الخارجية.
أحمد منصور: يعني كبعثيين وغير بعثيين.
صلاح عمر العلي: أي نعم.. نعم، فيوم 29 إذن غادر السيد عبد الرحمن الداوود إلى المفرق.
أحمد منصور: أما يؤكد هذا إن الداوود والنايف لم يكونوا يخططوا للانقلاب ضدكم؟
صلاح عمر العلي: الواقع من أيش انطلقت أنت من هذا الاستنتاج؟
أحمد منصور: إن الرجل يريد أن يذهب إلى الحدود يعني فيه شعور من الأمن والثقة يعني.
صلاح عمر العلي: إحنا الحقيقة الشيء اللي أُبلغنا به ما كان عبد الرحمن الداوود، كان عبد الرازق النايف
أحمد منصور: كان النايف.. النايف كان يحضر هذا الاجتماع أو هذا اللقاء على الغدا؟
صلاح عمر العلي: أي نعم كان كل يوم.. كل يوم الظهر نلتقي، نتناول الغداء سوية كل يوم.
أحمد منصور: لم تلحظوا أي شيء غير عادي.
صلاح عمر العلي: لأ حقيقة.
أحمد منصور: فقط باستثناء ما أبلغكم به البكر من أن الرجل يتصل ببعض الضباط، بعضهم بعثيين لمحاولة التحرك معاه.
صلاح عمر العلي: بالضبط.. بالضبط، فالمهم عبد الرحمن الداوود سافر إلى المفرق يوم 29، يوم 30 كان بقى بس عبد الرازق النايف، عبد الرازق النايف كالمعتاد إجه إلى القصر وتناولنا الغذاء سوية بعد انتهاء الغداء اعتياديا يروح هو والبكر يعني إلى مكتب البكر يتشاوروا في بعض الأمور، وفي هذه المرة راحوا عبد الرزاق النايف وصالح مهدي عماش باعتباره وزير الداخلية وأحمد حسن البكر، دخلوا في المكتب ودخلنا آني وصدام حسين إلى مكتب البكر، أشهرنا أسلحتنا رأساً عليهم.
أحمد منصور: هذا كان المخطط.
صلاح عمر العلي: نعم؟
أحمد منصور: لماذا أنت وصدام دوناً عن الآخرين؟
صلاح عمر العلي: والله هذا الاتفاق اللي صادر من القيادة، يعني أنا أعتقد لو أي عضو من أعضاء القيادة مكلف بهاي الموضوع هذا يقوم بنفس الدور، يعني ما.. مو لأنه عندنا مزايا أو مؤهلات خاصة..
أحمد منصور: عادة مثل هذه الأشياء بتحتاج إلى أناس ذوي مؤهلات خاصة يعني..
صلاح عمر العلي: والله أنا...
أحمد منصور: من المفترض ألا يكون في قلبهم أي شكل من أشكال الخوف، يكون عندهم إقدام، يكون عندهم شجاعة.
صلاح عمر العلي: والله أصارحك بكل..
أحمد منصور: يكون عندهم شيء من الدموية، استعداد لإطلاق الرصاص وقتل الآخر.
صلاح عمر العلي: أنا أقول لك بكل صراحة يعني أنا.. أنا أجاوبك من.. من خلال التجربة، ومن خلال الواقع، فيك أن تستنتج أي شيء آخر، لكن أنا أقول لك بصراحة لو أي عضو في القيادة مكلف يقوم بنفس الدور، وأنا مش أشجع الموجودين، على العكس يعني أنا شخص يعني ما عندي أي شيء متميز عن الآخرين.
أحمد منصور: سناً.. هل سناً أنت وصدام كنتم أصغرهم مثلاً؟
صلاح عمر العلي: لا ما كنا أصغر كان بعضهم أصغر من عندنا.
أحمد منصور: مع أنك لست عسكري وصدام ليس عسكري هو الآخر.
صلاح عمر العلي: طبعاً و لا عبد الخالق السامرائي إنه..
أحمد منصور: وهناك وهناك أعضاء عسكريين كانوا مثلاً..
صلاح عمر العلي: ولا عبد الخالق السامرائي عسكري، ولا عبد الله سلوم عسكري، ولا عزت مصطفى عسكري، يعني العسكريين ما كان عندنا كثير بالقيادة، نعم.
أحمد منصور: تعمدتم أنتم أن يكون النفوذ الأساسي للمدنيين وليس للعسكريين في هذا التصريح.
صلاح عمر العلي: هذا صحيح.. هذا صحيح.
أحمد منصور: كيف كان رد النايف على..؟
صلاح عمر العلي: دخلنا طبعاً إلى المكتب ورفعنا أسلحتنا عليهم، وصحنا بعبد الرزاق النايف أن يرفع إيديه، فكان على ما يبدو يحمل مسدس، حاول يمد إيده على المسدس، أخذنا من عنده المسدس.
أحمد منصور: أنت وصدام.
صلاح عمر العلي: نعم.
أحمد منصور: ماذا كان البكر يفعل؟
صلاح عمر العلي: البكر الواقع عاش لحظات من الإحراج، يعني حاول يعني وكذلك صالح مهدي عماش، صالح مهدي عماش وقف صاح بينا قال يعني كأنه مُفاجأ بالموضوع أنه شو اللي حصل يا إخوان؟ خلونا.. خلونا نتفاهموا، فصرخنا فيه قلنا له إذا تحركت راح تقتل.
أحمد منصور: وكان صالح مهدي عماش والبكر يعلمون بالتمثيلية هذه.
صلاح عمر العلي: طبعاً إحنا.. إحنا خذنا الخطة بالكامل، قلنا يعني إحنا بحثناها وأخذناها، أخذنا بقرار من القيادة القطرية، وبالتالي فبعد أن أخذنا المسدس من عنده صار يتحدث بلغة أخرى، صار يتحدث عن عائلته عن أطفاله عن كذا، وأنه يعني أتأمل ما تؤذوني، ما تؤذون عائلتي وأنا ما عملت شيء ضدكم إلى آخره، فأيضاً نفس الشيء يعني أعطيناه أمان وضمان أنه ما يصح أن يقول شيء.
أحمد منصور: لم تحدثوا معه أنه كان يرتب لانقلاب ضدكم.
صلاح عمر العلي: بهذه اللحظات لا ما حكينا الحقيقة.. ما حكينا معاه بهذا الموضوع.
أحمد منصور: فقط كانت مهمتكم هو تجريده من السلاح والقبض عليه وأخذه إلى..
صلاح عمر العلي: نعم.. إلى مطار الرشيد العسكري.
أحمد منصور: مباشرة.
صلاح عمر العلي: نعم.
أحمد منصور: كانت هناك طائرة تنتظر؟
صلاح عمر العلي: لأ ما كانت تتنظر، أيضاً هُيِّئت في.. وُضع في غرفة مجاورة لمكتب البكر، إلى أن هُيِّئت الطائرة، ثم خرج معه صدام حقيقة إلى.. إلى المطار، أنا ما.. ما طلعت.
أحمد منصور: لم تتحدثوا معه في أي شيء أخر؟
صلاح عمر العلي: يعني صار حديث بسيط جداً ما كان يعني ذو مغزى.
أحمد منصور: أخذ عائلته معه؟
صلاح عمر العلي: يعني مسألة العائلة مسألة كذا ولا تؤذوني إلى آخره.
أحمد منصور: أخذ معه عائلته؟
صلاح عمر العلي: عندما سُفِّر ما أخذ معه عائلته، فيما بعد راحت عائلته معه.
أحمد منصور: إلى أين؟ اختار المكان أم فرضتوه عليه؟
صلاح عمر العلي: أنا أعتقد راح إلى.. والله ما أذكر رأساً وين راح، بس أعتقد إلى.. إلى إنجلترا.
أحمد منصور: إلى إنجلترا صح، نعم، باختياره أم فرضتم عليه؟
صلاح عمر العلي: والله تعفيني أنا ها الموضوع ما دخلت في تفاصيله.
أحمد منصور: وماذا فعلتم؟
صلاح عمر العلي: أنا ما طلعت معه إلى المطار ولا اشتغلت في تحضير طائرة وها الاتصالات الأخرى.
أحمد منصور: صدام ذهب إلى المطار وأنت أين ذهبت؟
صلاح عمر العلي: أنا انتهى دوري.. انتهى دوري بمكتب الرئيس البكر.
أحمد منصور: وإلى أين ذهبت بعدها؟
صلاح عمر العلي: عدت إلى.. إلى... عادي يعني.
أحمد منصور: والداوود ماذا فعلتم به؟
صلاح عمر العلي: الداوود بعثنا في طائرة عسكرية خاصة إلى.. إلى المفرق، كان فيها عدد من أعضاء المكتب العسكري، راحوا لهناك، وطبعاً أيضاً يعني ألقوا القبض عليه، وحطوه في طائرة، وبعثوه إلى.. إلى إسبانيا، ثم صدر قرار بتعيينه سفير في إسبانيا.
أحمد منصور: كانت حتى الآن الحلول غير دموية.
صلاح عمر العلي: إلى الآن ما.. ما فيه دماء هذا صحيح.
أحمد منصور: صبيحة 30 يوليو/تموز 1986 أصبحت ثورة 68 أو انقلاب 68 بعثية خالصة، وأعيد تشكيل مجلس قيادة الثورة، وأصبحت أنت عضواً فيه.
صلاح عمر العلي: صحيح.
أحمد منصور: التشكيلة الجديدة للمجلس من أن.. ممن تكونت؟
صلاح عمر العلي: من كافة أعضاء القيادة القطرية زائداً حردان عبد الغفار.
أحمد منصور: حردان لم يكن بعثياً.
صلاح عمر العلي: لأ ما كان بعثياً يعني كان..
أحمد منصور: لكنه كان تكريتياً.
صلاح عمر العلي: سمه.. سمه صديقاً للحزب، وكذلك حمادي شهاب أيضاً، أضيف إلى مجلس قيادة الثورة وسعدون غيدان.
أحمد منصور: وأصبحت الكحكة خالصة لكم.
صلاح عمر العلي: بيد الحزب.
أحمد منصور: لا يشارككم فيها أحد.
صلاح عمر العلي: أبداً.
أحمد منصور: ووزعتم على أنفسكم المناصب والامتيازات.
صلاح عمر العلي: خالصة بيد القيادة.
أحمد منصور: نعم، كيف وزعتم السلطة بينكم كبعثيين في 30 يوليو 68؟
صلاح عمر العلي: في المرحلة الأولى الواقعة أيضاً كان يعني ما كانت الوزارة.. الوزارة خالصة للبعثيين، كان هناك عدد من أصدقائه ومن ذوي الاتجاهات الوطنية، وكان بجانب آخر كان الحوار مستمر ومتواصل بيننا وبين بعض الحركات السياسية، وأبلغها الأكراد والحزب الشيوعي العراقي، كنا نفاوض ونحاور منذ قبل استلامنا السلطة وبعد استلامنا السلطة، كنا نتحاور حول فكرة إقامة حكم ائتلاف وطني.
أحمد منصور: في هذه الفترة البكر كان تكريتي، صدام كان من تكريت، صالح مهدي عماش، حردان عبد الغفار...
صلاح عمر العلي[مقاطعاً]: لأ، صالح عماش ليس تكريتياً.
أحمد منصور: حردان عبد الغفار التكريتي.
صلاح عمر العلي: صحيح.
أحمد منصور: سعدون، حمادي شهاب.
صلاح عمر العلي: لأ، سعدون لم يكن تكريتياً، حمادي شهاب نعم.
أحمد منصور: حمادي شهاب كان تكريتي.
صلاح عمر العلي: نعم.. نعم.
أحمد منصور: يُقال أن نسبة التكريتيين في مجلس قيادة الثورة كانت تمثل في سنة 69 حوالي 60% من الأعضاء؟
صلاح عمر العلي: ربما يكون هذا صحيح.
أحمد منصور: أنت كنت تكريتياً؟
صلاح عمر العلي: نعم.
أحمد منصور: نعم، كيف تفوق أهل تكريت أو التكارتة وسيطروا على مجلس قيادة الثورة والمناصب الرئيسية في الدولة؟
صلاح عمر العلي: هنا تبرز ملاحظتين الملاحظة الأولى: أنا طبعاً يمكن ذكرت لك في الحلقات السابقة أنه طبيعة المدينة.. طبيعة المدينة وكونها مدينة غير صالحة للزراعة دفعت منذ أوائل تشكيل الحكم الوطني، دفعت بأبنائها للتوجه نحو الدراسة بشكل عام، وخصوصاً الدراسات الغير مكلفة.. يعني غير مكلفة ماديًّا، فكان آنذاك الدراسات في الشرطة وبالجيش تتم على حساب الدولة، فلهذا السبب اندفع يعني أجيال كثيرة من أبناء هذه المدينة للدراسة العسكرية أو بالشرطة، فأصبح عدد العسكريين من هذه المدينة عدد كبير جداً، هذا أولاً.
ثانياً.. ثانياً: كون أحمد حسن البكر من هذه المدينة وكان له سمعة كبيرة جداً داخل صفوف العسكريين، بل يعني كان شخصيته جذابة وساحرة لدى أوساط العسكريين خصوصاً متوسطي وصغار الرتب، كان إله دور كبير جداً في جذب العسكريين إلى صفوف الحزب، هذا اثنين.
الملاحظة اللي.. اللي يجب أن لا تغيب عن البال أنه هذا الأمر لم يتم بدافع معين أو بتخطيط معين..
أحمد منصور: لم يكن هناك يعني بلديات مثلاً؟
صلاح عمر العلي: لأ، لأن..
أحمد منصور: بمفهوم المصريين؟
صلاح عمر العلي: أحب أوضح لك شيء.. الشكل بتاعنا، عام 63 قيادة الحزب طبعاً هذه عرفناها فيما بعد، لأنه إحنا في حينها لم نهتم بشخص من هذه المدينة أو من هذه الطائفة أو من هذا الدين، حزب علماني، حزب قومي، كان يعامل الجميع كل أعضائه بنفس القدر وبنفس المستوى، عام 63 قيادة الحزب المدنية كلهم بالكامل شيعة، باستثناء شخص واحد من عندهم كان سني، هذه القيادة الشيعية، وأرجو أن تهتم بهذا الموضوع، هذه القيادة المدنية الشيعية للحزب شكلت مكتب عسكري تابع لإلها، هذا المكتب العسكري بالكامل سُنَّة كلهم سنة، فعندما حان الموعد للقيام بثورة ضد زعيم حقيقي اسمه عبد الكريم قاسم، له شعبية له دور له يعني هيبة في.. في الدولة العراقية، القيادة المدنية هذه الشيعية كلفت الممثل العسكري السني أن ينفذ الثورة، وعملياً أنه إذا نجحتم في هذه الثورة سنستلم السلطة نحن المدنيين، وترجعوا إلى ثكناتكم، إذا فشلتم ستكونوا شهداء، وهذا اللي حصل عام 63، عام 68 صار العكس.
أحمد منصور: صار للسُّنة الأغلبية..
صلاح عمر العلي: نعم، لكن هذه في الحقيقة لم تكن يعني نتيجة تخطيط معين، الصدفة لعبت دور في هذا الموضوع.
أحمد منصور: لكن هنا يُلاحظ أيضاً فعلاً أن السنة أصبحوا أغلبية، والشيعة ربما شبه منعدمين في المجلس.
صلاح عمر العلي: هذا صحيح، كان عضو واحد.. عضو واحد في القيادة القطرية شيعي، هذا صحيح.
أحمد منصور: بعد ذلك بدأت.. صدام حسين بدأ يرتب أوراقه داخل الحزب بشكل أساسي رغم أنك قلت أنه كان أقلكم ربما رتبة في.. في المسؤولية حينما شرعتم بالثورة 17/ 30 تموز، وأصبح صدام حسين نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة، وبعد ذلك بدأ يهيمن على الحزب، ويقصيكم الواحد تلو الآخر، وتحولت الثورة البيضاء إلى ثورة حمراء وسوداء ودموية..
صلاح عمر العلي: صحيح.
أحمد منصور: في الحلقة القادمة أبدأ معك من بداية هيمنة صدام حسين على مقاليد الحزب وربما الدولة بعد ذلك قُبيل أو قبل أن يصبح رئيسا للدولة في العام 79.
أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم.
في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ صلاح عمر العلي (عضو مجلس قيادة الثورة وعضو القيادة القطرية الأسبق في حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق).
في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

توقيع [نافع العطيوي]

إذا ذكر اسم الله في بلدٍ = عددت أرجاءه من لب أوطاني

وإذا شكا مسلمٌ بالصين أراقني = وإن بكى مسلمٌ في الهند أبكاني
مصر ريحانتي والشام نرجستي = وبالجزيرة تاريخي وعنواني

  رد مع اقتباس
قديم 29-10-2011, 06:48 PM   رقم المشاركة : [5]
نافع العطيوي
الإدارة
 

 
بيانات العضو




 


نافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really nice

درع ملتقى أدباء ومشاهير العرب 
مـجـمـوع الأوسـمـة: 1 (الـمـزيـد» ...)

حزب البعث العراقي كما يراه صلاح العلي ح5

مقدم الحلقة:
أحمد منصـور
ضيف الحلقة:
صلاح عمر علي: عضو مجلس قيادة الثورة العراقي سابقًا
تاريخ الحلقة:
15/06/2003
- كيفية تصعيد صدام حسين داخل الحزب وداخل الدولة
- تآمر صدام حسين والبكر على صالح عماش
- تكليف صدام حسين ببناء الجهاز الأمني وترحيبه بذلك
- انتشار التلفيقات والاعتقالات والإعدامات بعد عام 68
- مؤهلات الوزراء والمسؤولين المعينين في العراق بعد عام 68
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ صلاح عمر العلي (عضو مجلس قيادة الثورة وعضو القيادة القطرية الأسبق في حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق). أستاذ صلاح، مرحباً بك.
نجح انقلاب 30 تموز 68، أصبح البعث يحكم العراق بشكل كامل، أحمد حسن البكر رئيساً للدولة وأميناً للحزب، عُيِّن حردان عبد الغفار التكريتي وصالح مهدي عمَّاش نائبين لرئيس الجمهورية، وُزِّعت المناصب المختلفة على أعضاء القيادة القطرية، ونالك منصب تقلبت في عدة وزارات مختلفة آنذاك، ولكن صدام حسين كان له ترتيب آخر يختلف عنكم جميعاً، كيف تم الترتيب لتصعيد صدام حسين في الحزب؟
صلاح عمر العلي: الحقيقة إحنا إلى.. إلى 30 تموز لم تتوفر بين أيدينا كأعضاء في القيادة مؤشرات جادة وحقيقية حول يعني نوايا صدام حسين أو البكر.
أحمد منصور: كيف كانت صفات وشخصية صدام آنذاك؟
صلاح عمر العلي: والله أنا الآن تعرف أنت.. الآن صدام حسين أصبح يعني خارج السلطة سواء كان ميت أو طيب، بس المهم أنه نظامه انتهى، ولكن للأمانة أقول: أنه لغاية هذا الوقت صدام حسين كان يتصرف بمنتهى الدبلوماسية واللياقة، وكان علاقاته وديِّة للغاية مع كافة أعضاء القيادة، وكان رجل يعني ما بدأ من عنده أي ما يسيء إلى عضو في القيادة، ويلتزم التزام شديد بكافة قرارات القيادة.
أحمد منصور: يعني لم تكونوا تعرفون قراءة شخصيته، أم أن شخصيته تبدلت وتغيَّرت؟
صلاح عمر العلي: أنا أحب أصارحك يعني لم تبرز مسألة يعني شاذة على سلوك صدام أو تصرفات صدام ما يوحي لنا بأنه يعني سيكون بهذا الشكل.. بهذا النمط من الطغاة في العالم أبداً.
أحمد منصور: لم يكن هناك في تاريخه في حياته ما يشير إلى أنه يخفي وراء هذا المظهر الذي يبدو وكأنه مظهر يعني فيه أدب ورقي واحترام للآخر شخصية دموية؟
صلاح عمر العلي: هو لاشك هو رجل يعني يتميز بفرادة في الشجاعة، وكثير من الأفعال والأعمال اللي أُوكلت إله أو هو بادر في.. في.. في تنفيذها كانت تنم عن شجاعة عالية، بس هذا ضمن مفاهيم المرحلة السابقة لم يكن يمثل صورة سلبية أو مؤشر سلبي إطلاقاً.
أحمد منصور: ثوريين يعني.
صلاح عمر العلي: يعني لأنه الشجاعة كانت مطلوبة في تلك المراحل، مثل ما مطلوبة بالنسبة للحركات الأخرى.
أحمد منصور: هناك فرق بين الشجاعة والدموية في التعامل مع الآخر، الشجاعة فيها رجولة، كل إنسان لابد أن يكون شجاع، يعني الشجاعة بتعطي الإنسان قيمة، لكن الدموية شكل آخر أيضاً من أشكال الصفات الشخصية.
صلاح عمر العلي: لأ، هو يعني لكي أكون أمين معك، هو فيه بعض الأحيان كان يمارس بعض الأفعال اللي توضع في خانة الشجاعة على وفقاً.. وفقاً..
أحمد منصور: كان تصوُّركم أيه للشجاعة آنذاك؟ ربما هي دموية، ولكن أنتم كبعثيين تسموها شجاعة.
صلاح عمر العلي: لأ.. لأ، خليني بس أكفي لك، لكن عنده ممارسات أخرى كانت تقع في الخانة الثانية.
أحمد منصور: هذا في الوقت في.. إلى 68..
صلاح عمر العلي: نعم.. يعني عملية مثلاً.. عملية اتهامه بقتل حاج سعدون مسؤول الحزب الشيوعي في تكريت، هذه كانت عملية غدر عملية غدر حقيقة.
أحمد منصور: سنة كام وقعت هذه لو تذكر؟
صلاح عمر العلي: عام 59، لكن بالمقابل مثلاً.. بالمقابل..
أحمد منصور: كيف وقعت هذه الحادثة إذا كنت تعرفها؟
صلاح عمر العلي: هذه الحادثة في الـ59 حصلت، حاج سعدون من نفس العشيرة عشيرة صدام، كان رجل محترم ويحظى بمحبة الكثير من أوساط المدينة، حتى اللي هم عندهم موقف من الحزب الشيوعي، أراد نظراً لدماثة خلقه وعلاقاته الاجتماعية الطيبة، هذا الشخص كان متهم من قِبل خال صدام اللي اسمه خير الله ترفاح.
أحمد منصور: أبو زوجته أيضاً.
صلاح عمر العلي: نعم، بأنه كان السبب وراء فصله من مديرية التربية في جانب الكرخ في بغداد على أساس كان هو وراء ها العملية فُصل خير الله ترفاح بعد 58، تعيَّن أولاً وبعدين فُصل، فخير الله ترفاح كان يعتقد أنه هو وراء هذه العملية، فخير الله ترفاح كلف صدام حسين بأن يقتل الحاج سعدون، وقتله في تكريت، وبطريقة بها غدر.. بها غدر.
أحمد منصور: كيف؟
صلاح عمر العلي: يعني أنه المدينة كانت بسيطة وصغيرة وشوارعها ضيقة، والكهرباء ما فيها، فكان الناس بعد.. يعني بعد أن تتناول العشاء في البيوت يتجهوا إلى مركز المدينة على المقاهي الشعبية يجلسوا فيها ساعتين أو ثلاثة يتحاوروا، يتناقشوا، ويلعبوا أشياء بسيطة جداً، يأخذوا الشاي، ثم يعودوا إلى منازلهم، وطبعاً في هذا الوقت ليس هناك كهرباء، فكان صدام راقبه الحاج سعدون، وعندما عاد إلى بيته اختبأ جنب البيت إلى أن إجا الحاج سعدون ضربه طلقتين أو ثلاثة وقتله.
أحمد منصور: ودخل صدام السجن، ولكن لم يحكم عليه؟
صلاح عمر العلي: أحيل إلى المحاكمة..
أحمد منصور: هو وخاله..
صلاح عمر العلي: هو وخاله وابن خاله عدنان خير الله، وأُفرج عنه لأنه ما.. ما كان أي أدلة حوله.

كيفية تصعيد صدام حسين داخل الحزب وداخل الدولة

أحمد منصور: كيف صُعِّد داخل الحزب؟
صلاح عمر العلي: داخل الحزب.
أحمد منصور: بعد ثورة 68 وداخل الدولة؟
صلاح عمر العلي: نعم، هو كان عضو في القيادة، كنا نناقش فكرة اختيار نائب لرئيس مجلس قيادة الثورة.
أحمد منصور: كان هناك نائبين لرئيس الجمهورية، ولكن لم يكن هناك نائب لرئيس مجلس قيادة الثورة.
صلاح عمر العلي: نعم.. نعم، باعتبار أنه بروتوكولياً إذا غادر الرئيس البكر وهو رئيس مجلس قيادة الثورة سيعني نحتاج إلى من يحل محله كرئيس مجلس قيادة الثورة مثل رئاسة الجمهورية، وكانت الحقيقة بنظرنا أو بتفكيرنا إنه هاي فقرة ليس.. ليس لها قيمة، هي مسألة شكلية، ومع ذلك كان هناك مرشحين غيره لهذا المنصب، وأبرزهم هو صالح عمَّاش بحكم..
أحمد منصور: كان وزير الداخلية..
صلاح عمر العلي: بحكم مؤهلات كثيرة يحملها، لكن حقيقة هنانا هذه القصة اللي يعني أحدثت يعني فاد انعطاف في مسيرة الحزب.
أحمد منصور: ما هي؟
صلاح عمر العلي: في أحد الأيام كنا إحنا في اجتماع، وطرح أحمد حسن البكر علينا الفكرة التالية، قال: أنا يعني أقترح أنه أحد الإخوان أحد المسؤولين أحد أعضاء القيادة يحمل رسائل من رئيس الجمهورية، ويتجه إلى عدد من الدول العربية بهدف تعريف هذه الدول على يعني وضعنا الجديد.
أحمد منصور: بعد كم شهر من الانقلاب؟
صلاح عمر العلي: بأشهر قليلة ثلاث أربع أشهر.
أحمد منصور: يعني نستطيع أن نقول في شهر نوفمبر 68.
صلاح عمر العلي: يعني هي بالـ68 بعد ما إحنا بالـ68، فطبعاً إحنا استحسنا الفكرة، كلنا هذا شيء صحيح ومطلوب من عندنا، فقال: إذن أنا أقترح إنه الأخ صالح عماش يأخذ رسائل باسم رئيس الجمهورية ونتجه صوب المغرب العربي.. دول المغرب العربي، وهو يحدِّد الأيام اللي يقضيها في كل بلد، يوم، يومين، ثلاثة أيام، يشوف الإعلام، يشوف مثلاً وزير الخارجية، يشوف رئيس الدولة، يشوف، يلتقي مع الناس، يتحاور يعقد ندوة إلى آخره، وبعد أن يعود الأخ صالح أيضاً شخص آخر من بينكم يروح إلى الخليج العربي، فقلنا له: والله فكرة صائبة وممتازة، وإحنا مؤيديها، وهكذا المرحوم صالح عماش أخذ مجموعة رسائل من رئيس الدولة أحمد حسن البكر موجَّهة إلى رؤساء الدول في المغرب العربي، وغادر، بعد مغادرته بيعني إما ثلاثة أيام أو أربعة أيام دعانا أحمد حسن البكر لعقد اجتماع طارئ، والاجتماع الطارئ في الغالب آنذاك كان يعني حدوث شيء استثنائي، شيء طارئ غير اعتيادي..
أحمد منصور: فيه مؤامرة على الدولة، فيه تغيير أساسي سيحدث. نعم.
صلاح عمر العلي: فيه مؤامرة، فيه شيء استثنائي نعم.. نعم، فحضرنا إلى القصر الجمهوري، وكنا نجتمع في إحدى قاعات القصر، وعقدنا الاجتماع وإذا بأحمد حسن البكر يفاجئنا بما يلي بجو من التمثيل المتقن حقيقة، كان..
أحمد منصور: كان يجيده البكر؟
صلاح عمر العلي: والله أجاده إجادة كبيرة حقيقة، مع إنه أنا ما كنت مكتشف عنده ها الصفة هاي، فقال يعني أخذ السيجارة، وأخذ من عندها نفسين ثلاثة ويعني حكى أعرب عن.. عن يعني استيائه أو عن..
أحمد منصور: ممكن تذكر لي من الذي حضر هذا الاجتماع تحديداً؟
صلاح عمر العلي: كافة أعضاء القيادة ما عدا صالح مهدي عمَّاش.
أحمد منصور: اذكر لي عفواً الأسماء مرة أخرى المشاهد ينسى.
صلاح عمر العلي: نعم، صدام حسين، صلاح عمر العلي، عبد الله سلوم، عبد الخالق السامرائي، عبد الكريم الشيخلي، طه ياسين رمضان، عزت.. عزت الدوري، عزت مصطفى، يعني كل.. كل أعضاء القيادة باستثناء صالح مهدي عمَّاش، ما فينا ولا متغيب عن هذا..
أحمد منصور: هل كان هناك أعضاء في مجلس قيادة الثورة لا يحملون حقائب وزارية، أم أن الكل كان.. كان مستوزراً؟
صلاح عمر العلي: نعم.. نعم.. نعم آنذاك.. آنذاك أغلبنا ما كان يحمل حقائب وزارية.
أحمد منصور: في ذلك الوقت؟
صلاح عمر العلي: نعم.. نعم، أنا من.. من بين الأشخاص ما كنت أحمل حقيبة وزارية ولا عبد الخالق السامرائي، ولا طه ياسين رمضان، لا كثير من عندنا ما كان يحمل..
أحمد منصور: طه ياسين رمضان كان يحمل ربما..
صلاح عمر العلي: لا.. لا.. بعدين..
أحمد منصور: من بعد..
صلاح عمر العلي: بعدين صار، المهم ففاجأنا البكر بالقول أنه لديه معلومات قاطعة غير قابلة للنقاش، غير قابلة لكذا للشك أن صالح مهدي عمَّاش يتآمر على الحزب والثورة، وأنا أطلب في هذا الاجتماع اتخاذ القرار المناسب.
أحمد منصور: ما شكل التآمر هذا الذي كان يتآمره عماش؟
صلاح عمر العلي: طبعاً هو أشار إلى أنه أيضاً يكتِّل بعض البعثيين، يعني يتصل بضباط بعثيين على انفراد ويحرضهم على الثورة وعلى الحزب من أجل الإطاحة فينا وفي التجربة..
أحمد منصور: كان الاتهام بالتآمر كفيل وسهل أن تلصق التهمة بأي شخص.
صلاح عمر العلي: أيوه سهل.. سهل صحيح، فطلب من عندنا اتخاذ القرار.
أحمد منصور: ماذا كان رد فعلكم؟
صلاح عمر العلي: سرعان ما انقسمنا إلى فريقين، فريق متمثل بطه ياسين رمضان وعزت الدوري، وبقدر أقل صدام كان يناور بالموقف، وطبعاً أحمد حسن البكر هو صاحب الفكرة، والباقين من الأعضاء يعني يمثلون طرف آخر، الطرف الأول سرعان ما طرح فكرة أنه يجب اتخاذ قرار بإعدام صالح مهدي عماش.
أحمد منصور: اللي هم المجموعة هذه..
صلاح عمر العلي: نعم، الحقيقة..
أحمد منصور: كده إعدامه مش محاكمته ولا التحقيق معاه..

تآمر صدام حسين والبكر على صالح عماش
صلاح عمر العلي: إعدام بدون محاكمة.. بدون محاكمة، خلاص بما أنه مسؤول الحزب ورئيس الجمهورية لديه هذه المعلومات ومتوفرة عنده هذه المعلومات إذن يكفي لاستصدار حكم الإعدام، الآخرين اللي إحنا كنا يعني سمِّنا مغفلين أو تسمينا مبدئيين أو سمِّنا ما شئت، أخذنا الموضوع بيعني بمفهوم آخر، أنه هذا مبدأ غير مقبول وغير ممكن، وإذا صار هذا المبدأ معناها كلتنا راح ننعدم بمجرد اتهام، فأخذنا موقف مضاد تماماً، ودخلنا في نقاش حاد للغاية فيما بيننا حول هذا الموضوع، فكان البكر يعني.. يعني يناور بين الطرفين، يحاول ما يظهر ميوله إلى الطرف الآخر، لكن واضح الموقف عنده.
أحمد منصور: كان لديكم قناعة بهذا الاتهام؟
صلاح عمر العلي: لأ، هو هذا اللي دعانا لاتخاذ الموقف يعني أنا شخصياً..
أحمد منصور: شعرتم بقلق ما؟
صلاح عمر العلي: إذا حدثتني إلي أنا شخصياً، أنا قناعتي أنه أي إنسان في القيادة ممكن يتهم بالتآمر إلاَّ صالح عمَّاش، لأني أعرفه عن قرب، وأعرف شو هو مزاجه، وكيف يفكر، الرجل كثيراً ما.. هو عسكري طبعاً.. عسكري قديم هو متمكن وضابط ركن، كثيراً ما كنت أحكي معه على انفراد، أنا كنت يعني أحكي معه أنه أنت يجب ما تنساش نفسك في العمل العسكري لأنه هذا يعني يشكل إلنا صمام أمان وضمان، لكن هو شخص حقيقة ذو ثقافة عالية، ومتنور جداً، وشخص يعني كاتب وشاعر وأديب وعنده إطلاِّع واسع جداً بالشؤون السياسية العربية والدولية، لذلك ما كان يهتم بهاي المسألة هاي نهائياً، كان شخص يعني طموحه محدود، تفكيره في هاي المسائل يعني شبه مقتول، الواقع لأنه إحنا مقتنعين إنه آخر من يتهم.. من يستحق هذا الاتهام صالح عمَّاش، لذلك إحنا سرعان ما..
أحمد منصور: أرجو أن تذكر لي هنا بشكل واضح مَن الذين وقفوا في هذه الجهة؟ ومن الذين وقفوا في هذه الجهة؟ لأنه من الواضح أن هذه الجلسة حددت مسار الحكم في العراق إلى 9 أبريل 2003.
صلاح عمر العلي: مضبوط.. من هنا.. من هنانا بدأت نكبة العراق، بل نكبة الأمة العربية، الطرف الأول اللي يعني رفعوا شعار إعدام صالح عمَّاش هو طه ياسين رمضان وعزت الدوري، عزت إبراهيم الدوري.
أحمد منصور: وكلاهما كوفئ من صدام بعد ذلك.
صلاح عمر العلي: نعم، بالدرجة الأولى، صدام طبعاً مثلما قلت لك وأحمد حسن البكر كان يناوروا بحيث يريدوا تطلع من الآخرين مش من عندهم.
أحمد منصور: كأن هناك توزيع أدوار..
صلاح عمر العلي: نعم، نعم.
أحمد منصور: شعرتم لحظتها أن هناك..؟
صلاح عمر العلي: لا.. لا إحنا ما شعرنا.. النتائج أثبتت هذا الشيء، الطرف الآخر اللي كنا صلاح عمر العلي، عبد الخالق السامرائي، عبد الكريم الشيخلي، عبد الله السامرائي، عزت مصطفى، يمكن هذه المهم.
أحمد منصور: تمت تصفية معظمكم.
صلاح عمر العلي: فاحتدم الصراع واحتدم النقاش واحتدم.. وارتفعت أصواتنا، وظلينا قرابة نصف ساعة إحنا نناقش هذا الموضوع، إحنا نرفض وهم يصروا على إنه لازم يعدم، فنفاجئ بأن يطلب الحديث البكر، قال: يا رفاق أنا أقترح أن يؤجل البت في قرار في.. في أمر صالح مهدي عماش، فإحنا اللي واخدين المسألة من منطلق مبدئي وأخلاقي افترضنا إنه هذا الموقف انتصار لموقفنا، وحقيقة حمدنا الله إنه طلعنا من هذا المأزق وهذه المشكلة الكبيرة، وهذا الصدام ربما يقودنا إلى كارثة، فرفُعت الجلسة، بهذا المفصل بعد تقريباً أربعة أيام عندنا كان عندنا اجتماع اعتيادي.
أحمد منصور: لأ، خلال الأربعة أيام هذه، ماذا حدث؟ الآن أنتم في مفصل تاريخي، في تاريخ الثورة والحزب وعلاقتكم ببعضكم البعض، هناك نائب رئيس الجمهورية متهم بالتآمر ومطلوب إعدامه من قِبل البعض والبعض الآخر معترض.
صلاح عمر العلي: نعم اعترضنا وأحمد حسن البكر أيَّد.. يعني بالمعنى.
أحمد منصور: أغلقت الجلسة هل توقف النقاش بعد ذلك طوال الأيام الأربعة؟
صلاح عمر العلي: لو سمحت، توقف النقاش طبعاً.. طبعاً..
أحمد منصور: حتى فيما بينكم بعضكم البعض في الخارج؟
صلاح عمر العلي: لا.. لا ما إحنا يعمل.. طبعاً على جانب ثنائية كنَّا نتحدث مع بعضنا يعني فافترضنا إنه الاقتراح اللي قدمه صالح.. أحمد حسن البكر كان انتصاراً لموقفنا، لأنه لما وافق على تأجيل البت بأمر صالح عمَّاش لغاية ما يرجع، فاعتبرنا هذا انتصار إلنا، وطلعنا لخارج الاجتماع وبدأنا نتحدث على أعقاب هذا النقاش اللي.. الدامي حقيقة فيما بيننا، فالمهم أنه عندنا إحنا اجتماع اعتيادي، هذا كان اجتماع طارئ، الاجتماع الاعتيادي حضرناه، لما حضرنا الاجتماع الطارئ.. الاعتيادي ناقشنا به عدة بنود، عدة فقرات تتعلق بالوزارات، بشؤون الحزب بشؤون الدولة، بشؤون المجتمع، ثم كانت هناك فقرة مدرجة في الاجتماع.. في جدول الأعمال اسمها اختيار نائب رئيس مجلس قيادة الثورة.
أحمد منصور: وكان عمَّاش لازال في سفره، ولم يبلغه أحد بأي شكل؟
صلاح عمر العلي: لازال في المغرب العربي، لم يبلغه أحد، وإذا بالبكر يطرح البند مع العلم إنه هذا.. هذه الفقرة كانت مؤجَّلة آخر مرة، باعتبارها غير مهمة، لأنه عندها أشياء أكثر أهمية من عندها، وإذا به يطرح هذه الفقرة ويطلب قال اللي يرشح نفسه لهذا المنصب يتفضل، طيب من فينا يملك الحق أو الجرأة أو.. أو الاستعداد لكي يطرح صالح مهدي عمَّاش، صالح مهدي عمَّاش متهم بالتآمر، كيف نطرحه؟
أحمد منصور: ومطلوب إعدامه من البعض.
صلاح عمر العلي: لاحظت ومع ذلك فوراً رفع إيده طه ياسين رمضان قال أنا أرشح الرفيق صدام، رجع عزت إبراهيم قال أنا أثني على هذا الترشيح..
أحمد منصور: يا سلام..
صلاح عمر العلي: وبما أن المناخ السائد آنذاك حقيقة إنه هذا المنصب هو عبارة عن شيء بروتوكولي شكلي ليس له قيمة.
أحمد منصور: يعني الآن إحنا من هذه الجلسة نفهم ما حدث في العراق بعد ذلك
صلاح عمر العلي: نعم.. نعم..
أحمد منصور: وكيف بقى هذين الرجلين إلى جوار صدام إلى آخر لحظة.
صلاح عمر العلي: نعم.. نعم فمرَّ القرار بهذا الشكل..
أحمد منصور: وأنتم وافقتم ولم تعترضوا.
صلاح عمر العلي: إحنا لا يمكن أن نعترض أولاً..
أحمد منصور: لم تشعروا إن.. إن الاتهام اللي وجِّه لعماش كان تمهيداً لتمرير هذا القرار.
صلاح عمر العلي: أصارحك بالقول يعني كانت بعض الشكوك لكن ما وصلت إلى حد يعني القناعة المطلقة، كانت بدأت شكوك.
أحمد منصور: ماذا كانت مسؤوليات صدام في تلك المرحلة؟
صلاح عمر العلي: كان عضو قيادة قطرية.
أحمد منصور: لم يكن مسؤولاً عن أي شيء في الدولة
صلاح عمر العلي:لأ،لم يكن نهائي..
أحمد منصور: لم تكن بدأت قضية مسؤوليته عن أجهزة الأمن أو ميليشيا الجيش الشعبي التي شكلت؟
صلاح عمر العلي: لا.. لا بعد.. بعد ذلك اقترحنا فكرة يعني فكرة تتعلق بموضوع الأمن، يعني المهم..
أحمد منصور: نكمل هذا المفصل تفضل.
صلاح عمر العلي: اسمح لي أن.. أن أشرح هذه المسألة لأن حقيقة هي هاي..
أحمد منصور: هذا مفصل تاريخ العراق طوال..
صلاح عمر العلي: هاي المحطة اللي هي انطلقت من عندها كل الكلام اللي فات، فأصبح صدام نائب رئيس مجلس قيادة الثورة، وأحمد حسن البكر هو رئيس مجلس قيادة الثورة، الاثنين من نفس الأسرة ومن نفس العشيرة، خير الله ترفاح اللي هو خال صدام وابن عمة أحمد حسن البكر بدأ يلعب على وتر أو هو قبل الآن حقيقة كان يلعب على وتر تخويف أحمد حسن البكر من المستقبل، البكر..
أحمد منصور: كان وضع خير الله ترفاح أيه؟
صلاح عمر العلي: خارج السلطة وخارج الحزب، ما له علاقة، كان محافظ في بغداد.. محافظ بغداد، بس بدأ يدخل.
أحمد منصور: كانت مؤهلاته تسمح له أن يكون محافظ؟
صلاح عمر العلي: والله هو عسكري قديم وكمِّل حقوق أيضاً فيما بعد بوقت متقدم وكان مدير بالتربية والتنمية..
أحمد منصور: كان صدام تزوج من ابنته آنذاك؟
صلاح عمر العلي: هو متزوج من 63 حينما كان في القاهرة، فالمهم أنه البكر.. خير الله ترفاح بدأ يخوف أحمد حسن البكر، لأنه أحمد حسن البكر كما معروف أنه أول ضابط من الضباط الأحرار يُعتقل على.. على يد عبد الكريم قاسم بعد ثورة 58، ثم أحمد حسن البكر هو الذي خطط لما سُمي بثورة 14 رمضان عام 63، وطبعاً أُطيح به على يد عبد السلام عارف اللي جابه من بيته وحطه رئيس جمهورية، ثم هذه المرة الثالثة فكان خير الله ترفاح يضرب على هذا الوتر.. الوتر الحساس أنه عليك أن تستفيد من تجاربك السابقة، وعليك أن لا تكرر الأخطاء والفشل، وعليك أن لا تصبح أضحوكة أمام الآخرين، يجب أن ها تكون هذه فرصتك الأخيرة وحتى تكون فرصتك الأخيرة عليك أن تعتمد على الأسرة وليس غير، وشوف.. شوف حولك، كل النظم المستقرة هي النظم اللي تعتمد على الأسرة، وبالتالي إذن من حسن الحظ أنه وياك عضو في القيادة كأنه ابنك تقدر تربيه على.. على إيدك وتُهيِّئه في الوقت المناسب ممكن يكون هو بديلك، فأحمد حسن البكر تركبت في رأسه هذه.. هذه الفكرة خشية وخوفاً من أن تتكرر التجربة، فبدأ ينسق مع صدام، وتقاسموا السلطة وأصبحنا من الناحية الواقعية مجرد موظفين في.. لدى صدام حسين وأحمد حسن البكر.
أحمد منصور: متى بدأ نفوذ صدام بعد هذا التعيين في 68؟
صلاح عمر العلي: فوراً..
أحمد منصور: فوراً.
صلاح عمر العلي: فوراً رأساً انتقل إلى بناية المجلس الوطني وأحمد حسن البكر في بناية القصر الجمهوري، وتقاسموا السلطة وبدأ كلاهما يمارس السلطة من ماله، فوراً. إحنا طبعاً..
أحمد منصور: انتبه صدام إلى هذه النقطة وبدأ يمسك الأجهزة الأمنية في يديه.
صلاح عمر العلي: إحنا بالحقيقة كان عندنا جهاز أمني واحد هو الأمن العام، ما كنا نملك غير هذا، وكان بالجيش الاستخبارات العسكرية، فتصور المسخرة وين وصلت، إنه إحنا في أحد الاجتماعات تناولنا موضوع الأمن العام، وقلنا كان الرأي إنه هذه مديرية الأمن العامة أصبحت نقطة سوداء في تاريخ العراق، عذبت ناس، خطفت ناس، طاردت ناس إلى آخره، فيكفي إنه إحنا معتمدين على هذه الدائرة يجب أن تُلغى هذه الدائرة، بس حتى تلغى يجب أن نبحث عن جهاز أمني آخر، نشكل جهاز أمني آخر أنظف وأكثر إنسانية وأكثر إلى آخره، فبدأنا بتشكيل دائرة سميناها في البدء دائرة العلاقات العامة حتى تَقَصَّدنا أن.. لا نمنح هذه الدائرة صفة.. صفة أمنية، دائرة العلاقات العامة، وطُرح في الاجتماع في هذا الاجتماع طرح عليَّ أن أكون أنا رئيس هذه الدائرة ورفضت، وطرح على..
أحمد منصور: لماذا رفضت؟
صلاح عمر العلي: أنا بوقتها فوراً عندما يعني خيروني أن أكون أنا هذا قلت لهم مطلقاً لا يمكن أن أكون أنا مدير أمن، أنا..
أحمد منصور: لماذا؟
صلاح عمر العلي: كيف أكون مدير أمن؟ أنا إنسان سياسي وحزبي وعندي أفكاري وعندي يعني رفضت رفض بات.
أحمد منصور: ليس كراهية للنظام الأمني ولرجل الأمن..

تكليف صدام حسين ببناء الجهاز الأمني وترحيبه بذلك

صلاح عمر العلي: لا.. لا كراهية فعلاً لجهاز الأمن ولمهمة الأمن.
أحمد منصور: ممكن أن يكون الجهاز نظيفاً إذا وُجد في يد إنسان نظيف.
صلاح عمر العلي: هو.. هو المفروض أنه بدأ الجهاز يعني راح نبدأ تشكيله يعني ما كانت عندنا دائرة اسمها دائرة العلاقات العامة، يعني كُلفت ببناء جهاز أمني ورفضت رفض قاطع، وحاولوا قلت لهم مطلقاً هذا لا يمكن أن يكون، ثم اختير عبد الخالق السامرائي بديل عني، وكان عبد الخالق السامرائي آنذاك حقيقة إنه يعني شخص مبدئي وأخلاقي عالي وكذلك رفضها، رفض رفض بات، عندما..
أحمد منصور: كلكم رفضتم لأن صورة الأمن ورجل الأمن كريهة لدرجة..
صلاح عمر العلي: لا.. لكن عندما خيِّر صدام قبلها بدون نقاش.
أحمد منصور: لم يكن يسعى لها أو يرتب لها؟
صلاح عمر العلي: ما لا أعتقد بهذا لأنه..
أحمد منصور: لكن عرضت عليه.
صلاح عمر العلي: عرضت علي وعرضت على عبد الخالق السامرائي فلم نقبلها إحنا، فبدأ..
أحمد منصور: من اللي عرضها الرئيس؟
صلاح عمر العلي: طبعاً الرئيس، فقبلها صدام وهذه أيضاً كانت غلطة كبيرة جداً حقيقة لأن مكنَّا صدام من بناء منظمة أمنية رهيبة جداً، سرعان ما تحولت إلى أخطبوط امتد يعني في كل شغايل خلايا المجتمع، وصلت إلى حد أنه أي مسؤول عضو مجلس قيادة الثورة أو وزير لا يملك القدرة على أن ينقل موظف من دائرة إلى دائرة إلاَّ بموافقة الأمن المخابرات، ولا يملك القدرة على أن يفصل أو يعين موظف إلاَّ بموافقة هذه الدائرة، وهيمنت على كل مناحي الحياة في المجتمع، خصوصاً في فترة برزان التكريتي اللي هو أخ غير شقيق لصدام حسين.
أحمد منصور: نريد أن نعرف الآن.. سأعود يعني ستأتي كل هذه الأشياء تباعاً، ولكن نريد أن نعرف مصير صالح مهدي عمَّاش المتهم بالتآمر ماذا كان مصيره؟
صلاح عمر العلي: نعم، صالح عماش بعد فترة.. بعد أن انتهت مهمته عاد إلى بغداد، ونزل في المطار العسكري الرشيد.
أحمد منصور: كم امتدت مهمته تقريباً؟
صلاح عمر العلي: والله تقريباً عشرة أيام أو أكثر، فالرئيس البكر اتصل فيَّ وطلب من عندي أن أخرج إلى المطار لاستقباله وطلعت لاستقباله..
أحمد منصور [مقاطعاً]: لم يُطرح مرة أخرى قضية إعدامه والعقاب وبعد اختيار صدام؟
صلاح عمر العلي: أبداً، لم يُطرح نهائياً أنا خليته عندي بسيارتي الشخصية، وكنت أنا أسوق وهو جالس جنبي، حتى وصل البيت، وفي الطريق حكيت معه حول الاجتماع وما دار به، طبعاً قبل أن أطرح الموضوع، أنا بجو من الظرافة أو النكتة أو كذا، يعني تطلعت في صالح وقلت له يا صالح كيف أنت تسمح لنفسك أن تتآمر على الحزب وعلى الثورة؟ فهو صُدم، يعني فوجئ بالقصة، قال لي يعني شو ما القصة يعني، أنت جاد بالموضوع أم تمزح؟ قلت له حصل اجتماع وحكيت تفاصيل الاجتماع، فحضر رأسك للإعدام صالح تطلَّع فيَّ، تطلع فيَّ جيداً فسألني قال لي: أتمكن أن أعرف شو اللي حصل بعد، يعني فترة غيابي؟ حكيت له كثير من الأمور، يعني أصدقك القول أنه تقريباً نسيت مسألة اختيار صدام كنائب رئيس مجلس قيادة الثورة، كرَّر السؤال علىَّ أكثر من مرة، فقلت له: والله عُين صدام نائب لكذا، فابتسم بوجهي، قال لي: إذن مؤامرتي انتهت، قلت له شو بتقصد مؤامرتك انتهت؟
قال لي هي مؤامرة صدام وأحمد حسن البكر على صالح مهدي العماش، وليس العكس وراح تشوف أنه هذا الموضوع انتهى وبالفعل في أول اجتماع نحضر، ويحضر صالح عماش معنا، وإذن بأحمد حسن البكر يقرأ البنود..
أحمد منصور: محضر الاجتماع.
صلاح عمر العلي: محضر الاجتماع، وكان موجود به عدة نقاط ما عدا هذه المسألة كانت مغيبة، وإحنا..
أحمد منصور: إذن كانت المؤامرة هدفها الأساسي هو تمرير وصول صدام حسين، ليصبح نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة، حتى لو أدى هذا إلى إعدام شخص أو قتل آخر من الأشخاص، شعرت أيه وقتها؟
صلاح عمر العلي: هذا صحيح، والله ما أكذب عليك يعني منذ تلك الجلسة بدأنا.. ليس أنا فقط إنما يمكن أنا أكثر واحد بهم شعرت بأني أنا خارج هذه اللعبة، خارج كل العمليات، خارج الحزب، خارج العمل السياسي، خارج مسؤولياتي، أصبحت أشعر بغربة شديدة جداً تجاه رفاقي.
أحمد منصور: وأصبحت تشعر بالمبادئ التي حملتها من أجل أن تحققها..
صلاح عمر العلي: أصبنا بصدمة ونكبة كبيرة جداً.
أحمد منصور: ومع ذلك بقيت.
صلاح عمر العلي: بقيت لأنه تعرف المسؤولية أمام شعبك، أمام رفاقك، أمام..
أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف بدأ صدام يسيطر على المفاصل الأساسية للدولة من خلال جهاز الأمن الذي أصبح مسؤولاً عنه؟
صلاح عمر العلي: طبعاً أنشأ جهاز أمني أول مرة كان تحت اسم البلاغات العامة، ثم تحول اسمه إلى دائرة المخابرات وبدأ التركيز على هذه الدائرة، بدأت أولاً.. أول بداية بنائها كانت مبنية على أكتاف بعض البعثيين ذوي المؤهلات في هذا الميدان، الميدان الأمني أو المخابراتي أو إلى آخره، وبدأت تتطور بالتدريج، وطبعاً كُرِّست أو خُصص لها ميزانية مع الزمن بدأت تضّخم، خصوصاً بعد أن تمت عملية تأميم البترول..
أحمد منصور: سنة 72..
صلاح عمر العلي: وأصبحت موارد النفط كبيرة جداً في العراق، فأصبحت ميزانيتها مفتوحة.

انتشار التلفيقات والاعتقالات والإعدامات بعد عام 68

أحمد منصور: لكن أنا هنا في الفترة.. في العام 68، حصل عملية اتهامات وتلفيقات ومحاكامات وإعدامات للعشرات إن لم يكن المئات من أبناء العراق من شتى الطوائف ومن شتى المذاهب ومن شتى الأفكار السياسية، خيرة أبناء العراق بعد العام 68 تم تصفيتهم من قِبَل الثورة البيضاء التي تحولت منذ اليوم الأول إلى ثورة دموية ضد أبناء الشعب، التهم الملفقة الباطلة، اتهُّم عبد السلام عارف عام 69 بأنه عميل للـ CIA، في أكتوبر 69..
صلاح عمر العلي: عبد السلام عارف؟
أحمد منصور: عبد السلام عارف، قبضتم على عبد الرحمن البزاز، يعني كتاريخ كثورة يعني، الآن تشويه كل ما سبق، قُبض على عبد الرحمن البزاز الذي شهدت أنت بأنه كان من أنظف وربما أفضل رؤساء الحكومات في تاريخ العراق الحديث، وعُذب الرجل عذاباً أليماً، وحكمتم عليه بالسجن 15 عاماً، أصبح الشعب كله متآمراً عليكم، إذا أنتم بدأتم برفيقكم كمتآمر، أصبح الشعب كله متآمراً الشيعة، الأكراد، كثرت المحاكم الهزلية التي كان يرأسها ضباط صف وناس غير متعلمين كانوا أعضاء في مجلس قيادة الثورة، على سبيل المثال: في يناير 70 اتُّهمت مجموعة بالتآمر، وكان رئيس المحكمة طه ياسين رمضان الرجل الذي ليس معه شهادة عليا ليحكم على الناس، وكان معه ناظم كراز وحُكم بالإعدام على 42 شخص، يعني ما حدث من قِبَل المهداوي في عهد عبد الكريم قاسم كان رحمة بالشعب العراقي بالنسبة لما تم من قبلكم، في نوفمبر 68 اتهم مدحت الحاج سري شقيق رفعت الحاج سري الذي أُعدم في زمن عبد الكريم قاسم، وجهت له اتهامات بالعمالة، وظهر على التليفزيون، وكنت أنت وزيراً للإعلام، واعترف بتلفيقات طلبتموها منه، كيف أنت الآن رجل بدأت منذ اللحظة الأولى كما أشرت لي.. تقول أنك بدأت تشعر أنك غريب، ومع ذلك كنت يعني تسير في التيار، وكان هؤلاء البرآء من الناس يُقذفون إلى المحاكم وإلى المشانق وإلى الإعدامات وإلى المحاكمات الملفقة؟.
صلاح عمر العلي: نعم، أولاً أنا أحب أقول لك أنه أنا طبعاً كل عهدي يعني مع.. مع القيادة كان بحدود سنتين، يعني أنا انتهيت في شهر..
أحمد منصور [مقاطعاً]: كانوا مليئين بالدموية.
صلاح عمر العلي: كان في شهر..
أحمد منصور [مقاطعاً]: كانوا مليئين بالمحاكمات الملفقة..
صلاح عمر العلي[مستأنفاً]: لو سمحت.. لو سمحت خليني أوضح لك ها المسألة، أنا خرجت من.. يعني كل مسؤولياتي في شهر يوليو عام 70 وخروجي من السلطة ومن الحزب طبعاً ما إجى نتيجة نزوة ولا إجى نتيجة يعني لحظة، إجى نتيجة تراكم لأزمات شديدة جداً كانت بيني وبين، يعني تحديداً بين أحمد حسن البكر وصدام حسين، وبدأت الحقيقة منذ الأشهر الأولى لاستلام السلطة، بدأت أزمتي، الأسباب اللي دعت أن أكون أنا متفرد ومن أوائل الذين اصطدموا بالشخصين المذكورين، كوني أولاً من نفس المدينة، هذا واحد.
أحمد منصور: تكريت.
صلاح عمر العلي: نعم، واثنين كوني كنت مسؤول عن ترتيبات الحزب خارج بغداد، فبدأت تقارير من البعثيين تصلني حول تجاوزات صدام وأقارب صدام، يعني خاصة خير الله ترفاح..
أحمد منصور [مقاطعاً]: منها؟
صلاح عمر العلي: منها بدأ خير الله ترفاح على سبيل المثال، يستولي على أراضي وعلى بساتين وعلى دور وعلى مساكن لمواطنين، بدأ خير الله ترفاح كان كثير ما يروح إلى مدينة تكريت يوم الجمعة، يفتح الدائرة الرسمية اللي هي كان.. دائرة قائم مقام، ويبدأ..
أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني الحاكم للمدينة..
صلاح عمر العلي: نعم حاكم البلد، يوم الجمعة عطلة، فحاكم البلد يكون عطلته، هو يروح يفتحها..
أحمد منصور: يفتحها بالسر يعني؟
صلاح عمر العلي: لا لا، موجودين شرطة وهو محافظ بغداد، فيفتحها ويبدأ هو يبيع أراضي ويوزعها على أقاربه وبساتين، يستولي على أراضي، مواطنين عاديين..
أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا في 68، يعني في الأيام الأولى للثورة69!!
صلاح عمر العلي: بالأشهر الأولى، بالأشهر الأولى.. بالأشهر الأولى بدأ خير الله ترفاح، ثم أيضاً أذكر جيداً أنه يوما ما جاني مدير الآثار العام، والآثار مرتبطة بوزارة الإعلام، فالدكتور..
أحمد منصور: كنت وزيراً للإعلام..
صلاح عمر العلي: عيسى سلمان، دكتور متخصص بالإعلام.. بالآثار، جاء عندي بالدائرة بالوزارة وبلغني بالشكل التالي قال لي أنا وصلتني معلومات أنه خير الله ترفاح الآن يؤسس لبناء مسكن إله قصر في قلعة أثرية قديمة اسمها قلعة (تكريت)، وهذه المنطقة منطقة أثرية ممنوع البناء فيها، فطبعاً أنا كل هذه الأمور بدأت يعني بحكم ارتباط أو تسلسل أعمالنا الحزبية أطرحها على البكر، وأحياناً يواعدني بالحل وما يحلها، ومرات يحل جزء من عندها، وهكذا بدأت تتأزم الأمور مع البكر خاصة، يوماً بعد يوم إلى أن تراكمت المشاكل وأصبحت لا تطاق..
أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن كنتم تشعروا من اليوم الأول إن صدام بدأ يقاسم البكر السلطة فعلياً؟
صلاح عمر العلي: نعم طبعاً.
أحمد منصور: وبدأ نفوذ صدام يطغي منذ العام 68؟
صلاح عمر العلي: أنا بالنسبة إلى أتحدث عن نفسي، أنا بدأت الصورة أمامي واضحة جداً، آخر حدث.. آخر حدث حصل وأنت تتحدث عن موضوع المعتقلين والمعذبين وإلى آخره أنا كان في أحد الأيام عبد الله سلوم السامرائي، وهو عضو في القيادة معي انفرد بي، يعني خارج الاجتماع وأبلغني بقصة.. بالقصة التالية، قال لي: هناك طبيب معروف في بغداد اسمه شامل السامرائي استوزر فترة قصيرة جداً في أيام عبد السلام عارف، وهذا الرجل حقيقة لم يعرف عنه أي شيء سيء، بل كان.. كان معروف عنه أنه أيام الجمع.. أيام الجُمَع أيام العطل يفتح عيادته لمعالجة المرضى بالمجان، معروف عنه إنساني وإنسان يعني خلوق، يعني محبوب كثير في بغداد معتقل، طبعاً دون علمنا إحنا، لأنه الحقيقة تعرف أنت، إحنا غير قادرين أنه كل واحد من عندنا يروح يعرف رفيقه شو عم يعمل في.. في نطاق مسؤولياته، أنا عندي مسؤولية وصدام عنده مسؤولية أخرى، أنا ما.. ما أقدر.. أنا ما عندي هذا الوقت الكافي كي أشوف شون اللي عمله صدام حسين في هذه الدائرة، فلما أجي عبد الله السامرائي بلغني بأنه هذه الشخص معتقل ومُعرض إلى تعذيب وحشي، خطير للغاية، وقال لي بما أنه أنا من سامراء من نفس المدينة، وهو اسمه شامل السامرائي قال لي أنا أشوف أنه غير قادر أن أطرح هذا الموضوع، فأترجاك إذا ممكن تطرح موضوعه على الاجتماع..
أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني عضو وخائف يطرح الموضوع؟
صلاح عمر: لأ مش خائف، لأنه تعرف إنه من نفس المدينة، ربما تُفسر تفسير يعني غير صحيح، فرجاني أن أتبنى هذا الموضوع، أنا قلت له يا أخ عبد الله أنا جاهز لهذا الموضوع ما عندي أي مشكلة أطرحه، لكن بما أنه كما تعرف عندي مشاكل كثيرة صارت، ما أريد أعطي أي مستمسك لهؤلاء ضدي، فأريد أعرف بالضبط هل أن هذا الخبر صحيح 100% أم لا، فراح جاب لي شقيق شامل السامرائي والتقيت فيه، وسألته آني وأعطاني التأكيدات بأنه عندهم معلومات أكيدة أنه يُعذب تعذيب وحشي، وطرحت هذا الموضوع في الاجتماع.. في اجتماع القيادة، وأصريت أنه لم يناقش أي بند في هذا الاجتماع إلا بعد التأكد من هذا الموضوع وإذا كان هذا الرجل يعذب يجب اتخاذ الإجراء المناسب، وإذا لم يعذب فأنا أتحمل المسؤولية، هذا الموضوع حقيقة كان بمثابة القشة التي قصمت ظهرت البعير هو الذي خلق هذا الافتراق.
أحمد منصور: قبل هذا الموضوع.. قبل هذا الموضوع أنا عدَّدت لك لا أريد أن.. أن أمر على كل المحاكمات والاتهامات، أما كان البزاز يقتضي منك أن تتخذ موقفاً أقوى في محاكمته؟
صلاح عمر العلي: ما كنت.. أنا ما كنت أعرف أنه البزاز كان معتقل، أصارحك يعني.. أصارحك..
أحمد منصور: عضو مجلس قيادة ووزير ورئيس الوزراء السابق معتقل وحُكم عليه بـ 15 سنة وأنت لا تعرف؟!
صلاح عمر العلي: سيدي.. سيدي، خليني أقول لك إذا كان مسؤولياتي أنا يجي يتدخل فيها صدام حسين ولازم يعرف كل مفاصل..
أحمد منصور: لا هذه محاكمة لرئيس وزراء دولة.. رئيس وزراء سابق.
صلاح عمر العلي: بعد.. حُكم بعد ذلك مش يعني بالفترة اللي عم تتحدث عنها كان معتقل.
أحمد منصور: 69.. 69..
صلاح عمر العلي: كان معتقل نعم.
أحمد منصور: طيب يا شعب العراق العظيم عراق اليوم سوف لن يتسامح مع أي خائن أو جاسوس أو عميل للطابور الخامس، أنت يا إسرائيل اللقيطة، أنتم أيها الإمبرياليون الأميركان وأنتم أيها الصهاينة اسمعوني سوف نكشف ألاعيبكم القذرة سوف نعاقب عملائكم سوف نقدم كل جواسيسكم حتى لو كان هناك الآلاف منهم. سمعت الكلام ده قبل كده؟
صلاح عمر العلي: نعم.
أحمد منصور: ممن؟
صلاح عمر العلي: من صلاح عمر العلي.
أحمد منصور: ألقيت هذا الكلام من الإذاعة؟
صلاح عمر العلي: نعم.. نعم..
أحمد منصور: في 5 يناير 69 حينما عُلِّق أربعة عشر متهماً على أعواد المشانق في ساحة التحرير منهم تسعة من اليهود العراقيين بتهمة التجسس، مصادر كثيرة قالت أن التهم كانت ملفقة إلى هؤلاء الناس.
صلاح عمر العلي: طيب راح أجاوب بالشكل التالي، طبعاً هذا الموضوع حقيقة يحتاج إلى جلسة.. إلى.. ندوة خاصة لأنه فيه تفاصيل فيه خلفيات كثيرة، ربما لا يتسع الوقت إلها، لأنه أيضاً سبق أن تحدثت عن هذا الموضوع في لقاءات تليفزيونية أخرى، بس لا بأس أن أعيد لك بتلخيص، أولاً: ليس كل من اعتُقل هو برئ، ليس كل من اُعتقل كان بريئاً، كان هناك مؤامرة سُميت بمؤامرة عبد الغني الراوي واعتُقل أشخاص كثيرين وربما أعدم عدد من عندهم، نجا من عندها عبد الغني الراوي، وعبد الغني الراوي مازال حي وموجود في المملكة العربية السعودية، أنا بعد كل ها السنين اللي مرت علي كنت وبعد أن تكشفت ألاعيب صدام وديكتاتورية صدام ودمويته بدأت أراجع كثير مع الأفكار، فبدأت أفترض أنه كل ما.. من اعتقل وكل المؤامرات التي اكتشفت كانت هي عبارة عن ملفقة لصدام حسين وكانت مفبركة من صدام حسين وهي مؤامرات صدام حسين ضد الآخرين.
أحمد منصور: على اعتبار أن صدام حسين كان الرجل الأول المسؤول عن الأمن، نائب رئيس مجلس قيادة الثورة، الرجل ذو النفوذ الذي كان يتقاسم مع البكر السلطة منذ العام 68.
صلاح عمر العلي: نعم.. نعم، ففي الـ 91 عام 91 التقيت عبد الغني الرواي في السعودية وأنا حدثته، قلت له أنا يا عبد الغني إحنا كنا سمعنا في وقتها عن مؤامرتك وأُعدم ناس واعتُقل ناس، الآن أنا أستطيع أن أقول أنها كانت مؤامرة صدام حسين ضدك، فما هو رأيك؟ هذا الرجل حي قال لي: لأ، الحقيقة أنا كنت متآمر، وكان يعني كنت ناشط وكنت أجري اتصالات مع.. مع جهات، وكان مركز التآمر عليكم في طهران مع شاه إيران ومع أميركان، والتقينا مع أشخاص وفلان وفلان وفلان وعدَّد لي أسماء كثيرة جداً وعن لقاءات وعن قصص كثيرة، ومع ذلك قال لي أنا حتى.. حتى يعني أطمئنك أنا عندي مذكرات مكتوبة بخط اليد فتفضل هاي النسخة من عندي احفظها بإيدك وأرجو ألا تنشرها إلا في الوقت المناسب، ومازلت أحفظ هذه المذكرات مال.. بخط إيده. ذكر لي أنه كان يتآمر مع CIA، مع شاه إيران، مع شخصيات عسكرية عراقية، مع مدنيين عراقيين، وقال لي أنه المؤامرة أوشكت أن تنجح لكن كان هناك اختراق الأمر اللي أفشل هذه المؤامرة، كان العراق قبل استلام السلطة يعج بشبكات تجسس كثيرة، وكان بعد استلام السلطة..
أحمد منصور: وبعد استلامكم للسلطة.
صلاح عمر العلي: لو سمحت لي، وبعد ما استلمنا السلطة، فحقيقة الأمر أقول لك إياها أنه أنا لا أتنصل من المسؤولية، لكن هذا الخطاب كان بطلب ورجاء من أحمد حسن البكر، لأنه قال لي أنه هذا معناه سنغرق في بحر من الدماء ومن ملاحقة الجواسيس و.. ستتكرر عملية 63، كانت مع الشيوعيين ها المرة راح ننساق مع.. مع شبكات التجسس، أرجوك تلقي خطاب بهذا المعني لكي أولاً تخيف الناس وتعطي فرصة للآخرين.. لمن متورط بهذا العمل أن يتراجع، نعم هذا أنا ألقيت الخطاب، لكن بنفس الوقت أريد أقول لك: وأنا حي، والحركات السياسية العراقية مازالت قائمة وموجودة أنا لم أشتغل في دائرة أمن، لم أعتقل شخص، ولم أضرب إنسان في حياتي كف واحد.
أحمد منصور: كنت جزءًا من النظام الذي كان يفعل ذلك.
صلاح عمر العلي: نعم، أنا أقول لك إياها أنا كجزء من النظام، أنا أتحمل مسؤولية يعني شو تسميها سمِّها، لكن أنا في حياتي لم أسمح لنفسي أنا كنت إنسان مبدئي وكنت أحب شعبي ومازلت أحب شعبي، ولن أسمح لنفسي ولا يوم أفكر في أن أهين إنسان عراقي والحركات السياسية المعارضة آنذاك موجودة حتى الآن، وربما الآن يسمعوا صوتي وسأكون أنا في أي لحظة من اللحظات مسؤول إذا تقدم واحد من حزب الدعوة، أو من الحزب الشيوعي، أو من الإسلاميين، أو من القوميين يتقدم ليؤكد أنه أنا يوم من الأيام قدته من بيته إلى السجن أو..أو ضربته أو اعتديت عليه أو حققت معه.
أحمد منصور: هذا لا يبرئك من المسؤولية.
صلاح عمر العلي: أبداً أنا قلت لك أنا أكون مسؤول مسؤولية تضامنية باعتباري كنت عضو في القيادة.
أحمد منصور: كيف كان صدام - باختصار- دعم مواقعه داخل الدولة؟ وعلى مَنْ اعتمد؟
صلاح عمر العلي: اعتمد أول ما اعتمد على المخابرات وبدأ..
أحمد منصور: من هم الرجال الذين اعتمدوا عليهم؟
صلاح عمر العلي: نعم؟
أحمد منصور: من هم الرجال الذين اعتمد عليهم في..؟
صلاح عمر العلي: في الأيام الأولى اعتمد على أشخاص محدودين واحد من عندهم اسمه ناظم كزار، المشهور بالعراق. بأنه كان شخص دموي خطير للغاية وعلي رضا ويعني آخرين أنا الآن ما.. ما أقدر أتذكر أسماءهم الآن لكن معروفين لدى الشعب العراقي واحد واحد.

مؤهلات الوزراء والمسؤولين المعينين في العراق بعد 68

أحمد منصور: في هذه الفترة هل كان الوزراء مؤهلين لتولي مسؤوليات الحكم؟
صلاح عمر العلي: يعني الحكم على النجاح وعدم النجاح كيف شو المقاييس؟ ما هي مقاييسه؟
أحمد منصور: لأ يعني كان هناك بعض.. بعض الشخصيات التي كانت ربما شبه أمية كانت تتولى مناصب حساسة في الدولة، كانت تترفع، وديس على المؤسسة العسكرية وعلى عمليات الترقية والتنظيم التي كانت موجودة.
صلاح عمر العلي: نعم، في المجال العسكري طبعاً بالبدء يعني بعد ما استلمنا السلطة مباشرة أحمد حسن.. البكر باعتباره أصبح رئيس جمهورية فلم يعد قادر على أن يكون مسؤول المكتب العسكري فأنيطت مسؤولية المكتب العسكري بـ طه الجزراوي طه ياسين رمضان.
أحمد منصور: الذي كان نائب ضابط.
صلاح عمر العلي: نعم، وكان مكتبه في وزارة..
أحمد منصور: يرأس لواءات وجنرالات وأركان حرب!!
صلاح عمر العلي: نعم، وكان مقره في وزارة الدفاع، وبعد أسابيع للأمانة أقولها أنه بعد أسابيع من استلام السلطة في أحد الاجتماعات أحمد حسن البكر فاجأنا بطلب تنحية إخراج طه الجزراوي من.. من.. من عضوية القيادة، فعندما سألناه قال: هذا الإنسان إذا بقى أو هو كان مع.. قال إذا استمر في هذه المسؤولية معناها راح يعني يحرض كل الجيش العراقي علينا، ليش؟ قال: تعالوا شوفوا شو عم بيعمل بوزارة الدفاع، هو نائب ضابط بالجيش يجي ضابط برتبة لواء يؤدي له التحية قال هذه .. هذه بالنسبة للجيش يعني كارثة كبيرة.
أحمد منصور: يعني الآن...
صلاح عمر العلي: وصار يتقرب.. ويقرر مصائر الضباط، ينقلهم، ويعينهم إلى آخره، قال أنها مسألة غير قادر على أن أتحملها، يجب أن يخرج طه الجزراوي..
أحمد منصور: وهو الذي وضعه.
صلاح عمر العلي: هو اللي وضعه، فالحقيقة اللي صار أنه صار حل وسط بأنه أخرجناه من المكتب العسكري ولكن بقي عضو قيادة آنذاك، هذا فعلاً بالنسبة للأشخاص اللي أُنيط بهم وزارات، نعم يعني لو أخذنا مثال على ذلك هو..
أحمد منصور: إحنا بس كده عشان يعني نريد أن نفهم كيف حُكمت العراق من 68، ما هي مؤهلات الناس الذين حكموا هذه الدولة العظيمة؟
صلاح عمر العلي: مؤهلاتهم مثل مؤهلات الآخرين، فيهم ناجح يعني وفيه فاشل.
أحمد منصور: يا سيدي، ليس أقصد النجاح ولا الفشل، فين النجاح اللي أنتم حققتموه أنتم آنذاك؟
صلاح عمر العلي: تسمح لي أقول لك وين النجاح؟
أحمد منصور: فين؟
صلاح عمر العلي: تسمح لي؟
أحمد منصور: تفضل.
صلاح عمر العلي: أولاً: خلي يعني هذا الموضوع الحقيقة متداخل، أولاً: إحنا يعني نجحنا في تشكيل حكومة ائتلاف وطني اشترك فيها الأحزاب السياسية الوطنية في العراق.
أحمد منصور: قعدت أسبوعين ليس أكثر.
صلاح عمر العلي: لا.. لا مو أسبوعين، نجحنا في الاتفاق مع الأكراد بإصدار بيان الحكم الذاتي.. بيان 11 آذار سنة الـ 70.
أحمد منصور: بعد.. بعد.. بعد أيام تعرض البرزاني لمحاولة اغتيال.
صلاح عمر العلي: وهذا.. أنا أحكي لك.. أنا احكي لك عن فترتي.. فترتي أنا، أنا أحكي لك عن فترة كنت فيها مسؤول، أطلقنا سراح جميع السجناء السياسيين..
أحمد منصور: وبعد ذلك ملأتم السجون(..) الناس.
صلاح عمر العلي: أعدنا.. أعدنا كافة المفصولين لأسباب سياسية إلى وظائفهم، أعدنا الكفاءات المهاجرة إلى العراق نسبة كبيرة من.. من الكفاءات العراقية اللي كانت مهاجرة..
أحمد منصور: أنت واحد من أربعة ونصف مليون عراقي مشردين في الخارج.
صلاح عمر العلي: هذا.. هذا حصل فيما بعد، لكن أنا..
أحمد منصور: امتداد للنظام يا سيدي، البذرة الأولى وُضعت في.. في وقتكم.
صلاح عمر العلي: يا سيدي أنا.. أنا.. أنت عم تسألني سؤال محدد أنا أجاوبك عليه جواب محدد، أنا أحكي لك..
أحمد منصور: هذه ليست نجاحات.
صلاح عمر العلي: أحكي لك ضمن نطاق الفترة التي كنت أنا أحد المسؤولين فيها، شرّعنا قانون الإصلاح الزراعي ووزعنا أراضي على الفلاحين، وبعد أن كانوا..
أحمد منصور: وأذللتم ذوي الأملاك و.. مرمطُّوهم.
صلاح عمر العلي: هذا.. هذا لم يحصل في.. في المراحل الأولى، حصل فيما بعد سيدي، بعدين.
صلاح عمر العلي: أنا دائماً أتكلم عن الجذور..
صلاح عمر العلي: خليني بس..
أحمد منصور: الجذور التي قمتم بها في خلال الفترة من 68 إلى 70 التي كنت أنت فيها في السلطة..
صلاح عمر العلي: هذا أنا أحكي..
أحمد منصور: هي التي مهدت إلى تدمير العراق كلياً بعد ذلك ذلك.
صلاح عمر العلي: أنا أحكي لك عن الفترة التي كنت فيها مسؤول، نعم حققنا إنجازات كبيرة، حققنا إنجازات حقيقية، والأمر اللي دعا الأحزاب السياسية الأخرى أن توافق على المشاركة معنا، وإلا ما الذي دعا الحزب الشيوعي للمشاركة؟ ما الذي دعا مثلاً الأكراد للاتفاق معنا؟ هذه من الإنجازات.
أحمد منصور: هذا كان مخطط منكم، لأنكم كنتم مكروهين من الناس وبحاجة إلى أن تجمعوا الناس حولكم كفترة مرحلية حتى تتخلصوا منهم وتجزروهم بعد ذلك، وبعد ذلك تم مسلسل كبير من التآمر من صدام حسين تم تصفية فيه معظم قيادات البعث إما قتلاً أو إبعاداً أو..
صلاح عمر العلي: بالضبط دعني أقول أذكرك بهذا الأمر : صدام حسين بالحقيقة حتى يمهد لهيمنته المطلقة على الشعب العراقي أول ما بدأ بالبعثيين نفسهم، يعني بعد أن استكمل الهيمنة المطلقة على حزب البعث بفصل وطرد وإعدام و.. وعقوبات أخرى بعد أن تأكد من هيمنته الكاملة على حزب البعث انتقل في المرحلة الثانية إلى.. إلى المواطنين الآخرين، فإذن ضحيته الأولى هو حزب البعث.
أحمد منصور: سأبدأ معك الحلقة.. سأبدأ معك الحلقة القادمة من بداية تصفية صدام حسين لقيادات حزب البعث وهيمنته المطلقة على السلطة بعد ذلك، وهناك دور هام أنت قمت به في العام 68 أيضاً أتناوله معك في الحلقة القادمة هو ابتعاثك من قِبل القيادة إلى البرازيل للمجيء بالمؤسس ميشيل عفلق ليكون في العراق. أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حُسن متابعتكم.
في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ صلاح عمر العلي (عضو مجلس قيادة الثورة وعضو القيادة القُطرية الأسبق في حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق).
في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

توقيع [نافع العطيوي]

إذا ذكر اسم الله في بلدٍ = عددت أرجاءه من لب أوطاني

وإذا شكا مسلمٌ بالصين أراقني = وإن بكى مسلمٌ في الهند أبكاني
مصر ريحانتي والشام نرجستي = وبالجزيرة تاريخي وعنواني

  رد مع اقتباس
قديم 29-10-2011, 06:53 PM   رقم المشاركة : [6]
نافع العطيوي
الإدارة
 

 
بيانات العضو




 


نافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really nice

درع ملتقى أدباء ومشاهير العرب 
مـجـمـوع الأوسـمـة: 1 (الـمـزيـد» ...)

حزب البعث العراقي كما يراه صلاح العلي ح6

مقدم الحلقة:
أحمد منصـور
ضيف الحلقة:
صلاح عمر العلي: عضو مجلس قيادة الثورة وعضو القيادة القُطرية الأسبق
تاريخ الحلقة:
22/06/2003
- مهمة صلاح عمر العلي للمجيء بميشيل عفلق من البرازيل إلى العراق
- استقبال ميشيل عفلق في العراق وموقف قيادات حزب البعث منه

- تقييم شخصية ميشيل عفلق ونقد أفكاره

- تعامل ميشيل عفلق مع مخالفيه في المؤتمرات القومية لحزب البعث

- أسباب ومبررات مدح ميشيل عفلق لصدام حسين


أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر) حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ صلاح عمر العلي (عضو مجلس قيادة الثورة وعضو القيادة القُطرية الأسبق في حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق). أستاذ صلاح مرحباً بك.
بدأ صدام حسين بعد تعيينه نائباً لمجلس رئيس مجلس قيادة الثورة ومسؤولاً عن الأجهزة الأمنية في إحكام قبضته شيئاً فشيئاً على مقاليد الحكم في العراق، رغم أن الرئيس كان هو أحمد حسن البكر، في البداية تقاسم معه السلطة، ثم بدأ بعد ذلك يسيطر عليها شيئاً فشيئاً، ولكن قبل أن أدخل إلى هذا الموضوع هناك مهمة أساسية كلِّفت أنت بها بعد ثلاثة أشهر تقريبا من قيام الثورة، تقريباً في أكتوبر عام 1968، حيث كُلِّفت من مجلس قيادة الثورة بالذهاب إلى البرازيل، حيث كان يقيم مؤسس حزب البعث ميشيل عفلق للمجيء به إلى العراق، لماذا اُخترت أنت لهذه المهمة؟
مهمة صلاح عمر العلي للمجيء بميشيل عفلق من البرازيل إلى العراق

صلاح عمر العلي: الحقيقة قبل أن أجيبك مباشرة عن هذا السؤال في يعني.. يعني الأفكار أو بعض المعلومات لابد من الإشارة إلها لكي تكون الصورة واضحة، تحدثنا عن ما حصل في سوريا على يد رفاقنا في 23 شباط عام 66، حيث قاموا بانقلاب عسكري ضد ما كنا نطلق عليه القيادة القومية الشرعية باعتبارها قيادة قومية منتخبة وفق الأصول، وفق اللوائح.. القوانين الحزبية.
أحمد منصور: الحزبية.
صلاح عمر العلي: داخل الحزب، بعد أن قاموا بالانقلاب طبعا أطاحوا بالقيادة القومية، وصدرت أحكام بحقهم تتراوح بأن السجن لعدة سنوات وبين الإعدام، فاختفى معظم أعضاء القيادة القومية، وهربوا إلى.. إلى لبنان متخفيين، والقيادة البديلة التي سيطرت على الأوضاع في سوريا طبعاً كانت تفتقر إلى مرجعية قومية، فسرعان ما عقدوا مؤتمر قومي، مؤتمر قطري وثم مؤتمر قومي، ثم انتخبوا قيادة قومية جديدة، وكوَّنوا لهم مرجعية قومية، نحن في العراق أصبحنا بدون مرجعية، بل يعني ربما أستطيع القول أنه مرجعيتنا كانت فعلا شبه مغيبة، أولاً: قسم من عندهم تركوا الحزب. ثانيا: مختفية كما ذكرت لك، ويعني لم يعد..
أحمد منصور: مين أبرز من تركوا الحزب كمرجعيات؟
صلاح عمر العلي: السيد عبد الكريم الحوراني، الأستاذ صلاح البيطار، وآخرين، فأصبحت القيادة القومية على هذا الأساس تتمثل بعبارة بعن.. عن شيء رمزي فقط، وفي الواقع انحسرت مرجعيتنا القومية بشخص الأستاذ ميشيل عفلق.
أحمد منصور: محور الخلاف بينكم وبين السوريين، هل كان فيه شيء من الأفكار أو المعتقدات، أم أنها كلها خلافات شخصية؟
صلاح عمر العلي: لأ، بالواقع يعني هناك مزيج من..من الخلافات مزيج من الأسباب، فيها أفكار، فيها أسباب فكرية وسياسية، وفيها في الواقع كما أرى يعني فيها أشياء ذات طبيعة شخصية.
أحمد منصور: ما هي الجوانب الفكرية ومؤسس الحزب.
صلاح عمر العلي: هو بالواقع..
أحمد منصور: الثلاثة المؤسسين، اثنين ابتعدوا والثالث هرب إلى البرازيل.
صلاح عمر العلي: كان في الواقع يعني انتقاد الإخوة في سوريا ينصب في الإطار العام حول التركيز على أن القيادة القومية لم تعد قادرة على تطوير أفكار الحزب بشكل عام، ولم تعد أفكار الحزب قادرة على أن تتماشى مع معطيات ومتطلبات المرحلة اللي يعيشها الحزب.
أحمد منصور: هو كان فيه أفكار أصلاً، دا أفكار مشوشة.
صلاح عمر العلي: في الواقع.. لو سمحت لي، هو الحقيقة يعني الحزب كان طارح منطلقات فكرية ونظرية وهذه المنطلقات طبعاً لم يمنح الحزب يعني فسحة من الوقت أو من التأمُّل بحيث يستطيع أن يطورها، لأنه بمجرد أُعلن عن تشكيل الحزب وجد نفسه بسرعة داخل في.. في صميم الصراعات السياسية سواء كان على الصعيد السوري أو على الصعيد العراقي، على عكس مثلاً على سبيل المثال ما حصل بالنسبة للحزب الشيوعي العراقي خلينا نقول، الحزب الشيوعي حتى في سوريا مُنح فرصة طويلة من النشاط وتطوير أفكاره في داخل القطرين، بحيث استطاع أن يخلق يعني كوادر أولاً قيادية وثقافة حزبية، وتمكن هو من تطوير أفكاره بالتدريج، بحيث يعني أصبح عند رؤية أكثر وضوح من رؤية الحزب، حزب البعث ما وُفِّرت إله مثل هذه الفرصة.
أحمد منصور: وفِّر أفضل يا سيدي..
صلاح عمر العلي: لأ.
أحمد منصور: الأحزاب الأخرى لم تتح لها فرصة أن تقفز إلى السلطة بمجرد أن تطرح بعض الأفكار الضبابية كما حدث، في سنة 49 ميشيل عفلق أصبح وزيراً في الحكومة في سوريا، ووزيراً لأخطر وزارة وهي وزارة التربية، بعد ذلك الحزب قفز في 63 عندكم ثم قفز هنا أيضاً في 63 إلى السلطة، ثم حدث الصراع وانقسم سنة 66، في حين أن هناك أيضاً مشاركات سابقة لم تُتح لـ.. حتى أحزاب أقدم من أحزابكم وأفكار أوضح من أفكاركم.
صلاح عمر العلي: أنا بتقديري، وأعتقد بناء على التجربة هو بالعكس تماماً المشاركة في السلطة أو القفز على السلطة كانت إحدى الأسباب اللي حالت دون توفُّر الإمكانيات للحزب بأن يطوِّر أفكاره وأن يطوِّر مبادئه، وأن يطوِّر..
أحمد منصور: كنتم غير مؤهلين يعني للسلطة.
صلاح عمر العلي: بالراحة.. لأ، ليس هذا السبب، قصدي المشاركة في السلطة لا تمنح الكادر الحزبي أو القيادي الحزبي بأن يتأمل وأن يطوِّر أفكاره ويطوِّر أفكار حزبه.
أحمد منصور: لم تكونوا ناضجين لا سياسياً ولا فكرياً للمشاركة في السلطة.
صلاح عمر العلي: سيدي، حالنا إحنا حالنا حال كل الأحزاب الأخرى ليس في الوطن العربي، إنما في كل الأقطار الأخرى، في..
أحمد منصور: أنت قلت أن الآخرين مُنحوا فرصة أن يطوِّروا أفكارهم.
صلاح عمر العلي: نعم، أنا تتحدث أنت عن أنه إحنا غير مؤهلين، لأ، هذا الأمر حقيقة إذا كان ينسحب علينا فهو ينسحب على عدد كبير جداً من الحركات السياسية في العالم..
أحمد منصور: لكن لنبقَ في إطاركم أنتم.
صلاح عمر العلي: هناك.. تتوفر لدينا كوادر متقدمة وناضجة ومؤهلة، كما أنه عندنا بعض الكوادر اللي لم تكن مؤهلة لاستلام السلطة، لكن..
أحمد منصور: لكن ممارستكم للسلطة أثبتت أنكم كنتم مؤهلين؟
صلاح عمر العلي: كان هناك عدد كبير من أعضاء الحزب كانوا مؤهلين، نعم.
أحمد منصور: أنا أقصد الممارسة الآن والنتائج هل أثبتت أن هناك تأهيلاً؟
صلاح عمر العلي: على.. على أي حال الآن .. نحن الآن بصدد الحديث عن هذا الموضوع، أنا أعتقد أن الحزب لو لم يواجه تآمر داخلي، تآمر داخلي ربما كان قادر على أن ينهج نهج سليم وبنَّاء.
أحمد منصور: ما هي.. ما هي خلفيات هذا التآمر شخصية أم خارجية؟
صلاح عمر العلي: بالواقع على الصعيد العراقي أنا أعتبر أنه يعني أخطر ظاهرة شاهدها الحزب هو الظاهرة المتجسدة في شخص صدام حسين.
أحمد منصور: الآن أبقى معك في إطار ميشيل عفلق والمهمة التي كُلفِّت بها عام 68 بعد صراع بين القيادتين القطرية والقومية عام 66 في سوريا، هرب الكثيرون من قيادات القيادة القومية، وكان من بينهم ميشيل عفلق الذي حوكم بالإعدام وكعادته عند يعني الملمات يهرب أو يختفي، هرب إلى البرازيل واعتكف هناك، لماذا كُلِّفت أنت بمهمة الذهاب إليه.
صلاح عمر العلي: والله أنا لا أحمل أي سبب يعني لا.. لا أملك على كل حال..
أحمد منصور: كيف حدث التكليف؟
صلاح عمر العلي: هو الواقع لم أُكلَّف من قبل مجلس قيادة الثورة، كُلِّفنا من قِبل قيادة الحزب.
أحمد منصور: من كان قائد الحزب؟
صلاح عمر العلي: كان..
أحمد منصور: أحمد حسن البكر.
صلاح عمر العلي: أحمد حسن البكر وباقي أعضاء القيادة القطرية في يعني اجتماع كُلِّفت بأن أغادر إلى البرازيل بقصد يعني العودة بالأستاذ ميشيل عفلق.
أحمد منصور: هل هناك شخص معين في قيادة الحزب هو الذي اقترح عودة ميشيل عفلق بحيث يكون المرجعية لكم.
صلاح عمر العلي: لأ، هو بالحقيقة كان هذا أمر بديهي وطبيعي، ولابد من حدوثه، يعني لأنه إحنا كما ذكرت لك كنا نفتقر إلى مرجعية قومية، والمرجعية القومية آنذاك كانت تتجسد في شخص ميشيل عفلق.
أحمد منصور: لماذا اختار عفلق البرازيل ولم يختر مكاناً آخر؟
صلاح عمر العلي: كما أعتقد كان عنده خال طبيب مقيم في البرازيل، وبما أن ميشيل عفلق كان محكوم بالإعدام ومتخفي في لبنان، وربما كان يخشى من يعني إلقاء القبض عليه، فضَّل أن يلجأ إلى خارج المنطقة العربية، وبما أنه ليس لديه أي إمكانية اللجوء إلى الدول الأخرى، وليس له.. مصادر مالية حقيقية سوى يعني.. يعني اللجوء إلى خاله، أنا أعتقد هذا هو الأمر الوحيد اللي دعاه أن يغادر إلى البرازيل بقصد يعني أولاً ضمان أمنه وأمن عائلته، وثانيا: إنه ما عنده مصدر مالي نهائياً.
أحمد منصور: كيف كنتم تنظرون أنتم كبعثيين عراقيين إلى ميشيل عفلق؟
صلاح عمر العلي: أنا لا أخفيك بأنه كان النظرة السائدة بين أوساط الحزب ترقى إلى مستوى التقديس والاحترام الكبير جداً.
أحمد منصور: في تلك المرحلة، كيف وجدت عفلق حينما ذهبت إليه ولقيته في البرازيل؟
صلاح عمر العلي: أنا بعد أن كلِّفت من قبل قيادة الحزب بهذه المهمة غادرت إلى بيروت، وطبعاً اصطحبت أحد البعثيين اللبنانيين.
أحمد منصور: مَنْ تذكر؟
صلاح عمر العلي: لأنه كان الحقيقة يجيد لغات أجنبية كثيرة، بينما أنا حتى ذلك الوقت لا أجيد إلا الإنجليزية، وكانت إنجليزيتي بسيطة جداً، فاصطحبته لهذا الغرض، ومن الغريب بمكان إنه بمجرد وصولنا إلى مطار سان باولو العاصمة آنذاك، وجدنا نفسنا أنا وهذا الرفيق على نفس المستوى، يعني فوجئنا بأن اللغة المستعملة في البرازيل هي اللغة البرتغالية، وهو شخص لا يجيد البرتغالية، على العموم اتصلنا بالسفارة العراقية، وطبعاً عن طريق السفارة العراقية اتصلنا بالأستاذ ميشيل عفلق وأخذنا موعد، فزرته أنا في البيت..
أحمد منصور: كيف وجدته؟
صلاح عمر العلي: البيت كان طبعاً بيت خاله، وكان يسكن فيه، خاله هو رجل متقدِّم في السن، وكان بيت بسيط ومتواضع، والأستاذ ميشيل كان عنده أربعة أطفال بالإضافة إلى زوجته، ويعني واقعاً أنا وجدته يعيش في حالة مزرية جداً للغاية في هذا البيت بيت صغير، وكان يتكَّدس أطفاله وزوجته، وهو في غرفة واحدة مع استعمال صالون صغير جداً.
أحمد منصور: ماذا كان موقف عفلق من انقلابكم؟
صلاح عمر العلي: عندما طبعاً التقيت فيه وحدثته عن ما حصل في العراق وعن رغبتنا في عودته إلى العراق حقيقة فوجئت بموقف سلبي وشديد السلبية، وكان يعني يرفض العودة إلى العراق، وطبعاً..
أحمد منصور: أسباب.. ما هي أسباب الرفض؟
صلاح عمر العلي: الأسباب في الواقع كما ذكر لي إياها في حينها قال لي: أنا الآن بدأت أشعر في غربة حقيقية إزاء الحزب حزب البعث، وسبب هذا أنه يعني كلاً من علي صالح السعدي، ذكر بالأسماء علي صالح السعدي في العراق وحمود الشوفي في سوريا خرَّبوا هذا الحزب وحوَّلوه إلى حزب آخر أنا لم أعد أشعر بأي علاقة في هذا.. في هذا الحزب.
أحمد منصور: من أي ناحية قصد التخريب التنظيم أم الأفكار؟
صلاح عمر العلي: قصد تخريب الأفكار والسياسات ويعني الأشخاص، حكى كثير حقيقة عن هذا الموضوع، واعتذر بشدة، وقال لي: أنا في الحقيقة أشكرك جداً، وأشكر رفاقك في العراق على هذا الموقف، لكن تعذرني أنا لم أعد يعني أشعر بأي علاقة في هذا الحزب.
أحمد منصور: صورة التقديس التي كانت في نفسك ماذا حدث لها حينما سمعت هذا الحوار؟
صلاح عمر العلي: صُدمت صدمة كبيرة جداً، لكن أنا طبعاً مُكَلَّف بمهمة ومسألة عدم عودة ميشيل عفلق ستعد أول مهمة فاشلة وتحسب عليَّ، ولذلك أصريت على عودته ودخلت في مناقشات معمقة معه استغرقت حوالي ثلاثة أسابيع حتى أقنعته بالعودة.
أحمد منصور: كيف أقنعته؟
صلاح عمر العلي: أقنعته بالعودة الحقيقة استعملت معه طبعا المنطق أنه أنت أولاً يعني أنت مؤسس حزب ولست عضواً منتمياً إلى حزب، فإذا كان جائز لي ولأي شخص منتمي إلى الحزب الاستقالة أو الانسحاب من الحزب تحت أي سبب من الأسباب إلا أنه أنت الوحيد الغير مسموح لك أن تنسحب من الحزب باعتبارك مؤسس وصاحب أفكار وعندك يعني موقف إزاء القضية القومية، فأنت الشخص الوحيد غير مسموح لك من.. من.. للانسحاب من هذا الحزب تحت أي ظرف، إذا كان الحزب كما ترى أنه شُوِّه ومُسخ وتحوَّل إلى شيء آخر، نحن الآن يعني عارضين عليك وراغبين في مجيئك إلى العراق وأنت بإمكانك أن تعيد الحزب إلى أصالته إذا كان هنالك شيء من الانحراف، علماً بأنه إحنا نعتقد أن التشويه في الحزب على الأقل ضمن التنظيم اللي كنا إحنا نقوده يعني إذا سلمنا بوجود تشويه فهو تشويه طفيف جداً ولا يعني يبرر هذا الموقف، فاستمريت على هذا المحور وتشعبت في العديد من الأفكار وكما ذكرت لك استغرقت حوالي ثلاثة أسابيع ثم أقنعته بالعودة على أن يعود على مراحل، قال لي: أنا أتجه من البرازيل إلى باريس لأن كان هناك عدد من رفاق عرب غير عراقيين مقيمين في باريس بقصد أن يلتقيهم وأن يتحاور معهم حول الحدث اللي حصل في بغداد ويسمع من عندهم الرأي، ثم بعد ذلك يتجه إلى لبنان بنفس الهدف، وبعد ذلك يصل إلى بغداد وهذا..
أحمد منصور [مقاطعاً]: كانت له شروط في العودة؟
صلاح عمر العلي: الحقيقة ما كانت له شروط أبداً، يعني كانت فقط عنده هواجس، عنده مخاوف، عنده ريب من.. تجاه الحزب بس لا أكثر ولا أقل ما وضع أي شرط.
أحمد منصور: ربما كانت هذه هي المرة الأولى بالنسبة إليك التي تكون فيها قريباً بشكل أكبر من عفلق ومن أفكاره ومن شخصيته.
صلاح عمر العلي: صحيح أنا التقيت فيه بالسابق أكثر من مرة، لكن هذه المرة الأولى التي يعني التقي فيه كل يوم لمدة ثلاثة أسابيع، وتحاورنا مطولاً حول الحزب مستقبل الحزب، عمل الحزب، اتجاهاته، إلى آخره، يعني دخلنا بالعمق في كل القضايا اللي تتعلق بالحزب.
أحمد منصور: كيف تحوَّلت قناعاتك بشخصية الرجل الذي كنتم تقدسونه بعد هذا القرب الشديد في الحوار وفي اللقاءات؟
صلاح عمر العلي: أنا كما ذكرت لك حقيقة عندما يعني أعلن عدم استعداده للعودة إلى العراق صُدمت، لكن عندما بدأ يعني يشرح لي وجهة نظره في.. والأسباب الداعية لهذا الموقف السلبي طبعاً أنا قدَّرت هذا الموقف، لأنه أنا أيضاً يعني ما كنت مفاجأ بالصورة اللي طرحها عليَّ، بس طبيعة الحال هذه المبررات اللي طرحها في الواقع ما وصلت إلى حد أنه صورته اهتزت في.. في يعني ذاكرتي أو في عقلي، قدَّرت من عنده هذا الموقف أنا حقيقة، لأنه الواقع عمليا عندما تجد أنه مؤسس الحزب وباني هذا الحزب يعني يعيش في الغربة وفي أقصى المعمورة وفي هذا المنفى الضيق وفي هذه الحياة القاسية وفي وضع مزري للغاية جداً نتيجة لما حصل من تطورات داخل صفوف الحزب، بطبيعة الحال أنا قدرت فيه هذا الموضوع، لكن.. ولم تهتز قناعتي فيه إطلاقاً، لكن في الواقع كان لابد من أن أُصر على عودته وأواصل محاولتي لإقناعه، وبالتالي اقتنع الرجل.
استقبال ميشيل عفلق في العراق وموقف قيادات حزب البعث منه
أحمد منصور: كيف استُقبل في العراق؟
صلاح عمر العلي: استُقبل استقبال حافل كبير جداً.
أحمد منصور: كيف استقبل من قِبل البكر وصدام تحديداً؟
صلاح عمر العلي: الواقع كانوا في طليعة المستقبلين للأستاذ ميشيل عفلق.
أحمد منصور: ألم يكن كل منهما يشعر بأن وصول ميشيل عفلق يمكن أن يسحب من تحت أقدامهما بعضاً من الجماهيرية أو من التفاف الناس حولهم؟
صلاح عمر العلي: هذا الموضوع حقيقة أنا أوضح لك إياه، يعني قيادة الحزب عموماً رحبت ترحيب كبير جداً في الأستاذ ميشيل عفلق واستُقبل استقبال حافل من قِبل قيادات الحزب وكوادر الحزب وعدد كبير من المسؤولين في الدولة، وبعد أن وَصَل إلى العراق طبعاً يعني اتضح أنه تدريجيا أنه كان يعني فيه شيء من الحساسية أو سمها الموقف من تدخل.. من أي محاولة لتدخل القيادة القومية بالشؤون القُطرية العراقية، بشؤون العراق، كان هناك يعني أشبه ما يكون بالحاجز بين نشاطات القيادة القومية الحزبية وبين أنشطة العمل الحزبي والحكمي في داخل العراق، هذا في الواقع تجلى أول مرة على.. أو انعكس على سلوك أحمد حسن البكر ثم صدام حسين.
أحمد منصور: كيف؟
صلاح عمر العلي: يعني كانوا يمنعون أي محاولة لتدخل القيادة القومية في أي شأن يتعلق بشؤون القطر، و.. وخاصة.
أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني كان عفلق معزولاً عن شؤون القُطر العراقي.
صلاح عمر العلي: نعم، كان مقتصر نشاطهم فقط على شؤون التنظيم القومي للحزب، فروع الحزب بالعراق وخارج العراق فقط.
أحمد منصور: إذن الرجل لم يكن له دور تقريباً.
صلاح عمر العلي: هذا في الواقع هذا اللي حصل أنا أكون أمين وصريح معك.
أحمد منصور: إذا لم يكن له وضع في سوريا ولم يكن له وضع في العراق فجئ به ليكون صورة.
صلاح عمر العلي: بالضبط، يعني فيما بعد اتضحت الصورة بأنه أُريد إلُه أن يكون في العراق مجرد ديكور أو مجرد صورة أو مجرد يعني تعبير عن يعني إيهام الناس بأنه هناك قيادة قومية تقود هذا الحزب.
أحمد منصور: كيف انعكس هذا عليه؟
صلاح عمر العلي: أنا بالحقيقة -كما ذكرت لك أكثر من مرة- أنا لم أستمر في الحزب سوى عامين أو بالأحرى أقل من عامين.. عام ونصف من بعد استلام السلطة.
أحمد منصور: في قيادة الحزب، ولكنك بقيت في الحزب بعد ذلك والسلطة إلى عام 82.
صلاح عمر العلي: لا لم أبق.. لا أستاذ أحمد أنا بالحقيقة تركت الحزب والسلطة وكل شيء عام 1970، ولم..
أحمد منصور: رجعت بعد ذلك في العام 73 إلى 72 كسفير وممثل للسلطة للحزب الذي يدير الدولة.
صلاح عمر العلي: أيوه بس أنا كنت.. أنا كنت بعيد كل البُعد عن كان.. عن كل ما يجري داخل العراق نهائيا.
تقييم شخصية ميشيل عفلق ونقد أفكاره
أحمد منصور: طيب سأبقى معك في إطار هذا الموضوع، ألم.. يعني هل كان ميشيل عفلق يتمتع بمواصفات الزعيم أم المفكر؟
صلاح عمر العلي: والله يعني أنا بالواقع يعني انطباعي الشخصي أنه كان يحمل كثير من المؤهلات القيادية، كثير من المميزات القيادية.
أحمد منصور: هل يوجد قائد في مسار حياته لقيادة حزبه يهرب ويختفي يعني يتراجع عن أفكاره ومبادئه في كل لحظة يتعرض فيها الحزب أو يتعرض فيها هو شخصيا لمحنة؟!
صلاح عمر العلي: يعني أستاذ أحمد ماذا تريد لشخص يُحكم بالإعدام؟ تريد يعني.
أحمد منصور: أنا لا أقصد هنا الإعدام، بعد انقلاب حسني الزعيم في سوريا عام 49 اعتُقل ميشيل عفلق في 11 يونيو 1949 أرسل عفلق رسالة إلى حسني الزعيم وصفت بأنها رسالة خنوع وخيانة قال فيها: إننا على استعداد لاتباع خط غير منحاز ولكف لساننا إن كانت هذه رغبتكم -يخاطب الزعيم- أما بالنسبة لي فقد قررت اعتزال السياسة نهائياً، أعتقد أن مهمتي قد وصلت إلى نهايتها وأن طريقتي ليست ملائمة للعهد الجديد. ماذا تمثل هذه الرسالة في تلك المرحلة لزعيم حزبي كان ينظر له الناس بتقديس؟
صلاح عمر العلي: أنا.. أنا بالحقيقة.. أنا بالنسبة إلي حقيقة غير مؤهل لمناقشة هذه الرسالة أو هذه.. هذا الموقف، الموقف هذا ربما...
أحمد منصور: لا أنت الآن..
صلاح عمر العلي: لا لا بس خليني أوضح لك مسألة أنا شخصياً...
أحمد منصور: مش قضية مؤهل، أنت كنت أحد قيادات الحزب، أنت الذي ذهبت إلى الرجل وجئت به وتناقشت معه وكنت (...) معه..
صلاح عمر العلي: نعم أنا.. أنا ممكن أجاوبك.. ممكن أجاوبك عن الفترة اللي عشتها أنا، أما فيما سبق هناك ظروف.
أحمد منصور: مش زعيمك اللي كنت بتؤمن به!
صلاح عمر العلي: هناك ملابسات، هناك يعني دواعي معينة أنا لا أعرف في الحقيقة الأجواء التي أحيطت بميشيل عفلق لكتابة مثل هذه الرسالة، لكن إذا سألتني عما حصل من بعد 23 شباط اللي أنا كنت متابع ومشارك واللي كنت.. كنت أنا...
أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا الآن لا أسألك في التاريخ، ولكن أسألك في الشخصية، في الزعيم الذي...
صلاح عمر العلي: أنا سألتني وجاوبتك.. أنا جاوبتك بأمانة.
أحمد منصور: في الزعيم الذي اتبعتموه والذي آمنتم بأفكاره، أناقشك في هذه الأفكار، هذه الأفكار أنتم حينما اقتنعتم بها روَّجتموها بين أجيال مختلفة ولازالت تروج إلى الآن، هذه الأفكار هي التي جعلت حزب البعث يحكم من 1968 في العراق إلى 9 أبريل 2003 بنفس أفكار هذا الرجل، هذا الرجل له مسار وطالما أنه زعيم لحزب حكم فمن حقنا أن نناقش هذه الأفكار والمبادئ والمواقف...
صلاح عمر العلي: الحق كل الحق.
أحمد منصور: بصفتك كنت أحد تلك القيادات فأنا أسألك: أنت قلت أنه كان يحمل مؤهلات الزعامة، هل هذا يتوافق مع مؤهلات الزعامة؟
صلاح عمر العلي: أنا بالنسبة إلي مثل ما ذكرت لك أنا غير مؤهل لمناقشة شيء أنا لم أكن أعيشه ولا أمارسه ولا كنت يعني بموقع يؤهلني لمناقشة هذه الفكرة، لكن.
أحمد منصور: يعني حنا بطاطو حينما تناول تعليق، على هذه الرسالة في الجزء الثالث من موسوعته عن العراق قال في صفحة 34: خلَّفت هذه انطباعاً لصورة إنسان ضعيف وجبان بالوراثة، وأصيب أتباع عفلق قبل غيرهم بصدمة آنذاك. دا تعليقه هو حنا بطاطو حول هذا الموضوع.
صلاح عمر العلي: تعليق بطاطو.
أحمد منصور: فيه موقف آخر: انقلب سامي الحناوي على حسني الزعيم، والرجل الذي طلب العفو وظهر بهذا الوضع عرض على ميشيل عفلق وزارة التربية والتعليم وكان يُنظر للانقلابيون آنذاك على أنهم ديكتاتوريون ومن المفترض أنهم لا يتوافقون مع مبادئ الحزب قبلها عفلق في 14 أغسطس 1949 وبقي إلى 19 نوفمبر، والحناوي يوصف بأنه الديكتاتور العسكري الثاني، أما تعتبر هذه أيضاً ذلة كبرى في تاريخ الحزب؟
صلاح عمر العلي: الواقع أنا لا أملك التعليق على كل هذه المواقف لأسباب ذكرت لك إياها.. أنا ممكن..
أحمد منصور: أما تشير إلى أن شخصية عفلق كانت شخصية انتهازية؟
صلاح عمر العلي: ممكن أعلق وممكن أجاوبك على الفترة التي كنت أنا أحد الشهود عليها ما حدا يعرف..
أحمد منصور: أنت آمنت بالأفكار.. آمنت بالأفكار التي كتبها عفلق.
صلاح عمر العلي: أنا لم أؤمن بميشيل عفلق كفرد أنا أؤمن بأفكاره.
أحمد منصور: أفكاره، وأفكاره هي أفكار الحزب، أفكار عفلق المتناثرة في كراسات وكتيبات وكتب الحزب هل تعتقد أنها أفكار مرتبة أم مشوشة؟
صلاح عمر العلي: تسمح لي أقول لك يا أستاذ أحمد.
أحمد منصور: اتفضل.
صلاح عمر العلي: منذ أن تأسس الحزب لغاية الآن لم تظهر أي حركة قومية في الوطن العربي تمكنت من تجاوز أفكار هذا الحزب مهما كانت، وهذا يكفي للتأكيد على أن.. على أصالة فكر الحزب بصراحة، إلى الآن لم تبرز حركة قومية قادرة على أن تتجاوز أفكار الحزب..
أحمد منصور: لكن هل كانت أفكار مشوشة..؟
صلاح عمر العلي: لو سمحت لي أستاذ أحمد، أرجوك أن.. أن تمنحني فرصة أن أعلق بالمزيد.
أحمد منصور: اتفضل.
صلاح عمر العلي: في الفترة التي ظهر فيها عبد الناصر وفي فترة تأجج النشاط القومي في المنطقة العربية واهتمام عبد الناصر بتعميق أو بطرح أفكار ومواقف قومية وبالرغم من امتلاك عبد الناصر تلك الزعامة الضخمة على صعيد الوطن العربي، وبالرغم من تعاطف عديد من الحركات القومية مع عبد الناصر، وامتلاكه لكوادر فكرية هائلة جداً في.. خاصة في القطر المصري، لم يتمكن عبد الناصر الذي كان يشعر بأن حزب البعث كان هو المنافس الأكبر له في الساحة العربية، لم يتمكن بالرغم من كل الجهود اللي بذلها من تجاوز أفكار الحزب، كل الأفكار اللي طرحها كانت تدور حول أفكار الحزب فقط، لم تكن هي أفكار الحزب كاملة، ولغاية الآن لم تكن كاملة، لكن رغم ذلك لم تبرز لغاية الآن أي حركة قومية استطاعت أن تتجاوز أفكار هاي الحزب، مما يؤكد على أن فكر الحزب كان أصيلاً ومازال أصيلاً، إلا أن ما حصل من تآمر على الحزب وخاصة أولئك الأشخاص الذين تآمروا من داخل الحزب هم الذي عطلوا مسيرة هذا الحزب.
أحمد منصور: إيه أهم أفكار الحزب؟
صلاح عمر العلي: تتجسد في الشعارات المطروحة الوحدة والحرية والاشتراكية.
أحمد منصور: هل تمكنتم من عمل الوحدة فيما بينكم؟ أول شيء فعلتموه انقسمتم على أنفسكم.
صلاح عمر العلي: هذا أمر آخر.. هذا أمر آخر.
أحمد منصور: إذا لم تتوافق الأفكار مع الواقع الذي يطرحه أصحاب هذه الأفكار، فإما الخلل في الأفكار وإما الخلل في الناس.
صلاح عمر العلي: تسمح لي أستاذ أحمد، أولاً: حزب البعث أول فرصة يستلم فيها الحكم في العراق وكان يعني في رأس الأهداف اللي طرحها هو المفاوضات مع القيادة المصرية لإعلان الوحدة، وسافر وفد كبير من العراق إلى مصر، ودخلوا في مفاوضات مع قيادة عبد الناصر، وأُعلنت الوحدة بين القطرين، ثم...
أحمد منصور [مقاطعاً]: لازلت على قناعة عفواً يا أستاذ صلاح بأنَّ مثل هذه الوحدات التي كانت تنقض قبل أن يجف مدادها، والتي كانت تهدف بالدرجة الأولى إلى بث نوع من المشاعر لدى الجماهير دون وجود واقع ورغبة حقيقية، لازالت مقتنعاً بأن ما حدث هذا تاريخيا كان شيئاً يهدف إلى وحدة حقيقية أم شعارات فضفاضة ونتائج قادت الأمة إلى ما وصلت إليه الآن؟
صلاح عمر العلي: والله خلينا.. خليني أقول لك أستاذ أحمد، أنا أعيد من جديد إنه سافر وفد كبير ودخلوا في مفاوضات جادة مع عبد الناصر، رغم أن قيادة عبد الناصر كانت يعني تبدي شيء من السلبية إزاء هذا المشروع، ووُقِّع على هذا الميثاق، ولكن عملياً أنا لا أتهم ولا أبرئ ولا أدافع عن جهة، لكن هذا ما حصل، فوجئنا فيما بعد بأشهر بإعلان عبد الناصر ذاته التنصل من هذا الميثاق، هذا أولاً، اثنين قيادة الحزب في سوريا عملت نفس الشيء، ليس نفس الشيء فقط إنما عبد الناصر كان يملي شرط أنه لقبول الوحدة بين القطرين السوري والمصري يجب أن ينحل التنظيم في سوريا، ودخلت القيادة القومية في نقاشات معمَّقة، هل تقبل بمشروع الوحدة الذي يعتبر مشروع مصيري ومستقبلي ومهم جداً للغاية للأمة العربية؟ أم تتشبث في تنظيم الحزب في سوريا؟ وبالنتيجة وافقت القيادة القومية على حل الحزب رغم أن فروع الحزب الأخرى احتجت ورفضت هذا القرار، مقابل مشروع الوحدة، وأيضاً ما حصل مع العراق حصل مع سوريا نفس الشي، إذن أنا لا أستطيع أن أتهم وأشكك في هذا المشروع، المشروع طُرِح وبُذلت مجهودات حقيقية من أجل الوصول إلى اتفاق، لكن فشلت الوحدة لأنه أكو أسباب كثيرة جداً.
أحمد منصور: من أهم هذه الأسباب أن الأفكار التي كان يعتمد عليها الحزب وهي أفكار عفلق كانت كما يصف بعض المؤرخين ارتجالية ومتناقضة، وما تركه عفلق لو جُمِعَ إلى بعضه بعضاً فإنه لا يشكل وجه نظر متماسكة.
صلاح عمر العلي: يعني أنا ما ادعيت ولا مرة أن أفكار الحزب واضحة وكاملة..
أحمد منصور: يعني تتفق مع هذا؟
صلاح عمر العلي: نعم؟
أحمد منصور: تتفق أن أفكار عفلق كانت مليئة بالارتجالية ولو وضعت إلى جوار بعضها البعض.
صلاح عمر العلي: ما.. ماذا.. ما.. ما هو المقصود بكلمة ارتجالية؟
أحمد منصور: يعني هناك تناقض بين ما كان يطرحه في بعض الأفكار والكراسات التي كان يطرحها، كانت الفكرة تأتي إلى عفلق ممكن أن يكون نقيضها بعد قليل.
صلاح عمر العلي: يا أخي هو الأفكار كما ذكرت لك، كانت يعني الأسس النظرية للحزب هي تقوم على 3 مبادئ، وكل ما كُتب كان مبني على هذه الأسس، ربما تكون هناك عدم وضوح...
أحمد منصور: هل الشعارات بتبني دول؟
صلاح عمر العلي: لو سمحت يا أستاذي، لو يعني كل ما كتب.. لأ ما هي الشعارات يا أستاذ؟
أحمد منصور: ما هو الآن إحنا بندور في 3 حاجات، الشعارات، وأول شعار هو الوحدة، لم يفلح الحزب في طوال مسيرته.
صلاح عمر العلي: لا.. يا سيدي، هي ليست شعارات.. يا سيدي، ذكرت لك حزب البعث عمل على دفع الأمور باتجاه الوحدة، لكن الوحدة في بلد. في بلدان عربية يعني محاطة بأجواء عديدة جداً وريب كثيرة، وهناك أعداء في الداخل وفي الخارج، ليس من السهل أن تنجح مثل هذه المشاريع، هناك يعني عدة أسباب في.. في منطقتنا تحول دون وحدة بلدين.. هذا.. هذي.. هذا.. هذا مشروع يغير...
أحمد منصور [مقاطعاً]: ..... أعداء الخارج؟ أنا لا أتكلم عن الوحدة.. يا سيدي، لا أتكلم الآن عن الوحدة بين الدول العربية، أتكلم عن الوحدة داخل الحزب نفسه، أتكلم عن الوحدة داخل الحزب نفسه الذي انشق بعد ذلك إلى مائة شق، والذي تحولت كثير من قياداته ومؤتمراته القومية إلى محاولات لبتر كل من يمكن أن يعارض المؤسس وهو ميشيل عفلق كما حدث في مؤتمر القطري السادس.. القومي السادس وأنت حضرته.
صلاح عمر العلي: طيب لو تركنا حزب البعث، تركنا حزب البعث.
أحمد منصور: أنا مش عاوز أتركه لأنه هو قضيتي.
صلاح عمر العلي: لا.. لا.. لأ يعني خلينا -حتى تكون المسائل واضحة- خلينا نأخذ الأحزاب الشيوعية العربية أو غير العربية اللي تحمل نظرية متكاملة، ونظرة كاملة حول يعني مش فقط الأقطار اللي تحكمها إنما حول الكون بالكامل، ماذا حصل بالنسبة للأحزاب الشيوعية، أين...
أحمد منصور: لأنها فكرة لم تكن متكاملة، انهارت على رأسها ورأس من حملوها.
صلاح عمر العلي: تعرضت.. تعرضت لنفس ما تعرض له حزب البعث، بل أكثر مرارة وقسوة، إذن.. إذن..
أحمد منصور: الفرق بينكم وبينها في العالم العربي أنكم توليتم السلطة وبسهولة ودون تعب وأرق، وهم لم يتولوا السلطة ظلوا مطاردين منكم وأنتم قضيتم...
صلاح عمر العلي: نعم.. نعم.. مع ذلك هم لم يتولوا السلطة، وتعرضوا لانقسامات عديدة وتكتلات وتصفيات جسدية وحزبية، وياما قيادات أُخرِجَتْ وطُرِدَتْ وإلى.. إذن..
أحمد منصور: في إطار هذا أما تعتقد أنكم أنتم البعثييون والشيوعيون سبب في نكبة الأمة؟
صلاح عمر العلي: هذا بس خليني أعطيك وجهة نظري، يعني تبين لنا بالتجربة العملية أن.. أن العمل السري أولاً هو يحمل من الأمراض الخطيرة جداً للغاية داخل.. داخل الحزب نفسه وللمجتمع هذا أولاً، اثنين العمل الثوري الحقيقة.. العمل الثوري ثبت أنه كان ومازال عمل غير سليم ومن.. من الأمراض اللي يحملها هو ما جئنا على ذكره، هذا هو الصحيح، كان المفروض أن هذه الأحزاب تعمل تحت النور وتحت ضياء الشمس وفي العلن ولم تلجأ إلى العمل السِّري.
أحمد منصور: أنتم كنتم بتعملوا في علن أكثر من أنكم ماسكين سلطة، كنتم محتاجين علن أكثر من..
صلاح عمر العلي: لأ سيدي لأ.. لأ.. لأ.. هذا غير صحيح، بدأ الحزب في...
أحمد منصور: ما هي الفترة التي بقي فيها الحزب سرياً وعلنياً؟
صلاح عمر العلي: إحنا في العراق كل عملنا سِّري، كل فترة عملنا سِّري، حتى...
أحمد منصور: الحزب دخل إلى العراق في 1949، 1963 شارك في السلطة، 1968 تفرد بالسلطة إلى 2003، فترة العمل السري داخل الحزب أقل بكثير بكثير بكثير لا تتجاوز سنوات معدودة مقارنة بسنوات بقائه في الحكم.
صلاح عمر العلي: نعم.. لا.. هذا تقصد في سوريا.
أحمد منصور: في العراق وفي سوريا أيضاً.
صلاح عمر العلي: في العراق.. لا.. لا.. في العراق.. في العراق.
أحمد منصور: 68 من.. من الذي قام بالثورة في 68، البعث وحكم البعث إلى 9 أبريل 2003.
صلاح عمر العلي: خليني.. أستاذي خليني أقول لك، الحزب في العراق وهو يمارس السلطة عمله الحزبي سِّري، لم يمارس العمل العلني إطلاقاً، كل عمله سِّري، ولم تمر بالحزب سنة واحدة عمل علنياً.
أحمد منصور: طب خليني هذا ما يعني مسار التاريخ يختلف عن الذي تقوله، لأبقى في إطار عفلق كمؤسس للحزب، كيف كنتم تنظرون إليه؟
صلاح عمر العلي: أنا ذكرت لك.. ذكرت لك.
أحمد منصور: لكن في وقت مبكر من هذا وتحديداً في الستينيات كان كثير من أعضاء الحزب الذين بدءوا يفيقون على شخصية الرجل، بدءوا ينظرون إليه نظرة إلى حد ما فيها بعض السخرية، كتب عنها هاني الفكيكي في كتابه "أوكار الهزيمة".
صلاح عمر العلي: راح.. راح أذكر لك.. أستاذ حتى أعطيك يعني دليل آخر عملي يعني يسلط الضوء على ها الموضوع هذا، أنا في عام 64، في عام 69، في عام 69 كنت في الأردن بمهمة خاصة، وغادرت من الأردن إلى سوريا، وفي سوريا التقيت مع المرحوم حافظ الأسد عندما كان وزير للدفاع، زرته في مقر وزارة الدفاع، وكان طبعاً التنظيم في سوريا على خلاف شديد جداً مع التنظيم في العراق ومع القيادة القومية ومع يعني رموز القيادة القومية بما فيهم ميشيل عفلق، جلست أنا مع المرحوم الأسد، وأصر كنت يعني لديَّ مهمة حاولت ألتقيه من أجل أن يساعدني على حلها، ليس لها علاقة بقضية الحزب، فأصر في حينها على أن...
أحمد منصور [مقاطعاً]: فيه مجال أن تذكرها أم سرية إلى اليوم...
صلاح عمر العلي: لا ما في أي سرية نهائياً لكن قصدنا ما فيه يعني داعي لذكرها، فأصر على أن نتحدث عن مشكلة الحزب وانقسام الحزب قبل أن يبت في الموضوع اللي أنا جيت من أجله، ومع محاولتي الاعتذار من هذا الموضوع لأني أنا غير مكلف وغير مخوِّل بالحديث عن مسألة تتعلق بموضوع الحزب أصرّ على هذا، وأخيراً طلب من عندي مجرد الاستماع وأن يدلي بحديث عن هذا الموضوع، فحدثني عن ضرورة إعادة وحدة الحزب، وبدأ يتحدث عن التفاصيل، فقال لي إذا أنتم تعتقدوا أنه إحنا مشكلتنا مع الأستاذ ميشيل عفلق فهذا خطأ كبير جداً، الأستاذ ميشيل عفلق مؤسس حزبنا جميعاً ويحظى باحترام.. باحترامنا كما يحظى باحترامكم، ليس لدينا اعتراض على الأستاذ ميشيل عفلق، هناك آخرين عاطلين عن العمل، غير قادرين على أن يطوروا أنفسهم، غير قادرين على أن يعطوا شيء للحزب، تجاوزتهم الأحداث، اعتراضنا على هؤلاء، هذا تم سنة الـ69 من قِبل قائد حزبي كبير ومعروف وأصبح رئيس الدولة في سوريا فيما بعد، وحكم في سوريا قرابة 30 عام، أن يقول هاني الفكيكي هذا الأمر؟ قاله متى؟ قاله عندما يتحول أولاً انقطع عن العمل الحزبي، تحول في موقفه السياسي بحيث أصبح نائب لأحمد الجلبي اللي هو طبعا متبني المشروع الأميركي لعملية التغيير في العراق، وهذا موضوع طبعاً يمثل شهادة متلوة غير القائل لو كان أن.. في داخل هذا الأمر في فترة سابقة ممكن أن يحترم هذا الرأي.
أحمد منصور: هذا.. هذا يشكك في... أستاذي أنتَ شاركت في المؤتمرات القومية للحزب، انتميت إلى الحزب...
صلاح عمر العلي: لم أشارك في جميع المؤتمرات، شاركت في بعضها.
أحمد منصور: في بعضها كيف كان عفلق يتعامل مع مخالفيه في تلك المؤتمرات؟
تعامل ميشيل عفلق مع مخالفيه في المؤتمرات القومية لحزب البعث
صلاح عمر العلي: أنا بالحقيقة في هذه المؤتمرات لم ألمس يعني سلوكيات واضحة جداً بحيث أستطيع أن أسلط الضوء عليها، لكن حدثتك في أحد المؤتمرات القومية اللي حصلت كان هناك انقسام، كان هناك تيارين في المؤتمر القومي، تيار أُطلق عليه التيار القومي، وتيار آخر أطلق عليه التيار القطري، كما أطلق على التيارين اليمين واليسار.
أحمد منصور [مقاطعاً]: على سبيل المثال أنا جمعت بعض الأشياء..
صلاح عمر العلي: لكن أنا لم ألحظ مثلاً.. نعم؟
أحمد منصور: جمعت أنا بعض الأشياء سأقولها لك، وإذا كان لك رأي مخالف قل لي، على سبيل المثال: في المؤتمر القومي الثالث فُصل الرِماوي وتياره في المؤتمر القومي الرابع تخلَّص ميشيل عفلق من فؤاد الركابي الذي كان ينظر إليه -كما ذكرت أنت وأكدَّت في حلقة سابقة- نظرة احترام وتقدير من كل البعثيين في العراق..
صلاح عمر العلي: كبير جداً..
أحمد منصور: في المؤتمر الخامس أطاح ميشيل عفلق بمنافسه اللدود أكرم الحوراني الذي كان له كاريزما وشعبية وزعامة تفوق عشرات المرات ما كان يتمتع به عفلق، كما أطاح بعد الرحمن منيف الروائي المعروف الذي يعرفه كل الناس، وأطاح بغسان شرارة وفيصل حبيب الخيرزان وعبد الوهاب الشمتلي، في المؤتمر السابع تخلَّص من علي صالح السعدي ومن حمود الشوفي الذي ذكرت أنه كان يعتبرهما غيرَّا في أفكار الحزب ومن ياسين الحافظ ومحسن الشيخ راضي وحمدي عبد المجيد وهاني الفكيكي وغيره ممن كان عفلق يتخلص منهم بشكل.. كل دول غلط؟ كل هذه الشخصيات التي كلها شخصيات معروفة في التاريخ الحزبي البعثي كانت كلها على خطأ وعفلق الذي كانت أفكاره متناثرة ومفككة وغير واضحة هو الذي كان على صواب؟
صلاح عمر العلي: أرجو ألا يُفهم من كلامي بأنه أنا يعني مهتم بالتأكيد على أن عفلق لم يقع في أخطاء أو أنه شخص مُنزَّه من الخطأ، لأ ليس هذا..
أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن أنا أيضاً أنت قلت لي إن..
صلاح عمر العلي: وقع في أخطاء..
أحمد منصور: إن هؤلاء ذكروا في وقت متأخر، لكن أنا أذكر لك هؤلاء اختلفوا مع عفلق في وقت مبكر.
صلاح عمر العلي: طيب يا سيدي..
أحمد منصور [مقاطعاً]: ومع أفكاره وهو انتهز فرصة هالة التقديس التي كنتم تضفونها عليه لإقصاء هؤلاء الذين كانوا يشكلون ركائز أساسية في الحزب في تلك المرحلة في الستينيات.
صلاح عمر العلي: يا أستاذي، لو أخذنا كل واحد من هؤلاء الذين فصلوا على انفراد هناك أيضاً أسباب ومبررات لمثل هذا العمل، قد لا تتفق..
أحمد منصور [مقاطعاً]: من هذا الحزب الذي ينفض كل هذه الكفاءات من حوله؟
صلاح عمر العلي: أنا ذكرت لك حزب البعث حاله حال كل الأحزاب ذات الطبيعة السرية والثورية، كلها تعرضت لنفس المشاكل بل أكثر، لا يمكن أن تذكر لي حزب لا في المنطقة العربية ولا خارج المنطقة العربية ما مارسشي نفس الشيء انطلاقاً..
أحمد منصور [مقاطعاً]: حتى ينتهي الحزب على بعض الأشخاص المنتفعين في النهاية؟
صلاح عمر العلي: نعم هاي منتهي عندنا بالعراق، انتهى الحزب، لُخِّص في شخص صدام حسين، هذا صحيح أنا الآن بصدد الحديث عن حقائق ما جرى، ليس من باب الدفاع عن شخص إطلاقاً، ولا أحاول إطلاقاً...
أحمد منصور [مقاطعاً]: إحنا بنتكلم عن شخص..
صلاح عمر العلي: لا ميشيل عفلق ولا غيره.
أحمد منصور: أنزلتموه منزلة التقديس.
صلاح عمر العلي: نعم؟
أحمد منصور: وأنزلتم أفكاره التي إذا.. أنا إذا بأقرأ في أفكار عفلق إلى الآن ما بأقدرش أفهم منها، ربما العيب عندي في الفهم ربما..
صلاح عمر العلي: يا سيدي أنا.. لا أحب.. لا أحب، وأنا..
أحمد منصور: لكن وجدت الآخرين مثلي..
صلاح عمر العلي: لا أنا لا أحب أن أكذب عليك ولا على المشاهدين ولا على المستمعين، هذا شهادة على العصر أنا بودي أن أضع الحقائق كما أفهمها كما شاهدتها، كما مارستها، شاركت فيها.. لازم أعطيك هذا الحقائق، أنا لغاية الآن حدثتك عن هذا الشيء، لكن لو سألتني عما حصل فيما بعد راح أعطيك صورة أخرى عن ميشيل عفلق.
أحمد منصور: كيف آمنت بأفكار عفلق؟ أنت قرأت أفكار عفلق؟
صلاح عمر العلي: أنا ذكرت لك.. ذكرت لك فيما سبق من الحلقات إنه بداية انتمائي للحزب، حينما..
أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا أقصد من حيث إنها أفكار واضحة مرتبة، كنت تجد فيها هذا؟
صلاح عمر العلي: لم تكن واضحة بالوضوح المقصود يعني متكاملة وواضحة كاملاً، لكن حقيقة الأفكار اللي قرأتها أنا أقنعتني بأن هذا الحزب في المستقبل ربما يطور أفكاره ويصل إلى حالة من التكامل، لكن مجرد اطلاعي على هذه الأفكار أقنعتني بأنه هذا التوجه هو ما أسعى أو أفكر أو أرغب فيه، هذا هو الصحيح.
أسباب ومبررات مدح ميشيل عفلق لصدام حسين
أحمد منصور: الآن على سبيل الممارسة جاء عفلق إلى بغداد وأصبح هو المرجعية القومية بالنسبة للحزب وأصبح يكيل المديح إلى صدام حسين ويعتبر صدام حسين هو هبة السماء إلى البعث، في أي فكر في أفكار الحزب تدخل هذه الأشياء؟
صلاح عمر العلي: هذا الآن انتقلنا إلى مرحلة أخرى..
أحمد منصور: ما انتقلناش لمرحلة، هو دا المؤسس الذي ظلَّ يقدَّس إلى آخر يوم.
صلاح عمر العلي: خلينا.. أستاذ أحمد أرجوك.
أحمد منصور: اتفضل.
صلاح عمر العلي: أنا أؤكد إني عندما أتحدث.. أتحدث عن حقائق ما جرى وليس من باب الدفاع لا عن ميشيل عفلق ولا عن الآخرين، أنا إنسان لا أسمح لنفسي أن أُزوِّر هذه الحقائق، أعطيك ما أنا مقتنع فيه، وعلى المشاهدين أن يحكموا، ميشيل عفلق لغاية هذاك الوقت أنا قدمت لك صورته كما أفهمها، الآن راح ننتقل إلى مرحلة أخرى.
أحمد منصور: الآن عفواً يا سيدي الكريم، إحنا الآن مرحلة الستينات، أنت نقلت صورة، وكان واقع الحزب يشكل صورة أخرى بالنسبة لها عن إقصاء عفلق للآخرين وذكرنا المؤتمرات والشخصيات الأساسية، عفلق طُرد من سوريا وحكم عليه بالإعدام وهرب إلى البرازيل، وكان.. وكان سمته الدائم إما الهروب أو الاختفاء أو التراجع في الأفكار أو طلب التوبة والندم ممَّن كانوا يضغطون عليه هذا هو مواصفات الزعيم، علاوة على الأفكار التي ذكر جميع من تناولوها ومن يريد أن يقرأها الآن يرجع إليها، يجد إنها كلام من هنا ومن هناك رجع الرجل الآن إلى العراق، من المفترض أن هذا الرجل مؤسس وصاحب مبادئ وصاحب أفكار، يقول بشكل دائم، كان يكيل المديح إلى صدام حسين بعدما أدرك أن صدام حسين هو الرجل القوي الذي يحكم، وحتى يحافظ على امتيازاته وعلى مكتبه الكبير الذي وُصف بأنه مكتب كبير بصلاحيات صغيرة، حتى أنه قال هدية السماء إلى البعث وهدية البعث إلى الأمة العربية هو صدام حسين.
صلاح عمر العلي: متى قال هذا؟
أحمد منصور: أنا ماليش دعوة قاله إمتى لأنه ظل إلى آخر يوم هو مؤسس البعث.
صلاح عمر العلي: أنا راح.. أنا راح أذكر لك الأسباب، أنا راح أذكر لك، أنا استقلت عام 82 من وظيفتي في الأمم المتحدة، وطبعاً يعني قُطعت كل كافة علاقاتي بالسلطة في العراق الرسمية وغير الرسمية، مع أني طبعاً انقطعت علاقاتي الحزبية والمسؤوليات اللي كنت أحملها عام 70، بعد 82 طبعاً بدأ الأستاذ ميشيل عفلق يفصح أو يعلن باستمرار دعمه لصدام حسين، بخطب عديدة، أنا كُلِّفت من بعض رفاق سابقين في الحزب أن أغادر إلى فرنسا بقصد اللقاء مع الأستاذ ميشيل عفلق، والحديث عن.. معه حول هذه المسائل، والتقيت فيه بباريس وبحضور صديق لازال حي وموجود في لبنان..
أحمد منصور [مقاطعاً]: فيه حرج أن تذكر من هو؟
صلاح عمر العلي: والله ممكن أذكر اسمه وهو طلال شرارة من عائلة عربية لبنانية معروفة، وأسرة أغلب أعضائها كانوا في حزب البعث، والآن كلهم بالكامل هم خارج الحزب..
أحمد منصور: كعادة الكثيرين يعني.
صلاح عمر العلي: نعم، التقيت مع الأستاذ ميشيل عفلق وحدثته بالعمق حول هذه المسائل، وحملته مسؤولية هذا النهج، حمَّلته مسؤولية، وذكَّرته بأنه بهذا النهج نهجك في إبداء الدعم المتواصل لميشيل عفلق.. لصدام حسين، يعني بأنك تدفع صدام حسين لارتكاب المزيد من الجرائم و.. و الارتكابات ضد الشعب العراقي وضد البعثيين بالذات، فأرجوك أنا مُكلَّف من قبل أشخاص، نطلب من عندك.. لا نطلب من عندك المستحيل فقط نطلب من عندك أن تستمر في بقائك في.. في فرنسا، لا تعد للعراق وأن تكف عن التصريحات فقط، هذا سيعني مع الزمن سيُفهم من قبل البعثيين عموماً بأنه عندك موقف سلبي أو عندك موقف تحفظ إزاء صدام حسين، وبعد الحديث المعمق حول هذا الموضوع وعدني وعد شرف بأنه سوف لن يعني يعود إلى بغداد وسوف لن.. الحقيقة بشكل أدق قال لي أنا ممكن أعود إلى بغداد فترة معينة وسأعود إلى فرنسا ولن أعود.
أحمد منصور: كانت مبرراته أيه في كيل المديح إلى صدام؟
صلاح عمر العلي: لو سمحت لي أنا بس راح أقول لك الآتي: فوعدني أنه سيعود إلى فرنسا ويمكث في فرنسا وسوف لن يعني يتحدث، بعدها بحوالي شهرين عاد إلى بغداد، فوجئت بهذا الخطاب، هذا الخطاب الذي ذكرت فقرة منه..
أحمد منصور: وكان قبله كان بيكيل مديح آخر؟
صلاح عمر العلي: نعم.. نعم، بس أنا..
أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا لم يكن النهاية، ولكن هذا نموذج.
صلاح عمر العلي: أنا.. أنا.. أنا شخصياً عندما أحدثك عن ميشيل عفلق، أحدثك عن مراحل مر فيها، ولابد أن أكون أمين في هذا الأمر، ولا أسمح لنفسي أن أكون مزور، ميشيل عفلق أنا شخصيًّا طلبت من عنده ووعدني، ولكن بعد شهرين ألقى هذا الخطاب الفاجعة الحقيقة التي.. الذي وقع على رؤوسنا كالصاعقة، هذا.. هذا ما حصل، طبعاً عندما حدثته برر لي الأمور بأنه يشعر بأنه أشبه ما يكون بالسجين أشبه ما يكون بالمعتقل، ثانياً: أنه أنا وصلت إلى مرحلة من العمر لست قادراً على مواجهة شخص بهذا الجبروت مثل صدام حسين، لكن أنا شخصياً لم أقتنع بهذا الأمر، ولذلك طلبت من عنده أنه إحنا لا نطلب من عندك تصدر بيان ضد صدام حسين ولا تهاجم صدام حسين، ولا تفصل صدام حسين من الحزب، إنما فقط تمكث في باريس، ومع ذلك ألقى هذا الخطاب.
أحمد منصور: تقييمكم أيه؟
صلاح عمر العلي: تقييمنا كارثة.. صدمة كبيرة جداً، وفاجعة الحقيقة.
أحمد منصور: أليس هذا الرجل الذي كان خائفاً في شبابه من حسني الزعيم هو نفسه الذي كان خائفاً في شيخوخته من صدام حسين؟
صلاح عمر العلي: والله أنا بالحقيقة أقول لك يعني شخصياً يعني هو ما كان حتى لو فرضنا أنه كان خائف، كان عنده خيار.. كان عنده خيار أن يبقى في فرنسا.
أحمد منصور: معنى ذلك.. معنى ذلك أنه اختار الامتيازات واختار الراحة وأن يمتدح صدام حسين وأن ينهي حياته وحياة الحزب بهذه الطريقة التي اختارها؟
صلاح عمر العلي: أنا بالحقيقة وربما (...) أتطابق مع هذا الاستنتاج، لأنه في الحقيقة الامتيازات كانت شو الامتيازات؟ هو ميشيل عفلق شو كانت عنده امتيازات، حطه بمكتب؟
أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هو الثمن؟ أنا أسأل هنا عن الثمن، الثمن الذي كان يتقاضاه مقابل أن يقول هذا الكلام؟
صلاح عمر العلي: ما هو الثمن مثلاً شو الثمن؟
أحمد منصور: أنا أسألك أنا..
صلاح عمر العلي: ما كان عنده ثمن الحقيقة ما كان عنده ثمن، يعني لا.. يعني الرجل..
أحمد منصور: حينما يأتي الآن شاب صغير ينتمي إلى الحزب، ويجد هذه المعطيات أمامه، هل يمكن له أن يؤمن بأفكار الحزب أو أن..
صلاح عمر العلي: هذا ما حصل.. هذا ما.. النتيجة لهاي الأمور كما تراها نتيجة هذا السلوك المرتبك وغير واضح وغير مستقر.
أحمد منصور: بدأ صدام حسين يسيطر على مقاليد السلطة في البلاد ويذيق العراقيين صنوفاً من ممارسات شديدة باسم حزب البعث استمرت من العام 1968 إلى العام 2003 أبدأ معك من وسائل سيطرة صدام على السلطة في الحلقة القادمة.
أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ صلاح عمر العلي (عضو مجلس قيادة الثورة وعضو القيادة القطرية الأسبق في حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق).
في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

توقيع [نافع العطيوي]

إذا ذكر اسم الله في بلدٍ = عددت أرجاءه من لب أوطاني

وإذا شكا مسلمٌ بالصين أراقني = وإن بكى مسلمٌ في الهند أبكاني
مصر ريحانتي والشام نرجستي = وبالجزيرة تاريخي وعنواني

  رد مع اقتباس
قديم 29-10-2011, 07:06 PM   رقم المشاركة : [7]
نافع العطيوي
الإدارة
 

 
بيانات العضو




 


نافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really niceنافع العطيوي is just really nice

درع ملتقى أدباء ومشاهير العرب 
مـجـمـوع الأوسـمـة: 1 (الـمـزيـد» ...)

ردود الفعل على شهادة صلاح عمر العلي

مقدم الحلقة:


أحمد منصـور
ضيف الحلقة:
صلاح عمر العلي: عضو مجلس قيادة الثورة العراقي الأسبق
تاريخ الحلقة:
23/07/2003


أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة العراقية بغداد وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).
أضاف مقتل عدي وقصي نجلي الرئيس العراقي السابق صدام حسين أمس على يد القوات الأميركية في الموصل صورة جديدة للمشهد العراقي الحاضر ليغلق فصلاً من فصوله، وكذلك للشهادة التي أدلى بها الأستاذ صلاح عمر العلي ( عضو مجلس قيادة الثورة وعضو القيادة القُطرية الأسبق في حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق) خلال الأسابيع التسعة الماضية، فقد كشف سقوط النظام العراقي حجم الفظائع والجرائم التي ارتكبت بحق هذا الشعب طوال سنوات حكم البعث، حيث تحولت العراق وفق آراء كثير من المراقبين إلى مقبرة جماعية للأحياء والأموات على حدٍ سواء.

وفي هذه الحلقة نتابع ردود الفعل الهائلة التي وصلتنا حول شهادة الأستاذ صلاح عمر العلي على العصر، ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام الهواتف والفاكس التي ستظهر تباعاً على الشاشة أو الكتابة إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت:
www.aljazeera.net

أحمد منصور : أستاذ صلاح مرحباً بك .
صلاح عمر العلي : مرحباً بك .
أحمد منصور : ربما تكون شهادتك على العصر من الشهادات التي جاءت عليها ردود فعل كثيرة وواسعة، حتى أن حجم ما صفيته من الأسئلة التي وصلتني عبر الإنترنت وعبر الفاكس يزيد عن 500 سؤال تقريباً، علاوة على كثير من المشاهدين الذين اتصلوا وتحدثوا معي، أو الذين تحدثوا معي في شوارع بغداد ومدن العراق المختلفة حيث جُبت العراق خلال الأيام الخمسة الماضية من شرقه إلى غربه وعدت لتوي من محافظة دياليا قبيل البرنامج وأشكر بهذه المناسبة أهل المقدادية الذين أكرموني بحفاوتهم كسائر أهل العراق وكذلك أهل المدن الأخرى الفلوجة والرمادي وغيرها، أسئلة كثيرة جائتني لكن قبل أن أبدأ في تناول آراء المشاهدين ما هو تقييمك أنت لشهادتك على العصر؟ كمشاهد رأيتها مثل الناس؟
صلاح عمر العلي: والله أنا بالحقيقة أشعر أنه ليس من واجبي أن أقيِّم ما قدمته من معلومات، بل أترك تقييم هذه المعلومات للمشاهد الكريم، أنا كل ما أستطيع أن أتحدث به في هذه المناسبة هو أنني حاولت التمسك بالحقيقة كما رأيتها، وأنا أعلم علم اليقين بأنني سأجد سخط وغضب عدد كبير جداً من الأصدقاء قبل الأعداء.
أحمد منصور: لماذا؟
صلاح عمر: لأن الحقيقة كما هو معروف عبر التاريخ مسألة ثقيلة على أسماع الناس ووطأها صعب جداً في قبولها وعدم قبولها.
أحمد منصور: هل هناك معلومات تريد تصويبها بشكل خاص، أم أنك تقر بأن كل ما ذكرته هو الحقيقة التي تؤمن بها إلى هذه اللحظة؟
صلاح عمر العلي: أنا أؤكد لك بشكل قاطع أن ما قلته هو الحقيقة التي رأيتها بعيني، وليس لدي الآن أي يعني فكرة أو رأي في تعديل أو تبديل، لكن ربما تكون هناك بعض وجهات النظر أو الآراء أو التقويمات لبعض المعلومات التي أدليت بها، لأنك كما تعلم اعتمدت على الذاكرة، والذاكرة كما تعلم تتآكل مع الزمن، فلا أملك وثائق ولا أملك أرقام ولا أملك تواريخ، ومن واجب.. ومن حق الإخوة المشاهدين أن يصوبوا، أن يسألوا، أن يناقشوا، ومن واجبي أيضاً أن أعلق أو أجاوب على الأسئلة.


حقيقة سلسلة الإعدامات التي وقعت من 68 إلى 1970



أحمد منصور: لا أكتمك، حجم التعاطف معك في الرسائل التي جاءتني من المشاهدين قليل للغاية، وكما توقعت أنت، لن أطيل وسأبدأ مباشرة، محمد البغدادي أرسل إليَّ رسالة مطولة عبر الإنترنت تحدث فيها عن أشياء كثيرة، لكني بعد قراءتها سأذكر أهم ما فيها، تعرضت لمن قتلوا في الفترة من 68 إلى 70 وقلت إن معظمهم كانوا من الجواسيس يقول: هل كان العقيد الدركزلي جاسوساً أم أُعدم لكراهية البكر له؟
صلاح عمر العلي: أنا حقيقة الأمر لا أستطيع أن يعني أتناول الحوادث بشكلها التفصيلي والفردي وأقيم شخصاً بعد آخر، خصوصاً أن تلك الحادثة حصلت قبل ما يقرب من 35 عام، لكن أستطيع التأكيد بأن ما قدمته –كما ذكرت آنفاً- هو ما أؤمن به وأعتقد به، أما كون هذا الرجل أو غيره من الآخرين جاسوساً أو غير جاسوس، فحقيقة أنا لم أملك بين يدي، لأنني لا أشترك في التحقيق ولا أملك وثائق حول هذا..
أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن أنت كنت جزء من النظام آنذاك، يعني العقيد الدركزلي، رشيد مصلح أقرب الناس إلى البكر أُعدم، وزير الدفاع عبد السلام عارف، اللواء الركن عبد العزيز العقيلي، هؤلاء أعدموا في هذه الفترة التي أنت كنت فيها، هل تعتقد أن هؤلاء كلهم مدانين أم أن بعضهم يمكن أن يكون بريئاً؟
صلاح عمر العلي: أنا لا أعتقد بأنهم جميعهم مدانين إطلاقاً أبداً، بل هناك من بينهم أشخاص شرفاء نبلاء وطنيين خدموا الوطن وخدموا الجيش وعملوا بالمؤسسات العسكرية بشرف، وعلى رأس هؤلاء هو المرحوم العقيلي المعروف بوطنيته وبإخلاصه وبكفاءته العالية جداً، ومشهود له في.. ليس في الجيش العراقي فقط، إنما مشهود له في المؤسسات العسكرية العربية والأجنبية.
أحمد منصور: ما هو دور ناصر الحاني المتزوج من أميركية وأول وزير خارجية بعد تموز في التسلل إلى الحكم، ومن قَتَله لإخفاء أسرار 17 تموز 68؟
صلاح عمر العلي: عندما قُتِلَ المرحوم الحاني أنا كنت في سفرة طويلة للبرازيل وعندما..
أحمد منصور [مقاطعاً]: لاستحضار ميشيل عفلق.
صلاح عمر العلي: نعم، وبعد أن عدت إلى بغداد سمعت بحادثة قتله ورويت لي بأنها حادثة فردية وليس لها مغزى سياسي.
أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هي معلوماتك عن هذه الحادثة؟
صلاح عمر العلي: لا أعرف معلومات..
أحمد منصور: رويت لك.
صلاح عمر العلي: نعم.
أحمد منصور: ما الذي رُوِيَ لك؟
صلاح عمر العلي: رُوِيَ لي بأنها حادثة يعني حادث.. مجرد حادثة عادية وليس لها أي سبب سياسي..
أحمد منصور: يقولون أن ناصر الحاني هو الذي كان على علاقة بالمخابرات المركزية الأميركية حينما كان في بيروت، وهو الذي دبر صلة هذه المخابرات بحزب البعث وكان صلة.. الصلة المباشرة بين الـ CIA وحزب البعث، ولذلك قُتِلَ حتى يتم إغلاق هذا الملف؟
صلاح عمر العلي: والله أستاذ أحمد أنا بالحقيقة في هذا المقام ليس من واجبي أن أدافع عن أي جهة، أنا أحاول أن أقدم ما شفته وما مارسته وما شاركت به، مسألة.. يعني هذه الرواية الحقيقة أنا لا أستطيع أن أنفيها ولا أستطيع أن أؤكدها، ولكن كما هو معروف في الغرب بعد 35 عام من وقوع هذه الحادثة الموصوفة الآن كان ممكن أن تتسرب وثائق.. وثائق رسمية، إما من المخابرات البريطانية من الجهات البريطانية أو الأميركية.
أحمد منصور [مقاطعاً]: صلة البعث بالـ CIA هناك كثير من الكتب كتبت عليها..
صلاح عمر العلي [مستأنفاً]: لو سمحت لي.. بس خليني.. دعني أسلط الضوء على هذه المسألة قبل أن ننتقل إلى سؤال آخر، يعني هنا في الحقيقة لم توجد أي وثيقة رسمية أو غير رسمية صدرت من جهة مسؤولة أميركية أو بريطانية تؤكد هذا الشيء، أما ما يقال بالإعلام فهو شيء كثير. اتهمت زعامات وقيادات وأحزاب كثيرة في العالم، فكل تلك الاتهامات كانت حقيقية وواقعية؟ هذا سؤال كبير.
أحمد منصور [مقاطعاً]: الـ CIA لا يكشف كل أوراقه ولا يتحدث عن كل عملائه وإلا لما كسب عملاء جدد في الأصل، لو أن كل عميل الآن للـ CIA أدرك أنه سيفضح بعد مدة لما أصبح عميلاً، الذي لا يكشف قضية العملاء، ولكن الذي يكشف أسرار أخرى تتعلق بالعلاقات بين الدول، أما قضية إن هذا عميل.. لن يكسب الـ CIA أي عميل بعد ذلك.
صلاح عمر العلي: لأ يا سيدي هذا.. هذا غير دقيق وغير صحيح..
أحمد منصور [مقاطعاً]: لأ صحيح يا سيدي.
صلاح عمر العلي: كثيراً ما تحدثوا عن عملاء كبار لهم في مراحل كثيرة..
أحمد منصور [مقاطعاً]: ليس كل العملاء.
صلاح عمر العلي: ليس كلها صحيح، ولكن الآن..
أحمد منصور [مقاطعاً]: وليس من مصلحتهم الآن أن يتحدثوا عن حزب هم صنعوه، والآن هم دمروه، لكي يقولوا أنه عميل..
صلاح عمر العلي: لأ لأ لأ لن أسمح.. لن أسمح لك ولا لغيرك أن يتحدث بهذه اللغة إطلاقاً، الحزب لم يشكل من قِبَل المخابرات الأميركية ولا من أي مخابرات أجنبية..
أحمد منصور [مقاطعاً]: ليس لديك أي معلومات.
صلاح عمر العلي: حزباً قومياً على..
أحمد منصور [مقاطعاً]: هل لديك معلومات.. هل لديك معلومات كاملة عن كل شيء يتعلق بالحزب؟
صلاح عمر العلي: لأ، أنا ليس لدي معلومات عن كل شيء..
أحمد منصور: أنا أسألك الآن تقول ليس لدي.. ليس لدي..
صلاح عمر العلي: هذا غير صحيح، الأشخاص..
أحمد منصور: نشأة الحزب هل(..) كلها معك؟
صلاح عمر العلي: الأشخاص الذين شكلوا الحزب هم قوميون وهم عرب وهم أصلاء وهم مخلصين لأمتهم، أما فيما بعد ما الذي حصل، هذا أمر آخر، ليس من حق إنسان أن..
أحمد منصور: هل كل إنسان قومي عربي يعني..
صلاح عمر العلي: ليس من حقك..
أحمد منصور [مقاطعاً]: خلاص ما فيش عملاء عرب يعني؟
صلاح عمر العلي: ليس من حقك.. ليس من حقك ولا من حق أي إنسان أن يطعن..
أحمد منصور [مقاطعاً]: مش حقي أنا يا سيدي، هذا موجود في مصادر عديدة كثيرة..
صلاح عمر العلي: لا في.. لا لا هذا غير صحيح..
أحمد منصور: وأنت تعلم ذلك جيداً.
صلاح عمر العلي: قدم لي وثيقة، قدم لي أي وثيقة رسمية.
أحمد منصور: أنا لا أقدم وثائق رسمية، لأن من إمتى العملاء بيطلع بهم وثائق رسمية؟
صلاح عمر العلي: إذن.. إذن من أي جئت بهذا الكلام؟ كيف يتسنى لك أن توجه مثل هذا الاتهام وأنت مذيع؟
أحمد منصور: هناك.. هناك.. أنا.. أنا يا سيدي أسألك، لا تقل لي أنت مذيع، أنا مش جايب كلام من عندي هذا كلام الناس ذاكرينه في مصادر مختلفة.
صلاح عمر العلي: اخرج لي.. اخرج لي كلامك اللي أقوله عن الناس، وين أين هذا الكلام؟
أحمد منصور: لا يوجد أي شيء ذكر حول هذا الموضوع، لم يذكره (حنا بطاطو) في الجزء الثالث من كتابه؟
صلاح عمر العلي: اذكر لي وثيقة.. اذكر لي وثيقة.
أحمد منصور: هتقول لي حنا بطاطو.. حنا بطاطو لم يذكره، ووثائق العراق كلها فتحت أمام حنا بطاطو؟
صلاح عمر العلي: أنا.. أنا لن أدخل في هذه التفاصيل..
أحمد منصور: هل هذه التفاصيل..
صلاح عمر العلي: لو سمحت.
أحمد منصور: ألا تعلم أن حنا بطاطو حينما جاء وعمل مستشاراً لأحمد حسن البكر فتحت أمامه كل وثائق العراق، وكتب منها كتاباً؟
صلاح عمر العلي: لأ لم يعمل مستشار، أستاذي.
أحمد منصور: عمل مستشاراً في العام 74.
صلاح عمر العلي: لأ لم يعمل مستشاراً..
أحمد منصور: كنت أنت في السلطة في العام 74.
صلاح عمر العلي: لأ أنا لم أكن في السلطة..
أحمد منصور: كنت في السلطة وأنت تمثل العراق في الخارج.
صلاح عمر العلي: أنا كنت خارج السلطة.. أنا كنت خارج السلطة..
أحمد منصور: كنت خارج العراق ولكن كنت تمثل العراق.
صلاح عمر العلي: السلطة شيء.. السلطة شيء والموظف شيء آخر..
أحمد منصور: أي موظف.
صلاح عمر العلي: أنا كنت موظف في.. في جهاز وزارة الخارجية..
أحمد منصور: كل السفراء الذين يمثلون العراق كانوا بيبيعوا بطاطا برة أم ممثلين للنظام؟
صلاح عمر العلي: لا أنا كنت موظفاً ولست في السلطة، السلطة هي سلطة سياسية صاحبة القرار السياسي هذا يجب أن نفهمه.
أحمد منصور: والسفراء اللي بره بيشتغلوا أيه؟
صلاح عمر العلي: السفراء موظفون.
أحمد منصور: موظفون بيمثلوا النظام..
صلاح عمر العلي: لأ.. نعم يمثلوا النظام.
أحمد منصور: ويمثلون سياسة النظام.
صلاح عمر العلي: يمثلون الدولة العراقية.. يمثلون الدولة العراقية وليس النظام فقط.
أحمد منصور: هل كنت مسؤول عن كلية الشرطة في العام 69؟
صلاح عمر العلي: لم أكن كذلك أبداً ولم أكن يوماً مسؤولاً عن أي جهة عسكرية إطلاقاً لا شرطة ولا جيش..
أحمد منصور: الدكتور مؤيد حديد التكريتي مقيم في عمان وأرسل أرقام تليفونه يقول أن صلاح عمر العلي قام بفصلي من كلية الشرطة، ذهب.. وإن والده ذهب إلى حردان التكريتي بحكم الصداقة والمودة، أخبره ماذا حل لابنيه، فأجابه نحن نعرف أن صلاح عمر العلي هو الذي فصل ولديه من الشرطة، هل لديك علم بهذا الموضوع؟
صلاح عمر العلي: هذا أصلاً خبر غير.. يعني ليس له أي أساس، لم أكن مسؤولاً يوماً عن جهاز الشرطة إطلاقاً أبداً.
أحمد منصور: في العام 68 كنت أنت عضواً في القيادة القُطرية لحزب البعث..
صلاح عمر العلي: عام..؟
أحمد منصور: تشرين الثاني/ نوفمبر عام 68. كنت عضواً في القيادة القطرية لحزب البعث؟
صلاح عمر العلي: لأ لم أكن عضواً في القيادة القُطرية آنذاك؟
أحمد منصور: متى التحقت بالقيادة القُطرية لحزب البعث؟
صلاح عمر العلي: التحقت بالقيادة القُطرية عام 65..
أحمد منصور: لأ في العام 68 أسألك أنا.
صلاح عمر العلي: عام 68 نعم.. نعم..
أحمد منصور: أيوه، كنت عضواً في القيادة القطرية، حصل إضراب لعمال شركة الزيوت في العراق؟
صلاح عمر العلي: نعم.


[فاصل إعلاني]

صلة إبراهيم الداوود بانقلاب 17 تموز 1968


أحمد منصور: تعرضت في حلقاتك إلى وزير الدفاع الأسبق إبراهيم الداوود ودوره في انقلاب العام 68، وهو معنا الآن عبر الهاتف، سعادة الوزير إبراهيم الداوود (وزير الدفاع العراقي الأسبق) ما رأيك فيما ذكره الأستاذ صلاح عمر العلي حول.. في شهادته على العصر حول دورك في انقلاب 17 تموز، ثم إبعادك في انقلاب 30 تموز؟
إبراهيم عبد الرحمن الداوود (وزير الدفاع العراقي الأسبق): آلو.. آلو.
أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.
إبراهيم عبد الرحمن الداوود: نعم..
أحمد منصور: سمعت سؤالي؟
إبراهيم عبد الرحمن الداوود: نعم.
أحمد منصور: اتفضل بالإجابة.
إبراهيم عبد الرحمن الداوود: طيب، في 17 تموز 1968 نعم الجيش العراقي.. الجيش العراقي ممثلاً بالحرس الجمهوري قام بثورة 17 تموز 1968..
أحمد منصور [مقاطعاً]: أستاذ إبراهيم لو تخفض صوت التليفزيون.. خفض صوت التليفزيون عندك حتى لا يسبب صدى للصوت، اتفضل اتفضل.
إبراهيم الداوود: نعم، وما كان أي دور لا من بعيد ولا من قريب إلى حزب البعث، وكل اللي لما إجوا ائتلفوا مع ضباط من الحرس الجمهوري هم أحمد حسن البكر..
أحمد منصور: تسمع يا أستاذ صلاح؟
إبراهيم عبد الرحمن الداوود: وحردان التكريتي وصالح مهدي عماش، بحجة أنهم كانوا مهددين من الشيوعيين ومن القوميين العرب لو نجحوا في ثورتهم الفاشلة، وإحنا نشترك وياهم بهذه الأساس، وعليه أن بواسطة أصدقاء آخرين جرى اتصال بيننا على أن إحنا نحميهم بالسلطة وهم يتجسسون لنا في الشارع، والبرهان على ذلك أخبرني الأخ عبد الرزاق –يرحمه الله- أن كانت اضطرابات في.. في كلية الزراعة، وطلب من أحمد حسن البكر أن.. أن ينهي هذه الاضطرابات، وكانوا يرفعون تقارير سرية، أحمد حسن البكر ذاته وحردان التكريتي وصالح مهدي عماش إلى عبد الرزاق النايف، معاون مدير الاستخبارات..
أحمد منصور [مقاطعاً]: فيه نقطة مهمة، فيه نقطة مهمة في شهادة.. إن الأستاذ صلاح قال..
إبراهيم عبد الرحمن الداوود: وكان يطلعني عليها.
أحمد منصور: الأستاذ صلاح قال أنك أقسمت على المصحف ورغم ذلك ذهبت فأبلغت عبد الرحمن النايف..
إبراهيم عبد الرحمن الداوود: أُقسم بالله العظيم لم أُقسم لا على مصحف ولا أي شيء كان..
أحمد منصور: عبد الرزاق النايف..
إبراهيم عبد الرحمن الداوود: والذي أقسم على المصحف أحمد حسن البكر وصالح مهدي عماش وحردان التكريتي، بسبب..
أحمد منصور: هل تعتقد أن.. أن..
إبراهيم عبد الرحمن الداوود: خلاف العقيدة بيني وبينهم، قلت لهم: أنتم..
أحمد منصور: هل تعتقد أن ثورة 68..
إبراهيم عبد الرحمن الداوود: بعثية وأنا لا أتفق معكم وبالحرف الواحد قلت لهم أنا وأنتم على خطين متوازيين لن نلتقي مهما امتدوا..
أحمد منصور: لا تلتقوا مهما امتدوا، لماذا دعمتهم في القيام بالثورة في.. في 14 تموز؟
صلاح عمر العلي: 17.
أحمد منصور: 17 آه عفواً.
إبراهيم عبد الرحمن الداوود: تسمح لي أكمل يا أخي، نعم وبعد ذلك، وبعد ذلك قالوا إحنا أخطأنا في.. مال البعثيين بـ 63 والحرس القومي وأسأنا إلى الشعب العراقي، والآن إحنا بريئين من حزب البعث ونريد أن نخدم الشعب بدون أي شيء كان، وطلبت منهم: هل تقسمون على ذلك؟ وقالوا: نعم، وأقسموا على ذلك قسم غليظ، وأنا لن أقسم لهم، حتى.. حتى. حردان التكريتي.. نعم..
أحمد منصور [مقاطعاً]: هل كنت تعتقد أنت وعبد الرزاق النايف.. هل كنت تعتقد أنت وعبد الرزاق النايف أنه سيتم يعني الانقلاب عليكم وخداعكم وإنهاء وجودكم من السلطة أم فوجئتم بذلك؟
إبراهيم عبد الرحمن الداوود: أبداً، إحنا الآن كلنا نعرف ذلك، نعم لأنه نعرف أنهم ليس لهم عهد، لكن الكلام المعسول وكان الوسيط لذلك سعيد صليبي، سعيد صليبي وحميد حافظ..
أحمد منصور [مقاطعاً]: طيب أسمع تعليق الأستاذ صلاح على هذا، أشكرك وأسمع تعليق الأستاذ صلاح، اتفضل يا أستاذ صلاح.
صلاح عمر العلي: مع احترامي الشديد للسيد إبراهيم الداوود وتقديري الكبير له وأنا سبق أن التقيت به في الرياض عام 92 وتحدثنا كثيراً، وحقيقة أنا يعني أعيد مرة أخرى التأكيد على أن هذا الرجل فعلاً عربي الاتجاه، مسلم وشجاع وأمين ومخلص على.. يعني لحد كبير، لكن حقيقة أنا أيضاً لم.. أكرر من جديد أنا لم أعمل في الحقل العسكري ولم أكن يوماً مسؤولاً عن عمل عسكري ولم أتصل في..
أحمد منصور [مقاطعاً]: لكنك قلت أنه أقسم..
صلاح عمر العلي: نعم، ولم أتصل بشخصية عسكرية، لكن كعضو في القيادة القطرية للحزب آنذاك كان ينقل لنا.. تنقل لنا التقارير من كل أعضاء القيادة حول مسؤولياتهم وأعمالهم واتصالاتهم وخصوصاً فيما يتعلق بالتحضير للثورة، فما روي لنا في القيادة القطرية هو ما قلته سابقاً في الحلقات السابقة، أنا أيضاً أعيد من جديد، أنا لا أستطيع أن أؤكد ولا أنفي، لكن أيضاً هناك حادثة ربما يذكرها السيد داوود..


[موجز الأخبار]


أحمد منصور: قبل أن تذكر لي القصة التي تريد أن تذكرها رداً على ما ذكره وزير الدفاع الأسبق إبراهيم الداوود، هناك.. سألتني عما يتعلق بعلاقة حزب البعث بالـ CIA، حنا بطاطو نقل ما ذكره عن الملك حسين، والملك حسين ذكر هذا إلى صحيفة "الأهرام" في أحد أعدادها في العام 1963، رفيقكم.. الدليل الثاني هو رفيقكم علي صالح السعدي، حتى لا أدخل في جدل فقط أنا أدلل، أنت سألتني عن دليل عصرت ذهني وأوراقي وأخرجت الدليل، ما ذكره رفيقكم علي صالح السعدي أكثر من مرة من أننا جئنا بقطار أميركي لحكم العراق، فقط حتى أغلق هذا الملف، اتفضل بالقصة.
صلاح عمر العلي: من حقي أيضاً أن أعيد من جديد على مسامع المشاهدين الكرام أن علي صالح السعدي أولاً إذا صحت هذه المقولة، فهذه المقولة قالها بعد أن انشق على الحزب، وبعد أن شكل..
أحمد منصور [مقاطعاً]: انشق.. كله بينشق بيقول الحقيقة..
صلاح عمر العلي: يا أستاذ أحمد أنت تسأل دعني أجيب حتى.
أحمد منصور: ما بأنا بأقول لك بعد الانشقاق.
صلاح عمر العلي: تكون النقاط واضحة بالنسبة للمشاهدين.
أحمد منصور: اتفضل.
صلاح عمر العلي: علي صالح السعدي شكل حزباً ماركسياً وفي وطأة شعوره بالجرم وبالإثم الكبير جراء المجازر الكبيرة اللي.. اللي..
أحمد منصور [مقاطعاً]: ولماذا ليس في وطأة صحيان ضميره واستيقاظه؟
صلاح عمر العلي: لو سمحت يا سيدي خليني.. خليني أحكي.
أحمد منصور: اتفضل.
صلاح عمر العلي: علي صالح السعدي كان هو مسؤول الحزب، وبالضرورة سيكون هو المسؤول الأكبر في الحزب عن الجرائم التي ارتكبت بحق الشيوعيين آنذاك، الأمر الذي دعاه بعد أن سقطت تجربة الحزب أن ينشق عن الحزب لتبرئة نفسه ويشكل حركة ماركسية وبدأ يغازل الشيوعيين في العراق، وهذه معروفة لجميع المهتمين على السياسة، فإذا قال هذا الكلام قاله في ظل هذه الظروف ومن باب يعني ..
أحمد منصور: إراحة الضمير..
صلاح عمر العلي: نعم بالضبط .. بالضبط..
أحمد منصور: إنه بيريح ضميره وبيعلن الحقيقة.
صلاح عمر العلي: نعم.. نعم، القطار..
أحمد منصور: أن الحزب له..
صلاح عمر العلي: القطار الأميركي إذا كان حزب البعث قام فيه من الذي أسقط حزب البعث بعد عشرة أشهر إذا كان هذا الحزب.
أحمد منصور: ما هي المخابرات معروفة على مستوى العالم الـCIA..
صلاح عمر العلي: خليني .. خليني أسأل ..
أحمد منصور: تستخدمهم ثم ترميهم في الوقت الذي تراه.
صلاح عمر العلي: حزب البعث .. حزب البعث تمكن أن يسقط نظاما قوياً يترأسه زعيم مهم اسمه الزعيم عبد الكريم قاسم ومدعوم من قبل الحزب الشيوعي الذي يملك قاعدة شعبية كبيرة آنذاك، وكذلك تلتف حوله قاعدة شعبية كبيرة، هذا الحزب الذي يتمكن من الإطاحة بهذا الزعيم وبتجربة الزعيم ومن خلفه الشيوعيين، ويتمكن من استلام السلطة كيف يسقط بعد أشهر.. ومدعوم من قِبَل المخابرات الأميركية كيف يسقط بعد عشرة أشهر؟ من الذي أسقط هذا الحزب بعد عشرة أشهر؟ هذا السؤال يجب أن يترك للمشاهدين.
أحمد منصور: فقط أنت طلبت الدليل، وأنا جبت لك دليلين.
صلاح عمر العلي: نعم.
أحمد منصور: أوثِّق كلامي، وثقت كلامي حتى أكون..
صلاح عمر العلي: أنا كذلك أوثِّق كلامي أيضاً..


مسؤولية صلاح العلي عن العنف ضد إضراب العمال نوفمبر 1968

أحمد منصور: قل ما شئت ولكن أنا وثقت كلامي بشاهد وبمصدر، تعرف شخص اسمه عبد جاسم الساعدي؟
صلاح عمر العلي: والله ربما سامع الاسم..
أحمد منصور: هذا يقول أنك ذكرت أنك لم تستخدم العنف ضد أي مواطن عراقي..
صلاح عمر العلي: أبداً لم أستخدم العنف.
أحمد منصور: يقول: أنا العامل أحد المسؤولين في لجنة قيادة إضراب نوفمبر عام 68 في شركة الزيوت أشهد للتاريخ شهادة صادقة، وأتحمَّل مسؤوليتها الكاملة بأنك صلاح عمر العلي كنت المسؤول الأول عن معالجة الإضراب والهجوم عليه، وقد أوعزت كما رأينا إلى رجال الأمن والشرطة والجيش بالإضافة إلى البعثيين المسلَّحين والمنتمين إلى.. والمنتمين إلى قائمة السلطة العمالية بالهجوم على إضراب سلمي وقانوني حسب نصوص القانون قانون العمل، وكان يرافقك في إدارة المعركة مع العمال المضربين آمر معسكر الرشيد فهد جواد، صحيح؟
صلاح عمر العلي: نعم، صحيح.
أحمد منصور: لقد حاولنا التفاهم معك لحل مشكلة الإضراب حسب القانون صحيح؟
صلاح عمر العلي: نعم.
أحمد منصور: لكنك وكنت مدعوماً بجيش جرَّار من الجنود والإمدادات العسكرية والأمن والبعثيين المسلحين والأسلحة الثقيلة التي شملت دبابات، وكانت إحداها تقف أمام المصنع، يعني بدلاً من.. حاكي قصة طويلة عريضة وصل فيها الأمر إلى عملية تلفيق تهمة قتل العامل جبار لفته له.. لهذا عبد جاسم السعدي، وهذا العامل سقط مدرَّجاً بدمائه أمامه، وجُرح عمال كثيرون وبعد ذلك بإشرافك الشخصي اعتُقل العشرات من العمال المضربين ومن.. ومن بينهم هو، وصدر عليه حكم، وهو يطلب منك: أتمنى على السيد صلاح عمر العلي وقد انهار النظام القاتل والقمع البعثي أن يقدِّم شهادة صادقة للتاريخ ويتحمل مسؤوليته فيها، ويقدِّم اعتذاراً للضحايا الذين سقطوا بين قتلى وجرحى ومفصولين من العمل ومحرومين من لقمة العيش في هذه الحادثة.
صلاح عمر العلي: أنا أروي لك وجهة نظري في هذه الحادثة، أنا كنت مسؤول عن تنظيم العمال..
أحمد منصور: لأ، أنا مش عايز وجهة نظرك وقصة..
صلاح عمر العلي: لأ، يجب..
أحمد منصور: الكلام اللي الشخص قاله ده صح؟
صلاح عمر العلي: إذا سمحت لي كيف صح؟ خليني أروي لك وجهة نظري في الموضوع.
أحمد منصور: طيب اتفضل.
صلاح عمر العلي: كيف تحكمني بها الحكم هذا..
أحمد منصور: لأ أنا بأقول لك.
صلاح عمر العلي: أبلغنا بوجود إضراب..
أحمد منصور: أنا بأقول لك هو قال صح أم غلط، قل لي غلط أو صح، وبعدين..
صلاح عمر العلي: أبلغنا.. هذه واقعة صحيحة، لكن تفاصيلها خليني أصحح لك إياها، أبلغنا بوجود إضراب في معمل.. معامل الزيوت، وراح اتجهنا أنا والمرحوم عبد الخالق السامرائي، ويمكن يكون ما يدري.. ما يعرف أو ما يتذكر هذا الأمر، أنا باعتباري بصفتي مسؤول عن مكتب العمال عندما وصلنا إلى مقر العمل وجدنا عدد من العمال يرتقون أسطح المعمل ومجرد وصولنا قرب المعمل، وكان طبعاً بصحبتنا مرافقين، رُمينا برصاص رأساً وبدون أن يعني نعمل شيء..
أحمد منصور: رصاص من العمال؟
صلاح عمر العلي: نعم.. نعم.. نعم.
أحمد منصور: العمال كانوا مسلحين..
صلاح عمر العلي: نعم.. نعم، فقام عدد من.. من مرافقينا بالرد عليهم، وحصل فعلاً اشتباك، وقُتل شخص وجُرح أكثر من شخص هذه صحيحة، هذه واقعة صحيحة، لكن كيف تُروى.. من حق الأخ أو السيد عبد جاسم أن يروي وجهة نظره، لكن حقيقة الأمر حدث كما رويت لك هذا الحادث..
أحمد منصور: أنتم رفضتم التفاهم معهم، فأطلقوا الرصاص؟
صلاح عمر العلي: أبداً لم يكن هذا الشيء حاصل إطلاقاً، وهذا غير صحيح.
أحمد منصور: أطلقوا الرصاص عليكم بدون..
صلاح عمر العلي: وغير واقع، وليه؟ لأن ليس هناك ما يدعو لعدم التفاهم وعدم حل المشكلة إطلاقاً، كيف.. كيف نرفض حل المشكلة ونحن مسؤولين عن دولة؟ كيف؟ لا يمكن هذا..
أحمد منصور: عادة هذه الأنظمة المستبدة والقمعية..
صلاح عمر العلي: لا يمكن.. لا.. لا.. لا، هذا غير صحيح..
أحمد منصور: أنها لا تتفاهم مع أحد، وإنما تستخدم القوة بشكل أساسي، وأنتم استخدمتم القوة على مدار 35 عاماً ضد هذا الشعب..
صلاح عمر العلي: سيدي، أنا.. أنا غير مسؤول عما حصل، أنا مسؤول..
أحمد منصور: أنت الآن مسؤول.. أنا بأكلمك في حادثة محددة.
صلاح عمر العلي: أنا مسؤول عن واقعة، أنا أروي لك الواقعة كما حدثت، من حق السيد عبد جاسم أن يرويها من وجهة نظره، لكن ما حصل هو.. هو اللي ذكرت لك إياه ليس غيره..
أحمد منصور: يقول أنه بقي في السجن مدة عام كامل مهدَّد بالإعدام، بينما فُصل العمال الآخرون، يعني أنت الآن بتقول أنكم رديتم على إطلاق الرصاص.
صلاح عمر العلي: قضى السجن لمدة عام، وكان مهدداً بالإعدام، هذا.. هذا الكلام كيف..
أحمد منصور: طبعاً لأن كان مهدد بتهمة قتل العامل، هو كان متهماً بقتل العامل..
صلاح عمر العلي: أنا..
أحمد منصور: الذي ثبت أنكم أنتم الذين قتلتموه بقواتكم.
صلاح عمر العلي: لو الأخ أو السيد عبد جاسم الآن يسمع كلامي خليه يعلِّق فيما إذا كنت أنا أجريت تحقيق معه..
أحمد منصور: رقم تليفون عبد جاسم موجود آمل أن تكون هناك صورة من الفاكس يعني..
صلاح عمر العلي: لو سمحت لا.. لا، بس خليني.. خليني أكفي..
أحمد منصور: اتفضل.
صلاح عمر العلي: من حق السيد عبد جاسم الآن أن يعلِّق إذا أنا حققت معه أو شوفته بسجن أو بمعتقل أو حكيت معه أو ضربته أو حققت ويِّاه، خليه يتفضل الأخ عبد جاسم..
أحمد منصور: أتمنى من الزملاء في الدوحة أن يكون لديهم صورة من هذا الفاكس يتصلوا عليه، رقم تليفونه موجود.
في يناير 69، خليني آخذ مشاهد لأن مشاهدين كثيرين على الهاتف، وداد العزاوي من الدوحة.. معنا وداد العزاوي من الدوحة.. فيه مشاهد.. فيه مشاهد آخر من هولندا.
محمد حسين: نعم.
أحمد منصور: من معي من هولندا؟
محمد حسين: محمد حسين مصطفى..
أحمد منصور: اتفضل يا أخ محمد.
محمد حسين: مساء الخير، وصباح الخير ما أعرف شو وقت تسجيل الحلقة.
أحمد منصور: اتفضل بسؤالك من غير صباح ومساء.. اتفضل.
محمد حسين: تحياتي للأستاذ صلاح عمر العلي، أحب بس أذكر فيه واحد الآن السيد إبراهيم الداوود قال..
أحمد منصور: أرجو أن تخفِّض صوت التليفزيون عندك يا أخي.. أخ محمد حسين.
محمد حسين: نعم، أنا لحظة..
أحمد منصور: خفِّض صوت التليفزيون، وتفضل.
محمد حسين: حاضر أستاذ.
أحمد منصور: تفضل يا سيدي.
محمد حسين: أي نعم، الأستاذ إبراهيم الداوود ذكر بأنه أي علاقة لحزب البعث بثورة 17 تموز ما كانت موجودة، أنا شخص كنت من التنظيم ومن المبلَّغين بالثورة، وكان مقري في الإذاعة، وأحب بها الوقت أصلِّح أيضاً معلومة للأستاذ صلاح عمر العلي بأن ساعة الصفر كانت ساعة تنتين وليس الساعة ثلاثة، وكان اجتماعنا في مقهى الفنانين قرب الإذاعة أنا والأخ..
أحمد منصور: هل تعرفه؟
صلاح عمر العلي: نعم..
محمد حسين: المرحوم طارق السامرائي والأستاذ الرمضاني، وإحنا كنا الساعة بالتنتين التجمع مالنا، وإحنا كنا من ضمن الناس اللي نحمل الرتب مالتنا ونلبس ملابس مدنية، والرتب مالتنا بأكياس ضمن الآلات الموسيقية اللي حامليها إحنا ولا نعرفش منين، وبالضبط الساعة بالثلاثة وثلث دخلنا الإذاعة، وكان الأخ الملازم الأول أحمد السامرائي موجود أيضاً هناك، فكيف ما إله علاقة حزب البعث وكافة التنظيمات هي مبلَّغة وأنا على إيدي بلغت عدة جماعات موجودين في واجبات أخرى، فهذه..
أحمد منصور: ماذا كانت وظيفتك يا أخ محمد في ذلك الوقت؟
محمد حسين: أنا كنت ضابط مفصول من الكلية العسكرية من الدورة..
أحمد منصور: رتبتك كانت أيه؟
محمد حسين: نعم، شون..
أحمد منصور: ماذا كانت رتبتك؟
محمد حسين: ملازم.
أحمد منصور: كنت برتبة ملازم.
محمد حسين: نعم.
أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً، هو أضاف شيء، لك تعليق على ما ذكره؟
صلاح عمر العلي: لا، في الحقيقة أنا يعني ما أُتيحت إلي فرصة، أن أعقِّب على ما ذكره الأخ إبراهيم الداوود، يعني الأخ إبراهيم داوود يعني يذكر جيداً أو لا يذكر ما أعرف الحقيقة إحنا في ليلتها أبلغنا رفاقنا بالمئات، ووزعناهم على زمر، وكلفناهم بمهمات منهم من كُلِّفوا بحراسة الجسور، محطات الكهرباء، محطات التليفون والمشاركة في عدد كبير من الفعاليات، فيهم من التحق مع.. مع التنظيم العسكري، فيهم من رافقونا في احتلال القصر الجمهوري، في الإذاعة، فطبيعة الحال أن ينفي الأخ إبراهيم الداوود هذا النفي القاطع يعني حقيقة نفيه لا يمس الواقع بالحقيقة، وليس له علاقة بالحقيقة، يعني أنا كنت أتمنى على الأخ إبراهيم الداوود أن يكون شجاعاً وجريئاً كما هو معهود به بقول الحقيقة، كيف لم يكن علاقة لحزب البعث في هذا الموضوع؟ كل تنظيماتنا المدنية كانت منذرة، وكانت مهيأة، وكانت مبلَّغة، وأخرجنا أسلحتنا من الأوكار، ولبسَّنا بعضهم الملابس العسكرية، وكُلِّفوا بمهام.. مهمات عديدة، كيف لم يكن لحزب البعث.. الشيء الآخر اللي أود أذكره في هذا الصدد أنه الدور البارز حقيقة في ليلة الـ17 تموز كان للمرحوم سعدون غيدان وليس للسيد إبراهيم الداوود.
أحمد منصور: إحنا تناولنا ذلك ولا أريد أن أرجع له حتى أبقى في إطار..
صلاح عمر العلي: نعم، و..
أحمد منصور: أنت الآن.. يكفي.. يكفي هذا على إبراهيم داوود، إحنا إدينا له فرصة بسيطة ويكفي هذا للرد عليه.
صلاح عمر العلي: حاضر.. حاضر.
أحمد منصور: محمد حسين يقول في رسالة على الإنترنت: عندما كنت في الجامعة في بغداد عام 68 كان خوفنا من صلاح عمر العلي لم يكن أقل من خوفنا من صدام حسين، ويقول: في نهاية 69 حصلت موجتين من الإعدامات في العراق، اتَّهموا المعدومين بالتجسُّس لصالح إسرائيل وإيران والـCIA، كان رئيس المحكمة عبد الهادي وتوت، وهو عسكري من الحلة، وكانت المحكمة مهزلة، وكانت محكمة المهداوي بعد الانقلاب على الحكم الملكي قمة العدالة بالمقارنة بهذه المحكمة، بيحكي حاجة أنا سألتك فيها قبل كده، وهو الخطاب الذي ألقيته في الساحة قبيل الإعدام، ويقول أنك كنت وزيراً للإرشاد، وكنت تعد بالإعدامات، فما بالك إذا أصبحت وزيراً للدفاع، أنت قلت أنك لم تكن أو لم ترتكب حقًّا بشيء بحق الناس وهو يذكر هؤلاء الناس الذين أُعدموا، لكنه يذكر شيء بشع هو شاهده، يقول: كانت تُضرب الجثث بالأحذية، وتُرمى عليها الصقور بتشجيع من البعثيين، بعدها أنت قمت وخاطبت الغوغاء كما يقول بكل هذا الحماس، هذا أما يلقي بمسؤولية عليك أيضاً من شاهد عيان في ذلك الوقت؟
صلاح عمر العلي: أنا لا أملك تعليق آخر، أنا ذكرت الواقعة وعلَّقت عليها، ووضحت وجهة نظري، وأحب أؤكد فقط إنه لم يكن لي أي دور في هذه الحادثة لا في التحقيق ولا في الإعدام ولا في أي عملية إلها علاقة بهذا الموضوع..
أحمد منصور: يعني يا أستاذ صلاح..
صلاح عمر العلي: أنا طُلِبَ من عندي.. خليني يا أخي.. أنت.. تسأل خليني أكفي الموضوع، الكل ما في الأمر طُلِبَ من عندي من قِبَل رئيس الجمهورية أن ألقي خطاب للأسباب المذكورة في الحلقات السابقة أكثر من هذا أنا لا أملك شيء..
أحمد منصور: خطاب إزاي، والخطاب كله هو تحريض على إعدام الناس؟
صلاح عمر العلي: نعم.. نعم..
أحمد منصور: يا شعب العراق العظيم، لن يُقبل بعد اليوم خونة في صفوف الأمة، كذا.. المئات سوف نعدمهم يا شعب..
صلاح عمر العلي: هذه قرأتها.. قرأتها..
أحمد منصور: هذه.. هذه هي البداية
صلاح عمر العلي: يا أخ أحمد، هذا الكلام..
أحمد منصور: يعني هذا لا.. لا يجعلك شريك؟
صلاح عمر العلي: أنا غير شريك.. أنا.. أنا مسؤول مسؤولية عامة، أنا عضو في القيادة، ولكن كشخص أنا اسمي صلاح عمر العلي خلي من بين هذا الخمسمائة سؤال اللي عندك خلي يتفضل أحد المشاهدين الآن أو من ضمن الأسئلة المطروحة..
أحمد منصور: أنا بأسألك الآن..
صلاح عمر العلي: خلي يبين فيما إذا أنا يوم من الأيام ضارب واحد كف..
أحمد منصور: أنا بأقول لك الآن أهو هذا الرجل بتاع شركة الزيوت، وهذا.. أنت الآن ألقيت خطاب لإعدام الناس، وبتقول أنا مش شريك، أمَّال مين الشريك؟
صلاح عمر العلي: الشريك من مثَّل..
أحمد منصور: هو الشريك بس اللي ذبح؟ الشريك كل من يساهم في عملية الإعدام..
صلاح عمر العلي: نعم.. آه
أحمد منصور: وأنت ساهمت بالخطاب الرئيسي الذي أُلقي من الإذاعة، وأُعدم الناس بعد هذا الخطاب الذي..
صلاح عمر العلي: لأ، مو بعد هذا الخطاب..
أحمد منصور: قبله..
صلاح عمر العلي: لا.. لا..
أحمد منصور: قبل هذا الخطاب.. قبل هذا الخطاب..
صلاح عمر العلي: غير.. غير صحيح.. غير صحيح..
أحمد منصور: وقلت أنت أن هذه هي البداية، المهم أنك ألقيت الخطاب والناس متعلقة على المشانق.
صلاح عمر العلي: كانوا معدومين.. كانوا معدومين نعم..
أحمد منصور: والخطاب كان تحريض على الإعدام.
صلاح عمر العلي: نعم؟
أحمد منصور: كان تحريض.. كان تحريض على الإعدام، ألم يكن نص الخطاب هكذا وأنت اعترفت به من قبل، ولا أريد أن أكرره..
صلاح عمر العلي: يا أخ.. أستاذ أحمد، لا.. يجب أن تفهم أن هناك مرحلة كانت لها شروط، وإلها ظروف وكان هناك واقع موجود آنذاك كان نعم هناك تآمر، و..
أحمد منصور: شاركت أنت فيه.
صلاح عمر العلي: دعني أقول لك، كان هناك تآمر على البلد، وأكبر دليل على هذا السيد عبد الغني الراوي في مقالته اللي نُشرت..
أحمد منصور: عبد الغني الراوي قصة أخرى..
صلاح عمر العلي: في جريدة "الحياة" نعم، هذه أكثر..
أحمد منصور: عبد الغني الراوي قصة أخرى..
صلاح عمر العلي: هذه من.. من..
أحمد منصور: يا سيدي، هذا واحد اعترف من بين مليون عملية.. تمت..
صلاح عمر العلي: لأ.. لأ، هذا مو واحد، هذا مو واحد، هذه أكبر مؤامرة شهدها البعثيين آنذاك، أكبر مؤامرة وأخطر مؤامرة كانت..
أحمد منصور: عبد الغني الراوي أعلن إن هو دبَّر وأعلن هذا في صحيفة "الحياة"..
صلاح عمر العلي: نعم.
أحمد منصور: وأنت ذكرت هذا أنك اضطلعت..
صلاح عمر العلي: مع من؟.. مع.. مع من؟ مع من أيضاً..
أحمد منصور: أنك.. مع إيران.. مع إيران..
صلاح عمر العلي: مع مَنْ أيضاً؟ أيضاً من الطرف الآخر؟
أحمد منصور: هو دبرها مع شياطين الجن والأنس..
صلاح عمر العلي: لأ، دبرها مع الولايات..
أحمد منصور: أنا لا بأكلمك عن مائة حادثة أخرى يا سيدي..
صلاح عمر العلي: مع.. مع الـCIA.. مع الـCIA دبرها أيضاً..
أحمد منصور: بأكلمك عن حوادث أخرى، أنا بأكلمك.. أنا ما بأتكلمش عن عبد الغني.. عبد الغني الراوي، اعترف وقصته انتهت، أنا بأكلمك..
صلاح عمر العلي: لأ، لم تنتهِ، هذه له علاقة مباشرة بسؤالك..
أحمد منصور: مالهاش علاقة مباشرة دي قصة أخرى..
صلاح عمر العلي: كيف ليس لها علاقة؟
أحمد منصور: أنتو أعدمتوا مئات الناس بمئات المحاكمات.
صلاح عمر العلي: أستاذ.. أستاذ أحمد، أرجوك..
أحمد منصور: تعرف الدكتورة.. تعرف الدكتورة فاطمة الخرسان؟
صلاح عمر العلي: الحقيقة سامع بالاسم بس ما أعرفها.
أحمد منصور: آه.
صلاح عمر العلي: نعم.
أحمد منصور: طبعاً لأن عشرات من الناس أُعدموا، ويعني هذه أيضاً أُعدمت في محاكمة من.. كان رئيسها طه الجزراوي مع 68 مواطن عراقي، وكانت المحكمة مؤلفة من.. من طه الجزراوي وعزت الدوري وغيرهم، وتم إعدام هؤلاء في 30/7 سنة 68..
صلاح عمر العلي: نعم.
أحمد منصور: تكلمت عن جلال السيد..
صلاح عمر العلي: نعم.
أحمد منصور: على أنه أحد مؤسسي حزب البعث، وأنا قلت لك أن جلال السيد اختفى بعد ذلك، ولم يعد له علاقة أو دور في الحزب..
صلاح عمر العلي: صحيح.
أحمد منصور: حفيد جلال السيد أرسل لي رسالة، وأرسل هواتفه واتصلنا عليه وتكلمنا معه، ولكن الرجل لظروف أمنية تتعلق بالمكان الذي يقيم فيه قال أرجو عدم ذكر اسمه، لكن عندي كل أشيائه وتكلمنا معه، يقول: يكرر المناهضون لفكر البعث القول بأن أدبياتي كُتبت على يد مفكر علوي وآخر مسيحي والثالث سني -اللي هو جلال السيد- ويقول أن جلال السيد هو جده، وأنه سمع منه وترك جلال السيد وثائق وأشياء تثبت أن الرجل.. ذكر في أن حزب البعث انحرف عن الأفكار والمبادئ التي دعا هو إليه ومن ثمَّ فإنه لم يعد له.. له علاقة بها وتبرَّأ منها.
صلاح عمر العلي: أنا..
أحمد منصور: بس حتى لا.. لأن إحنا..
صلاح عمر العلي: ليس من واجبي أن أعلِّق على هذا الأمر، أنا تحدثت عن المؤسسين..
أحمد منصور: بس هذا إثبات حقيقة..
صلاح عمر العلي: أنا.. أنا تحدثت عن مؤسسي حزب البعث..
أحمد منصور: إحنا بس هنا يا أستاذ صلاح حقيقة للتاريخ.
صلاح عمر العلي: عندما قلت أن.. عندما قلت أن ميشيل عفلق هو المؤسِّس، قلت لك لم يكن ميشيل عفلق هو المؤسس الوحيد، هو واحد من المؤسسين، وذكرت المرحوم..
أحمد منصور: هو دي ذُكرت في إطار إن اللي أسسوا واحد علوي وواحد مسيحي، وأنت قلت: لأ، هناك واحد سني..
صلاح عمر العلي: أي نعم.
أحمد منصور: السني هذا أعلن براءته من الحزب وترك الحزب في وقت مبكر بعدما أكد..
صلاح عمر العلي: ترك الحزب.. ترك الحزب.. لم يعلن براءته..
أحمد منصور: وهذا حفيد.. حفيده يؤكد أنه تركه لأنه وجد الحزب انحرف عن الأشياء المبادئ التي ذكره بها، معي من الدوحة وداد العزاوي، اتفضل يا وداد.. هل أنت معي أم ذهبت مرة أخرى؟
وداد العزاوي: نعم، أستاذ.. مرحباً أستاذ صلاح عمر العلي..
أحمد منصور: أهلاً بكِ يا سيدتي اتفضلي..
وداد العزاوي: آلو..
أحمد منصور: اتفضلي يا سيدتي، تفضلي..
وداد العزاوي: مرحباً أستاذ..
أحمد منصور: تفضلي نسمعك..
وداد العزاوي: أهلين أستاذ صلاح..
صلاح عمر العلي: أهلين.
وداد العزاوي: عندي سؤال يُقضُّ مضجعنا منذ سنين صراحة منذ سنة 73، وقد توسمت فيك الصدق خلال أنك شاهد على العصر، في 73 وقضية أبو تبر..
صلاح عمر العلي: نعم.. نعم..
وداد العزاوي: على ما أعتقد تذكرها وكل عراقي يذكرها، عشناها في رعب، كانت حادثة، بل أقولها كارثة نفسية اجتماعية أمنية، أرهبت الشعب.. الشعب عموماً شمالاً وجنوباً بحيث أصبحت كل عائلة تأخذ حراسة ليلية من أجل حماية الأفراد الباقين..
صلاح عمر العلي: صح.. صح..
وداد العزاوي: أصيبنا بهستيريا، ثم القضية أبوتبر حتى تسميتها.. كانت تسميتها الإرهابية حتى يعيش الشعب العراقي بإرهاب من ضمن مسلسلات الإرهاب اللي عاشها.
أول حاجة إذا كان تتذكرها في بيت الحمالكة أمام بيتنا امرأة قُطعت أوصالها في الحمام وفي الحديقة، وأحدث الرعب في (....) ثم في مكان آخر، ولا ما أعتقد تذكر هذه، ولا أريد أن أطيل، القضية على التلفاز نعلم برنامجكم محدد، ومن خلالها كان التجول، وبعد خطاب أحمد حسن البكر في وقتها.. آلو.. آلو.
أحمد منصور: نسمعك يا سيدتي، واصلي.
وداد العزاوي: بتسمعني OK، العفو اتوقعت الخط قطع، بعد خطاب أحمد حسن البكر ثم حرب بعد أن قامت حرب أكتوبر توقفت الجرائم واختفت، ثم يخرج علينا التلفاز بإلقاء القبض على المجرمين، والمجرمين هم بسطاء الشعب جداً جداً، كانت أعتقد أضحوكة على الشعب كله..
أحمد منصور: ما هي سؤالك بعد هذه القصة؟
وداد العزاوي: سؤالنا: مَن كان وراءها؟ ولماذا؟ وكيف خَطَّط لها؟
أحمد منصور: شكراً لك، تفضل.
صلاح عمر العلي: يعني يؤسفني جداً أنه لا أملك جواب على ذلك، لأنه عام 73 أنا كنت خارج العراق وفي.. كنت سفير في السويد، وبالواقع أنا كنت أقدم إلى العراق مرة أو مرتين فقط بحكم يعني كوني سفير أُستدعى لحضور مؤتمر أو للتشاور حول قضية ذات علاقة يعني بمهمتي كسفير في.. في..
أحمد منصور: لم يخبرك أحد بأي معلومات؟ ألم تسأل؟
صلاح عمر العلي: سمعت الكثير من هذه الروايات، وسمعت تفسيرات كثيرة، وأغلب التفسيرات كانت آنذاك تقول بأنها من صنع النظام ومن صنع صدام حسين تحديداً، وأنا أميل لهذا التفسير حقيقة، لكن ليس لديَّ أي معلومات عن كيفية تنظيمها أو خلفها أو من نظمها، أو أهدافها، أو من هم الأشخاص اللي كانوا ينفذون العملية هاي، أنا كنت خارج العراق.
أحمد منصور: محمود العلي من رومانيا يقول لك: ما هو مصير الدكتور عزت مصطفى الذي كان عضو مجلس قيادة الثورة؟
صلاح عمر العلي: والله حسب علمي أن الدكتور عزت مصطفى لازال حي، وهو موجود في بغداد، ورجل.. طبعاً الرجل تقدَّم في السن، وعلى ما أعتقد هو معتكف في بيته منذ سنوات حيث طُلب من عنده أن يترأس إحدى المحاكم غير القانونية، ورفض رفض بات، ومنذ ذلك غُضب عليه وأُخرج من القيادة ومن الوزارة، واعتكف في منزله.
أحمد منصور: آزاد من ألمانيا، آزاد.
آزاد شواني: السلام عليكم أخ أحمد..
أحمد منصور: عليكم السلام يا سيدي..
آزاد شواني: بس عندي مداخلة بسيطة وسؤال، المداخلة..
أحمد منصور: اتفضل يا سيدي..
آزاد شواني: ذكر الأخ في إحدى حلقاته إن عدد شهداء مدينة تكريت أكثر من بقية المدن العراقية، أتحداه وأستحلفه بالله إن كان عدد شهداء تكريت بقدر منطقة من مناطق كركوك أو.. أو أي منطقة من بغداد أو الجنوب، والسؤال الثاني بلا زحمة: عندما كان مسؤولاً عن نقابات العمال فُصل آلاف.. آلاف العمال في شركة نفط الشمال بمدينة كركوك.. كركوك، أريد منه استفسار لماذا حدث ذلك والتطهير العِرقي في بداية حزب البعث، وشكراً.
أحمد منصور: شكراً لك، سؤاله حول تكريت جاءني عليه كثير من المشاهدين قالوا (...)
صلاح عمر العلي: بس أحب أوضح، مدينة تكريت مدينة صغيرة، عدد نفوسها بضعة آلاف، وقُتل من عندها يعني عدد معروف بالمدينة، أنا بالواقع أعتبر إن عدد القتلى من هذه المدينة نسبياً بالنسبة لعدد نفوسها سوف لن يقل كثيراً بل ربما يفوق كثيراً عدد ما فقدته المدن الأخرى ذات الكثافة السكانية الأكبر، يعني عندما تأخذ كركوك كمثال وهي فيها من النفوس ما يقرب من نصف مليون، وتقارن بين مدينة تكريت التي لا يزيد عدد نفوسها حوالي مائة ألف، ربما تجد أن عدد القتلى.. نسبة عدد القتلى في هذه المدينة لا يقل عن نسبة القتلى في مدينة كركوك، ومع ذلك أنا غير متشبث بالرقم ولا بالنسبة ولا بالعدد، لكن ما يهمني فقط أن أوضِّح بأن تكريت كانت لها حصة أيضاً من.. من النظام، وقدمت كثير من الضحايا..
أحمد منصور: لكنك ربما بالغت في هذه..
صلاح عمر العلي: ربما أنا في هذا ربما يكون هذا، أنا لم أعتمد على أرقام حقيقية، لكن أقول أنه تكريت أيضاً كانت إحدى ضحايا النظام كما باقي المدن العراقية، لا هي أفضل ولا هي أسوأ.
أحمد منصور: فيه مشاهد يقدِّم لي أنا نصيحة، يقول لي: بناء على مشاهدتي للحلقات، معني الدكتور محمد عز الدين من امستردام من هولندا (باحث في العلوم السياسية) ينصحني بأن أعمل محقق في قوات الأمن بدلاً من هذا العمل، وربما يكون هذا مجدياً لي أيضاً وأنفع، أم رأي حضرتك أية؟
صلاح عمر العلي: والله أنا أحاول أضم صوتي إلى صوت...
أحمد منصور: يعني أجهزة الأمن المستبدة كثيرة ربما أجد فيها فرصة تكون أفضل من هذا العمل، معي الأستاذ أحمد جبريل (الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين) أستاذ أحمد مرحباً بك.
أحمد جبريل: مساء الخير كيف عم تسمعوني منيح.
أحمد منصور: مساك الله بالخير يا سيدي، نسمعك منيح يا سيدي.
أحمد جبريل: السلام عليكم.
أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.
أحمد جبريل: يعني حاولت أنا قدر المستطاع أن أتابع مقابلات السيد صلاح الهامة عبر برنامجكم.
أحمد منصور: نعم، شكراً يا سيدي.
أحمد جبريل: ولكني أعترف بأني لم أشاهد كل الحلقات فأرجو المعذرة سلفاً، يعني لقد فهمت بالمجمل العام للمقابلات بأن الأستاذ صلاح كان في موقع القرار والقيادة أو قريب منه تماماً منذ وصول البعث إلى السلطة في العراق عام 68، أو حتى بعد مغادرته كسفير في الخارج.
أولاً: أشكر شجاعة الأستاذ صلاح وإن كانت متأخرة لتوضيحه قضية هامة كانت موضوع جدال وتضليل في الساحة العربية والإسلامية حين أشار بوضوح بأن الرئيس صدام هو الذين افتعل وباشر الحرب لمدة ثمان سنوات ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، والتي سببت المآسي والدمار والخسائر الكبيرة، وكان بمحصلتها إضعاف البلدين خدمة لأميركا وأعوانها، وأوصلت العراق والمنطقة لما نراه حالياً.


دور القيادة العراقية في مذابح أيلول الأسود
ثانياً: المهم عندي الآن وآمل من الأستاذ صلاح أن يسلط الضوء على قضية تاريخية لها علاقة بما يدور حالياً على الساحة الفلسطينية وهي في منتهى الخطورة وأتساءل: هل تجاوزها الأستاذ صلاح من قبيل النسيان؟ العنوان المؤامرة على المقاومة الفلسطينية في الأردن في أيلول عام 1970، ودور القيادة العراقية الذي كان يشغل الرئيس صدام مركز هام فيها آنذاك وهذه المؤامرة التي أوصلتنا من هدف كان تحرير كل فلسطين إلى القبول بالفتات ورفع العلم الإسرائيلي فوق جميع العواصم العربية، الموضوع يا أخي صلاح وأنت تعرف بأن كان للعراق في الأردن قوات عسكرية بحدود فرقتين ومنتشرة في الزرقا والمفرق وقريباً من الركبة، هذا بعد عام 1967 الهزيمة، يعني نحن أيضاً لا يمكن أن ننسى ما قدمته القوات العراقية التي تواجدت هناك للمقاومة الفلسطينية من دعم وحماية من بطش النظام في الأردن خلال سنوات حتى أيلول السبعين، وهذا الأمر مكَّن المقاومة من أداء نضالي عالي وجهادي حال دون بناء أي مستوطنة صهيونية في الضفة الغربية والقطاع، أو تهويد القدس حتى أيلول عام 1970.

قبل هذه المؤامرة في أيلول الـ 70 بعشرة أيام استدعينا على عجل إلى بغداد يا أخ صلاح، وتم اللقاء مع الرئيس أحمد حسن البكر، واستمر اللقاء ساعات ملخصه قال الرئيس البكر بأن هنالك مؤامرة كبيرة عليكم سيقوم بها الملك حسين بغطاء مصري لرفضكم مشروع (روجرز)، سألته: ما هو موقفكم يا سيادة الرئيس؟ قال نحن معكم ولن نسمح للملك حسين بأن يتعرض لكم، وقال: لقد أعطينا التعليمات للقيادة العسكرية العراقية في الأردن للتنسيق معكم بكل شيء، وكذلك أرسلنا لكم الشاحنات حاملة السلاح والعتاد، لكن الذي حصل غير ذلك تماماً، الجيش العراقي المتواجد في الأردن وقف متفرجاً على المؤامرة والمعارك والمجازر مدة 19 يوم، بل قام بتسهيلات لوجستيكية للجيش الأردني، بل أيضاً قام بمنع توغل الجيش السوري باتجاه جرش وعمان لنجدة المقاومة، ولمعرفتي بضيق وقت البرنامج أكتفي في ذلك علماً أن ما لدي من تفاصيل في هذا الشأن هو الكثير، وكنت وسط هذا الحدث، فهل يستطيع الأخ صلاح أن يتحدث بصراحة عن هذه المؤامرة، وهل يوافقني بأن موقف القيادة في العراق في أيلول السبعين كانت الفاتورة الأولى التي.. التي قدمت لاسترضاء أميركا والكيان الصهيوني لتثبيت هذه القيادة في السلطة؟ ولا أريد أن أتحدث عن الفواتير الأخرى فيما بعد، وشكراً سلفاً لكم.
أحمد منصور: شكراً لك يا سيدي، معلومات خطيرة للغاية.
صلاح عمر العلي: نعم، نعم.
أحمد منصور: أنا تحدثت مع الأستاذ أحمد جبريل فيها ربما فصَّل لي الكثير على الهاتف، ولذلك طلبت منه أن يوجز هذا الأمر، ولكن شيء خطير للغاية، لأن حزب البعث هنا شارك في المؤامرة ضد الفلسطينيين في أيلول عام 70، وكما قال، لكن الخطورة الأكبر أن هذه كانت الفاتورة الأولى التي تقدم للصهيونية وللولايات المتحدة لتثبيت نظام البعث، ما ردك؟
صلاح عمر العلي: أنا طبعاً لدي ملاحظتين حول ما ذكره المناضل أحمد جبريل، أولى الملاحظتين: أن اعترافاتي أو معلوماتي التي أدليت بها حول موضوع إيران لم تكن متأخرة إطلاقاً، فقد ذكرتها في غير مرة، وبمناسبات عديدة، لكن يبدو أن الأخ أحمد جبريل بحكم..
أحمد منصور: متى ذكرتها للمرة الأولى؟
صلاح عمر العلي: ذكرتها عبر السنوات العشر الماضية بعدة مناسبات.
أحمد منصور: أول مرة متى؟
صلاح عمر العلي: ذكرتها.. يعني ذكرتها في التليفزيونات، وذكرتها في الصحافة، وأعطيت تصريحات كثيرة في هذا الشأن، ولكن يبدو أن ظروف الأخ أحمد وربما كثير من..
أحمد منصور: ربما لأن (الجزيرة) أكثر من غيرها وصولاً للناس.
صلاح عمر العلي: طبعاً لا شك بأنه الفضائيات الآن تلعب دور مباشر وواسع جداً وخاصة (الجزيرة).
الملاحظة الثانية: الحديث اللي أدلى به الأخ أحمد حول ما حصل في أيلول عام 70، أنا أحب أُذكِّر الأخ أحمد بأنني كنت مبعداً في القاهرة من قِبَل نفس القيادة التي تحدث عنها الأخ أحمد، وعندما اشتعلت الأزمة بين النظام في الأردن والمقاومة الفلسطينية تركت القاهرة متوجهاً إلى بيروت بغرض الالتحاق في المقاومة الفلسطينية، ولكن لسوء الحظ.. لسوء حظي أنا ما أن وصلت بيروت إلا وقد انتهت المسألة بهزيمة الإخوة الفلسطينيين وتوقف كل شيء وتمت سيطرة النظام في الأردن على الأوضاع، وبقيت في بيروت لغاية عام نهاية 72 في بيروت، بعدها سُمح لي بالعودة إلى العراق وفي الحقيقة..
أحمد منصور [مقاطعاً]: دائماً حينما نسألك عن شيء.
صلاح عمر العلي: لا لا.. ما.. ما أقدر.
أحمد منصور: كبير تكون في السويد أو في أميركا أو في القاهرة أو في أي مكان آخر، حتى الأشياء التي شاركت فيها ترويها بشكل عابر.
صلاح عمر العلي: هذا هو الواقع.. أخ أحمد هذا هو الواقع.. هذا هو الواقع.. أستاذ أحمد أنا.. أنا كل المدة اللي قضيتها سنتين، بينما النظام...
أحمد منصور: سنتين مليانين جرائم.
صلاح عمر العلي: بينما النظام حكم 35 سنة، أنا.. ما ذنبي.
أحمد منصور: يا سيدي مليانين جرائم، هؤلاء.. هذين السنتين أعدم عشرات الناس وأقيمت عشرات المحاكمات.
صلاح عمر العلي: ما ذنبي.. يعني طيب أنا أحاول أزور عليك الحقيقة، أنا كنت مُبعد في القاهرة، وهذا ما هو معروف لدى كل العراقيين، مُبعد في القاهرة من قبل صدام حسين وأحمد حسن البكر.
أحمد منصور: فيه سؤال فيه لفتة إنسانية لن أفوّته، دكتور أزهر محمد يسأل عن أخيك دكتور مصباح العلي الذي كان زميلاً له وافتقده منذ سنوات طويلة ولا يعرف معلومات عنه.
صلاح عمر العلي: والله طبعاً هذا أحد أشقائي وكان أستاذ في كلية الهندسة وطبعاً بسببي أنا طُرِدَ من الوظيفة منذ عام 91 وهو خارج الوظيفة لغاية الآن وما زال حي والحمد لله وهناك مساعي من أجل عودته إلى يعني ممارسة دوره كأستاذ في الجامعة.


علاقة صلاح العلي بالنظام العراقي بعد خروجه من السلطة
أحمد منصور: أكثر من مشاهد ذكروا لي أنك في منتصف الثمانينات، يعني بعد ما تركت النظام أو خرجت من السلطة أو استقلت أحال صدام حسين بالأمر المباشر عليك وأنت تقيم في لندن عقود نقل وتخزين البضائع المتوجهة للعراق من إنجلترا، رغم أنه لم تكن لديكم شركة قائمة أو من اختصاصكم.

صلاح عمر العلي: أولاً هذا السؤال ليس له علاقة بالبرنامج، هذا سؤال يعني يقع في مرحلة لم أمارس فيها العمل السياسي، ومن حقي أن أمارس أي عمل من شأنه أن يمنحني فرصة العيش أنا وأطفالي، أنا كان عندي شركة نقل شركة شحن معروفة موجودة ومسجلة في.. في.. في الدوائر الرسمية البريطانية، وأنا آنذاك لم أمارس العمل السياسي، فحالي حال أي إنسان، ويجب أن يفهم الأخ السائل والآخرين أن هناك مئات الآلاف من العراقيين في الخارج والداخل كانوا يتاجرون ويعملون مع بلدهم باسم العراق، فإذا كان محللاً على الآخرين لماذا يكون محرماً علي أن أعمل وكنت أرتضي أن أعمل بأوطأ وأدنى مستويات العمل، فقط من أجل أن أوفر لقمة العيش لعائلتي.
أحمد منصور: هل تسلمت مليون دولار من الكويت لإصدار الجريدة التي كنت تصدرها من لندن؟
صلاح عمر العلي: والله بإمكان الإخوة في الكويت أن يجاوبوا على هذا السؤال أنا حقيقة أستغرب لمثل هذا السؤال.
أحمد منصور: لا تستغرب لأن المعارضة العراقية كلها في الخارج يعني..
صلاح عمر العلي: أتمنى.. أتمنى.. أتمنى لو أن الإخوة..
أحمد منصور: الأرقام كانت تُعلن حول الأموال التي كانت يحصل عليها الجميع، كثير من المشاهدين يسألونني عن كيفية الحصول على الحلقات وفي أعقاب كل برنامج، هذا البرنامج وفي أعقاب (شاهد على العصر) تظهر اسم شركة صباح للإعلام في بيروت بأرقام هواتفها وE-mail الخاص بها، لكل من يريد هذه الحلقات أو الحلقات السابقة لأي شهود عصر آخرين.


[فاصل إعلاني]


أحمد منصور: سعد المازني من السويد، تفضل يا سعد.
سعد المازني: السلام عليكم.
أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.
سعد المازني: مرحبة يا أخي أحمد منصور وشكراً جزيلاً على برنامجك هذا اللي أوفرنا بكثير من الأشياء والمعلومات، بس أحب أن أوضح شيء إلك.
أحمد منصور: شكراً، تفضل..
سعد المازني: ولضيفك العزيز، المعارض العراقي بره كانوا يعاملون أهله -هذا القانون ماشي في العراق- باضطهاد كامل، مزاحم عمر العلي عنده أدوات احتياطية في حي العامل، أخوه وليد عمر العلي اللي يثير الدهشة إلي اللي كان في المخابرات العراقية في التسعينات راقبتهم وأنا بالمعارضة العراقية راقبتهم الجلسات الطويلة، بيت الأستاذ صلاح عمر العلي في اليرموك لم تصادره الدولة نهائياً، بالنسبة لوليد عمر العلي جلسات المخابرات حاولت أن أخترقها ما قدرت لأسباب أمنية كثيرة، وأنا من المعارضة العراقية اللي أقدر أقوله للأستاذ الدكتور صلاح عمر العلي سنة الـ 83 كنت أكتب شعارات في الفاو كنت بها عسكري على صدام حسين "يسقط صدام بادئ الحرب السخيفة" وما سوتها من إعلانات وضجات في ذلك الوقت، ما علاقة أخوه وليد عمر العلي وما علاقته هو في الخارج بالنظام السابق، ومزاحم عمر العلي أيضاً؟ هذا السؤال يتعلق وطبعاً..
أحمد منصور: شكراً.. شكراً لك شكراً، تفضل..
صلاح عمر العلي: أولاً: أتمنى أن يكون ما أدلى به الأخ السائل صحيحاً حول امتلاكي لبيت في اليرموك، أتمنى أن يكون عندي بيت في اليرموك، اليرموك..
أحمد منصور: ليس لديك بيت في بغداد؟
صلاح عمر العلي: حي في بغداد من الدرجة الأولى وأؤكد للأخ السامع أو المشاهد أني لا أملك بيتاً في هذه المنطقة إطلاقاً.
أحمد منصور: بلاش اليرموك لديك بيتاً آخر؟
صلاح عمر العلي: بنيت بيتاً ولم أسكن به يوماً واحداً، وكان محتلاً من قِبل النظام، وكان يُستخدم من قِبل السكرتير الصحفي للنظام إلى اليوم الأخير من الحرب، واقتحمته القوات الأميركية باعتباره أحد الدوائر السرية للنظام، هذا أولاً..
أحمد منصور: استرد.. استرددت البيت؟
صلاح عمر العلي: الآن أعمل على إصلاحه من جديد، يعني آمل خلال الأيام القادمة، هذا أولاً.
ثانياً: لدي إخوة هم مزاحم عمر العلي ضابط كبير في الجيش اُعتقل عام 91 وزُج في السجن وتعرض إلى ما تعرض من العذاب، ومازال يعاني من حالة نفسية شديدة الوطأة عليه نتيجة الاعتقال، ومنذ ذلك الحين لغاية الآن هو مطرود من الجيش واضطر أن يجمع مبلغ صغير جداً للغاية لكي يفتح محلاً صغيراً في منطقة شعبية بسيطة لبيع دواليب السيارات وتصليح السيارات، كذلك أخي وشقيقي وليد عمر العلي، موظف وكالة الأنباء العراقية وكان في التليفزيون والإذاعة لفترة طويلة وكان مراسل لوكالة الأنباء العراقية في المغرب، وهو مطرود منذ عام 91 لغاية الآن.. مطرود إلى الآن، فالحقيقة أنا أشكر السائل على أن يتيح لي فرصة للحديث.. للتحدث عن هذه المسألة.
أحمد منصور: أتاح لك الفرصة لتوضيح الوضع، تعرف شخص اسمه عبد الهادي البجاري، معنا عبد الهادي البجاري.
صلاح عمر العلي: نعم.
أحمد منصور: ما قصة إعدامه في العام 69؟ ابنه أرسل لي رسالة يقول: أن أبي أعدم مظلوماً في العام 69، وكانت تهمته على أنه جاسوس لمصالح إسرائيلية، ويعني الرجل يريد أن يعني أن تكون صورة أبيه يعني لأن عار أن.. أن تشعر العائلة بأن واحد يتم اعتقاله وإعدامه ظلماً على أنه جاسوس يسبب عار للعائلة، الرجل يقول: أبي لم يكن كذلك، ما ردك؟
صلاح عمر العلي: من حق الرجل أن يقول، هو أعدم بتهمة التجسس وهو محامي كان معروف حقيقة في بغداد ومن عائلة معروفة أيضاً وأُعدم بهذه التهمة، أنا لا أملك الآن وثائق ولا عندي..
أحمد منصور: كنت جزء من النظام؟
صلاح عمر العلي: نعم؟
أحمد منصور: كنت جزءاً من النظام؟
صلاح عمر العلي: كنت جزءاً نعم.. أنا لست بحاجة..
أحمد منصور: تعرف طيار اسمه ماجد طارق الجميلي؟
صلاح عمر العلي: نعم؟
أحمد منصور: تعرف طيار اسمه ماجد. عفواً طارق الجميلي طيار؟
صلاح عمر العلي: لا، والله ما أعرف هذا الاسم.
أحمد منصور: كابتن طيار اسمه طارق الجميلي اعتقل من النظام في 20 يناير 1970، وعاد في اليوم التالي جثة هامدة إلى أهله وكان طياراً في قاعدة الحبانية، ابنه ماجد طارق الجميلي هو بروفيسور الآن في بريطانيا، وأيضاً يعني أنا الحقيقة طوال الأيام الماضية كل واحد بيقابلني في الشارع بيحكي لي قصة عجيبة حتى أني أشعر أن الـ35 عاماً الماضية مليئة بالأساطير حول ما ارتكب في حق الناس.
صلاح عمر العلي: لاشك في هذا.. لا شك في هذا، وأكثر بكثير مما سمعت وتتخيل، هذا صحيح، لم أسمع بهذه الرواية عن المرحوم طارق الجميلي وليس لدي أي معلومات عنها.
أحمد منصور: السيد هاشم من الكويت باختصار شديد لم يعد لدي وقت كثير، تفضل بسؤالك مباشرة يا سيدي.
سيد هاشم الموسوي: طبعاً السلام عليكم وحتى على السرعة.. على السرعة على السرعة وياك..
أحمد منصور: أنا آسف أنا أريد آخذ مئات الناس في الحقيقة ولكن ماذا أفعل؟ تفضل.
سيد هاشم الموسوي: الأخ أحمد، الأخ اللي بالضيافة الأستاذ صلاح.. الأخ صلاح أخي العزيز أنتو.. طبعاً البعثيين لما إيجوا بالحكم بالـ68 إيجوا (..) عراقي تاجر غني ساعد الناس، يساعد الفقراء أخذوه بتهمة عميل للاستعمار أو عميل للأميركان، في حين هم أميركان وبريطانيين مالنا شأن هذا، لكن هل هسه من المعقول أنت ترضى أم ما ترضى إنه هادولا البعثيين اللي أعدموا الناس من سنة 68 لحد هاي.. لحد قبل أربعة أشهر ما يخالف، هل تقبل بهذا مجلس الحكم اللي عُين سواء من قِبل المواطنين من قِبل أميركان مالي علاقة بعد، لو فرض أن شكلوا محاكم هل تقبل يحاكمون البعثيين اللي.. يعني هم سبب الإجرام أو سبب إعدام العراقيين المستضعفين مثل ما يقول اللي حوالي الرقم تسع ملايين عراقي معدوم، مو تقول لك مليون مليونين هاي الإذاعات والمحطات، تسع ملايين عراقي دلوقتي معدومين والأوراق موجودة يعني وأنا كمعارض انتخابات معارضة الحمد لله، وبالكويت هاي واحدة واحدة ثانية..
أحمد منصور: يعني الرقم بحاجة.. الرقم.. يا أستاذ.. يا سيدي الرقم بحاجة إلى توثيق، يعني قتل نفس واحدة جريمة كبيرة، ولكن الرقم بحاجة إلى توثيق، أشكرك أشكرك. ظافر.. ظافر الحداد اغتيل أبوك كما ذكرت لي في رسالة، أنت معي الآن على التليفون ظافر الحداد؟
ظافر جابر الحداد: أيوه يا أستاذ.
أحمد منصور: أعدم أبوك أيضاً؟ باختصار شديد يا ظافر.
ظافر جابر الحداد: أيوه معاك، أيوه السلام عليكم.
أحمد منصور: تفضل.. تفضل بسرعة شديدة قل ما عندك، عليكم السلام.
ظافر جابر الحداد: نعم تحية إلك ولضيفك الكريم.
أحمد منصور: شكراً لك.
ظافر جابر الحداد: تعقيب على الملاحظة اللي قالها الأستاذ صلاح عمر العلي بإنه الذين أعدموا بين عامي 68 و70 هم من الجواسيس، وذكر مؤامرة الفريق عبد الغني الراوي قال أنها أخطر مؤامرة أحيكت ضد الحزب وهي مؤامرة نسقت مع المخابرات العراقية، وأعتقد الأستاذ صلاح عمر العلي يتذكر الوالد جيداً الوالد جابر الحداد..
صلاح عمر العلي: الأميركية..
أحمد منصور: الأميركية.. الأميركية..
ظافر جابر الحداد: كان محافظ كربلاء والنجف، وهو رجل ذكرت وسائل الإعلام عند إعدامه بضمن وجبة عبد الغني الراوي بأنه قدم استقالته (الذهبية)، وهذا يثبت بأنه أكثر عمليات الإعدام اللي قام بها النظام هي عبارة عن عمليات ثأرية نتيجة مواقف أشخاص معينين وطنيين أو قوميين، لكنه السبب الرئيسي في قتلهم أو إعدامهم هو عملية تصفية جسدية استباقية للتخلص من أي عنصر قد يكون له مركز قوى يؤثر على حركة.. مسار الدولة اللي هي تحت سيطرتهم، وهذا طبعاً يقودنا إلى موضوع آخر..
أحمد منصور[مقاطعاً]: شكراً لك تفضل يا أستاذ صلاح، لم يعد لدي وقت يا أستاذ ظافر أنا آسف.. باختصار.
صلاح عمر العلي: لو سمحت يا أخ ظافر، يبدو أنك لم تطلع على مذكرات السيد عبد الغني الراوي التي نشرت قبل أيام في جريدة "الحياة" التي يؤكد فيها بأنه كان..
أحمد منصور: هو المشكلة أيه؟ إن فيه ناس أخذوا ظلماً مع عبد الغني الراوي ولم يكن لهم علاقة بالموضوع خلاص عبد الغني الراوي عامل، لِّم كل المعارضين واسجنوهم في هذا الموضوع، هذا ما يحدث في هذه الأزمات.
صلاح عمر العلي: لا.. لا أستاذ أحمد أرجوك.. أرجوك أنا لا أعرف بالضبط وتحديداً ما هي الأسماء اللي ذكرها السيد عبد الغني الراوي في.. في المذكرات ولكنه ذكر المزيد من الأسماء التي أُعدمت واعترف بأنه كانوا يتآمرون مع شاه إيران ومع (السادات) ومع الـCIA.
أحمد منصور: يصرخ علي.. لكن هو عبد الغني الراوي اعترف، ولكن باقي الناس، ممكن يكون ناس كثيرين أخذوا ظلماً وعدواناً في مثل هذه الأشياء.
صلاح عمر العلي: أنا لا أختلف معك، ربما صحيح.
أحمد منصور: الدكتور طارق المتولي (مستشار اقتصادي وقانوني ومحامي) رفع لي مرافعة من خمس صفحات ربما بحاجة إلى حلقة وكثير من المشاهدين، بقي دقيقة واحدة، كيف تنظر فيها إلى مستقبل العراق؟
صلاح عمر العلي: أنا دائماً متفائل، أنظر للمستقبل بأمل كبير جداً، وأنا واثق كل الثقة أن هذا الشعب الذي يختزن من الطاقات الفكرية والإبداعية والإمكانيات النضالية قادر على أن يتجاوز كل المحن وأن يقف على رجليه من جديد، وأن تتحقق مقولة طائر الفنيق في هذا البلد، وسينهض من تحت الرماد لكي يعيد بناء البلد من جديد، وأنا ملئ الثقة بأن العراقيين سيجعلوا من بلدهم أمثولة يحتذى بها في.. بين دول المنطقة.
أحمد منصور: أشكرك على شجاعتك، على تحملك لي، تحملك لي تستحق به جائزة بغض النظر عن أي شيء آخر، شجاعتك أيضاً في الإجابة على أسئلتي بغض النظر الحكم الآخر متروك للمشاهدين وللتاريخ على ما أدليت به. شكراً جزيلاً.
صلاح عمر العلي: سأطالبكم...
أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من بغداد والدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من العاصمة العراقية بغداد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

توقيع [نافع العطيوي]

إذا ذكر اسم الله في بلدٍ = عددت أرجاءه من لب أوطاني

وإذا شكا مسلمٌ بالصين أراقني = وإن بكى مسلمٌ في الهند أبكاني
مصر ريحانتي والشام نرجستي = وبالجزيرة تاريخي وعنواني

  رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع



الساعة الآن 12:43 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.2
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.

هذا الموقع تحت حماية وتطوير شركة لاين العربية